; الابتكار.. طعم آخر للحياة: ترك التقليد | مجلة المجتمع

العنوان الابتكار.. طعم آخر للحياة: ترك التقليد

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 18-نوفمبر-2006

مشاهدات 76

نشر في العدد 1727

نشر في الصفحة 59

السبت 18-نوفمبر-2006

تناولنا في الحلقة السابقة التغيير كأساس ثالث في التفكير الابتكاري وتحمل سهام المعارضة كأساس رابع والاستمرار في التجديد كأساس خامس وفي هذا المقال نتناول الأساس السادس ترك التقليد.

ترك التقليد:

التقليد هو نقل الفكرة كما هي دون أي إضافة أو حذف أو تغيير، وعلى هذا فإن التقليد لا يمكن أن يطلق عليه ابتكار لأنه نقل الأفكار موجودة، بينما الابتكار هو إيجاد أفكار جديدة غير مسبوقة.

التقليد نوعان:

الأول: المحمود:

ويكون أحيانا مهمًا بشرط أن تكون مرحلة ينتقل بعدها للتطوير والزيادة والابتكار الخاص غير المنقول، أو هو نقل جزئي في بعض الأفكار. أما بقية الأفكار فهي مبتكرة، وهذا هو شأن معظم المبتكرات، وهو ما بدأ به اليابانيون في بداية عهدهم الصناعي عندما قلدوا صناعة المحرك الألماني، ثم بعد ذلك انتهوا من مرحلة التقليد إلى الابتكار المبهر.

الثاني: المذموم:

وهو النقل التام للفكرة، دون زيادة أو تطوير، ودون وجود نية للتطوير المستقبلي بل التقليد المستمر، وسرقة الأفكار ممن يتعب في ابتكارها، وهذا شأن معظم الناس، فإنهم يقتاتون على ابتكارات القلة من المبتكرين، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عقم الابتكار، وضعف الثقة بالنفس.

الأساس السابع: تدوين الملاحظات:

جاء في عبارات العلماء العلم قيد والكتابة صيد، أي أن العلم لا بد أن يقيد ليستفاد منه، والكتابة هي بمنزلة الصيد لهذا العلم والذي لا يمكن أن يقيد إلا بالتدوين لتتم مراجعته وحفظه.

فالفكرة قد تأتي في أي لحظة من لحظات اليوم أو الليلة، فقد تأتي وأنت في السيارة، أو تلقي درسًا، أو تسمع درسًا، أو منهمكًا في العمل، أو سائرًا في الأسواق، أو وأنت تزور أحد الأصدقاء، وإذا لم تسرع وتكتب هذه الفكرة أو الملاحظة فإنها تزول سريعًا، وقد لا تتذكرها حين تحتاجها في وقت الحاجة.

القناص ابن الجوزي:

للإمام ابن الجوزي كتاب مشهور اسمه «صيد الخاطر»، ويعني بذلك أنه دون في هذا الكتاب حصيلة الأفكار والخواطر التي طرأت عليه في لحظة من اللحظات.. فكان الكتاب رائعة من روائع الأدب والأخلاق والدين وعلم السلوك، حيث يقول في مقدمته: «لما كانت الخواطر تجول في تصفح أشياء تعرض لها، ثم تعرض عنها فتذهب كان من أولى الأمور حفظ ما يخطر لكيلا ينسى. وقد قال عليه الصلاة والسلام قيدوا العلم بالكتابة (1) وكم خطر لي شيء. فأتشاغل عن إثباته فيذهب، فأتأسف عليه. ورأيت من نفسي أنني كلما فتحت بصر التفكر، سنح له من عجائب الغيب ما لم يكن في حساب (۲).

أصول صيد الأفكار:

وإذا اتبعنا مصطلح الإمام ابن الجوزي صيد الأفكار فإن هذا الصيد له أصوله وفنونه، ومن أبرز هذه الأصول:

  1. التدوين السريع فيجب على المرء أن يدون ما يطرأ عليه من أفكار سريعًا.

  2.  اصطحاب أدوات التدوين فلا بد من الاصطحاب الدائم للقلم في أماكن تواجدك كالبيت، وعند سرير النوم، وفي مكان عملك، ومكتبك، وفي السيارة التي تركبها، وكذلك الأوراق والملصقات.

  3. ضعها في مكان بارز لا شك أن التدوين هو صيد للأفكار، ولكن هذا التدوين يصبح عديم الفائدة إذا لم يكن في مكان بارز يراه المرء حين يريد استخدامه، وألا يضعه في مكان ينساه، أو مكان تضيع فيه الفكرة المدونة، ومن هذه الأماكن المقترحة التعليق في خزانة تبديل الملابس، أو على المرأة التي تستخدمها في كل يوم، أو داخل محفظة النقود، أو على الزجاج الداخلي للسيارة، أو على منضدة مكتبك التي تراها يوميًا.

  4. تحدث بها للآخرين تحدث بالفكرة للآخرين، وفائدة ذلك تثبيت الفكرة وعدم نسيانها، والفائدة الأخرى تنمية الفكرة عند مناقشتها مع الآخرين.

  5. التنفيذ وأفضل طريقة لتثبيت الفكرة وتطويرها، سرعة التنفيذ، أو على أقل تقدير التحضير للتنفيذ إذا كانت الظروف مناسبة للتنفيذ.

الهامش:

(1) أخرجه الحاكم ١٠٦/١ وابن عدي في الضعفاء ٧٩٣/٢.

 (2) صيد الخاطر لابن الجوزي ص ۱۳ – ط. دار الكتاب العربي.

 [1]رئيس جمعية بشائر الخير الكويت.

الرابط المختصر :