; الاحتواء في الحل السلميَّ بين الاستراتيجية الأمريكية والحُلم اليهودي | مجلة المجتمع

العنوان الاحتواء في الحل السلميَّ بين الاستراتيجية الأمريكية والحُلم اليهودي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1979

مشاهدات 68

نشر في العدد 437

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 20-مارس-1979

كانت الذهنية الأمريكية في حالة قصوى من التفكير طيلة الشهور الماضية في اختيار الطريقة التي يمكن أن تحقق لإدارة الرئيس جيمي كارتر الهدف الاستراتيجي الثابت في قلب المنطقة العربية، ويبدو أن التنظير السياسيِّ توصل في البيت الأبيض إلى صوغ نظرية استراتيجية أمريكية ذات جوانب ثلاثة ترتكز على أيديولوجية الاحتواء وفق المفهوم السادي الذي لا ينزه صاحبه عن استخدام أبشع الوسائل وهو يحاول تحقيق رغبته وهدفه، ومن هذا المرتكز الغوغائي بدأت مساعي الرئيس كارتر من خلال مسرحية الحل السلمي لتحقيق النظرية الأمريكية-اليهودية الجديدة ذات الجوانب الثلاثة في الاحتواء:

• الجانب الأول: احتواء البعث الإسلاميِّ الحاضر:

وهنا يبدو أن الرئيس كارتر وإدارته آمنوا بالمقولة التي رددها زعماء اليهود في الأرض المحتلة، والتي تمخضت عن الندوة اليهودية التي عُقدتْ على أثر أحداث إيران والتطورات السياسية الجديدة في باكستان الإسلامية، فلقد أشار هؤلاء إلى أن إقامة صلح بين مصر وإسرائيل هي الطريقة الأمثل لإيقاف المد الإسلاميِّ المتصاعد في المنطقة، ولعلهم تمكنوا من إقناع الذهنية الأمريكية بأن «دولة إسرائيل» هي الدولة الوحيدة التي يمكن أن تلعب الدور الأول في «الدفاع عن القومي بإعداد الدراسات والتقارير التي تساعد على ضبط التيار الإسلاميِّ المتعاظم في هذا العالم، واحتواء الاتجاه الدينيّ الذي أثبت نفسه كقوة سياسية ذات أطر متكاملة في بعض المواقع من أقطار العالم الإسلامي، وإذا كانت رحلة كارتر المفاجئة إلى المنطقة بهدف الإسراع في إنجاز الصلح بين دولة العدو الشرق الأوسط والمشاركة في الجهود الرامية إلى احتواء موجة التعصب الإسلاميِّ»، كما حدد ذلك إسحق رابين منذ شهور قليلة، ولعل صدى هذا الاتجاه في نظرية الاحتواء الجديدة انعكس فيما ردده الرئيس كارتر في الشهرين الماضيين وهو يطالب دهاقنة البيت الأبيض والبنتاغون وأجهزة المخابرات والأمن وحكومة السادات قد حققت لليهود الكثير مما كانوا يحلمون به، فإن لعامل السرعة فيما أنجزه كارتر والسرعة التي قبل بهـا بيغن وحكومته لهذا الصلح السريع علاقة وثيقة بالدراسات والتقارير التي طالب بها كارتر أجهزة الأمن الأمريكي بما يخص الانبعاث الإسلاميِّ الحاضر في المنطقة، ولعل هذا الجانب من نظرية الاحتواء الجديدة هو الجانب الأهم في الاستراتيجية الأمريكية التي يمكن أن تصطنع من أجله.

١- التكتيك العسكري:

فقد لوحظ أن مبعوثي كارتر إلى المنطقة هم أصحاب المناصب العليا في وزارة الدفاع (رحلة هارولد براون إلى المنطقة في الشهر الماضي) وأجهزة الأمن القوميّ (الرحلات المكوكية التي ما زال يقوم بها بريجز نسكي، مستشار الأمن القومي للرئيس كارتر)، حيث تمخضت هذه الرحلات عن فكرة إنشاء تحالف استراتيجي بين كل من الولايات المتحدة وإسرائيل وحكومة السادات، يعتمد في بنيته على إنشاء القوة العسكرية المشتركة «ثلاثيًّا» في المنطقة، الأمر الذي سيمكن أركان هذا التحالف من القيام بدور الشرطي القوي الذي يستطيع احتواء أي تحرك إسلامي مفاجئ، وذلك بأساليبه الخاصة.

٢- التكتيك الدبلوماسي:

ويعتمد على جر زعامات المنطقة إلى مواقع قريبة من خطوات الرئيس المصري مقابل القيام بعمليات تطمين أمريكية تكفل استمرارية هذه الزعامات في التواجد، وتضمن مسألة احتواء حقيقة الانبعاث الإسلاميِّ الذي قد يطيح بالعروش، وذلك بالتلويح بما تملکه أمريكا الآن من رصيد في حكومة السادات التي أعلنت أنها مستعدة للتدخل للدفاع عن قائمة من الدول في الشرق الأوسط، مثل السودان والسعودية والصومال وسلطنة عمان، حيث حلت القوات المصرية فعلًا محل القوات الإيرانية في السلطنة وفق طريقة ناجحة من طرق الدبلوماسية الأمريكية التي تمكنت من ترسيخ قناعاتها في ذهن السلطان قابوس على ما يبدو.

• الجانب الثانيّ: الاحتواء والتوازن الدوليِّ:

لا شكَّ في أن أمريكا تعرف تمامًا لعبة الأطماع الدولية التي تنعكس في قواميس الساسة الغربيين تحت اسم التوازن، فالشهوة إلى مصادر الطاقة والموارد الاقتصادية الوافرة في المناطق العربية والإسلامية لم تعد خافية في تحركات كل من الاتحاد السوفيتي ومجموعة الدول الأوروبية التي تحاول فرنسا أن تشد حبل زعامتها.

ولعل الدكتور هنري كيسنجر كشف الهدف الصحيح من دبلوماسية الولايات المتحدة الجديدة في فلسفة «السلام» بين مصر وإسرائيل عندما صرح بأن «ما يجري الآن في الشرق الأوسط إنما هو توازن للقوى وليس سلامًا، وأن ما يريده الرئيس كارتر في الشرق الأوسط هو حلف بين مصر وإسرائيل وليس السلام، فالحلف يخلق توازنًا جديدًا للقوى في المنطقة، خصوصًا بعد ما حدث في إيران، بل إن الصلح يخلق هوة جديدة كان الحديث عنها في الماضي خرافة، ذلك أن إسرائيل وحدها لا تستطيع أن تقوم بكل مهام الشرطي الأمريكي في الشرق الأوسط، لكن الذي يستطيع أن يقوم بذلك مصر وإسرائيل معًا». 

وهذه حقيقة لم تعد خافية على المستوى الدولي.

ولعل هذه الاستراتيجية الجديدة هي التي دفعت بكل من موسكو وباريس للإعلان عن لقاء عاجل بين الرئيس دیستان وقادة الكرملين، فقد أعلن رسميًّا في موسكو أن الرئيس الفرنسي سيقوم بزيارة رسمية للاتحاد السوفيتي في التاسع والعشرين من الشهـر الحالي، فمن شأن التحالف اليهودي الأمريكي الساداتيّ:

١- احتواء الرغبات الدولية في تحقيق مصالحها في المنطقة وإعطائها الدور الثانوي بعد تنفيذ الرغبات والمصالح الأمريكية.

٢- احتواء الاتجاهات المحلية ذات الارتباطات الحزبية بموسكو من ناحية، والسياسات المنحازة إلى مجموعة الدول الأوروبية من ناحية أخرى، وذلك بالأساليب التي تناسب استراتيجية الحلف الثلاثي في المنطقة.

الجانب الثالث: احتواء المشاكل الداخلية في أمريكا:

 فلا يغيب عن البال أن حكومة الرئيس كارتر تعاني من مشكلتين رئيسيتين بشكل مزمن:

١- المشكلة الأولى:

الأثر الذي يمكن أن تقوم به قوى الضغط اليهودي داخل الولايات المتحدة، ولعل كارتر جرب خلال سنوات اشتراكه في الحكم الدور اليهودي في استقرار الحكومات أو اضطرابها، ومن شأن إقامة الصلح بين مصر وإسرائيل أن تفتح الأبواب للحلم اليهودي الكبير في السيطرة على المنطقة الإسلامية ومنابع النفط ومصادر الثروة، ولم ينسَ رئيس الوزارة الإسرائيلية حتى في آخـر لحظات زيارته الأخـيرة لكارتر أن يثير اللوبي اليهودي في خطبه العلنية ويحثه على زيادة ثقله في توجيه السياسة الأمريكية، فرئيس الوزارة الإسرائيلي يعرف أن حكومة كارتر والحزب الديمقراطي مقبلون على انتخابات الرئاسة، إن عاجلًا أو آجلًا، وهو يعلم أيضًا أن ما أثاره في خطبه أمام زعماء اليهود في أمريكا سيجعل كارتر يُرغم السادات على قبول الصلح بشروطه اليهودية الأمريكية التي اتفق عليها الطرفان لدى زيارة بيغن للبيت الأبيض في الأسبوع الأول من هذا الشهر، وبهذا تكون مساعي الصلح التي قام بها كارتر هي الطريق الأفضل الذي يمكن أن يساعد كارتر على احتواء قوى الضغط اليهودية داخل أمريكا ولو إلى حين.

٢- المشكلة الثانية:

قلق الشعب الأمريكي وتخوفه من فقدان السيطرة الأمريكية على مصادر الطاقة، وهذه قضية تستفيد منها قوى الضغط الصهيوني في توجيه العقلية الأمريكية، ولعل قيام التحالف الأمريكي-اليهودي الذي سيؤدي إلى الصلح بين إسرائيل وحكومة السادات خير ما يُدخل التطمين اللازم إلى صفوف الشعب الأمريكي الذي بات يتساءل عن مصير مصادر الطاقة والنفط بعد ما حدث في الجهة الشرقية للخليج العربي، وإلا فما السر في التهديدات التي أطلقها في مقابلة تلفزيونية أكبر مسؤولين أمنيين في الولايات المتحدة «براون- بريجز نسكي»، واللذان توجها بلهجة العنف وهما يصران على إبراز القدرة الأمريكية في حماية آبار نفط الخليج والسيطرة عليها بالقوة؟ وما السرِّ في تضخيم الصحافة الأمريكية لدور السادات في حماية دول الخليج في المستقبل؟ إن المراد من هذه الضجة أمور عديدة من أبرزها احتواء مشكلة الطاقة التي استغلها اليهود للسيطرة على الذهنية الأمريكية وتوجيهها.

الصلح والحلم اليهودي:

إن كل ما مرّ معنا يثبت أن عملية الصلح ومسرحية السلام ليست غاية بحد ذاتها، وإنما ذلك وسيلة لتحقيق استراتيجية أمريكية جديدة، وواضح أن هذه الاستراتيجية قد فتحت الأبواب على مصاريعها للدخول اليهودي إلى قلب العالم الإسلاميِّ، فقد أعطت اليهود الحق فيما يلي:

١- إنشاء القوة الضاربة الأولى التي يمكن أن تحقق نظرية الأمن اليهوديّ، والتي تجعل من إسرائيل دولة بلا حدود أبدًا؛ بحيث تكون أراضي المسلمين وممتلكاتهم هدفًا مباحًا لأطماعهم.

۲- وضع «دولة إسرائيل» في موضع الشرطي مع مصر سيساعدها على ضرب الاتجاهات الإسلامية التي بدأ نموها يتصاعد، خاصة أن الحملة على الإسلام من أوجب الواجبات في المعتقدات اليهودية.

٣- الغزو الثقافي الذي قد يؤثر على عقيدة أبناء المسلمين في المراحل المقبلة، ولعل تركيز الرئيس المصري على تعديل مناهج التعليم بما يتلاءم مع حياة السلام المقبلة يدخل ضمن الرغبة اليهودية في التأثير على التكوين الثقافي للأجيال المقبلة، ومَن يدري؟ فقد يمتد هذا الغزو إلى سائر الأقطار الإسلامية اعتمادًا على توجيهات الرئيس السادات.

٤- إن وضع إسرائيل في الصلح مع مصر الحليفة يساعدها على الوصول الاقتصادي إلى منطقة الخليج النفطية، وهو حلم ما زال يراود أذهان بيوتات المال اليهودية في إسرائيل ومناطق الثقل المالي في العالم.

وبعد هذا الاستعراض لحقيقة الحل السلميّ ولعبة الاحتواء الجديدة في الاستراتيجية الأمريكية، لا بُدَّ أن نقول:

• إن السلام المصري الإسرائيلي لعبة أمريكية ذات وجه جديد، وهو وسيلة محضة وليس غاية كما يظن البعض.

• إن السلام سيُدخل الجيش المصري في خدمة الحلم اليهودي، ويجعل منه -رغمًا عنه- قوة صهيونية جديدة في قلب العالم الإسلامي.

• إن ضرب الاتجاه الإسلاميِّ المتعاظم في المنطقة هو أكبر الأهداف من إقامة الصلح بين مصر وإسرائيل.

• إن المرحلة القادمة بعد إقامة الصلح بين مصر وإسرائيل ستوجه كامل العناية الأمريكية-اليهودية للاستحواذ على منطقة الخليج وآبار النفط؛ وذلك تحقيقًا لأحلام هرتزل التي سجلها في مذكراته منذ قرن من الزمان تقريبًا.

- فهل يدرك حكامنا ما يحوم حولهم من أخطار یا ترى؟ إن اليهودية العالمية أقرت بأن الإسلام هو المارد المخيف الذي يستطيع إيقاف ما تصبو إليه أفئدتهم وأحقادهم، فلماذا لا نعود إلى إسلامنا لنحمي أنفسنا وأهلنا وأموالنا وأوطاننا؟ 

﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 40).

الدول الإسلاميَّة.. متى تثبت وجودها على الساحة الاقتصاديَّة الدوليَّة؟

العالم مليء بالمنظمات والتكتلات الاقتصادية التي تحاول القوية منها السيطرة على مسارات الأوضاع الاقتصادية على الساحة الدولية، وذلك في غياب الكثير من دول العالم عن مسرح الأحداث والتطورات الاقتصادية بسبب التخلف ونتيجة لعدم وجود الإمكانيات الكافية، وربما انعدام الطموح اللازم، وقبول الأمر الواقع «القديم يترك على قدمه».

المقومات متوفرة.. والمطلوب هو الرغبة الأكيدة في التنفيذ: 

وإذا نظرنا إلى الأمر من جوانبه كافة، نرى أن المسلمين يشكلون حوالي ثلث سكان العالم، ولكن الشيء المؤسف حقًّا إن جميع الدول الإسلامية تندرج إما في إطار الدول النامية أو الأقل نموًّا، ولا توجد بين هذه الدول ولو دولة واحدة تدخل في عداد الدول المتقدمة. كما أن غالبية هذه الدول تعاني من العوز والتخلف الاقتصادي، وتتوسل للدول المتقدمة من أجل تقديم المساعدات لها، كما أنها تفتح أسواقها على مصراعيها للسلع والصناعات الأجنبية المختلفة دون أن تفكر في الخروج من دائرة التبعية للدول الصناعية المتقدمة التي تحرص تمام الحرص على الإبقاء على تخلف الدول الإسلامية، ليس في النواحي الاقتصادية فقط وإنما في الجوانب المعيشية كافة. ونتساءل: يا ترى ما السبب في ذلك؟ وإلي متى يظل المسلمون على هذه الحال من التخلف دون أن يفكروا في اللحاق بركب الحضارة والتقدم الصناعي والاقتصادي؟ 

وإذا ألقينا نظرة شاملة على العالم الإسلاميِّ نرى أن دولة لديها موارد طبيعية كثيرة، ومع أن بعض الدول الإسلامية فقيرة إلا أن هناك دولًا غنية. وعليه فإن الواجب الإسلاميِّ يفرض على هذه الدول إقامة المشاريع الاقتصادية والصناعية المشتركة لا سيما، وإن القاعدة العمالية متوفرة.

 ففي العالم الإسلاميِّ ملايين العاطلين عن العمل الذين يحسن بنا أن نستفيد من طاقاتهم الهائلة، ولكن للأسف نرى أن بعض الدول الإسلامية تلجأ -بدلًا من فتح أبواب العمل للعمال المسلمين ودعم أوضاعهم المعيشية- إلى جلب العمال غير المسلمين ظنًّا منهم أنها بهؤلاء العمال تستطيع رفع صرح اقتصادها عاليًا. والحقيقة أن هؤلاء الناس لا يهمهم إلا جني الأرباح، ولا يكترثون بمسألة التقدم الاقتصادي لأي من البلدان الإسلامية، وذلك بعكس العامل المسلم الذي يعتبر أيًّا من هذه البلدان بلده، ويبذل قصارى جهده في سبيل أداء المهام الموكلة إليه على الوجه الأكمل.

المشاريع الاستثمارية:

والشيء الذي تجدر الإشارة إليه هو أن الدول الإسلامية الغنية تعمد إلي استثمار أموالها في الدول الأجنبية التي تجني الفوائد الكثيرة من وراء هذه الاستثمارات، بينما تترك الدول الإسلامية الشقيقة الأخرى تقترض الأموال بفوائد كبيرة من الدول المتقدمة لاستخدامها في شراء احتياجاتها من الدول الصناعية، وحبذا لو أن المستثمرين العرب يركزون على موضوع الاستثمار في الدول الإسلامية التي هي في أمَس الحاجة إلي العون والدعم، فالاستثمارات تعود عليها بالنفع وتنشط اقتصادياتها وتلعب دورًا بارزًا في القضاء على البطالة، وتوفر لهذه الدول الكثير من احتياجاتها، فالولايات المتحدة تقوم بتسهيل إقامة الأجانب، ولكن مقابل قيام الشخص الأجنبي باستثمار مبلغ لا يقل عن ٠٠٠ ,٤٠ دولار في أي من المشاريع شريطة أن يوظف عنده ولو شخصًا أمريكيًّا. وهذا يدلنا على الفوائد العديدة التي تجنيها أمريكا من المستثمرين، فعدا عن الفوائد المادية التي تعود من جراء الاستثمارات والضرائب يتحتم على المستثمر تشغيل الأمريكيين. وهذا يعكس النهج الذي تسير عليه الدول الإسلامية، فهي عندما تتعاقد مع شركة أجنبية لتنفيذ أحد المشاريع، تقوم هذه الشركة باستقدام العمال كافة من البلد الذي تنتمي إليه، وحتى إن مأكولات هؤلاء العمال يتم إحضارها من الخارج، وذلك حتى لا يستفيد البلد الإسلاميِّ الذي يعملون فيه شيئًا من الأرباح التي يجنونها من وراء هذا المشروع. 

فيا ترى هل يخدم هذا النهج اقتصاديات الدول الإسلامية؟

 تطورات تبشر بالخير: 

وفي ضوء الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي توجَّه إلي البلدان الإسلامية، نرى أن هناك تحركات إيجابية على صعيد دعم الاقتصاديات الإسلامية، فقد عُقدت في جدة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة في الشهر الماضي اجتماعات اللجنة الإسلامية للشؤون الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وصدرت عن هذه اللجنة في ختام اجتماعاتها توصيات إيجابية تبشر بالخير، وتؤكد رغبة الدول الإسلامية في تعزيز الروابط الاقتصادية فيما بينها، حتى يتسنى لها تحقيق الاكتفاء الذاتي واحتلال مكانة مرموقة على الساحة الاقتصادية الدولية. وقد تضمنت هذه التوصيات الدعوة إلى تأسيس غرفة إسلامية للتجارة والصناعة وتبادل السلع وإنشاء اتحاد عالميّ للبنوك الإسلامية. ومما يُذكر أن اللجنة الإسلامية بحثت في اجتماعاتها مشروعًا لتبادل الأيدي العاملة بين الدول الإسلامية.

 وعلى أيّ حال، فإن هذه أمور مطمئنة حقًّا، ولكننا نرغب في ترجمة الأقوال إلى أفعال، فالتكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية مطلب لا بُدَّ من تحقيقه حتى يتسنى لهذه الدول إظهار وجودها على الساحة الاقتصادية الدولية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 391

96

الثلاثاء 21-مارس-1978

موعظة بيغن الجديدة!

نشر في العدد 391

117

الثلاثاء 21-مارس-1978

شؤون عالمية