; الافتتاحية العدد (593) | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية العدد (593)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1982

مشاهدات 72

نشر في العدد 593

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 02-نوفمبر-1982

  • أفغانستان قضية منسية بتعمد مع سبق الإصرار

لم تعد القضية الأفغانية- وهي قضية إسلامية- تثير أي رد فعل دولي يخرج عن نطاق المواقف الخرساء!! وكأن قانون «الكبار في اللعبة الدولية» استقر على جعل هذه القضية واحدة من القضايا المنسية في العالم، ومن هنا قررت الأبواق الغربية تخفيف الجعجعة بالتدريج المتعمد.. وقررت أيضًا التشاغل عن استمرار الاحتلال الروسي بافتعال المشاريع السياسية للتسوية.. ومن ثم لترفع القضية على رفوف الأمم المتحدة بتعمد أيضًا.. ومع سبق الإصرار!!
على أن سكوت الإعلام الدولي وبخاصة إعلام الولايات المتحدة والدول الغربية الرئيسية عن قضية أفغانستان، يجيء مبرمجًا مع رغبة البيت الأبيض وحلفائه التقليديين في إجهاض القضية على كافة المستويات السياسية منها والإعلامية، حيث تلتزم فيما بعد حكومات العالم الإسلامي بهذا التفريغ المفتعل للقضية أيضًا، وذلك بحكم ولاءاتها أو صداقاتها الغربية المعروفة!! مكتفية إثر ذلك بالاستماع إلى بعض الخطب الميتة في مجلس الأمن والجمعية العامة وبقية فروع هيئة الأمم المتحدة ومؤسساتها، وهي مؤسسات محدودة القوى والفاعلية والوظيفة، ولا يمكن أن تصدر عنها بالتالي إلا بعض الدعوات الهزيلة الشكلية الجوفاء الفارغة من كل محتوى، لتكون بعد ذلك بكل ما تتمخض عنه من قرارات وتوصيات موكلة لتقنين حسابات القوى الدولية القوية على خارطة العالم الضعيف، ومن ثم لاستمرار تسلط العالم المستعمر على الأرض المنهوبة!!
هنا يتساءل المرء:
لماذا ظهر الإعلام الأمريكي والغربي بمظهر الرافض للغزو الروسي في الفترة الأولى، بعد الاعتداء على أرض أفغانستان وشعبها؟؟ 
وللإجابة على هذا السؤال لابد من الإشارة إلى حقيقتين:
الأولى:
أن قانون النفوذ الذي تنظمه اللعبة الدولية بين الكبار والذي يحدد ما للروس وما للأمريكان على خارطة العالم الإسلامي والعالم الثالث هو الذي يصنع توجهات البيت الأبيض السياسية والإعلامية.
الثانية:
إن المصلحية الأمريكية البحتة في التعامل مع دول العالم تتدخل بشكل مباشر في تحديد المواقف السياسية التي يعبر عنها الإعلام الأمريكي.
وإزاء هاتين الحقيقتين نتعرف الآن على إجابة السؤال كما يلي:
1-    إن الغرب عندما يتعامل مع قضية أفغانستان اليوم إنما ينظر إليها مرتبطة بمناطق الخلاف على النفوذ الدولي بين الكتلتين، لتكون بالتالي داخل دائرة «المساومة» كورقة بين الأوراق القابلة للمقايضة السياسية، وسكوت الولايات المتحدة وحلفائها عن القضية الأفغانية، لابد أن يكون ناتجًا عن مساومة ما، وما انفراد الحلول الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط مع ضمان ابتعاد الدب الروسي إلا الثمن المصلحي الذي دفعه الكرملين من أجل استفراده بأفغانستان في إطار قانون النفوذ الدولي.
2-     إن الولايات المتحدة وحلفاءها الذين نددوا بالغزو الروسي وتركوا الحبل على الغارب لإعلامهم أثناء تناوله موضوع الغزو ثم المقاومة الجهادية الباسلة، إن هؤلاء جميعًا، وجدوا أنفسهم مضطرين لمراجعة سياستهم الإعلامية عندما أيقنوا أن الأفغان رجال رسالة وليسوا رجال سلطة، وبالتالي فإن التبني الإعلامي للقضية الأفغانية في غير ما يدعم الوجود الروسي، لابد أن يدخل في مصلحة المجاهدين.. أصحاب رسالة التحرير الإسلامي، أولئك الذين يريدون إقامة الحكم الإسلامي ودولته في أفغانستان.. بينما كل من الشرق والغرب ينظر إلى أصحاب الطرح الإسلامي على أنهم عدو مشترك للكتلتين، وبالتالي فإن تغطية القضية الأفغانية- إعلاميًا- يتناقض ونظرية المصلحية، لذا فقد حاولت الولايات المتحدة إيجاد قيادات ملكية وعميلة.. وحاولت.. ومازالت تحاول بقصارى جهدها أن تُزعِّم تلك القيادات على الشعب الأفغاني لسرقة القيادة الشعبية الثورية من أيدي المخلصين، ومع كل الجهود الأمريكية المبذولة لوأد القيادة الإسلامية، فإن الولايات المتحدة لم تستطع تنصيب عملائها زعماء لشعب أفغانستان الحر، ولعل هذا الفشل الذريع للبيت الأبيض زاد رغبة الأمريكان في التعتيم على انتهاك الروس الغزاة لكل قيم الإنسانية، وزاد رغبتهم أيضًا في كتم انتصارات المجاهدين، وللأسف، فقد انعكست هذه الرغبة على الإعلام العربي أيضًا لتظل القضية محبوسة داخل حدود أفغانستان فقط، وهكذا يمارس العرب إلى جانب القوى الكبرى عملية التجاهل للقضية الأفغانية لتغدو بعد ذلك قضية منسية بتعمد مع سبق الإصرار!!!.

الرابط المختصر :