; الابتكار.. طعم آخر للحياة.. التغلب على الخصوم | مجلة المجتمع

العنوان الابتكار.. طعم آخر للحياة.. التغلب على الخصوم

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 02-سبتمبر-2006

مشاهدات 48

نشر في العدد 1717

نشر في الصفحة 61

السبت 02-سبتمبر-2006

تناولنا في الحلقة السابقة أهمية الابتكار في التحرر من أسر الآخرين، وفي هذه الحلقة نتناول أهمية الابتكار في التغلب على الخصوم.

فالابتكار ما هو إلا أفكار جديدة لم يطلع عليها الآخرون، خاصة ممن يعيشون قريبًا منك، أو ممن تجمعك معهم أرض أو مهنة، أو ممن لك معهم خصومة أو صراع أو منافسة.

معركة الخندق

لقد أطلقت عليها كتب السيرة والتاريخ هذه التسمية التي نبعت من فكرة جديدة كل الجدة على العرب، وهي ابتكار في عالم الحروب، وهي الخندق، فمن أين جاءت هذه الفكرة؟!

اقترح سلمان الفارسي رضى الله عنه مرة أن يسارع المسلمون إلى حفر خندق عميق يشمل كل المنطقة التي يتوقع أن ترتادها جيوش الأحزاب لاقتحام المدينة منها، على أن يتم حفر هذا الخندق قبل وصول جيوش الأحزاب إلى المكان الذي بلغت القيادة في المدينة أنها قررت الوصول إليه، وهو السهل الواقع شمال غرب المدينة- فقال سلمان الفارسي- بعد أن تقدم بمشروعه: «يا رسول الله، إنا كنا بأرض فارس إذا تخوفنا الخيل خندقنا علينا» (۱).

 لاشك أن الله تعالى هو الناصر في هذه المعركة وفي غيرها من المعارك، إلا أن للنصر أسبابًا، وفكرة الخندق من أبرز أسباب انتصار المسلمين في معركتهم ضد الأحزاب.

الحرب العالمية الأولى

لقد تمكنت ألمانيا بقيادة هتلر من الانتصار على الحلفاء، واحتلال الكثير من الدول الأوروبية، ومن أبرز أسباب انتصارها تفوقها بالمبتكرات الجديدة في أسلحة القتال، مثل الصواريخ، والطوربيدات التي كانت تحطم البواخر، والغواصات، وبعد ذلك تغلب الحلفاء عليها بسبب الابتكارات في أسلحة القتال.

تحطيم خط بارليف

خط بارليف عبارة عن جبل من الرمال والأتربة، يمتد بطول قناة السويس نحو ١٦٠ كيلومترًا، من بورسعيد شمالًا وحتى السويس جنوبًا، ويتركز على الضفة الشرقية للقناة، وهذا الجبل الترابي كان من أكبر العقبات التي واجهت القوات الحربية المصرية في عملية العبور إلى سيناء، خصوصًا أن خط بارليف قد أنشئ بزاوية قدرها ۸۰ درجة، لكي يستحيل معها عبور السيارات والمدرعات وناقلات الجنود، إضافة إلى كهربة هذا الجبل الضخم، ولكن بفضل الله أولًا، ثم بذكاء أحد الضباط المصريين استطاع الضابط «باقي زكي» تحقيق حلم الانتصار والعبور عن طريق تحطيم وتدمير وإهالة هذا الخط البارليفي المنيع.. فقد اخترع مدفعًا مانيًا يعمل بواسطة المياه المضغوطة، ويستطيع أن يحطم ويزيل أي عائق أمامه أو أي ساتر رملي أو ترابي في زمن قياسي قصير وبأقل تكلفة ممكنة، مع ندرة الخسائر البشرية، قام الضابط باقي مع بعض زملائه بتصنيع طلمبات الضغط العالي التي سوف توضع على عائمات تحملها في مياه القناة، ومنها تنطلق بواسطة المدافع المائية وتصوب نحو الساتر الترابي «خط بارليف».

وتم تنفيذ الفكرة ونجحت نجاحًا مبهرًا، وفي ساعة الصفر يوم ٦ أكتوبر انطلق القائد «باقي زكي يوسف» مع جنوده وقاموا بفتح ۷۳ ثغرة في خط بارليف في زمن قياسي لا يتعدى الثلاث ساعات، وساعد هذا في دخول المدرعات المحملة بالجنود والدبابات، وتم النصر على الأعداء (۲).

فتح القسطنطينية والمدفع

أثناء محاصرة السلطان محمد الفاتح الأسوار القسطنطينية «حضر إليه المهندس المجري «أوربان» فارًا من وجه قسطنطين، وعرض عليه أن يصنع له مدافع تدك أسوار القسطنطينية، فاستقبله السلطان استقبالًا حسنًا، وأغدق عليه الأموال، وسهل له كل الوسائل لإتمام اختراعه، ووضع تحت تصرفه ما طلبه من آلات وفنيين، وشرع أوربان في صناعة المدافع، ومعهم مدفع كبير عملاق لم ير مثله قط، فقد كان يزن سبعمائة طن، وتزن القذيفة وحدها اثني عشر ألف رطل، ويجره مائة ثور »(۳).

كان لهذا الاختراع الذي لم يملكه الرومان أكبر الأثر في هدم قلاع وأسوار القسطنطينية، ومن ثم انتصار المسلمين وفتحهم للقسطنطينية.. إنه يبين أثر فاعلية الاختراع الذي وجد بيئة تشجعه، وقائدًا مساندًا، تسبب في الإنتصار.

الهوامش

(۱) غزوة الأحزاب - باشميل ص ١٤٧ 

(۲) جريدة المصري- أستراليا، موقع www.elmassry.com 

(۳) السلطان محمد الفاتح- أعلام المسلمين ص ۸۲.

الرابط المختصر :