العنوان الاجتهاد الجماعي ضرورة شرعية وعصرية
الكاتب حاتم حسن مبروك
تاريخ النشر السبت 01-مايو-2004
مشاهدات 52
نشر في العدد 1599
نشر في الصفحة 58
السبت 01-مايو-2004
hatimline@hotmail.com
د. النشمي: يجب على الحكام أن يتجاوبوا مع جهود المجامع الفقهية بإصدار القرارات المناسبة
مفتي عمان الاجتهاد الجماعي يسهم في تلاقح الآراء ووضع التصورات والحلول المدروسة
أجمع عدد من العلماء والخبراء الشرعيين على أهمية وضرورة الاجتهاد الجماعي في قضايا الأمة المستحدثة؛ لأن مفتيًا واحدًا لا يستطيع أن يحيط بكل جوانب المشكلة في ظل المتغيرات المتسارعة والمستحدثات المتلاحقة، وقالوا في تصريحات خاصة لـ المجتمع على هامش ندوة الزكاة التي عقدت بالعاصمة السودانية الخرطوم مؤخرًا إن الفتوى يجب أن تراعي الأحوال الراهنة والظروف المكانية والزمانية.
ويقول عبد القادر العجيل مدير بيت الزكاة الكويتي: إن بيت الزكاة دأب منذ نشأته عام 1982م على تطبيق ركن الزكاة العظيم على أكمل وجه، فبدأ بالمؤتمر الأول عام 1984م الذي خرج بتوصية تنص على أن يتم تشكيل لجنة تقوم بدراسة قضايا الزكاة المعاصرة وكل ما يطرأ عليها من أمور مستجدة تتم مناقشتها بصورة جماعية وتخرج بفتاوى لحل أي إشكالات تطرأ في جانب التطبيق، مشيرًا إلى أن البيت عقد ندوة اعتمد فيها منهج الاجتهاد الجماعي من خلال الهيئة الشرعية العالمية للزكاة بحيث تناقش القضايا غير الواردة في كتب الفقه والمستجدة في هذا العصر وتحتاج إلى نقاش ودراسة وبحث، وهذا لا يتأتي إلا باجتهاد جماعي، وبفضل الله استطاع بيت الزكاة حل كثير من الإشكالات والخروج بقرارات وفتاوى مناسبة.
ومن جانبه أوضح الشيخ أحمد الخليلي مفتي سلطنة عمان أن حياة الإنسان متطورة باستمرار، ولئن كان هذا التطور عبر القرون الخالية بطيئًا إذا ما قيس بالتطور الآن فإن وضع الإنسان الآن تغير كثيرًا؛ إذ أصبح تطوره مذهلاً لا يقاس بسير الأقدام ولا ركوب الدواب أو السفن بل بسرعة الضوء، فمن خلال هذه التطورات تبرز مشكلات متنوعة، وهذه المشكلات لا بد لها من حلول، ومن المعلوم أن هذه الحلول يجب استيعابها وإدراكها والإحاطة بواقعها وأحكامها الشرعية، والفرد قد يفوته ذلك؛ لذا كان الاجتهاد الجماعي من أهم الأمور، لأن الإنسان كلما استعان بغيره انفتحت أمامه آفاق أوسع، لأنه يضم فكر غيره إلى فكره ورؤية غيره إلى رؤيته فيكتشف ما لم يكن معروفًا من قبل، ومن خلال ذلك نتمكن من طرح حلول للمشكلات المستجدة.
وقال إن الاجتهاد الجماعي يؤدي إلى تلاقح الآراء وتبلور التصورات واكتشاف جديد هذا الواقع؛ فالاجتهاد الجماعي هو من الضرورة بمكان لا سيما في هذا العصر، لافتًا إلى أن الندوات التي تعقد لمناقشة القضايا الزكاة المستجدة وغيرها تأتي في إطار الاجتهادات الجماعية؛ لأن هذه اللقاءات تبرز ما لدى كل واحد فيقدم الإنسان ما عنده للآخرين.
وفي سياق متصل قال د. عجيل النشمي رئيس الهيئة الشرعية العالمية لقضايا الزكاة إن القضايا المعاصرة المستجدة لم يعد يجدي معها الاجتهاد الفردي؛ فالمفتي قد يسعه قضايا الزواج والطلاق أو بعض المعاملات، أما القضايا ذات الشأن التي يكون فيها عنصر طبي مثلاً أو اقتصادي أو محاسبي هذه القضايا أثبت الواقع أنه لا يمكن أن يفتي فيها متخصص واحد لأنها قضايا معقدة وتحتاج إلى تخصصات مختلفة، وهذا ما أسست من أجله المجامع الفقهية المختلفة فيجلس الأطباء لمناقشة القضايا الطبية مثلاً.
وأضاف أن من شروط الفتوى الأخذ في الاعتبار الزمان والمكان والواقع، حيث تتغير الفتوى بتغير الأحوال والأزمنة والأمكنة، والمجامع الفقهية تقوم بدور كبير جدًّا في إضفاء الأحكام الشرعية على القضايا المستجدة، لكن المطلوب في هذا الخصوص أن يكون هناك تجاوب من حكام المسلمين لجعل هذه الأحكام الفقهية تأخذ مجراها في الواقع، مثلاً عندما يصدر حكم حول (أطفال الأنابيب) أو (الاستنساخ) ينبغي أن يكون هناك تجاوب تجاه الجهود الكبيرة التي تقوم بها المجامع الفقهية، وهو أمر بيد السلطان وليس بيد الفقهاء.
واستشهد د. النشمي بتجربة الهيئة الشرعية العالمية لقضايا الزكاة، قائلاً إنها تفردت بقضية الزكاة لأسباب عديدة، فبجانب أنها فريضة مالية هي فريضة اجتماعية تدخل في كل أموال الأفراد، والله تبارك وتعالى من حكمته البالغة لم يحدد موارد الزكاة، وإنما حدد مصارف الزكاة الثمانية، وهي موجودة في كل زمان ومكان، منها 4 مصارف اجتماعية و4 مصارف دعوية، موضحًا أن الزكاة هي التي أنعشت الواقع البئيس في العالم الإسلامي، فأينما نذهب الآن نجد المستشفيات والمصحات ودور الأيتام والمزارع وحفر الآبار الجوفية والمدارس والكليات والجامعات، فكلها أقيمت بأموال الزكاة.
وربط رئيس الهيئة الشرعية بين الهجمة الشرسة على المسلمين ومحاولة إيقاف هذه الموارد المالية عن هذه الأنشطة، وطبعًا إذا قطع الشريان فستموت هذه الأنشطة، وللأسف لقد نجح الأعداء إلى حد كبير في تجفيف منابع الزكاة، ولخطورة أمر الزكاة تأسست هذه اللجنة عام 1984 وهي تقوم في أحد أدوارها بتأصيل القضايا الفقهية الزكوية آخذة في الاعتبار الوضع الاقتصادي والمحاسبي والاجتماعي والسياسي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل