العنوان الأولوية للتصنيع الحربي في الخليج
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يوليو-1984
مشاهدات 94
نشر في العدد 679
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 17-يوليو-1984
قضية التسليح والاستعداد لمواجهة العدو قضية إسلامية فرضها الله – سبحانه - منذ أن أرسل نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - داعيًا البشرية إلى دين الإسلام.
•هذه القضية هي إحدى الضرورات الاستراتيجية لكل بلد يريد أن يعيش حياته حرة كريمة، وقد نزل بها القرآن الكريم بالأمر ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا استطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (سورة الأنفال: 60)؛ ليصل بها إلى مستوى الفريضة، التي تتوجب على الأمة المسلمة في كل ظرف تعيش فيه.
• وقد شهد التاريخ حالات ارتكاس متعددة للأمة؛ بسبب تخليها عن النداء القرآني الخالد بالإعداد، ولعل أمتنا – اليوم - وقد أحاطت بها قوى عدوة متعددة مطالبة بأشد ما تكون المطالبة بالإعداد والاستعداد؛ للذود عن الحمى، ومواجهة الحالات الظرفية الطارئة، التي قد نكون لم
نحسب حسابها من ذي قبل.
• والكويت وهي واحدة من الدول التي أصبحت خلال العقود الأخيرة محط نظر لكثير من القوى الخارجية، أعطت - بحسب تصريحات المسؤولين فيها- الأولوية لقضية التسليح والإعداد، إذا كان هذا القرار يوصف بالإيجابية، فإن هذه القضية الاستراتيجية تحتاج إلى وقفة توضع فيها بعض الخطوط العريضة لاستراتيجية «أمنية- عسكرية» مستقبلية، تضمن استقلالية الدولة، وبعدها عن لعبة التوازنات بين الشرق والغرب، ولعلنا نجد هنالك ضرورة قصوى لوضع تلك الخطوط بعدما حاولت بعض أجهزة الإعلام الغربية، إن تصدم رغبات الكويت ذات النزعة الاستقلالية الظاهرة.
بترويج الأنباء الكاذبة عن تعطيل بعض الجهات لتسويق السلاح إلى الكويت، مع ترويج أخبار أخرى عن لعبة المساومة، التي يمكن أن تمارسها الولايات المتحدة مع بعض بلدان المنطقة من خلال عملية التسليح التي تسعى إليها دول الخليج العربي جمعاء، ولعل هذا الترويج المقصود يستهدف أولًا وأخيرًا زج دول المنطقة - ولو على المستوى الإعلامي مبدئيًّا- في لعبة النفوذ الدولية، التي يلعبها أكثر من لاعب في الساحة الدولية، ويعتقد كثير من المراقبين أن هذا الموقف الإعلامي الغربي من مسألة تسليح دول المنطقة يعكس حقيقة التوجهات التي تبني عليها الدول الكبرى مواقفها من دول المنطقة. ولقد أحسنت الكويت بانتهاج خط تنويع مصادر السلاح، ولعل أسواق السلاح المتعددة في هذا العالم تتيح للكويت ولجميع دول المنطقة أن تتخلص - ولو لفترة - من أية ضغوط يمكن أن تمارسها بعض القوى الخارجية عليها من خلال ورقة التسليح.
• وإذا كانت مسألة تنويع مصادر السلاح ضرورة، كما أشرنا فإن هناك أولويات أخرى يجب أن نفكر بها، وعلى رأس تلك الأولويات مسألة «التصنيع المحلي» للوسيلة العسكرية؛ إذ إن عملية تنويع مصادر توريد السلاح إلى المنطقة عملية وقتية آنية فرضتها الظروف - المتلاحقة على المنطقة -، وهي ليست خطأ نهائيًّا تكتفي دول المنطقة بالوقوف عنده، فكثير من المراقبين يعتقدون أن هذا الخط مخترق يسهل على القوى الخارجية اختراقه من خلال حساباتها الخاصة، فيما بينها عبر مسألة التوازنات ولعبة النفوذ، ولئلا تتجاوز القوى الخارجية حيادية شعوبنا، ولئلا تعتدي على مبادئ هذه الأمة، كان لا بد لحكام المنطقة أن يباشروا بسد هذه الثغرة بسرعة قصوى لا تحتمل أي انتظار، ولو كان مما يسمى بالانتظار المبرمج، ولعل أي تفكير جاد - يبحث أمن المنطقة تجاه أي عمل عدائي يأتيها من شرقها أو من غربها – لا بد أن يقفل الباب أمام رغبات المساومة الخارجية في حماية المنطقة، ولن يتأتى ذلك في النهاية إلا بالتماس الاستقلالية الكاملة في التسليح، وهذه الحقيقة تجعل موضوع إنشاء مصانع السلاح اللازم ضرورة قصوى تسبق كل الضرورات الأخرى. وقد يحسب بعض الناس أن تحقيق هذا المطلب من الصعوبة بمكان في هذه الأيام، لكننا نرى غير هذا، فقضية تصنيع السلاح تحتاج مبدئيًّا إلى عنصرين أساسيين، هما: المال والخبرة، وكلا العنصرين متوفر في العالم الإسلامي، وإذا كانت نعمة الله وافرة علينا في الخليج، فإن هنالك تجربتين أساسيتين في العالم الإسلامي تتعلقان بموضوع الخبرة والتصنيع.
• تجربة تركيا في السبعينات؛ حيث قامت هناك منشآت عسكرية تصنيعية عصرية متعددة بجهود حزب السلامة التركي، الذي كان يشارك في الحكم.
• وتجربة باكستان الحديثة، التي وصلت إلى تصنيع المفاعل النووي، إلى جانب المنشآت المتعددة للتصنيع الحربي.
• وفيما لو اعتقد بعض الناس أن تلك التجارب والخبرات غير كافية، فإننا نعتقد أن القدرة الاقتصادية المتفوقة لبلادنا تستطيع استجلاب الخبرة اللازمة من شتى بقاع العالم.
وليس هذا بالأمر العسير أبدًا، ولما كانت حكومة العدو الإسرائيلي تشتري ما تريد من الخبرات الدولية في الاقتصاد والسلاح..... و....و....، فأولى بأمتنا أن تستفيد من كافة الخبرات الدولية في تأمين صناعتها العسكرية المستقلة، التي تضمن لها مستقبلًا مستقلًا عن كافة النزعات الدولية المصلحية الشرسة.
• إن الإعداد الذي يبدأ اليوم بتوريد السلاح من المصادر المتنوعة إلى المنطقة لن يكفي؛ لأنه يبقي المنطقة مرتبطة بعجلات السوق، ومعروف أن سماسرة توريد السلاح أتقنوا ما تريده الدول الكبرى من المنطقة، ولكي نقفز بمهارة على أحصنة أولئك السماسرة، لا بد لنا أن نملك المهر القوي الذي ننشئه بين ظهرانينا، ونحوطه بمبادئنا المتعلقة بصون الأمة والدفاع عن كرامتها والحفاظ على عزتها واستقلالها، فهل يباشر المسؤولون في العالم الإسلامي - وعلى الأخص في مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي التي تمتلك المقدرات اللازمة - بإقامة كل المنشآت اللازمة لتصنيع السلاح؟، أم أن هناك من قد يزعم قائلًا: لقد فاتنا القطار، والقوى الخارجية العدوة توصلت إلى منع إقامة هذه المنشآت منذ وقت مبكر، وعلى الأمة السلام!!، لكن هذا يبقى زعمًا حتى يثبت دليله، ودليله هو الاستمرار في الاعتماد على التسليح الخارجي، والتباطؤ عن المبادرة العجلى في تحقيق المطلب الشعبي بإقامة منشآت التصنيع الحربي اللازم في المنطقة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل