العنوان الانتخابات البرلمانية فرصة لتفادي الأخطاء وتصحيح المسار
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 31-أغسطس-2002
مشاهدات 57
نشر في العدد 1516
نشر في الصفحة 9
السبت 31-أغسطس-2002
يستعد العديد من الدول العربية والإسلامية لإجراء إنتخاباتها البرلمانية في الشهور القادمة وهي الإنتخابات التي من المفترض أن تفرز خريطة سياسية جديدة يتم من خلالها الإنطلاق إلى المستقبل.
وإذا كان بعض المراقبين ينظر إلى هذه الإنتخابات بأعتبارها حدثًا دوريًا إعتياديًا لن يضيف جديدًا إلى الأوضاع القائمة، إلا أنه يمكن أن تكون فرصة مواتية لإيجاد واقع أفضل على الصعيد السياسي والإجتماعي، يمثل أساسًا سليمًا للأنطلاق إلى مستقبل أفضل، لكن ذلك مشروط بإجراء هذه الإنتخابات على الأسس والمبادئ السليمة للإنتخابات القائمة علي الشفافية، وكفالة الحرية للمرشحين والناخبين، بعد إفساح المجال لكل القوى والتيارات المخلصة للمنافسة الشريفة.
والناظر لمجريات الأحداث من حولنا، يوقن أن هذه الإنتخابات ربما- إذا أجريت على أسس سليمة بعيدًا عن التزوير والرشوة وشراء الذمم- تكون فرصة للأنظمة والشعوب لقطع الطريق على محاولات قوى الهيمنة الدولية للتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد ومحاولة السيطرة على قرارها، إذ لم يعد خافيًا أن الغرب يسعى إلى تغيير خريطة العالم الإسلامي الجغرافية والسياسية، ويحاول في سبيل تحقيق ذلك إزالة أنظمة وتغيير حكومات، متذرعًا بالحرب ضد ما يسمى بالإرهاب تارة، وبإنتهاكات حقوق الإنسان وحرمان الشعوب من الحرية تارة أخرى، وهو يهدف في التحليل الأخير إلى تطويع المنطقة المشروعة وتسخيرها لخدمة مخططاته الشريرة.
ولا شك أن هذا التحدي يفرض على حكومات العالم العربي والإسلامي العمل- وفق خطط مدروسة- على إعادة ترتيب الأوضاع بإشراك الشعوب إشراكًا حقيقيًا في الحياة السياسية ورفع الغبن عن التيارات ذات التوجهات الإسلامية المخلصة التي تضع الشعوب بها ثقتها وإشعار الجميع أنهم سواء في بلادهم.
إن ذلك يحقق على المدى القريب والبعيد ما يلي:
أولًا: إفراز الهيئات البرلمانية والتنفيذية الأجدر بقيادة المجتمعات والتي تعكس نبض الشعوب وتنطلق بها نحو مستقبل أفضل.
ثانيًا: التلاحم بين الحكومات والشعوب وكذلك التماسك الإجتماعي، وهو ما يقف سدًا منيعًا أمام الأطماع الخارجية، ويفسد حجج ومزاعم قوى الهيمنة الدولية التي تسوقها لتبرير محاولات تدخلها.
ثالثًا: خلق حالة من الإطمئنان على المستوى الفردي، والوئام على المستوى الإجتماعي، وهو ما يتيح الفرصة للإبداع والإنتاج.
وقد تواكب مع إقتراب هذه الانتخابات صدور تقرير التنمية الإنسانية العربية، الصادر عن الأمم المتحدة، وهو التقرير الذي أحدث ردود فعل كبيرة على المستوى العربي.
وقد أفرد هذا التقرير- الذي شاركت في إعداده نخبة كبيرة من الخبراء والمتخصصين والأكاديميين- مساحة كبيرة للحالة السياسية في العالم العربي، وقدم توصيفًا علميًا لما آلت إليه، كما طرح منظومة من الحلول العلمية أيضًا لمعالجتها.
وقد لفت التقرير الإنتباه إلى أن هناك إحساسًا متزايدًا في العالم الإسلامي، بأن الديمقراطية لم تحقق التنمية، وأن الساسة كثيرًا ما يستخدمون ذلك الإحساس لتبرير الحكم السلطوي وتقليص حقوق الإنسان، ولكن التاريخ والبحوث الأكاديمية لا تقدم دليلًا على أن الأنظمة السلطوية أفضل فيما يتعلق بتحقيق التقدم الإقتصادي.
وحمل التقرير بشدة على من يروجون لفكرة أن الأنظمة السلطوية أفضل لتحقيق الإستقرار السياسي والنمو الاقتصادي.
وقدم ستة مبادئ مهمة للإنطلاق بالمجتمعات في إطار حكم ديمقراطي هي:
1- تعزيز الهيئات التشريعية وضمان إتاحتها لفرصة المشاركة الديمقراطية العادلة والشاملة للجميع.
2 - إيجاد هيئات مستقرة ودائمة لإدارة العمليات الإنتخابية.
3 - العمل على تحسين الوصول إلى العدالة وتعزيز حماية حقوق الإنسان.
4 - تنظيم مجموعات المصالح وتبادل الآراء والأفكار والمعلومات بحرية للوصول إلى حكم ديمقراطي.
5 - دعم اللامركزية وتعزيز الحكم المحلي بهدف زيادة إمكان الحصول على الخدمات، خصوصًا بالنسبة للفقراء والضعفاء وإيجاد قيم ذات طابع ديمقراطي.
6 - تحديث مؤسسات الدولة للوصول إلى إدارة عامة ناجحة وخاضعة للمساءلة.
إن هذه الرؤية العلمية المتخصصة التي قدمها تقرير «التنمية الإنسانية العربية» جديرة بالإهتمام من الحكومات التي تستعد لإجراء الإنتخابات العامة في بلادها، وأن تجعل منها برنامج عمل تنطلق منه لإحداث لتغيير المطلوب وفق منظور يضع القيم والنظم الإسلامية على رأس أولوياته والانطلاق بالشعوب لتحقيق النهضة المنشودة وقطع الطريق على مخططات الهيمنة المتربصة بنا.