; الاحتفاء يكون بالمصلحين المبدعين | مجلة المجتمع

العنوان الاحتفاء يكون بالمصلحين المبدعين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 10-أبريل-2004

مشاهدات 63

نشر في العدد 1596

نشر في الصفحة 7

السبت 10-أبريل-2004

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (آل عمران: 169- 170).

الاحتفاء يكون بالمصلحين المبدعين

شهدت الكويت يوم السبت الماضي واحدة من المظاهرات الشاذة الغريبة عليها كبلد ومجتمع مسلم يتسم بالحفاظ على قيم ومبادئ الإسلام، فقد وضع مطار البلاد وشوارعها الرئيسة في حالة طوارئ لاستقبال شاب كويتي بعد مشاركاته في برنامج «ستار أكاديمي» الهابط الذي بثته إحدى القنوات الفضائية العربية، وهو البرنامج الذي أحدث ردود فعل غاضبة لدى العقلاء والعلماء والشرفاء، وقوبل بتحرك جاد من عدد من أعضاء البرلمان الكويتي للمطالبة بوقف بثه، واتهمه عدد من العلماء بترويج الإباحية والفجور، فقد وصف الشيخ عجيل النشمي العميد الأسبق لكلية الشريعة بالكويت المشاركين فيه والقائمين عليه بأنهم: «فسقة يستحقون العقاب..» وأن هذا البرنامج «فيه من الخسائس الكثير.. الواحدة منها تكفي لتحريمه».. كما وصفه الدكتور محمد الطبطبائي العميد الحالي لكلية الشريعة بأنه «يمثل خطورة على القيم الأخلاقية من خلال تقديم مشاهد مليئة بالإسفاف والمعاصي والانحراف»، ورغم ذلك فقد تم تقديم التسهيلات لاستقبال هذا الشاب استقبال الفاتحين، وكأنه محمد الفاتح العائد من فتح القسطنطينية أو صلاح الدين قاهر الصليبيين، ولكنه، للأسف عائد من برنامج هابط مرفوض ليس فيه من الفخار شيء، وليس فيه من الإبداع نصيب، ومن هنا فقد بدا المشهد هزليًا وماسخًا.

ونحن هنا وقيامًا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نؤكد على المعاني التالية:

 أولًا: كنا نتمنى أن يكون الاحتفاء- وبهذا الزخم الكبير- بالأحداث الكبرى والفاعليات التي تسهم في بناء شباب الأمة بناء صالحًا كمسابقة سمو الأمير الكبرى لتحفيظ القرآن الكريم. 

وكنا نتمنى أن تحتشد الجماهير بهذا الشكل احتجاجا على اغتيال الصهاينة للشيخ أحمد ياسين الذي يعد رمزًا لكرامة الأمة وعنوانًا فريدًا للتضحية في سبيل الحق وتحرير الأوطان.

 ثم إن الاحتفاء والاحتفال يكون بالمبدعين والمصلحين الذين يسهمون في بناء حضارة الأمة وبالذين يحققون السبق في مجالات البحث والاختراعات والتقدم العلمي وبالذين يرفعون اسم بلادهم عاليًا في مجال التفوق الدراسي والعلمي، وبالذين يقدمون أرواحهم في سبيل الله ثم دفاعًا عن أوطانهم.. أما أن يكون الاحتفاء بالذين يشاركون في البرامج التافهة الهابطة التي تحض على الرذيلة فتلك مصيبة كبرى لأنه يقدم للشباب وللأجيال نموذجًا مرفوضًا بعيدًا عن الدين والقيم الإسلامية.

ثانيًا: إننا لا نمل من التحذير من المخطط الغربي الصهيوني المتعدد المراحل الذي يرمي إلى اقتلاع منظومة القيم والمبادئ والأخلاق التي غرسها الإسلام في المجتمعات المسلمة والتي تمثل سر استعصائها على حملات التذويب والغزو الفكري.

 ومازالت محاولات الاستعمار الحديث وسماسرته في هذا الصدد متواصلة لتحقيق ذلك عبر تغريب المدارس وتفريغ مناهجها من المحتوى الإسلامي وعبر تأميم المساجد وتدمير الأسرة.

وقد أصبحت وسائل الإعلام بعد انتشارها أداة خطيرة لزرع الانحلال الأخلاقي عبر الصورة والكلمة والفيلم والأغنية وعبر البرامج والمواد الإعلامية الهدامة الذي يعد برنامج «ستار أكاديمي» مثالًا فجا عليها.

وهكذا فإن المخطط القائم هو إفراغ الأمة من الدين والعقيدة والقيم لتصبح كالسائبة التي تقودها شهواتها، وتندفع نحو التوافه من الأمور، وبهذا تصير الأجيال معطلة حسيًا ومعنويًا وفكريًا وتصبح قضايا الأمة في يد أعدائها يتصرفون فيها كيف يشاؤون.

 إننا نحذر من أن الولوج إلى طريق المعاصي نهايته مظلمة وعاقبته ذهاب النعم وجلب النقم من الله سبحانه وتعالى. ونذكر بأن الاستقامة على منهج الله وشرعه تستجلب الفوز والنجاة في الدارين وتقود إلى بناء الأمة المؤمنة، وكما أن لله سبحانه وتعالى سننه البينة في جزاء الطائعين المتقين فإن له آياته الظاهرة في عقاب الشاردين عن الحق المرتكبين للذنوب والمعاصي والمصرين على الفواحش.

 ونؤكد هنا أن الغالبية العظمى من شعب الكويت المسلم على طريق الاستقامة- إن شاء الله- وهي راغبة في السير وفق منهج الله دون أن تحيد عنه قيد أنملة. ونأمل أن تتوافق توجهات وقرارات المسؤولين مع رغبات الشعب لتحقق تلك الغاية العظمى.. غاية مرضاة الله سبحانه وتعالى، وكفى بها غاية- وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَاتَّقُوا فَتَنَة لا تُصِيبَنْ الَّذِينَ ظَلًمُوا مِنكُمْ خَاصَة واَعْلَمُوا أَنَّ الله شَدِيدْ الَعِقَاب واِذَكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَفكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُم وأَيَّدكُم بِنَصَرُه ورِزَقَكُم من الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُم تَشَكُرُونَ﴾ (الأنفال: ٢٦).

الرابط المختصر :