العنوان الأنظمة العسكرية من أجل إسرائيل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1982
مشاهدات 73
نشر في العدد 595
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 16-نوفمبر-1982
عندما يهم المراقب بتشخيص البلية العظمى التي نزلت بأمتنا بعد أن تمت زراعة الكيان اليهودي في قلب عالمنا المسلم.. يبرز أمام ناظريه شريط طويل من الأحداث المتلاحقة المترابطة بنسق معين... ظاهر وخفي بأن واحد.
أما الوجه الظاهر للشريط فإنه صورة ظاهرية «طبق الأصل» عن حركة الحكومات التي تعاقبت على أقطار العالم الإسلامي بدءًا من إسقاط السلطان عبد الحميد في تركية.. وهو صورة أيضًا عن أشكال تلك الحكومات والنظم التي كانت صفة الانقلابية– الثورية ملازمة لها في معظم الحالات.
وأما الوجه الخفي للشريط فإنه صورة أخرى... صورة تشخص حقائق تلك النظم الانقلابية وأساس إيجادها وطبائع علائقها الخفية.. بل ومهمتها في العالم الإسلامي أيضًا!
محاولات صهيونية مبكرة
كان قرار مؤتمر بال الصهيوني «۱۸۹۷» يقتضي إيجاد الوطن القومي لليهود في فلسطين.. وكانت القوى المستعمرة في أوروبا عاجزة عن تحقيق القرار الصهيوني لاعتبار أساسي هو وجود الخلافة الإسلامية.. ووجود خليفة صلب قوي هو السلطان عبد الحميد.. وإزاء عجز حلفاء اليهود في أوروبا عن تحقيق القرار الصهيوني.. راود اليهود السلطان عبد الحميد من أجل فلسطين دون جدوى وكان من الذين قابلوه «حاييم هرتزل واليهودي التركي الشهير قارصو».. ولما كانت محاولات هؤلاء تبدو عاجزة أمام صلابة السلطان المسلم كان لا بد من المكيدة.. وهنا اتخذ القرار اليهودي بـــــــ:
ا – الإطاحة بالخلافة العثمانية. وقد تم لهم ذلك باصطناع الاتحاديين الذين دخلوا قصر السلطان لخلعه وبرفقتهم اليهودي «قارصو» نفسه!!
٢- تجزئة العالم الإسلامي. وقد تم ذلك بفعل الإنكليز– والفرنسيين بعد معاهدة «سايكس بيكو».
٣- تنصيب العسكر الحلفاء على أقاليم العالم الإسلامي المجزأة.
وهكذا سقطت الخلافة ليحكم تركية السفاحون العسكر في أول انقلاب عرفه العالم الإسلامي. ومن ثم يستمر مسلسل السفاحين العسكر أنفسهم في أقطار إسلامية أخرى.
وفي البلاد العربية:
كان أول انقلاب على هذه الشاكلة وهو الانقلاب الذي قام به حسني الزعيم في سورية في مارس «آذار» من عام ١٩٤٩.
وقد اختيرت سورية أولا لأنها دولة مواجهة أولى آنذاك. لتلحقها بعد سنوات قليلة مصر عبد الناصر.. ومن ثم التحقت بركب العسكر كل من العراق وليبيا والسودان وغيرها من البلدان العربية لتظهر فلسفة الحكم الجديدة على يد جمال عبد الناصر وعبد الكريم قاسم والبعث السوري ثم النصيريين ثم على يد القذافي.
لقد جاء هؤلاء العسكر إلى حكم البلاد العربية رافعين من أول لحظة شعار تحرير فلسطين.. لكن الحقيقة كانت -كما يعرف كل مواطن عربي مسلم غير ذلك– ولعل الشريط السياسي لهؤلاء العسكر جميعًا هو شريط واحد.. ملئ بالإرهاب.. مخزون بالحقد على الشعوب المسلمة وعقيدتها.. ومن أجل هذا بادرت الأنظمة العسكرية جميعًا إلى:
1- فرض الأيديولوجيات الكافرة على المجتمع المسلم بالقوة.
2- ممارسة الإرهاب مع الشعوب ولا سيما مع الحركة الإسلامية ورجالاتها.. وقواعدها. وكما مارس الاتحاديون في تركية سياسة القمع لكل ما هو إسلامي.. مارس العسكر العرب سياسات الإرهاب المتنوعة مع شعوبهم.. في محاولة للوصول إلى مبتغى واحد ينحصر في تطويع هذه الشعوب وتليينها بسلخها عن إسلامها عقيدة وشريعة..
وهكذا كان.. وما زالت عملية العزل عن الإسلام قائمة في البلدان التي يحكمها الثوريون العسكر. وليس ما يجري في كل من سورية ومصر-كبلدين أولين– لمواجهة العدو اليهودي إلا من قبيل ترويض الشعبين المسلمين وقسرهما على إسقاط الحاجز الإسلامي الذي يمنع فكرة القبول بوجود دولة إسرائيل على الأرض الإسلامية.
تصفية الحساب:
على أن الأنظمة الثورية العسكرية لجأت أمام صلابة الإسلام وتمكنه من نفوس الشعوب إلى تصفية حساباتها.. فلجأت مؤخرًا إلى ممارسة أقسى أنواع الإرهاب. حيث زجت بألاف الشباب في غياهب السجون. بل بدأت تفتعل الأحداث لتهديم المدن والقرى المتمسكة بالإسلام وذلك كما حصل في مدينة حماة السورية.. ولم تكتف بعض الأنظمة بهذا.. حيث انتقلت لتصفية حساباتها إلى الخارج، على طريقة القذافي الذي هيأت له المخابرات الأمريكية ما يعينه من وسائل الفتك والإرهاب لتصفية حساباته العدائية مع المسلمين في أنحاء العالم.
على أن الشعوب المسلمة أدركت لعبة الأنظمة العسكرية الإرهابية منذ زمن.. إنها لعبة الترويض لقبول فكرة الوجود الإسرائيلي المشروع في قلب الوطن العربي الإسلامي.. وبالتالي فإن كل ممارسات هذه الأنظمة تصب في تيار واحد.. ومن أجل عيون إسرائيل..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل