العنوان الاتجاه الإسلامي والانتخابات القادمة
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1980
مشاهدات 71
نشر في العدد 504
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 11-نوفمبر-1980
كتبنا هذا الأسبوع الفائت حول الفائدة الكبيرة التي بإمكان الاتجاه الإسلامي أن يجنيها من خلال دخوله مجلس الأمة القادم بإذن الله وعددنا الفوائد الأربع الرئيسية: كسب خبرة سياسية عملية يشكو الاتجاه الإسلامي من حاجته الملحة لها؛ والحصول على المعلومات الدقيقة ومن مصادرها الصحيحة حول قضايا محددة تُبعد الاتجاه الإسلامي عن الأحكام التعميمية التي تحول دون الرؤية الدقيقة والصحيحة للأمور في كثير من الأحيان؛ والخروج من حالة الانكفاء على الذات والتقوقع والانعزال إلى حيث المنبر الواسع العملي لدعوة الله ألا وهو مجلس الأمة؛ وأخيرًا التعامل المباشر والشخصي مع المسؤولين في الدولة وباقي نواب الشعب على أساس متين من الاحترام والمحبة والتقدير والذي من شأنه في النهاية أن يعزز العلاقات بالجميع ويصحح الصورة التي يحملها البعض للاتجاه الإسلامي وأصحابه. وإذا كنا قد كتبنا حول هذه الفوائد فينبغي أن نؤكد هنا أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال النائب القادر على تحقيق هذه الفوائد، نقصد أن نوعية النائب الإسلامي ينبغي أن تكون مستوعبة لأصول العمل السياسي. نقصد أن مجلس الأمة مؤسسة سياسية تتطلب من العامل فيها دراية في السياسة ووعي قضاياها وترتيب الأولويات فيها وتوصيف المراحل ضمنها، باختصار نقول إن من قد يكون خطيبًا ألمعيًا في المساجد قد لا يصلح كمتكلم في مجلس الأمة لأن جمهور المسجد شيء وجمهور مجلس الأمة شيء آخر، وباختصار نقول إن المهمات السياسية الملقاة على النائب تتجاوز كثيرًا حدود الالتزام بالفرائض والسنن، يعني لا يكفي الالتزام بالفرائض والسنن بدقة كمؤهل للعمل النيابي فالعمل النيابي يحتاج قطعًا إلى مؤهلات أخرى بدونها من الصعب النجاح فيه.
ينبغي أن نؤكد هنا أن الانتخابات ستضع أصحاب الاتجاه الإسلامي أمام مفترق خطير في تاريخهم، وقد يتمكنون من الزج ببعض عناصرهم داخل مجلس الأمة غير أنهم ينبغي قبل ذلك أن يحددوا برنامج عملهم داخل مجلس الأمة القادم في حالة فوزهم وأن يحددوا من الآن الأولويات والقضايا وأسلوب الطرح ومدى قبولهم للائتلاف مع القوى والاتجاهات غير الإسلامية في المجلس وقضايا أخرى كثيرة. ينبغي التفكير في كل هذه الأمور قبل «التورط» في التجربة و«الخوض» فيها والخروج منها بخفي حنين وإن النجاح داخل مجلس الأمة أهم بكثير من النجاح في الدخول إليه وإن الفشل في الدخول إليه أهون بكثير من الفشل داخله.
رحلة الأمير الآسيوية:
رحلة الأمير الآسيوية والتي شملت بنغلادش وباكستان والهند وسنغافورة وماليزيا وإندونيسيا -من وجهة النظر الإسلامية- كانت خطوة طيبة وفي الاتجاه الصحيح والنوايا الطيبة التي حملها معه الأمير والوفد المرافق له لإخواننا المسلمين في تلك الأقطار يجب ألا تنسى أو أن تضيع في دهاليز الإداريات الرسمية والاتفاقات البناءة التي توصل إليها الأمير والوفد المرافق له مع حكومات تلك الأقطار بحاجة ماسة لأياد أمينة تتابع تنفيذها لكي تنتقل بالحب الذي نحمله لإخواننا المسلمين هناك من كونه عاطفة جياشة إلى كونه خبزًا للمعدة وعلمًا للعقل وصحة للبدن ومؤسسة للخدمة العامة وطريق عام لتسهيل التعامل بين المسلمين هناك، ورحلة الأمير الموفقة -بحمد الله- يجب ألا تظل شأنًا رسميًا حكوميًا بل يجب على أصحاب الاتجاه الإسلامي أن يجعلوها أيضًا شأنا شعبيًا عفويًا يؤدي إلى مزيد من التفاعل الشعبي والثقافي بيننا هنا في الكويت وبين إخواننا هناك في الأقطار الآسيوية الإسلامية وكخطوة أولى يجب الاستفسار من المسؤولين هنا في الكويت عما تم بشأن تنفيذ الاتفاقات البناءة الموقعة، وكخطوة ثانية يجب على المؤمنين بهذا الخط عرض خدماتهم في هذا المجال أي مجال تطبيق الاتفاقات ومتابعة تنفيذها وما يتطلبه من سفر ومراقبة ومباحثات ومثابرة وصبر لكي نرى هناك المدارس والمستشفيات والطرق وقد أنجزت ولكي يعلم إخواننا هناك أننا نعتبرهم شركاء معنا في الخير الذي ننعم به هنا. وكخطوة ثالثة يجب استحثاث القطاع الطلابي هنا لمزيد من التطلع لجامعات ومعاهد تلك الأقطار والتي لبعضها شهرة عالمية برغم ظروف التقشّف المادي الذي تعاني منه، باختصار نريد الروح الإسلامية الطيبة التي بعثتها من جديد رحلة الأمير والوفد المرافق له للأقطار الإسلامية في آسيا أن تستمر من خلال المزيد من التفاؤل الشعبي والثقافي ومن خلال متابعة تنفيذ الاتفاقات البناءة التي تم التوصل إليها وأتصور أن الاتجاه الإسلامي يجب أن يلعب دوره المرتقب في هذا المجال لأن فيه كثيرًا من الخير للمسلمين هنا وهناك والله أعلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل