العنوان الابتكار.. طعم آخر للحياة.. طبقاته ومستوياته
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 23-ديسمبر-2006
مشاهدات 64
نشر في العدد 1732
نشر في الصفحة 61
السبت 23-ديسمبر-2006
يذكرُ أ. تيلر في كتابه: CESS - THE NATURE OF CREATIVE PRO أن للابتكار خمسة مستويات: فالثلاثة الأولى منها يمكن لكل إنسان أن يبلغها بالتحضير والإصرار والمثابرة. بينما لا يمكن بلوغ المستويين الآخرين إلا للملهم وصاحب الاندفاع الذاتي والذي يكون الإبداع والعبقرية فيه فطريًا. والمستويات الخمسة هي:
- التعبير الابتدائي والحدسي
هذا التعبير الابتدائي والحدسي يلاحظ عند الأطفال والمراهقين الذين لم يتعلموا فنون الرسم والتشكيل؛ حيث توجد نوعية بدائية للفن البدائي، ولكنها مباشرة وحساسة، وهدفها التمتع.
2- المستوى الأكاديمي والتقني
في هذا المستوى فإن الفنان يدرس المهارات والطرق وتطوير التخصص الذي يساعد على التعبير الابتكاري بطرق كثيرة جدًا، فالفنان أو المبدع الأكاديمي يضيف القوة لإبراز الابتكار عن طريق التفوق في التشكيل الفنيِّ.
3- مستوى الإبداع
الكثير من تجارب الفنانين مع التشكيل الفني يعبر عن طرق متعددة لاستخدام أدوات مألوفة أو متوسطة وهو الذي يحكم على مستوى الإبداع فكسر القوانين وتحدي التقاليد الأكاديمية، وزيادة روح المغامرة والتجربة هي السمة الغالبة.
فالمبدعون يستخدمون التقاليد الأكاديمية والمهارات كنقطة بداية لاكتشافات جديدة لم يتوصل لها الآخرون.
4- مستوى الإبداع والتميز
فالمبتكرون في هذا المستوى سواء كانوا كتابًا، أو فنانين تشكيليين أو مكتشفين علميين أو مفكرين.. أكثر أصالة وتميزًا.
فالمواد والطرق غير المألوفة تكون بارزة في حياتهم، وفي هذه المرحلة يكسر المبدع الحواجز، وتبقى أسس الاندفاع الذاتي والأكاديمي كأساس للتفكير اللاواعي يدفع ويهدي صاحبه لهذه الجهود الابتكارية.
5- مستوى العبقرية
هناك بعض الأفراد.. أفكارهم وإنجازاتهم في الفن والعلوم تعتبر تحديًا. العبقرية مستوى لا يمكن وصفه، وربما لا يمكن بلوغه، فهو شيء يولد مع البعض.
شرطان للاستثناء
وبالرغم من هذا التقسيم العلمي الذي يراه أتيلر، إلا أنني أرى أن هذه المستويات الخمسة جميعها يمكن الوصول إليها بشرطين:
أولهما: كم الاندفاع الذاتي والإصرار والتحدي.
ثانيهما: بيئة الابتكار.
فكلما كان كم الاندفاع الذاتي كبيرًا، متصاحبًا مع الإصرار والتحدي والعناد فإن الإنسان يصل إلى ما يريد من أفكار ومستوى من الابتكار، وكذلك كلما تكاملت عناصر (بيئة الابتكار) كما مر سابقًا، فإن ذلك من شأنه أن يساعد كثيرًا في بلوغ جميع المستويات:
العلم بالتعلم
وعندنا نحن المسلمين اعتقاد بأن كل علم أو خلق.. من الممكن تعلمه بالممارسة والتدرب، والإرادة بعد التوكل على الله حيث علمنا رسولنا r قاعدة عظيمة في هذا المجال عندما قال: «إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتق الشر يوقه» (۱).
والمدقق في كلمتي (التعلم والتحلم) يجد فيهما معاني متعددة، مثل: الإصرار والمداومة والتحمل، والسعي المستمر لاكتساب تلك المهارة، وإن لم تكن بالأصل موجودة عند هذا الإنسان، فهو يعمل جاهدًا لاكتسابها، وهذا واضح في قوله r: «ومن يتحر الخير يعطه»، أي أن هذه المهارة أو الخلق من الممكن أن يكتسب إذا توافرت الإرادة والحرص والإصرار والبحث عن هذه المهارة والخير.
المثابرون والكسالى
ولهذا الأمر نلاحظ أن المبتكرين فئة من الناس تبرز فيهم خصلة التعلم والمثابرة والتكرار والإصرار على تعلم مهارة معينة حتى ينالوها بعد طريق طويل من المحاولات المستمرة دون ملل ولا كلل، وبيقين بأنهم سيحصلون عليها يومًا من الأيام.. بينما غير المبتكرين هم فئة من الناس يغلب عليهم الكسل والملل واليأس، وضيق الصدر، وعدم التحمل عندما لا تتحقق أمانيهم في المحاولة الأولى أو الثانية ومن كان هذا شأنه لا يمكن أن يتعلم ويسكب المهارات.
الهامش
(۱) رواه الخطيب في التاريخ، وحسنه الألباني ص ج ص ۲۳۲۸.