العنوان الاحتلال الإثيوبي يحول مساجدهم مقديشو إلى ثكنات عسكرية
الكاتب عبود عدي
تاريخ النشر السبت 29-ديسمبر-2007
مشاهدات 76
نشر في العدد 1782
نشر في الصفحة 17
السبت 29-ديسمبر-2007
مسجد» شيخ عبدي« جنوب العاصمة الصومالية مقديشو الواقع على مفترق علي كامين، حولته القوات الإثيوبية إلى ثكنة عسكرية تنطلق منها لمطاردة عباد الله المؤمنين الذين لم يخطر علي بالهم يوما أن مساجدهم ستتحول إلى قواعد عسكرية لقوات غازية.
وإذا كان الداخل إلى الصلاة في هذا المسجد بالأمس القريب يشعر بالطمأنينة والسكينة وهو يلقى الله تبارك وتعالى فيه، فإنه اليوم يشعر بمجرد المرور من قربه بالخوف والهلع خشية أن تجره الأيادي الحبشية الظالمة إلى الداخل، لا للصلاة بل لتذوق سياط الموت الزؤام تحت الاحتلال الإثيوبي، ومنذ معركة مارس الماضي التي قتلت فيها القوات الإثيوبية ألف مواطن صومالي تحولت عدة مساجد بجنوب العاصمة إلى قواعد عسكرية.
الجهة الخلفية من مسجد »شيخ عبدي«حولتها القوات الإثيوبية إلى سجن عسكري تعتقل فيه كل من تشك فيه من أبناء المنطقة، وهي التي هجرها معظمهم بسبب المعارك الأخيرة بعد أن ازدادت العلميات الوحشية الإثيوبية، والقيام بذبح عدد من أبناء الحي بالسكاكين والخناجر، بالإضافة إلى رمي كل من يتحرك بالرصاص.
وغير بعيد عن مسجد شيخ عبدي مسجد »سلطجا« بحي »حمر بلي« والذي تحول بدوره إلى ركام بعد أن انهمرت عليه القذائف المدفعية الإثيوبية في شهر مارس الماضي، كما أن هذه القوات باتت تتمركز في محيط هذا المسجد الذي انهارت مئذنته لتشهد أكبر ظلم عرفه الصومال في تاريخه الحديث.
أما مسجدا» الرحمن«و»الشفا «في حي» هيلوا «بشمال شرق العاصمة فهما كذلك معطلان تمامًا منذ مارس الماضي بسبب تمركز القوات الإثيوبية فيهما أو في قواعد قريبة منهما.
وخلال المعارك الأخيرة التي دارت بين الاحتلال الإثيوبي والمقاومة الصومالية في شهر نوفمبر الماضي تمركزت القوات الإثيوبية في مساجد أخرى جنوب العاصمة كمسجد »شيخ عبد الله« في حي »بار أبح«ومسجد »السلامة« بحي »بلاكسي«. فضلا عن مساجد أخرى تشكو من الوحشة بعد أن هجرها مرتادوها بسب جرائم الجيش الإثيوبي بحق المدنيين الصوماليين.
وبانتهاك حرمات بيوت الله تستفز قوات الاحتلال الإثيوبي مشاعر المسلمين الذين يقاومون القوات الغازية بالقنابل اليدوية البسيطة.
دور التعليم
الإثيوبيون دخلوا هذا البلد بعقلية استعمارية حاقدة تهدف لتدمير منابع العلم وأهله، وكلما سنحت لهم الفرصة للوصول إلى مكان مهم عطلوه عن العمل.
لم تكن وحدها المساجد المستهدفة بهذه التصرفات الاستعمارية الوحشية، بل تأثرت بها كذلك دور التعليم والصحة حيث إن المدارس والجامعات معطلة تمامًا في جنوب العاصمة بعد أن اعتلت أسطحها القوات الإثيوبية خلال المعارك الأخيرة. فقد اعتلت القوات الغازية سطح مبني المعهد الصومالي للتنمية الإدارية المعروف ب SIMAD ، والذي بنته لجنة مسلمي أفريقيا، وكذلك تمركزت داخل مبنى جامعة العلوم والتكنولوجيا اليمنية فرع الصومال في حي »البركة«، حيث لا يعرف حتى الآن ما آلت إليه محتويات هذه الجامعة، زد على ذلك تعطيل عشرات المدارس »والخلاوي« القرآنية، حيث إن بعضها معطلة منذ مارس الماضي، أما ما تبقى منها فقد عطل في المعارك الأخيرة.
أما المستشفيات والعيادات الصحية تحدث عنها ولا حرج، حيث أصبحت هدفًا للقوات الإثيوبية التي أغلقتها بالقوة، ومن هذه المستشفيات مستشفى »حياة« الذي تسيطر عليه هذه القوات منذ مارس الماضي، وكذلك مستشفى »الشفا«، أما مستشفى » عرفات«فتم إغلاقه خلال المعارك الأخيرة.
كذلك مستشفى»سوس« للأمومة والطفولة فقد أصبح هو الآخر عرضة لنيران القوات الإثيوبية التي تستهدفه كلما جرت معركة في ناحية »هيلوا« شمال شرق العاصمة.
الحديث عن الاحتلال الإثيوبي للصومال، ومن قبله الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان، ومن قبلهما الاحتلال الاستيطاني لفلسطين الذي لا يزال ينخر في جسد الأمة ويستهدف مقدساتها يجعل الأمة الإسلامية تقف أمام تحد خطير وسؤال كبير هو: هل نحن بصدد نمط جديد من أنماط الاحتلال الذي لا يتورع عن إبراز وجهه العقدي السافر متجسدًا في استهداف المقدسات وانتهاك الحرمات؟
وما دور الأمة التي تشاهد وتسمع ممثلة في »حكامها، علمائها، مفكريها، صناع الرأي فيها شعوبها ...«؟ هل سيطول أمد التفرج؟ هل ثمة صحوة من بعد غفوة؟