; الاحتلال يُغرق الصياد "فهمي" بدمائه ويترك عائلته بلا مُعيل | مجلة المجتمع

العنوان الاحتلال يُغرق الصياد "فهمي" بدمائه ويترك عائلته بلا مُعيل

الكاتب محمد ربيع

تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2012

مشاهدات 55

نشر في العدد 2023

نشر في الصفحة 26

السبت 13-أكتوبر-2012

لم يع الطفل صالح أبو رياش ابن الأربعة أعوام أن دخول والده عليه صامتاً لا يحرك ساكنا محمولاً على أكتاف الرجال إلى بيتهم هي المرة الأخيرة التي يراه فيها، فهو مازال يناديه، ويحاول إيقاظه "بابا لا تروح".

هذه الكلمات التي حاول بها الطفل صالح "مدلل أبيه"، كما يلقبونه بإيقاظ والده لم تشفع لصلابة الرجال الذين أحضروا أباه فلم يبق منهم أحد إلا وأجهش بالبكاء وعيونهم ترقب الطفل. 

  • بداية الحكاية 

كان الشاب فهمي صالح فهمي أبو رياش (٢٢ عاما) من سكان بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، يعمل في مهنة الصيد في بحرٍ بلدته حيث يعتاد أن يأتي ينطلق كل يوم فجرًا حاملًا معداته يستقل مركبه للبحث عن رزقه وقوت أطفاله.

فهمي كان رجلاً يُعرف بالشهامة بين أقرانه من الشباب، فلم يترك وقته يذهب هباءً لأجل عائلته، فهو كان المعيل الأول لعائلته المكونة من ١١ فردا بسبب مرض والده الذي لا يستطيع العمل. 

  • يوم الجريمة 

يكاد في قطاع غزة لا يمر يوم دون أن تسمع عن حادثة إطلاق نار تجاه مزارع على الحدود الشرقية للقطاع، أو إطلاق نار تجاه مراكب الصيادين على سواحل قطاع غزة غربا، فما تسمح قوات الاحتلال للصيادين من دخول البحر إلا أمتار قليلة إلا وأنها تلاحقهم فيها أيضا. 

كعادته خرج الشاب فهمي أبو رياش للعمل فجرا يوم الجمعة (27/9/2012م) نحو بحر بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، واستقل مركبه بصحبه شقيقه الأصغر يوسف (۱۹عاما) بحثاً عن الرزق، وما هي إلا لحظات قلبها الاحتلال إلى لقمة عيش مغموسة بالدماء والأشلاء. 

فقد أطلقت الزوارق الحربية الصهيونية نيران أسلحتها الرشاشة تجاه مركب فهمى وشقيقه يوسف بشكل مباشر مما دفعهما للانسحاب فوراً نحو الشاطئ إلا أن جنود الاحتلال كانت لديهم نية مبيتة باستهدافهما فعليا، وما هي إلا لحظات أخرى حتى أصيب الشقيقان وجرى نقلهما للمشفى. 

هناك وصف الأطباء حالة "فهمي" بالخطيرة جدا حيث أصيب بعيار ناري دخل من الفخذ اليسرى واستقر في منطقة أسفل البطن، ثم أعلن عن وفاته متأثرا بجراحه في وقت لاحق من ذات اليوم. فيما وصفت جراح شقيقه بالمتوسطة حيث أصيب بعيار ناري في الذراع اليسرى.

"من لنا بعدك يا فهمي؟.. لا إله إلا الله".. بهذه العبارة الوحيدة كانت الحاجة أم فهمي تبكي ولدها وتنتحبه وهي تنظر إلى طفله "صالح" وزوجته حيث تركهما يصارعان ظلم الاحتلال وقسوة الحياة هنا في قطاع غزة بسبب الحصار والفقر والحرمان. 

"أم فهمي" ليست الوحيدة التي تتحسر على ولدها بجُرم الاحتلال، فهي نموذج لمئات الأمهات اللواتي فقدن أولادهن في حوادث إجرامية مماثلة، لكنها تستدرك بالقول: "لم يكن ابني يؤذي أحدا، وكان كل همه أن يوفر لنا حياة كريمة، إلا أنه ذهب إلى ربه وذهبت الحياة الكريمة معه".

  • جريمة حرب 

مركز الميزان لحقوق الإنسان اعتبر أن جريمة قتل الصياد فهمي أبو رياش تعتبر "جريمة حرب" وفق القانون الدولي، معربا عن استنكاره الشديد لانتهاكات قوات الاحتلال المتواصلة لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في تعاملها مع الصيادين الفلسطينيين بشكل ينتهك حقهم في الحياة وحقهم في العمل. 

وأكد أن الاحتلال مستمر في حظر الصيد البحري بالنسبة لصيادي قطاع غزة في ثلاثة أميال بما يمنع وصولهم إلى أماكن تجمع الأسماك، ومنعهم من مواصلة عملهم بحرّية سواء في عرض البحر أو على الشاطئ، مبينا أن ذلك يشكل حلقة في سلسلة العقوبات الجماعية المفروضة على سكان القطاع، وجزءا لا يتجزأ من الحصار المفروض على قطاع غزة والذي يشكل جريمة حرب يحظرها القانون الدولي الإنساني. 

الرابط المختصر :