; الاستقلال الاقتصادي للمرأة.. وهم أم حقيقة؟ | مجلة المجتمع

العنوان الاستقلال الاقتصادي للمرأة.. وهم أم حقيقة؟

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2001

مشاهدات 71

نشر في العدد 1447

نشر في الصفحة 44

السبت 21-أبريل-2001

منظمات الدفاع عن حقوق المرأة في الغرب بدأت تخفف من مطالبتها بالمساواة الكاملة مع الرجل

هل يضطهد الرجل المرأة لأنه ينفق عليها؟ وهل الاستقلال، أو تولي المرأة جزءا من تكاليف الحياة العائلية، منع العدوان عليها سواء من قبل الزوج أو غيره؟ هل اصبحت المرأة مساوية للرجل في كل شيء بمجرد أنها تعمل أم ترتبت على ذلك مشكلات جديدة، زادت من أعباء المرأة والمجتمع الذي زاد من وتيرة اضطهادها كلما دخلت المرأة ميدانًا جديدًا من ميادين العمل التي كانت للرجال فقط؟.

الاستنتاج الخطأ: برر البعض عمل المرأة بالنضال من أجل التحرر من قبضة الرجل وتحقيق الاستقلال الاقتصادي الذي تملك به زمام التوازن معه، إذ إن سبب اضطهاد الرجل للمرأة في نظرهم عائد إلى الوضع الاقتصادي حيث ينفق الرجل على المرأة، وبالتالي تجد نفسها في موضع لا تحسد عليه، مما يجعلها تقبل بالوضع القائم وتكون لها قابلية الاضطهاد، وهذا استنتاج خاطئ تاريخيًا، فلا علاقة للنفقة بالاضطهاد، فالرجل خاصة في البلاد الإسلامية، نشأ وتربى في مجتمع يعتقد بأن نفقة الرجل على المرأة أمر بدهي وواجب، ولا تمثل أي حساسية أو عقدة في المجتمع سواء لدى الرجل أو المرأة، فهو أمر يرقى إلى مرتبة الواجب، فالمرأة مكرمة في بيت أبيها إلى أن تنتقل إلى بيت الزوجية، وتلك حلقة لم تشهد الانفصام الذي تعاني منه مجتمعات أخرى، وبدأت تسري في بعض مجتمعاتنا، ولكن الخلاف قد ينجم بسبب قضايا أسرية، وقضايا خاصة بين الرجل والمرأة، حول الطعام والفراش والعلاقة مع من هم خارج البيت.

المرأة العاملة: القضية الراهنة، الجديرة بالنقاش والتحليل هي المشكلات الناتجة عن عمل المرأة، وهذه المشكلات ليست فقط التأثيرات السلبية الأبناء والبيت وسعادة الزوج، وإنما أيضًا الراتب الذي أصبح تعاسة لبعض النساء فبعض الأزواج الجشعين يطمعون في راتب زوجاتهم، ويطالبونهن بعدم المساس به وتسليمه كاملًا للرجل مما يسبب مشكلات تصل إلى المحاكم والسجون، والقبور، وقد ترتب على ذلك جرائم قتل قام بها الرجال غيلة، أو النساء انتقامًا، والأدهى أن يقوم بعض الآباء بتأخير زواج بناتهم حتى وإن توافرت فيهن جميع الشروط، وذلك أن بنته أو بناته دجاجات يبضن له ذهبًا، فيحرمهن من حقهن الشرعي الطبيعي من أجل الحصول على رواتبهن، فالعمل لدى الكثيرات لم يحررهن من الرجل بل زادهن رهقًا، سواء على مستوى راحة البدن أو راحة البال أو التمتع بالراتب، خاصة أن كثيرًا من الرجال يشتكون من أن زوجاتهم يشتغلن لأنفسهن، فيصرفن رواتبهن فقط على لوازم خروجهن لليل وكل ذلك على حساب سعادة الأسرة التي يتحمل الرجل وحده مسؤولية النفقة عليها، وهذا ما يثير المشكلات بين الرجل والمرأة، تلك المشكلات التي لم تكن موجودة قبل أن تخرج للعمل، أي أصبح الرجل يغار من زوجته، ويطمع في راتبها، سواء استعمل القوة للحصول عليه، أو حدثته نفسه عن أنانية زوجته، أما الصنف الثالث فهو من توصل إلى حل مع زوجته في قضية الراتب، سواء كان عادلًا من وجهة نظر الطرفين، أو من وجهة نظر أحدهما.

امرأة مضطهدة: في الغرب وخاصة في المجتمعات التي ذهبت بعيدًا في تفسيرها للحرية المطلقة مثل السويد تشتكي المرأة من معاملتها بمستوى أقل من الرجل، لاسيما فيما يتعلق بالراتب فهي تتلقى أجرًا أقل من الرجل، وهي كذلك في عدد من البلدان العربية التي تسعى فيها الشركات لتوظيف النساء برواتب قليلة مقارنة بالرجال، وهذا الجشع هو المتسبب في مستوى البطالة لدى الرجال في تلك البلدان حتى إنك تجد نساء يعملن في المصانع وأزواجهن يرعون الأطفال في البيت أو يلعبون الورق في المقاهي، أو غير ذلك، وعندما تأخذ مكان الرجل في كثير من القطاعات، فإنها غالبًا ما تتعرض لظروف تزيد من معاناتها البدنية والمعنوية، ولو كانت المرأة تأخذ الراتب نفسه الذي يتلقاه الرجل، لفضلت الشركات الرجال على النساء بنسبة ٩٧٪، كما تفيد دراسات اقتصادية، واجتماعية ميدانية مما جعل منظمات الدفاع عن حقوق المرأة تخفف من مطالبتها بالمساواة الكاملة في الراتب.

الاستقلال الحقيقي: لقد جعل الإسلام مهمة الإنفاق على الأسرة من مسؤوليات الرجل وحده حتى وإن كانت الزوجة غنية، وهذا الانحياز للمرأة كما يسميه البعض، يأتي ضمن منظومة متكاملة للأسرة في الإسلام، مما يفسر جانبًا من قوله تعالى: ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (النساء:۱۱) في الميراث، ويوضح أن قوامة الرجال على النساء هي قوامة مسؤولية وليست قوامة قهر واستغلال واستذلال، فالمرأة أم وأخت وجدة وزوجة، وهي في كل هذه الحالات مكرمة ولها شخصيتها المستقلة في إطار مبادئ الإسلام وتعاليمه.

الرابط المختصر :