العنوان الاستقالة أو الإقالة لا تكفي- رامسفيلد يجب أن يحاكم
الكاتب جمال خطاب
تاريخ النشر السبت 13-مايو-2006
مشاهدات 56
نشر في العدد 1701
نشر في الصفحة 22
السبت 13-مايو-2006
رامسفيلد متورط في تعذيب معتقلي جوانتانامو والعراق بإعطائه المحققين حرية واسعة ليفعلوا بضحاياهم ما يشاءون
أكثر ما يؤرقه إمكانية محاكمته طبقاً للقانونين الفيدرالي والعسكري بالرغم من إفلاته من المحاكمة الدولية
تنشغل أجهزة الإعلام الأمريكية بالتركيز على الغطرسة المفرطة لدونالد رامسفيلد، وعلى تخبطه الواضح في إصدار الأحكام، والواقع أنها يجب أن تصب تركيزها على شيء آخر أهم وهو المطالبة بمحاكمة وزير الدفاع على الجرائم التي اقترفتها يداه في العراق.
القضية ليست استقالة أو عدم استقالة رامسفيلد، فالوزير يجب أن يستجوب ويحاكم.. هكذا تقول «جولي مارتر» من منظمة هيومان رايتس ووتش لمراقبة حقوق الإنسان، وهي تناقش تقريراً عن الإرهاب والإرهاب المضاد على موقع (Solon.com)، حيث قامت بتوجيه اتهامات محددة تثبت تورط دونالد رامسفيلد شخصياً في توجيه التحقيقات، محمد القحطاني أحد المعتقلين في معتقل جوانتانامو، وتخلل التحقيقات صنوف من التعذيب.
فقد انشغل المحققون بهذه القضية لمدة ستة أسابيع منذ نهاية ۲۰۰۲م حتى بداية ۲۰۰۳م مارسوا ضده صنوفاً من العذاب من بينها الوقوف عارياً أمام محققة أنثى عارية، وإرغامه على ارتداء ملابس نسائية داخلية، وإرغامه على أن يقلد الكلب بعد ربطه بحبل مشدوداً إلى طوق حول عنقه.
منظمة مراقبة حقوق الإنسان هيومان رايتس ووتش لا توافق على مجرد الاستقالة أو الإقالة، وتقول: إن رامسفيلد يمكن أن يكون مسؤولاً مسؤولية قانونية عن التعذيب، طبقاً للقانون الفيدرالي الأمريكي والقانون العسكري.. مسؤول عن التعذيب والإهانة والإساءة الجنسية التي وجهت إلى الموقوف محمد القحطاني. وتضيف منظمة رايتس ووتش أن القحطاني «منع من النوم، وأجبر على القيام بأعمال بدنية مؤلمة أدت إلى كثير من المعاناة، بالإضافة إلى المعاناة الناتجة عن الإذلال والتحقير الجنسي والجسمي.. وقد أجبروه أيضاً على أخذ حقنة شرجية، وفي إحدى المراحل أجبروه على أخذ ماء عن طريق الحقن في الوريد، ثم منعوه من التبول حتى بال على نفسه مرتين على الأقل.. هذا بالإضافة إلى استخدام الكلاب المدربة الشرسة المزمجرة».
كل هذه الأعمال كان المقصود منها أن تسبب أقصى وأقسى درجة من الألم والمعاناة الجسمية والعقلية.. و«هذا هو التعريف القانوني للتعذيب». كما تقول «مارنر» من هيومان رايتس ووتش.
الكثير من استجواب القحطاني وقع في ديسمبر ۲۰۰۲م بتوجيه مباشر من رامسفيلد وإن كان الوزير قد ألغى تلك المذكرة بضغط من سلاح البحرية بعد مرور ستة أسابيع، وتلك المذكرة كانت تتيح ست عشرة وسيلة للاستجواب من بينها العري والتعري والحرمان من المواد الدينية، والحرمان الحسي والجسمي والموسيقى الصاخبة، والضغط النفسي والعصبي، والكلاب.
وتشير المذكرة إلى أن رامسفيلد متورط شخصياً طبقاً للجنرال راندال شمدت المحقق العام للجيش الأمريكي الذي حقق في حادثة تعذيب القحطاني وشهادته متاحة على موقع (Solon.com)، فـ«رامسفيلد» كان على اتصال أسبوعي بالميجور جنرال جيفري ميللر قائد معتقل جوانتانامو حينذاك بخصوص تلك القضية. وطبقاً لشهادة «شمدت» فإن «رامسفيلد» وافق على خطة استجواب خاصة للقحطاني، وصرح «رامسفيلد» بأن الموافقة التي تمت على خطة التعذيب تلك تستخدم في ظروف خاصة بموافقة شخصية مني أي رامسفيلد وخصوصاً في حالة السيد القحطاني.
وقال شمدت: «إن وزير الدفاع شخصياً متورط في استجواب وتعذيب القحطاني وكان يطلع شخصياً على الاستجواب».
هذا بعض مما تكشفه شهادة شمدت المحقق العام للجيش الأمريكي، ومن بين ما يذكره شمدت القيود الضيقة للمعتقلين والتحقير والإذلال الجنسي واستخدام درجات الحرارة المنخفضة في الزنازين والتي تؤدي إلى تعطيل عمليات الجسم الحيوية، بالإضافة إلى استخدام الكلاب المزمجرة.
ويضيف «شمدت» ها هو الرجل مقيد مسلسل، ثم تحضر إليه الكلاب الشرسة المزمجرة، ويطلب منها أن تهدر وتكشر عن أنيابها، ويقال لهم: أي يقال للمعذبين: «إن استطعتم أن تسجلوا هذا لو كانت معكم كاميرات افعلوا، وحينئذ سنعيدكم إلى أبوغريب، ثم يضيف شمدت المفتش العام للجيش الأمريكي لم تكن هناك حدود، ولم تكن هناك نهاية لمعاناة هؤلاء المساكين.
شهادة «شمدت» أيضاً تبين أن «بوش» نفسه أسهم في إيجاد مشكلة «جوانتانامو»، حيث أوضح «بوش» في السابع من فبراير ۲۰۰۲م أن اتفاقيات جنيف لا تنطبق على محتجزي القاعدة وهذا أدى إلى كثير من الالتباس رغم أنها أمور عسكرية بأن يعاملوا المحتجزين معاملة إنسانية. يقول «شمدت» ولكن ليس هناك تحديد لما يقصده بوش بمعاملة إنسانية.. هناك معاملة إنسانية ولكن لا أحد يعرف ماهيتها.. هناك شيء من عدم الوضوح.
وقد ساهم عدم الوضوح في تمييع الإجراءات التي اتخذت بخصوص التحقيق مع الموقوفين أو المعتقلين، كما يقول شمدت، أي أنها أعطت المحققين حرية أن يفعلوا بضحاياهم ما شاؤوا.
يقول «شمدت»: إنه أجرى مقابلتين مع «رامسفيلد»، سأله في إحداهما إن كان وافق على الأساليب التي اتبعت في التحقيقات بشكل صريح قبل ديسمبر ۲۰۰۲م قال: «تناقشت مع الوزير ولم يكن سعيداً.. ولم يستطع أن يتذكر.. المفاجئ في الأمر أنه لم يكن سعيداً.. دار حول الطاولة وردد.
هل وافقت حقاً قبل أن أوقع؟..
رامسفيلد، حاول أن يتملص من تبعات أوامره عندما ردد كما يحكى شمدت يا إلهي، هل فوضتهم أي المحققين بأن يلبسوا المحتجزين صدريات نسائية ثم يطلبوا منهم أن يراقصوا رجالاً آخرین!
ويقرر «شمدت أن الطرق التي استخدمت مع القحطاني لم تكن فقط محقرة ومسفهة ولكنها كانت غير إنسانية» ويضيف: «لم أكن أظن أن مثل هذا يمكن أن يقع.
ومرة أخرى تقرر «هيومان رايتس ووتش» أن «رامسفيلد» هو المسؤول جنائياً طبقاً للقانون الفيدرالي والقانون العسكري عن التعذيب والاعتداءات والإساءات الجنسية التي وقعت للقحطاني.
وهذه ليست المرة الأولى التي تطالب فيها منظمة هيومان رايتس ووتش بمحاكمة «دونالد رامسفيلد» وزير الدفاع الأمريكي.. ففي تقرير صدر العام الماضي تحت عنوان «الإفلات من المسؤولية عن التعذيب»، حثت المنظمة على محاكمة رامسفيلد بقانون جرائم الحرب لسنة ١٩٩٦م وقانون مكافحة التعذيب لسنة ١٩٩٦م، والبند الثالث من اتفاقيات جنيف الذي يمنع الإساءة للكرامة الشخصية ويمنع التحقير والإذلال للمحتجزين بالإضافة للتعذيب والقتل.
ويضيف التقرير أن «رامسفيلد» يتحمل المسؤولية عن جرائم الحرب والتعذيب التي قام بها الجيش الأمريكي في أفغانستان والعراق وجوانتانامو بصفته قائداً له.. لأن القائد مسؤول عن الجرائم التي يرتكبها من هو أدنى منه في المسؤولية والدرجة ما دام قد علم بها أو كان ينبغي أن يعلم بها، ولأنها وقعت بالفعل ولم يستطع أو لم يشأ أن يوقفها.
إلا أن البعض يؤكد ويصر على أن رامسفيلد تقع عليه المسؤولية المباشرة لأنه وافق على خطط محددة للاستجواب لاثنين من كبار المحتجزين.. أحدهم محمد القحطاني.
ولقد اعترف الوزير «رامسفيلد» علناً بأنه طلب احتجاز أحد العراقيين في «كامب كروبر»، أحد مراكز الاعتقال المؤمنة جيداً في العراق، وطلب ألا يسجل في سجلات المعتقل، وأن يحجب اسمه عن لجنة الصليب الأحمر، مخالفاً اتفاقيات جنيف بشأن المحتجزين كل المحتجزين.
آخر ما يزعج رامسفيلد» أو آخر ما يهم رامسفيلد» هو أن يستشير أو يستمع إلى جنرالاته.. إلا أن محاكمته واستجوابه قانونياً قد يؤخذ مأخذ الجد.
هل سيحاكم رامسفيلد؟
هل سيساءل على ما اقترفت يداه؟