; تقارير ميدانية: الاستفتاء في الفلبين لعبة حكومية | مجلة المجتمع

العنوان تقارير ميدانية: الاستفتاء في الفلبين لعبة حكومية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-فبراير-1990

مشاهدات 69

نشر في العدد 956

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 27-فبراير-1990

•       الجهاد الفلبيني مستمر ولن توقفه محاولات أكينو.

•       جبهة تحرير مورو الإسلامية أقامت عددًا من المدارس والمعاهد الإسلامية المتخصصة.

•       مصير أكينو متوقف على مصلحة أمريكا وبقاء قواعدها في الفلبين.

تلقت المجتمع هذا الأسبوع تقريرًا ميدانيًا عن آخر تطورات قضية مسلمي الفلبين وجهادهم من أجل نيل حقوقهم المغتصبة فيما تحاول حكومة أكينو كسب الوقت لإجهاض جذوة هذا الجهاد المبارك.

يواصل مجاهدو جبهة تحرير مورو الإسلامية عملياتهم الجهادية الفدائية في منطقة مورو الإسلامية في جنوب الفلبين، وفيما يلي تفاصيل هذه العمليات ونشاطاتهم الأخرى في المحافظات والمناطق المختلفة:

محافظة راجابوايان «كوتاباتو الجنوبية»:

قامت فرقة من المجاهدين في المحافظة بالهجوم على مركز العدو فيها في أوائل شهر جمادى الأولى، وقد قُتل عدد من الجنود الصليبيين فيه وانسحب المجاهدون بعد قتال عنيف استمر ثلاث ساعات تقريبًا. كما قامت وحدات أخرى للمجاهدين في المحافظة المذكورة بالهجوم على مجموعة من الميليشيا النصرانية الإرهابية التي كانت تدبر خطة لطرد جماعة من المسلمين المدنيين من أراضيهم الزراعية للاستيلاء عليها. وبعد تحريات عرف المجاهدون تلك العصابة وخطتها الخبيثة فقاموا بالهجوم عليها بعد دراستها ووضع خطة محكمة للقضاء عليها، وقد تمكنوا من القضاء على معظم أفراد العصابة وهرب الباقون، ويُعتقد أنهم انتقلوا إلى محافظة داباو المجاورة التي يكثر فيها النصارى، ولا يزال المجاهدون يتتبعونهم. في يوم الجمعة 24 من شهر جمادى الأولى، هجم جنود العدو على وحدة للمجاهدين أثناء مرورهم بأحد الطرقات وبعون الله تمكن المجاهدون من الرد بإطلاق النار على جنود العدو المهاجمين غير أن قائد الوحدة وهو الأخ المجاهد الحاج يوسف استشهد في بداية الهجوم، وقاتل رجاله جنود العدو إلى أن انسحبوا تاركين وراءهم أربعة من زملائهم المقتولين مع أسلحتهم، ويُعتقد أن بعض الفارين أصيبوا أيضًا، أما المجاهدون فقد حملوا قائدهم الشهيد والمجروحين من أصحابهم إلى مكان آمن لدفن شهيدهم «رحمه الله رحمة واسعة».

محافظة كوتاباتو الشمالية:

تستمر الاشتباكات المسلحة بين مجاهدي جبهة تحرير مورو الإسلامية وبين جنود القوات المسلحة الفلبينية في هذه المحافظة ويشتد القتال أحيانًا. وفي منتصف شهر جمادى الأولى، نشب قتال عنيف بين وحدات المجاهدين والجنود الحكوميين الصليبيين في منطقة تولونان في هذه المحافظة، حيث قام الجنود الظالمون بالهجوم على قرية إسلامية لمحاولة طرد المسلمين منها تمهيدًا لهجرة واستيطان مجموعة من النصارى فيها، غير أن الجنود الظالمين المعتدين فوجئوا بالمجاهدين الذين سبق أن اتخذوا مواقعهم الاستراتيجية في القرية حيث عرفوا خطة العدو قبل أن ينفذوها، فوقع الجنود المهاجمون في كمين نصبه لهم المجاهدون حيث تم قتل سبعة عشر جنديًا حكوميًا صليبيًا في الحال وأصيب عدد منهم وانسحب الباقون إلى مركزهم تاركين وراءهم زملاءهم المقتولين مع أسلحتهم التي أصبحت غنيمة للمجاهدين، ولا تزال المنطقة متوترة حتى الآن. في الوقت نفسه أيضًا نشب قتال بين وحدات المجاهدين في بلدية روهاس وبين جنود القوات المسلحة الفلبينية فيها، واستمر القتال عدة ساعات ولم يُعرف عدد المقتولين من جنود العدو، ولكن شهود عيان رأوا عددًا من سيارات الإسعاف التي كانت تحمل إما أمواتًا أو مصابين من مكان القتال إلى مستشفيات الحكومة في بلدية كيدافاوان القريبة من مكان القتال. وهناك اشتباكات مسلحة أيضًا في بعض الأماكن في هذه المحافظة بين وحدات المجاهدين وبين فرقة من الجيش الحكومي الصليبي. أما عمليات الاغتيال ضد الشخصيات المعادية للإسلام والمسلمين والمشهورة بجرائمها البشعة ونياتها السيئة فهي مستمرة، وقد تم اعتقال عدد من هذه العناصر خلال هذا الشهر، وكانت لهذه العملية آثار إيجابية في سير العمل الإسلامي حيث أصبح الحاقدون على الإسلام والمسلمين يترددون في تنفيذ مخططاتهم السيئة ضد المسلمين، فقد أدركوا أن أعمالهم السيئة تكون لها عواقب سيئة أيضًا، وسوف لا ينجو من ارتكب جريمة ضد الإسلام والمسلمين فلا بد من العقاب عاجلًا أو آجلًا.

محافظة ماجينداناو:

تشهد هذه المحافظة قتالًا مستمرًا بين مجاهدي جبهة تحرير مورو الإسلامية وبين جنود القوات المسلحة الفلبينية الصليبية، وتعمل حكومة أكينو على التستر وراء شركة كبيرة للأخشاب لتنفيذ خطتها السيئة وهي اغتصاب بقية أراضي المسلمين في المناطق الجبلية والغابية وإنشاء مستوطنات نصرانية فيها تمهيدًا لإنشاء محافظة نصرانية وسط بلاد المسلمين. وقد أدرك الشعب المسلم في المنطقة هذه النيات الخبيثة، لذلك جمعوا قواهم لحرب الشركة الساترة، وفي غضون ذلك نشب قتال بين حرس الشركة المذكورة الذين هم في الواقع جنود حكوميون وبين مجموعة من المدنيين المسلمين، وقاتلوا جنود العدو بأسلحتهم المحلية ومنها الأسلحة البيضاء، وعند الاصطدام الأول قتلوا ثلاثة جنود من جنود العدو وأصابوا عددًا كثيرًا منهم وغنموا أسلحة العدو، وأصيب عدد منهم واستشهد أحد المسلمين وأصيب بعضهم واستمر القتال لفترة من الوقت بين هؤلاء المسلمين المدنيين وبين جنود العدو، ويُعتقد أن عددًا كثيرًا من جنود العدو قد قتلوا. وتفيد آخر الأنباء في المحافظة إلى أن جنود العدو هاجموا مجموعة من المسلمين المدنيين في نفس المنطقة وقتلوا عشرة منهم «ثلاثة رجال وامرأتين وخمسة أطفال»، وبعد قتل هؤلاء الأبرياء أحرق الجنود الصليبيون الظالمون بيوت المسلمين في مكان الحادث وأتلفوا الحقول والأشجار المثمرة كما ذبحوا المواشي والدواجن، وطارد المجاهدون هؤلاء المجرمين وتمكنوا من قتل عدد منهم. أما في باقي المحافظات فإن مجاهدي جبهة تحرير مورو الإسلامية يقومون أيضًا بعمليات جهادية مسلحة حسب ظروف كل محافظة، وإن سير الجهاد في أنحاء الجنوب الإسلامي على خير ما يرام بعون الله رغم الصعوبات والمشقات الشديدة التي تحيط بالمجاهدين، والظروف القاسية التي يعيشونها.

استفتاء نوفمبر 1989: هذا وقد أعلنت جبهة تحرير مورو الإسلامية بأنها لم تعترف باستفتاء نوفمبر 1989 واعتبرت ذلك الإجراء لعبة حكومية، كان القصد منها تضليل الرأي العام الداخلي والخارجي، وإن الجبهة على أتم الاستعداد لمواجهة أي تطورات تنتج عنه وما زالت حتى الآن على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراء مناسب إذا حدث شيء يلحق ضررًا بالإسلام والمسلمين، ويحتاج إلى اتخاذ خطوات عاجلة. وبشكل عام فإن الاستفتاء لم يُغيّر شيئًا من الأوضاع في البلاد، ويمكن القول إن العملية لم تتجاوز كونها دعاية حكومية، وهي من ضمن برامجها الدعائية التي تستهدف تضليل الرأي العام الإسلامي والعالمي، وإذا كان لديها تأثير لدى ضعاف الإيمان والنفوس فلن تؤثر بعون الله تعالى على المجاهدين الصادقين الذين يجاهدون لإعلاء كلمة الله ونصرة دينه وإقامة حكمه.

الانقلابات لعبة أمريكية:

وعن المحاولة الانقلابية في شهر ديسمبر الماضي فهي المحاولة السادسة للإطاحة بحكومة أكينو منذ تولي هذه المرأة الحكم، وهذه المحاولات الانقلابية المتتالية كلها لعبة أمريكية دبرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ولا بد لأمريكا من أهداف ومصالح من هذه المناورات، ولا شك أن من ضمن أهدافها هي إجبار الفلبين أو إشعارها بضرورة بقاء القواعد الأمريكية فيها، ولعلها تنال هذا الهدف حيث وقعت المرأة الرئيسة الآن في ورطة بعد استعانتها بالقواعد الأمريكية في بلادها لوقف زحف قواتها المسلحة التي حاولت عزلها من الرئاسة ليحل محلها مجلس سياسي يضم العسكريين والمدنيين. إن أمريكا هي التي دبرت الانقلاب وهي التي أوقفته لكي تقع السيدة أكينو في مأزق حتى تخضع تمامًا لرغبات أمريكا، وقد وقعت فعلًا في مأزق، ولا بد لها من الخضوع التام لأوامر أمريكا. وهذه الأمور تدل على ضعف الحكومة الفلبينية وعدم تمتعها بسيادة حقيقية على نفسها، وهذا هو الواقع فإن الفلبين ليست دولة ذات سيادة، ولكنها ذات سيد وسيدها أمريكا، وعلى هذا فإن مصير الرئيسة أكينو وإدارة الفلبين الحالية تتوقف على مصلحة أمريكا وبقاء قواعدها في الفلبين، والمحاولات الانقلابية في الفلبين لا تستحق الاهتمام لأنها لعبة أمريكية، وإن جبهة تحرير مورو الإسلامية لا تهمها من هم الحكام في الفلبين ما داموا كفارًا وعبيدًا لأمريكا.

التربية والتعليم:

في الوقت نفسه تولي جبهة تحرير مورو الإسلامية التربية والتعليم أهمية خاصة، وقد أقامت الجبهة مؤخرًا بعض المعاهد والمدارس التي تدرس فيها نفس المواد التي تدرس في المعاهد والمدارس الحكومية إضافة إلى موادها الدينية والعربية، كما أقامت الجبهة معاهد تضم بعض الكليات والتخصصات. وقد لعبت المساعدات الخاصة للتربية والتعليم التي تلقتها الجبهة من الجهات والهيئات والشخصيات الإسلامية دورًا كبيرًا في تطوير معاهدها ومدارسها الإسلامية.

الدعوة إلى الله:

ويهتم مجاهدو جبهة تحرير مورو الإسلامية بدعوة الناس إلى دين الله الحق كما يهتمون بالجهاد في سبيل الله، وكانت تنقلاتهم طول البلاد وعرضها قد مهدت لدعوة الناس إلى توحيد الله وعبادته وحده، حيث سهلت اللقاء مع عدد كبير من الناس وخاصة الوثنيين الذين يسكنون في المناطق الجبلية والغابية التي كان المجاهدون يلجأون إليها وأقاموا فيها قواعدهم ومعسكراتهم، وقد كان احتكاكهم مع هؤلاء الوثنيين فرصة طيبة لنشر الدعوة الإسلامية بينهم، وقد أسلم عدد كبير منهم فعلًا على أيدي المجاهدين وانضموا إلى صف الجهاد بعد أن دخل الإيمان في قلوبهم. وبالإضافة إلى المجاهدين المسلمين الذين يقومون بالدعوة إلى الله، فقد كونت جبهة تحرير مورو الإسلامية جهازًا خاصًا لهذا العمل الشريف، وللجبهة دعاة متفرغون في الدعوة، وهم موزعون على المحافظات والمناطق المختلفة، وللجبهة دعاة خاصة لغير المسلمين ودعاة خاصة للمسلمين المثقفين بالثقافة الغربية العلمانية، وكان لهذا الأسلوب أثر طيب، فكان معظم المسلمين المثقفين بالثقافة العلمانية ينظرون إلى الإسلام نظرة تخالف واقع هذا الدين الحنيف، لذلك يرون أن الأفضل أن يُقلد المسلمون الغربيين في عاداتهم وتقاليدهم وطريقة حياتهم مع الاحتفاظ بالعبادات والطقوس الدينية، وقد استطاع دعاة الجبهة أن يصححوا ذلك الاعتقاد الخاطئ الخطير الذي سيكون له أكبر ضرر على الإسلام والمسلمين إذا كُتب له الانتشار. وقد استطاع المجاهدون الدعاة -بعون الله- أن يوقفوا انتشار تلك الأفكار الهدامة وأن يقضوا على كثير من العادات والتقاليد والمعتقدات المنافية للإسلام وتعاليمه، وتمكنوا -بعون الله تعالى- من غرس العقيدة الصحيحة في قلوب كثير من المسلمين.

•       محمد أمين - مسؤول الإعلام الخارجي

 

 

 

الرابط المختصر :