; مثلجات الصدر في هذا العصر (1).. الارتباط الوجداني بسلف الأمة | مجلة المجتمع

العنوان مثلجات الصدر في هذا العصر (1).. الارتباط الوجداني بسلف الأمة

الكاتب أحمد محمد محمود

تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2013

مشاهدات 74

نشر في العدد 2039

نشر في الصفحة 54

السبت 09-فبراير-2013

قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا من بعدهم يقولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانَنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَان وَلَا تَجْعَلُ فِي قُلُوبَنَا غلا للَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ (الحشر). ما أرق هذه الكلمات بمعانيها الجميلة التي تجلي روعة الحب الراقي النابع من الوجدان الصافي من المحب تجاه حبيبه، إنها المحبة التي صاغها الإيمان، وجعلها من أجل مغانم هذه الحياة الدنيا، التي غمرها الحب السافل، النابع من الوجدان العكر بمعاصي الله وطاعة الشيطان.

وقد ركز رسول الله صلى الله عليه وسلم  في تربيته لأصحابه على هذه الرابطة، وتركها ميراثا للمؤمنين من بعدهم.. إذ قال لهم في أحد الأيام: وددت أنا قد رأينا إخواننا .. قالوا : أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: «أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد (رواه الصحابة رضي الله عنهم .. نعتبرهم نجوما لسماء حياتنا نستضيء بأنوار محاسنهم التي أبدع القرآن الكريم في تصويرها مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه).

انظر كيف يبعث الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الرسالة إلى ضمائر أصحابه، ليزرع فيها شجرة الحب التي تربطنا نحن بهم، وتهدينا شرف تفرعنا عنها !

فيا ليت من يبغضهم يذوق ما نذوقه من حلاوة هذا الشعور الوجداني المترابط بيننا وبينهم.

والذي يقوي هذا الارتباط الوجداني هو التصوير الفني الرائع الذي صوره لنا القرآن في قوله عز وجل: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ومثلهم في الإنجيل﴾ (الفتح : ٢٩ ) .

كم تشتاق أعيننا لرؤياهم ونفوسنا للقياهم؟ إن هذه العبارات القرآنية لتنقش في قلوبنا اعتزازاً، وشموخاً، وطمعاً بفضل الله تعالى كم نراهم نجوما لسماء حياتنا، وإننا لنستضيء بأنوار محاسنهم التي أبدع القرآن في تصويرها .

ومن المؤسف أن كثيراً من أدعياء التمدن في هذا العصر يريد أن يبتر هذا الارتباط أو يقصي مفتقريه عنه، ويصيغ ذلك باسم الرجعية والتخلف.

فما أشبههم بالذين قال الله تعالى عنهم :

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ (مريم).

وأما المؤمنون الصادقون الذين يرجون فضل الله وثواب الآخرة فهم الذين يتمثلون قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني»، وفي لفظ : «خير أمتي قرني » (رواه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود وعمران بن حصين رضي الله عنهما).

ويجعلون ذلك الحديث الشريف أساساً لحياتهم، ومعياراً لعقيدتهم وسلوكهم ..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

116

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!

نشر في العدد 14

123

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مفهومات خاطئة 4

نشر في العدد 28

165

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

التحول إلى الدين.. وكيف يتم؟