; الإسلام وواقع المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام وواقع المسلمين

الكاتب عبد العزيز الهبيعان

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أغسطس-1974

مشاهدات 86

نشر في العدد 214

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 20-أغسطس-1974

الإسلام وواقع المسلمين بقلم الشيخ / عبد العزيز عمر الهبيعان إن عدد المسلمين اليوم يربو على سبعمائة مليون، لكن الكثير منهم كغثاء السيل، ولا بد من أن يقترن اسم المسلم وموقفه بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر. والإسلام يبرأ من الشيوعي ومن كل وثني ملحد أن ينتسب إليه. لهذا فالمسلمون بأمس الحاجة لأن يفهموا جوهر عقيدتهم ليتجنبوا مواطن الشرك والخرافة حتى لا يتخذ بعضهم بعضًا آلهة من دون الله، ويحتكموا إلى شريعة الله لا إلى سواء، ويلتجأون إليه في كل دعاء ونائبة لا إلى الأموات والأولياء ممن لا يملكون نفعًا ولا ضرًا.  كأن الكثير من المسلمين لم يقرأوا ولم يسمعوا قول العلي القدير في محكم تنزيله في معرض الرد على أسلافهم: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (يونس :18) ولكن إذا استدللت بهذه الآية وأمثالها على هؤلاء المساكين وعلى بيان بعدهم من حقيقة الإسلام الذي جاء به محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك الأنبياء والمرسلين من قبله- وعلى بطلان مزاعمهم وفساد معتقداتهم أجابوك بأن هذه الآيات نازلة في أناس مشركين يعبدون الأصنام والأوثان أما نحن فلا نعبد غير الله، توجهنا إلى الأولياء وغيرهم من الأحياء والأموات وربما الأشجار والأحجار وغيرها من الجمادات بشيء من الدعاء وأنواع القربات التي يتوجه بها غيرنا إلى الله وحده فلأننا نعتقد أن هذه الأشياء وسائل تقربنا إلى الله وتشفع لنا عنده!! وجوابنا على هذا الاحتجاج الساقط والهذيان الفارغ أن نقول لهم: أي فرق بين ما تعتقدونه في آلهتكم ومعبوداتكم وبين ما ذكر الله عن المشركين الأولين، أنهم يعتقدونه في آلهتهم ومعبوداتهم ونعى عليهم هذا الاعتقاد الجاهلي الذي لا يستند إلى علم ولا برهان؛ وإنما على وحي من الشيطان يتوارثه الخالف عن السالف ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (يونس :18) والواقع أن شرك الأولين الذين حاربهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى تركوا أوثانهم وسائر معبوداتهم- غير الله- أخف من شرك هؤلاء المشركين المنتسبين للإسلام في هذه العصور، وذلك من وجهين أحدهما أن الأولين لا يعتقدون في معبوداتهم أنها تعلم الغيب وأنها تتصرف في الكون ولا أنها حية في حال موتها، بينما هؤلاء يعتقدون في الأولياء وغيرهم أعظم من ذلك، ثانيهما أن الأولين إذا اشتد بهم الخطب وهددهم الخطر لجأوا إلى الله وحده متناسين أوثانهم لعلمهم أنه لا ينجي من الهلكات ولا يخلص من الورطات سوى فاطر الأرض والسماوات أما هؤلاء القبوريون المعاصرون فبالعكس فإنهم كلما كانت حاجتهم أشد كان لجوؤهم إلى غير الله أعظم وأبلغ، معتقدين أن ما يدعونه ويلجأون إليه من دون الله أسرع إجابة للدعوات وإغاثة للهفات من خالق البريات وفاطر الأرض والسماوات. سبحانه وتعالى عما يظن الجاهلون ويعتقد الضالون علوًا كبيرًا.  أما من وفقه الله لمعرفة دين الإسلام الذي هو دين الله وشريعته ومعرفة التوحيد الخالص الذي من أجله خلقت البرية وبه أرسلت رسل الله وأنزلت كتبه، والذي من عرفه والتزم به قولًا واعتقادًا وعملًا فاز في الدنيا والآخرة، ومن جهله أو لوثه أو فرط بلوازمه وحقوقه فقد ضل سواء السبيل وباء بالخيبة والبوار.. أقول من عرف هذا علم أن الشرك شرك مهما كان نوعه ومهما اختلف زمانه أو مكانه ومهما اختلف صاحبه ومعتقده ومهما أسماه المبتلى به والواقع فيه ويعلم كذلك أن من توجه بالعبادة أو بعضها إلى غير الله فهو مشرك كافر سواء كان معبوده إنسانًا أو حيوانًا أو ملكًا أو شيطانًا، وسواء عبد مع الله شجرًا أو حجرًا أو وليًا أو نبيًا وسواء سمى عمله عبادة أو توسلًا أو تبركا أو محبة، الأمر لا يختلف إذ إن الأسماء لا تغير الحقائق والدعوى لا تغير الواقع.. وسواء زعم أنه مسلم وانتسب للإسلام أو صرح بأنه غير مسلم، فقد قال تعالى لرسوله محمد أشرف خلقه عليه السلام: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (الزمر:65) وقال له أيضًا: ﴿وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ﴾ (يونس: 106). ولما ذكر- سبحانه وتعالى- عددًا من رسله الكرام ومدحهم وأشاد بما كانوا عليه من الهدى قال بعد ذلك ﴿ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (الأنعام :88)، إذا فلا إسلام إلا بتوحيد العبادة لله الواحد الأحد ولا إسلام إلا بالإيمان بما جاء به محمد، صلى الله عليه وسلم من الأوامر والنواهي والأخبار، ولا إيمان إلا بمتابعته عليه السلام، واتخاذه إمامًا وقدوة وأسوة في العبادات والمعاملات والآداب والأخلاق وأنواع السلوك يقول الباري جل وعلا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. (الحشر:7) هذا أمر إلزام من قبل الله لعباده لا أمر تخيير، ويقول تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ (الأحزاب:36) وأمر رسوله- عليه السلام- أن يقول لأصحابه ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ ﴾ (آل عمران:31) بهذه الآيات وغيرها يظهر أن القول لا ينفع وحده حتى يؤيده العمل والدعاوى لا تفيد مدعيها ما لم تقم البينة على صدقه وصحة دعواه. شرطان لصحة العمل  فمن القضايا المسلمة في دين الإسلام والمعلومة منه بالضرورة ومن المجمع عليه بين من يصح انتسابهم إلى دين محمد- صلى الله عليه وسلم- أن العمل لا يصح ولا ينفع عند الله ولا يثاب فاعله عليه إلا إذا توفر فيه شرطان أساسيان، أحدهما أن يكون خالصًا لوجه الله لا تشوبه شائبة شرك بوجه من الوجوه. قال تعالى ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (الكهف:110) فأفادت هذه الآية الكريمة أن من شرط الإيمان العمل الصالح- وهو الموافق لسنة الرسول التي تلقاها عن ربه تبارك وتعالى وأن يكون هذا العمل مقصوداً به وجه الله خالصًا من شوائب الشرك وقال تعالى في حق من لم يخلص عمله لله: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ (الفرقان:23) أي باطلًا ضائعًا غير مثاب عليه والشرط الثاني لصحة العمل وقبوله أن يكون على هدى رسول الله، صلى الله عليه وسلم أما أن كان مبتدعًا جاء به الإنسان من قبل رأيه واستحسانه أو قلد به أهل البدع والخرافيين الذين لا يرفعون رأسًا بكتاب الله وسنة رسوله وإنما عنايتهم بما تعارفوا وتوارثوا من عادات جاهلية يسمونها قربا وعبادات وينكرون على من لا يجاريهم بها، وإذا أنكر عليهم منكر محتجًا بقول الرسول عليه السلام. من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد- والرواية الثانية «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» أخذوا يسخرون منه ويتهمونه بأنواع الاتهامات، ومن النصوص الدالة على اعتبار هذا الشرط لصحة العمل وقبوله والثواب عليه الآية المتقدم ذكرها. أعني خاتمة سورة الكهف كما أشرت إلى ذلك قبل قليل ثم الحديث المتقدم أيضًا وكذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ (الكهف:104، 105)، فهذه الآية تنص على أن الخاسر في عمله هو الذي عمل على غير هدى ولا بصيرة من الله فلا هو أخلص عمله لله ولا تابع في عمله رسول الله فهي شاهد للشرطين كالآية المتقدم ذكرها: وكذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ (آل عمران:31) وقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾. (الحشر:7) وقوله: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (الأحزاب:21). أي قدوة صالحة و إمامًا يقتفى سبيله ويسار على منهاجه. إذا ماذا نقول لهؤلاء المبتدعة الذين يشرعون لأنفسهم ولغيرهم ما لم يأذن به الله وما ليس لهم به علم إلا اتباع الظن وما تهوى الأنفس ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ﴾ (النجم:23) وقول الباري عز وجل ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ (الجاثية:23)  وقوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ (يوسف:106) ماذا يصنع المسلم الغيور على دينه وقومه إذا كان لا يجد من هؤلاء ومن خدع بهم آذانًا صاغية ولا قلوبًا مدركة عاقلة ولا بصائر حية ولا نفوسًا تريد الخير وتطلب الحق؟ بل لا يقابل منهم إلا بالاتهام بتنقص حق الرسول وكراهة الأولياء وبغض الصالحين- كبرت كلمة تخرج من أفواه قوم خدعهم الشيطان فأضلهم السبيل السوي وابتعد بهم عن طريق الحق ومنهج الصواب، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا فراحوا يذمون من لم يوافقهم ويتهمون من يحاول أن يخلصهم- إن المؤمن ليتقطع حسرة ويحترق حزنًا وهو يرى عباد الله قد أستحوذ عليهم الشيطان فزهدهم بكتاب الله وسنة رسول الله وصار يشرع لهم ما يحب ويقودهم إلى ما يرضى قد اتخذوا كتاب الله وراءهم ظهريا وصيروه نسيًا منسيًا إلا حين يتلونه في المآتم والحفلات للتأكل والتكسب المادي، كما يتكسب المغني والموسيقار حين يطرب الرعاع والمؤلفين باللهو والسماع، أما أحكامه وتشريعاته فمهجورة وأما آدابه وأخلاقه فمرفوضة من قبل من يدعون الإسلام وينتمون بزعمهم إلى ملة خير الأنام؛ إلا قليلًا وفقهم الله لمعرفة دينه ونوّر بصائرهم بنور وحيه، فهم بكتاب ربهم يمسكون وبأمره ونهيه يأتمرون وينتهون ولآثار نبيهم وحبيبهم وإمامهم محمد- عليه السلام- يقتلون وعلى منهاجه الواضح إلى الله يسيرون وبسنته الثابتة عنه بالأخبار الصحيحة يعملون وللبدع والخرافات والتأويلات الباطلة يهجرون، لا تأخذهم في الله لومة لائم ولا تهمهم شماتة شامت، فلا يزهدهم بالحق قلة السالكين ولا يخدعهم بالباطل كثرة الهالكين، يؤمنون قولًا وعملًا واعتقادًا بقول ربهم جل وعلا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلاَمَ دِينا ً﴾ (المائدة:3) وقول نبيهم وإمامهم وسيدهم خاتم المرسلين وخليل رب العالمين حيث يقول «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك» فيعلمون من هذين النصين وغيرهما أن دين الإسلام قد كمل من قبل الله على يد محمد بن عبد الله- عليه السلام- فلم يبق قابلًا للزيادة ولا هو محتاج إليها وإن عمل المبتدع باطل ومردود.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

123

الثلاثاء 16-يونيو-1970

دعوة الإسلام في ترنداد

نشر في العدد 14

128

الثلاثاء 16-يونيو-1970

لقلبك وعقلك - العدد 14

نشر في العدد 59

138

الثلاثاء 11-مايو-1971

حوار مع الشيطان