العنوان الافتتاحية: توزيع الجنس على البيوت بالأقمار الصناعية!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1989
مشاهدات 69
نشر في العدد 903
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 07-فبراير-1989
حذرت «المجتمع»
كعادتها عشرات المرات من خطورة التقدم التكنولوجي المنفصل عن القيم والأخلاق
والفضائل! وأطلقت مرارًا صيحة الخطر ضد استغلال الفضاء للأعمال التجسسية أو اللا
أخلاقية التي غالبًا ما تكون نتائجها خطيرة على المجتمع الدولي عامة والأجيال
الحاضرة والمستقبلة خاصة!
ولم يكن تحذير
مجلة «المجتمع» نوعًا من الدعاية أو ما شابه ذلك إنما كان نتيجة دراسة مستفيضة
للعلاقة الجدلية بين الأسباب والنتائج.
نعم لقد كان
تحذير «المجتمع» في محله، فالإنسان الغربي لم يعد قادرًا على السيطرة على مزاجه
وهواه وغرائزه، فأطلق لأهوائه العنان في قضايا التقدم التكنولوجي وبالخصوص في مجال
الفضاء والبث التلفزيوني المباشر عن طريق الأقمار الصناعية، حتى وصل الأمر حسب ما
تناقلته الأخبار إلى السماح للعديد من الشركات الإعلامية العالمية والمحلية في بث
أفلام الجنس والعري والخلاعة والإباحية عن طريق الأقمار الصناعية.
وهكذا، في كل
يوم يقدم لنا الإنسان الغربي «موضة» جديدة وحتى لو كان في هذه «الموضة» زعزعة
العقائد أو إفساد الأخلاق أو وأد القيم والفضائل أو ضياع الأجيال.
في عامي 1967 و1973م
تم استغلال الأقمار الصناعية للتجسس على الدول العربية في حربها مع «إسرائيل» حيث
تم تزويد العدو الصهيوني بكل ما يلزم من مواقع الجيوش والمطارات وغيرها من الأماكن
الإستراتيجية.
وفي الثمانينيات
تناقلت وكالات الأنباء استغلال الأقمار الصناعية لعمليات التنصير بتوجيه البث نحو
العالم الإسلامي لزعزعة العقيدة الإسلامية وإخراج المسلمين من دينهم.
واليوم تأتي
حلقة جديدة من مخطط التلوث الثقافي عن طريق بث تلفزيوني بالأقمار الصناعية لأفلام
الجنس والعري، حتى إن الإنسان المسلم أباً كان أو زوجًا أو أخًا أو أمًا، سيجد
نفسه خجلًا أمام أبنائه وبناته وأهله حين يتم -بالضغط على زر- ظهور المناظر
الجنسية والخليعة!
وهذا يعني أن
أطفال العرب والمسلمين بل قل: أجيال العرب والمسلمين ذكورًا وإناثًا مهددون في
أخلاقهم وأفكارهم؛ وبالتالي مهددون بكل النتائج السلبية التي لوثت الجيل الأوروبي
من مخدرات وانتحار ودعارة وتفكك اجتماعي وانحلال خلقي، وبالتالي من أمراض ناتجة عن
الانحلال الخلقي كمرض الإيدز الذي جعله الله عقابًا لكل أمة تنحرف عن الصراط
المستقيم!
وتزداد المشكلة
خطورة عندما نعلم:
- أن ثلاثة من
أقوى شبكات التلفزيون المعروفة بالعالم التي تبث عبر أكثر من 1200
محطة هي أمريكية.
- أن الـ 5000 قمر
صناعي التي تدور حول الأرض للبث ونقل برامج التلفزيون وغير ذلك تمتلك الدولتان
العظميان 90% منها.
وهكذا تبدو
حقيقة حجم المشكلة وحقيقة خطورتها معاً بالنسبة للشعوب العربية والإسلامية التي لا
تمتلك من وسائل التكنولوجيا ما تقدر أن تدافع به عن نفسها!
إن البعض من
أتباع العلمانية والإباحية الأخلاقية والدعوات المنحرفة لن يكلف نفسه الوقوف ضد
هذه الهجمة التكنولوجية اللا أخلاقية، بل قد يعتبرها من ضرورات العصر وطبيعة
التطور، بل وقد يحلو له أن يتهمنا بالمبالغة والتهويل!
لكن مع ذلك تبقى
المشكلة في حجمها وخطورتها وآثارها البعيدة المدى!
لم تعد القضية
تجسسًا في حرب لصالح طرف على حساب آخر، ولم تعد القضية أيضًا حربًا تنصيرية قد تجد
لدى الشباب المسلم والشعوب العربية والإسلامية ردود فعل ذاتية لمواجهتها، بل وصل
الأمر إلى الحرب الأخلاقية، إلى تهديد الجيل الحاضر والمستقبل عن طريق المتعة
الرخيصة ودغدغة الشهوات وإثارة الغرائز، التي لا يقدر الكثير على مقاومتها!
وهكذا أوروبا
تأتينا دائمًا بالجديد، حتى لو كان هذا الجديد انحرافا وفسادًا ودمارًا دون أدنى
اعتبار للقيم الإنسانية والفضائل والأخلاق؛ ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ
الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: 30)، ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا
بِأَهْلِهِ ۚ﴾ (فاطر: 43)؛ نعم لقد حاق المكر السيئ بأهله، وهذا غيض من
فيض:
- 12 إلى 15
مليون فتاة أمريكية لهن علاقة جنسية بآبائهن.
- 10% من
العائلات الأمريكية المحترمة تمارس نكاح المحارم.
- سوق سوداء
لبيع الأطفال في إيطاليا.
- قساوسة يعقدون
قران الرجال على الرجال.
- 50% من 57 ألف
قس كاثوليكي في أمريكا من الشواذ.
- جمعية قوامها 1700 عضو
لرعاية الاحتياجات الخاصة للشواذ.
- 20
مليون عام 1980م من الأمريكيين مصابون بالهربس.
- 250 مليون
حالة سنويًا عدد ضحايا السيلان في الغرب.
- 86% من جرائم
القتل و50% من جرائم الاغتصاب و50% من حوادث المرور بسبب انتشار المسكرات في الغرب
- 300
عضو من أصحاب المستويات الرفيعة يمارسون الشذوذ في نيويورك.
-اختبارات في
أمريكا لتطعيم أنثى القرد بسائل منوي بشري لخلق جنس جديد!
- ازدياد موجة
الانتحار في أوروبا وأمريكا.
- مليون طفل
يباعون في تجارة الفن الإباحي في الولايات المتحدة.
- ازدياد تجارة
البغاء في العالم المتقدم.
إن «المجتمع»
وهي تعلن استنكارها الشديد لبث أفلام العري والجنس عن طريق الأقمار الصناعية تتوجه
بندائها الصارخ إلى كل عربي ومسلم ليكون على حذر شديد مما يأتينا من الغرب والوقوف
ضد كل محاولة لنقل أمراض الغرب إلينا!
تتوجه «المجتمع»
بندائها الحار مخلصة من كل قلبها:
- إلى حكام
العرب والمسلمين ومفكري العرب والمسلمين.
- إلى منظمة
المؤتمر الإسلامي وكل المؤسسات التابعة لها.
- إلى مجلس دول
التعاون الخليجي.
- إلى مؤتمر
وزراء التربية والثقافة والإعلام العرب.
- إلى جامعة
الدول العربية.
- إلى المنظمة
العربية للتربية والثقافة والعلوم.
- إلى كل
المنظمات الدولية.
وذلك لاتخاذ
موقف موحد حيال هذا الأمر الجسيم الذي لا يمكن أن يرتضي به عاقل أو يقبله ضمير.
نعم، توجه
نداءها للتعاضد والتعاون والاتحاد في مواجهة هذه المشكلة الخطيرة قبل استفحالها،
وذلك عن طريق الضغط على الدول التي تمتلك هذه الأقمار وعن طريق اتفاقية دولية لمنع
استخدام الفضاء للرذيلة والدعارة والفجور.
وإن على كافة
المسؤولين في العالم العربي والإسلامي أن يجندوا أنفسهم منذ الآن لمواجهة هذه
القضية بكثير من الجد والدراسة، وذلك للتوصل إلى أفضل الحلول وعلى الأقل شراء
أجهزة متقدمة للتشويش على هذه البرامج الخبيثة التي تفتق عنها الذهن الأوروبي
الضال.
فهل من مستجيب؟
هل من مستجيب؟ هل من مستجيب؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل