العنوان الإسلام.. برنامجنا الانتخابي
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1992
مشاهدات 62
نشر في العدد 1007
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 14-يوليو-1992
يرتفع
خطاب القوى والتجمعات السياسية في الكويت هذه الأيام باقتراب موعد الانتخابات في
أكتوبر المقبل، وفي كل يوم يظهر قلم جديد، ويبرز متحدث نشط ليطرح أفكاره وآراءه في
القضايا والمسائل التي تمس الحاضر الكويتي بمشاكله ومعضلاته، والمستقبل الموعود
بخططه وتعليقاته. ومن الطبيعي أن تعبر كتابات كل فرد من المعارضة عن التجمع
السياسي الذي ينتمي إليه، وأن يحرص كل منهم على أن يطرق القضايا العامة والجوهرية
في الملعب السياسي الكويتي من الزاوية التي تخدم فكر وتوجهات ذلك التجمع ولا شك أن
هذا الجو يعكس الطبيعة الإيجابية للعمل السياسي المحلي في الكويت ويبرز الحوار
الحر في هذا المجتمع، وهو الحوار الذي سيظل دعامة أساسية للوحدة الوطنية، وأساسًا
راسخًا للأمن السياسي والاستقرار الاجتماعي.
|
* إن الإسلام هو هوية
الكيان الكويتي وهو المنظم لعلاقات المجتمع وقوانينه. |
وفي هذا الصدد جدير بالقوى السياسية
وبكافة العاملين في الحقل السياسي من المستقلين أن يركزوا في ظلال الموسم
الانتخابي المقترب على قضيتين جوهريتين كانتا دومًا الأكثر إلحاحًا في الطرح
السياسي خلال السنوات الماضية واكتسبتا بعد العدوان العراقي الآثم على الوطن صفة
الارتباط المطلق ببقاء وديمومة الكيان الكويتي كدولة وحكومة وشعب.
القضية الأولى أن الإسلام هو هوية الكيان
الكويتي، وأن إحكام هذا الدين الحنيف، وشريعته الغراء هما المنظم لعلاقات المجتمع
الكويتي وهما قانونها السياسي وضابطه الاقتصادي والإداري القضية الثانية أن الحكم
في الكويت شورى بين أهله وفقًا للعقد الذي تراضوا عليه والمتمثل في دستور البلاد
لعام 1962م والذي ينبغي أن يحترم ويطبق وأن يكون تغيره وتعديله بما تقتضيه المصلحة
الإسلامية لمستقبل هذا البلد من تحكيم شرع الله والتمكين لدينه لقد كانت لقاءات
واجتماعات أهل الكويت خلال المحنة كلها تلتقي وتنتهي إلى هاتين القضيتين،
فالكويتيون في الخارج وفي مؤتمر جدة الشعبي قرروا في البيان التاريخي: إننا بعد أن
يتحقق لنا النصر من الله على الفئة الباغية، سنقوم بإعادة بناء كويتنا الحبيبة
وكويت المستقبل على أساسين رئيسيين:
|
* إن مجتمعنا يقوم
على ثوابت أساسية أهمها إسلامية العقيدة والتمسك بها. |
أولهما: أن مجتمعنا يقوم على ثوابت أساسية
أهمها إسلامية العقيدة والتمسك بها، فالبيت الكويتي الجديد يجب أن يركز على
إسلامية التربية والخلق والممارسة لتنشئة جيل مؤمن بربه مدرك لعظمة الإسلام
وصلابته في الحق.
ثانيهما: تمسك الشعب الكويتي بوحدته
الوطنية ونظامه الشرعي الذي اختاره وارتضاه والمعتمد على الشورى والديموقراطية
والمشاركة الشعبية. والكويتيون في الداخل بعد أن من الله عليهم بنعمة التحرير
كرروا هذا الإجماع من خلال الوثيقة التي أطلق عليها رؤية مستقبلية لبناء الكويت
والتي أعلنت في 31 مارس 1991م
وحملت توقيعات لـ89 من
رموز العمل السياسي الشعبي تحت الاحتلال وجاء في هذه الوثيقة «إن بناء حياتنا
الجديدة يجب أن يقوم على دعامتين: أولهما: الإيمان المطلق بالله جلت قدرته
والالتزام بتطبيق شريعته. وثانيهما: التمسك الصادق بدستور 1962 ومذكرته التفسيرية
واحترام كامل مواده نصًا وروحًا والعمل على جدية تطبيقه بأمانة»..
فإذا كان الكويتيون جميعًا صادقوا على
هذين الأساسين والدعامتين وارتضوهما عنوانًا لمستقبل الوطن وجب أن يجدا لهما
الصدارة في الخطاب السياسي الحاضر وأن يرتفعا إلى قائمة البرنامج الانتخابي لكل
مرشح مهما كانت انتماءاته وميوله.
|
* إننا نطالب الجميع
بأن يجعلوا الإسلام برنامجهم وهويتهم. |
نقول ذلك ونحن نلاحظ أن عددًا كبيرًا من
الإخوة العاملين في الحقل السياسي وبعضًا من التجمعات السياسية النشطة فيه قد
أهملوا التركيز على العنصر الإسلامي والشرعي في الواجب السياسي الوطني، وأنه
بالرغم من الدستور يحظى بنصيب كبير من الحديث في الندوات والكتابة في الصحف، فإن
الإسلام والشرع الحنيف الذي يسبق الدستور في كل المراحل في وجدان وقلوب الكويتيين
لا يتمتعان بنفس الاهتمام بل إن الدستور نفسه بمواده المجردة وعباراته المصفوفة لن
يجد قيمة له في مجتمع كالمجتمع الكويتي دون أن يستفيد بقدر أساسي من مجموعة قيم
ومبادئ العدالة والحق والإنصاف التي خلقها الإسلام في نفوس الكويتيين، وجبلها في
طباعهم.
الإسلام هو برنامجنا الانتخابي، بل هو
برنامج كل الشعب الكويتي كما سلفت الدلائل، وفي الوقت الذي نرفعه ونطالب به، ندعو
كل القوى السياسية إلى رفعه شعارًا لها، كما نطالب الحكومة التي كررت على لسان مسؤوليها
الالتزام بهذا الدين هوية للبلاد، ونبراسا لنهوضها أن يجعلوا الإسلام برنامجهم،
وأن يحكموا أرض الكويت بما يرضي الله ويصلح العباد.
﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ
وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ
أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الأنعام:162–163).