العنوان الاتصالات مع اليهود.. بماذا بدأت وبماذا انتهت؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1988
مشاهدات 68
نشر في العدد 887
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 18-أكتوبر-1988
* رموز الاتصالات باليهود كانوا منذ البداية يؤمنون بضرورة الاعتراف بالكيان اليهودي.
* الاتصالات عملت على تمييع طبيعة الصراع مع اليهود.
كشفت مصادر بلجنة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي الهنغاري النقاب عن أن هناك اتصالات سريَّة مكثفة بني زعماء حزب العمل «الإسرائيلي» ومنظمة التحرير الفلسطينية وذكرت المصادر أن زعماء حزب العمل وعلى رأسهم شمعون بيرز أكَّدوا للمنظمة أنه في حال فوز حزب العمل في الانتخابات المقبلة فإنهم سيبادرون إلى الدعوة لعقد مؤتمر دولي بمشاركة منظمة التحرير، وذكرت المصادر الهنغارية أن زعماء حزب العمل قدَّمُوا لمنظمة التحرير أربعة مطالب مقابل تعهدهم بمشاركة المنظمة في مسيرة السلام وهذه المطالب هي:
1- الامتناع عن تشكيل حكومة فلسطينية في المنفَى.
2- الامتناع عن تصعيد الانتفاضة في المناطق المحتلة خلال الفترة الزمنية المحددة.
3- وقف العمليات العسكرية في الداخل والحدود الشمالية لفلسطين المحتلة.
4- تشجيع الفلسطينيين بالأراضي المحتلة عام 48 على التصويت لصالح الأحزاب المؤيدة للسلام وخاصة حزب العمل.
وذكرت المصادر أن «م. ت. ف» أبدت استعدادها لدراسة المطالب والردِّ عليها وذكرت أن الاتصالات تُجرى بصورة مباشرة وغير مباشرة وقنوات الاتصال بين الطرفين تمرُّ عن طريق مصر والأحزاب الاشتراكية في أوروبا وبخاصة فرنسا وإسبانيا وإيطاليا والنمسا، وبواسطة شخصيات فلسطينية في الأراضي المحتلة... وأن شمعون بيريز طلب من عرفات أكثر من مرة في الأشهر الأخيرة مساعدته للفوز في الانتخابات «الإسرائيلية» وقدم له مقابل ذلك عدة وعود».
هذا ما نشرته الرأي العام يوم 3/ 10/ 1988.
وما خفي أعظم!!
وفيما يلي بعض مما نشرته الصحف ووكالات الأنباء حول الاتصالات الفلسطينية- اليهودية.
* تمت عدة محاولات فلسطينية للاتصال بالحكومة «الإسرائيلية» عن طريق الرئيس السنغالي السابق ليوبولد سنغور.
* نشرت الأهرام في عددها 31418 بتاريخ 7/ 3/ 81 أن إسحق رابين رئيس وزراء العدو الأسبق صرح بأنه كان قد وافق منذ خمس سنوات على محاولتين لإجراء اتصالات بين الحكومة «الإسرائيلية» و«م. ت. ف» وذلك تعليقًا على حديث تلفزيوني أجراه الجنرال الاحتياطي مائي بيليد زعيم حزب «شيلي» اليساري في الكيان اليهودي حيث قال بيليد في هذا الحديث أنه حصل على موافقة رابين لإجراء هذه الاتصالات السريَّة التي تمَّت في باريس بينه وبين مبعوثين من «م. ت. ف» أبدت فيه المنظمة استعدادها لإصدار بيان تدين فيه عمليات اختطاف الطائرات.
* عقد لقاء بين موشيه عميراف «عضو اللجنة المركزية في حزب الليكود» مع ثلاث شخصيات فلسطينية وهي د. سري نسيبة «أستاذ في جامعة بير زيت» وفيصل الحسيني «رئيس جمعية الدراسات العربية بالقدس» وصلاح زحيفة «رئيس تحرير صحيفة الشعب المقدسية».
* نشرت جريدة السياسة في 5/ 10/ 85 أن السفير التونسي المعتمد لدى واشنطن حبيب بن يحيى أكد أن بلاده رتبت فعلًا لقاءات بين أعضاء البرلمان «الإسرائيلي» وشخصيات فلسطينية في أراضيها وذلك للبحث عن حلول سلمية للصراع العربي «الإسرائيلي» وذلك في حديثه لمحطة «سي. بي. اس» التلفزيونية الأمريكية.
* وفد من شخصيات الضفة والقطاع سافر إلى بوخارست «رشاد الشوا، حكمت المصري، مصطفى النتشة» وقبل أن يغادر الوفد العاصمة الرومانية كان رئيس الوزراء اليهودي إسحق شامير يصل بدوره إلى رومانيا، وأعلن الناطق الرسمي لشامير حينها أن مهمة شامير تستهدف إيصال رسائل مباشرة إلى زعماء عرب تتضمن دعوة إلى إجراء مفاوضات مباشرة من خلال الرئيس تشاوشيسكو.
* يوم 11/ 6/ 87 تم لقاء في العاصمة الهنغارية بين وفدين يهودي وفلسطيني برئاسة أو مازن.
* في 26/ 7/ 87 تم عقد لقاء أخر بين محمود عباس «أبو مازن» ورئيس المجلس «الإسرائيلي» للسلام مع الفلسطينيين ميثياهو بيليد في يوغسلافيا.
* أكد موشى شحال وزير الطاقة في الكيان اليهودي وعضو حزب العمل أن اليمين «الإسرائيلي» الليكود قام بإجراء سلسلة من الاتصالات السريَّة مع «م. ت. ف» واتهم شحال شامير أنه اقترح على «م. ت. ف» بواسطة رومانية أن تتولى الإدارة المدنية في الأراضي المحتلة... وكشف أن مدير مكتب شامير تزاهي هانغبي لعب دورًا مباشرًا في هذه المفاوضات.
* الزيارة التي قام بها وزير التجارة وزعيم اليمين المتطرف شارون إلى رومانيا ذكر أنها ترتبط بمفاوضات سريَّة.
* ذكر صلاح خلف «أبو إياد» مؤخرًا- حسب ما أوردته الرأي العام- أن المنظمة تجري اتصالات مع «إسرائيل» وأن الأخيرة لا ترغب أن تتم هذه الاتصالات عبر ضجيج إعلامي وأشار إلى أن مسؤولين في الليكود يشاركون في هذه الاتصالات.
صفة رسمية:
ولئن كانت هذه الاتصالات ذات طابع اجتهادي- كما أريد لها أن تبدو في البداية- إلا أنها أخذت صفة رسميَّة بعد ذلك وأصبحت الشخصيات الفلسطينية التي تقوم بهذه الاتصالات واللقاءات تمثِّل منظمة التحرير الفلسطينية؛ حيث تم إصدار قرار في المجلس الوطني الفلسطيني يجيز مثل هذه الاتصالات، بل يدعو لتطويرها واستثمارها وتوظيفها في خدمة القضية الفلسطينية لمحاولة منح المنظمة وجها مسالمًا يبتعد قدر الإمكان عن العنف.
وكانت هذه اللقاءات تنطلق فقط من شرط واحد هو أن تتم فقط مع ما يسمى «الإسرائيليين التقدميين».
والمجموعات اليهودية التي كان يُجرى الاتصال بها لا تختلف في شيء عن أي يهودي آخر سواء كان من أنصار حزب العمل «اليساري» أو تكتل الليكود «اليميني» أو حتى من «الكاهانيين» لا تختلف عنهم بالمفاخرة بانتمائهم الصهيوني وادِّعاء حقِّها التاريخي في فلسطين...
ويبدو أن هذه الاتصالات التي قيل إنها تسعى لزيادة الأصوات اليهودية المؤيدة للحق الفلسطيني قد أثمرت ولكن سلبًا وبالاتجاه الأخير، فالنتيجة التي نحن أمامها هي أن الأصوات الفلسطينية المؤيدة لما يسمى «الحق اليهودي» في أرضنا قد ازدادت فأصبحت أكثر جرأة على المطالبة بالاعتراف بالكيان اليهودي وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب الدولة اليهودية والذهاب إلى أبعد من ذلك بالدعوة لإقامة علاقات طبيعية مع اليهود.. هذا من جانب.. ومن جانب آخر فإن هذه الاتصالات وبما رافقها من تصرحيات مؤيدة ومعارضة عملت باتجاه تمييع طبيعة الصراع عند البعض وعملت على قتل الغضب في نفوس هذا البعض حتى أصبح على استعداد للتفاوض والاعتراف باليهود واقتسام أرض فلسطين بيننا وبينهم... كما أن هذه الاتصالات لم تقتصر على تلك المجموعات اليهودية التي يزعم البعض أنها مؤيدة للفلسطينيين بل إنها تجاوزت هذا الحد أيضًا حتى أصبحنا نشتم رائحة اتصالات أخرى وذات طبيعة مختلفة ومع مجموعات صنعت نكبة شعبنا وولغت في دمائه وما زالت تتصدَّى بكل عنف ووحشية لانتفاضته المباركة.
فانظر أخي القارئ... بماذا بدأت هذه الاتصالات؟! وبماذا انتهت؟! يقول عز وعلا: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (البقرة: 217).
هؤلاء هم اليهود... وهذا قول الحق فيهم.. ولكن قومنا لا يعلمون..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل