; الاتحاد الوطني لطلبة الكويت دور تاريخي وريادي | مجلة المجتمع

العنوان الاتحاد الوطني لطلبة الكويت دور تاريخي وريادي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1990

مشاهدات 64

نشر في العدد 959

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 20-مارس-1990

على الصعيد الحضاري، تُعتبر الجامعات في المجتمعات الإنسانية الحديثة بمثابة المفصل الذي يتلقى تدفقات الشباب المتعلم، ليعيدها إلى المجتمع قوةً فاعلةً، ذات تأثير بارز في سوق العمل ومعترك الحياة فيه. وهذه المهمة الخلاقة للجامعة تجعلها موضع استئثار واهتمام بالغين من أصحاب المسؤولية والإدارة والحكم.

ويُطالعنا التاريخ المعاصر بتغييرات جذرية في البنية السياسية والثقافية للمجتمعات، كان أساسها ومحركها الرئيسي الطلبة الجامعيون، والذين غدا لهم الدور الأكبر في تشكيل حركة النمو في المجتمع وبلورة السلطة الفاعلة سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي.

ومنذ 25 عامًا خَلَت، وُلِد الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، ليكون نواة لهذا الصرح الشامخ، والذي يحتفل هذه الأيام بمناسبة بلوغه هذا العمر الزاهر. وإذا كان قياس الأعمار بالإنجازات والأفعال، فإن الاتحاد الوطني لطلبة الكويت يكون قد قدم من المساهمات والخدمات والمواقف الجليلة ما يفوق بأضعاف كثيرة عمره القصير في معيار الزمن.

فعلى المستوى الخارجي، جسَّد الاتحاد قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "مَن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم"، فأصبح قلبًا نابضًا متفجرًا بمشاعر التضامن والبذل والعطاء والوقوف الحق مع قضايا المسلمين في هذا العالم، بدءًا بفلسطين العزيزة حيث شدد على سلوك طريق الجهاد وخيار السلاح، ومرورًا بالفلبين وأفغانستان ولبنان، وانتهاءً بأفريقيا وألبانيا ويوغسلافيا وبلغاريا وسواها. بل وكان اليد الوحيدة التي تدأب سنويًّا على زيارة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وتفقُّد أحوالهم، وتوصيل معونات إخوانهم في الكويت لهم.

وهذا الانتقال النوعي الهائل في تبنِّي قضايا الشعوب الإسلامية ابتدأ منذ تولَّت القائمة الائتلافية دَفَّة إدارة الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، منذ 11 عامًا، حيث قد تم – إثر ذلك – تعديل دستور الاتحاد، ليصبح منظمة طلابية إسلامية تهدف إلى بَثِّ الوعي الإسلامي وكشف مخططات أعداء الإسلام وتوحيد الحركة الطلابية الإسلامية.

وعلى المستوى المحلي، فاق دور الاتحاد الوطني لطلبة الكويت كل التوقعات المتفائلة، حيث كان خير ممثل لطلبة الجامعة، سواء من حيث تأثره أو تأثيره في الأحداث الجارية في البلاد، وفي طليعتها تأكيد مفهوم المشاركة الشعبية في الحياة السياسية.

وإذا استقرأنا واقع التطبيق والممارسة، نجد أن الاتحاد الوطني لطلبة الكويت سعى إلى غرس مبادئ ومفاهيم شرعية رئيسية في المجتمع، كالمناداة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، ورفع شعار المشاركة الشعبية كصمام للأمان في المجتمع، ومنع الاختلاط بالجامعة، وتنظيم المؤتمرات والمحاضرات والندوات التي تربط الإسلام ربطًا واقعيًّا وعمليًّا بمشاكل المجتمع، ومحاولة القضاء على أمراضه وعيوبه.

وبلا شك فإن المكاسب الطلابية التي تحققت خلال المسيرة العطرة للاتحاد الوطني في ظل إدارة "الائتلافية" تكفي للدلالة على تصدِّي الاتحاد للمشاكل التي تواجه الطالب الجامعي، كمشاكل الإنذارات، ولائحة السلوك الطلابي، وتجميد الاتحادات الطلابية، وغيرها.

والناحية المضيئة في الجانب الآخر من المجتمع، وهو المرأة، سجّل هو الآخر رصيدًا رائعًا من المساهمات النسائية الطلابية الفعالة، حتى غدت الطالبة الجامعية ذات مشاركات إيجابية لا تُنكر في تطوير الحركة النسائية وترشيدها، وتصحيح المفاهيم الخاطئة فيها وفي المجتمع بوجه عام.

والنجاح الذي يُسجَّل للاتحاد الوطني لطلبة الكويت يتجسد حقًّا في التعامل الإيجابي المتبادل الذي يتم بين السلطة السياسية في البلاد، وبين الاتحاد من جهة، على الرغم من عدم وجود غطاء قانوني ورسمي للاتحاد. وهذا الاحترام المتبادل، والاعتراف الرسمي من السلطة لدور هذا الاتحاد، إنما تولّد من خلال هذا السجل المضيء من الأعمال التي قام ويقوم بها بكل نشاط وفاعلية، ومن خلال فهم إدارة الاتحاد لوجوب إيصال الصوت الطلابي وآرائه إلى أهل المسؤولية في هذا البلد، بكل عقلانية، وحرص على المصلحة الشعبية والطلابية.

 

 

الرابط المختصر :