العنوان الابتكار.. طعم آخر للحياة تعلم من خلق الله في الكون
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2007
مشاهدات 68
نشر في العدد 1760
نشر في الصفحة 57
السبت 14-يوليو-2007
تناولنا في العدد الماضي بعض طرق الابتكار، وفي هذا المقال نكمل بقية هذه الطرق:
5- تعلم:
افتح عينيك دائمًا، وافتح باب الخيال في عقلك لما تراه وتقع عليه عينك من خلق الله في الكون، وما خلق الله من الدواب، وما تراه من الظواهر..
انظر إلى ممالك النحل والنمل كيف تدار، فالكثير من المخترعات الحديثة من آليات للحفر، وطائرات، وأسلحة، وأجهزة كان منشؤه هذه الطريقة العظيمة في توليد الأفكار، وهي متاحة للجميع وفي أي مكان وزمان.
بل إن القرآن الكريم هو أول مصدر في الحياة يدلنا على هذه الطريقة ويحثنا للاستفادة منها عندما أخبرنا عن قابيل بعد قتل أخيه، واحتار ماذا يفعل بجثته، فأرسل الله له غرابًا يدفن آخر، ففطن وانتبه لهذا الحل بعد أن حرك عقله لما رأه من خلق الله حيث يقول تعالى في هذا السياق:
﴿قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأصبح مِنَ النَّادِمِينَ﴾ (المائدة:31).
وكتاب الله تعالى مليء بهذه اللفتات التي يحثنا من خلالها على اعتماد هذه الطريقة في النظر إلى السماء والأرض وما خلق فيهما، وإلى بعض مخلوقاته وكيفية عملها، كما على القرآن الكريم بأمثلة من الواقع تُبصرنا بأفكار جديدة ومنهجية رائعة في توليد الأفكار – وعلى سبيل المثال، فقد ذكر في سورة الجمعة وصف من يملك العلم ولا يعمل به ﴿ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ﴾ (الجمعة:5).
ووجه المسلمين لقائمة كبيرة من علاج الأمراض في سورة النحل، من خلال ذكره للنحلة وكيفية حصولها على غذائها. حيث قال: ﴿ ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (النحل:69) التي هي إذا دعوة للتفكير في هذا المخلوق، وكيفية الاستفادة منه، ودعوة لاعتماد منهجية التفكير في مخلوقات الله والظواهر الكونية لتوليد الأفكار الجديدة. وليس عبثا أن الله تعالى جعل أكثر من ٣٠% من سور القرآن تتحدث عن مخلوقات وظواهر كونية بعضها يحدث في الدنيا والبعض الآخر يحدث يوم القيامة.
ومن ذلك سور (الأنعام، الرعد، الحجر، النحل، الكهف، النور، النمل، العنكبوت، الدخان، الأحقاف، الطور، النجم، القمر، الحديد، المعارج، التكوير، الانفطار، الانشقاق، الفجر، الشمس، الليل، الضحى، التين، الزلزلة، العاديات، التكاثر، العصر، الفيل، الماعون، المسد، الفلق).
6- راجع الحلول السابقة:
يعترض الإنسان في حياته الكثير من المشكلات، كما تعترض غيره من الأصدقاء والأقارب، وحتى من هم خارج هذه الدائرة مشكلات مختلفة، وتوضع لها حلول، بعضها ينجح والبعض الآخر يفشل، خاصة في المجالات المشابهة لخط عملك، فمن الطرق الناجحة لتوليد أفكار جديدة وحلول هو تجميع هذه الحلول للمشكلات السابقة في ملف خاص، أو تخزينها في الحاسب الآلي والرجوع إليها، فلعلك تجد حلًا جديدًا وأفكارًا جديدة من خلال مراجعتك لها، حاول أن تفعل ذلك قبل ذهابك للنوم في الليل، وسجل الملاحظات كتابة أو تسجيلا، واجمع بين حلول متفرقة فلعلك تخرج بحل وسط بين هذه الحلول.
7- دون الملاحظات دائمًا:
إنها عادة من أجمل عادات المبتكرين والناجحين في أعمالهم، حيث إن العقل لا ينام، بل يعمل طيلة الأربع والعشرين ساعة، والأفكار تتوارد عليه في أي لحظة من اليوم أو الليلة، وكأنه عرض فيلم دائم الدوران يبث صورًا مختلفة لهذا الإنسان، ولا يبثها ثانية أبدًا، والذكي هو من يترك الكسل والتواني في تسجيل الملاحظات وتدوين الأفكار التي تتوارد عليه في أية لحظة، فقد تأتي الفكرة وأنت تقود سيارتك، أو وأنت في الحمام، أو أنت بين أصحابك، أو وأنت تستمع إلى محاضرة أو خطبة جمعة، أو نشيد، أو تأتي وأنت نائم أو وأنت في السوق مع زوجتك أو أثناء اللعب فالأفكار لا تنتظر وقتًا مناسبًا ولا تعرف المجاملة ولا تعرف الانتظار، إنما تطرق باب العقل في كل الأوقات وكل الأماكن، وجميع الظروف، فلا بد للباحث عن الأفكار الجديدة أن يكون له ورق لاصق في السيارة، ودفتر ملاحظات في جيبه وعلى مكتبه وعند سرير النوم، والقلم لا يفارقه على الدوام، ليكون جاهزًا للتدوين عندما ترد الفكرة على عقله.