العنوان الابتكار... طعم آخر للحياة- المجال الخيري
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 27-يناير-2007
مشاهدات 59
نشر في العدد 1736
نشر في الصفحة 61
السبت 27-يناير-2007
تناولنا في الحلقات السابقة مجالات الابتكار في عالم التأليف، وفي هذه الحلقة نتناول الابتكار في مجال العمل الخيري.
ابتكارات في العمل الخيري
اقتصر العمل في المجال الخيري سابقًا على مساعدة الفقراء بالمال عن طريق الصدقات والزكوات، أو الكساء والطعام، بمبادرات فردية في معظم الأحوال، أما في العصر الحديث فقد تطور العمل الخيري تطورًا كبيرًا وقفز قفزات كبيرة في عالم الابتكار، بما يتناسب مع تطور العالم وبروز مشاكل وحاجات، إما جديدة، وإما كانت بالماضي نادرة أو قليلة، فزادت زيادة فاحشة، بسبب ابتعاد الناس عن الاحتكام للدين والأخلاق النابعة منه، أو بسبب تحكم الكفار بشؤون المسلمين وديارهم فأصبحت هناك كوارث بيئية كالزلازل والفيضانات والعواصف والأوبئة المرضية والمجاعات والخراب الناتج من قصف الأعداء لديار المسلمين.
كما برزت مشاكل لم تكن بارزة مثل هذا البروز في الماضي، كمشكلة المخدرات والطلاق، والتفكك الأسري، وكثرة السجون والسجناء، ومشاكل الشيكات من غير رصيد والأقليات المسلمة في بلاد غير المسلمين والمشاكل الناتجة من تواجدهم هناك كما برزت مشكلة غير القادرين على التعلم.. إلى آخر هذه المشاكل التي برزت في العهد الحديث...
كل ذلك استدعى واستنهض الجماعات الإسلامية بشتى أنواعها، والمؤسسات الإسلامية الرسمية لابتكار أساليب حديثة لاستيعاب هذا الكم من المشاكل.. فبرزت على الأرض أفكار رائعة وتجارب غير مسبوقة لمعالجة هذه المشاكل.. ومن تلك الأفكار:
1. جمعية بشائر الخير (1):
نشأت هذه الجمعية في دولة الكويت، وقامت فكرتها على علاج المدمنين للمخدرات، وتأهيلهم ليعودوا للمجتمع أسوياء صالحين يبنونه ولا يهدمونه.
ابتكروا نظرية جديدة لعلاج وتأهيل المدمنين نابعة من القرآن والسنة، تتكون من إحدى عشرة خطوة يطبق المدمن هذه الخطوات عبر وسائل متعددة منها:
- الدورات التأهيلية النفسية والإدارية.
- الدروس الإيمانية.
- التدريب العملي على بعض الحرف.
- علاج مشاكلهم النفسية والعضوية.
- علاج مشاكلهم المالية.
- علاج مشاكلهم الاجتماعية (زواج طلاق، توتر العلاقة مع الآخرين).
- إيجاد وظائف لهم.
- الحج والعمرة والرحلات الترفيهية.
- الاعتكاف.
- الصوم الجماعي وقيام الليل.
- الرياضة.
وتعمل المؤسسة في أربعة مجالات:
- المجال الأول: السجون، فتلتقي بسجناء قضايا الإدمان وتضع لهم برنامجًا خاصًّا بالتعاون مع إدارة السجن ووزارة الأوقاف.
- المجال الثاني الرعاية اللاحقة، فالناجحون ببرنامج السجن يفرج عنهم إفراجًا مشروطًا بعد سنة واحدة فقط ويعفون عن بقية المدة، هؤلاء المفرج عنهم تأخذهم بشائر الخير وتقوم بعمل برنامج خاص لهم، فمن ينجح منهم تحوله إلى البرنامج الرئيس في داخل جمعية بشائر الخير.
- المجال الثالث: برنامج بشائر الخير، وهو برنامج خاص بمن تجاوزوا مرحلة الإدمان ودخلوا مرحلة التأهيل والتوبة، ومن بين هؤلاء يتخرج الكثير من المدمنين ليكونوا عونًا للجمعية في تطبيق برامجها، واستيعاب الأعداد المتزايدة من التائبين.
- المجال الرابع: مستشفى الطب النفسي، فيلتقون هناك بمرضى المخدرات عبر برنامج معد لذلك، ويلاحظون المتفاعلين مع البرنامج، ثم بعد الخروج من المستشفى يتم متابعتهم وإلحاقهم ببرنامج جمعية بشائر الخير ليتم التركيز على تربيتهم وتأهيلهم.
هذا بالإضافة إلى توعية الطبقة التي لم تقع في عالم المخدرات من طلبة المدارس وبقية شرائح المجتمع عن طريق النشرات والصحافة وبرامج التلفزيون والإذاعة وزيارة المنتديات الاجتماعية في المجتمع.
الهامش:
(1) للمزيد من التفصيل يراجع كتابي (قصتي مع المدمنين)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل