; الافتتاحية- ماذا قدمت قمة الجزائر للانتفاضة؟! | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية- ماذا قدمت قمة الجزائر للانتفاضة؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يونيو-1988

مشاهدات 91

نشر في العدد 870

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 14-يونيو-1988

التضامن العربي... والتضامن الإسلامي قضية ملحة... وما كانت في يوم من الأيام أشد إلحاحًا مما هي عليه اليوم... وللتضامن في منظور الإسلام شروط تتمحور حول خدمة مصالح المسلمين بما يرضي الله سبحانه، ودفع المخاطر والمفاسد التي تحيط بالأمة.

وإذا كانت قضية فلسطين هي القضية المركزية في قمة الجزائر... فماذا عن التضامن مع فلسطين؟ وماذا عن التضامن مع انتفاضتها المباركة وثورة أطفال الحجارة فيها؟

لقد جاء في مقررات المؤتمر تأكيد القمة العربية على دعم الانتفاضة وتعزيز فعاليتها وضمان استمرارها وتقديم كافة المساعدات الضرورية لها.. وإذا كان هذا الوارد في إنشاء صياغات القرارات مطلبًا يجب أن يكون عمليًّا، فإن الترجمة العملية له تكمن في النقاط التالية:

فتح الحدود المشتركة بين فلسطين المحتلة والدول العربية المجاورة لها أمام المجاهدين من أبناء فلسطين وأبناء الدول العربية والإسلامية جمعاء... ممن يرغبون بأداء فريضة الجهاد، وقد أثبت شباب الأمة -بغض النظر عن الجنسيات البلدية- مصداقية وإيمانًا كبيرين عندما فتح لهم قادة المجاهدين الأفغان السبل للانخراط في كتائب الجهاد من أجل تحرير أفغانستان.

إن هذا الشباب المسلم ينتظر اليوم الذي تيسر له البلدان العربية المجاورة لفلسطين المحتلة ليقوم بأداء واجبه في الجهاد لتحرير مقدسات المسلمين في فلسطين المغتصبة من براثن العدو اليهودي اللدود.. ودون اتخاذ مثل هذا الإجراء -إجراء فتح الحدود العربية أمام المجاهدين- تنتفي الجدية المطلوبة من أجل دعم شعب فلسطين، واستمرار انتفاضته... وإذا كانت وقفة أبناء فلسطين قد أعطت درسًا بليغًا للمتقاعسين عن القتال والمواجهة... فإن في رأس الأولويات المطلوبة ترك الحرية خارج فلسطين للمجاهدين وتمكينهم من رفد الانتفاضة البطولية العظيمة بما تحتاج إليه من قوى بشرية وعسكرية وجهادية... وهذا هو الذي يعزز الانتفاضة ويقوي فاعليتها ويضمن استمراريتها في ساحة فلسطين التي تعاني من احتلال العدو لها منذ 40 سنة.

لقد قررت قمة الجزائر إعادة الدعم المالي لدول المواجهة... ولعل التعليل في المؤتمر ربط هذا الدعم بتعزيز القوات العسكرية للدول العربية المشتركة بحدودها مع فلسطين... ولعل الشعوب العربية تربط هذا البند بفكرة التضامن وضرورتها... ولكن هل تنسى شعوب الأمة قرارات الدعم المتوالية منذ قمة الخرطوم عام 1967؟ وهل تنسى قرارات الدعم في قمة بغداد عقب توقيع السادات على معاهدات كامب ديفيد؟

إن شعوب الأمة تريد تحقيق فكرة التضامن، لكنها تريد أيضًا أن تدخل هذه الجيوش العربية الجرارة في معركة الجهاد الفاصلة مع العدو اليهودي المغتصب... والسؤال:

ما هي الضمانات التي وضعتها القمة العربية في الجزائر من أجل أن يكون للدعم المالي نتائج تحقق آمال الشعوب العربية والإسلامية في تحرير مقدساتها التي دنسها اليهود في فلسطين الحبيبة؟

نعم... إن الشعوب الظامئة للحرية... والمتعطشة لزيارة مقدسات فلسطين تنتظر لحظة إعلان الجهاد التي تبدأ بـ:

1.     رفض كافة الحلول الاستسلامية.. ورفض كافة مشاريع "السلام"!! فاليهود لا يؤمنون بالسلام الذي تبحث عنه الأنظمة العربية. إنهم يريدون أن يحكموا فلسطين وشعبها كما يريدون... وهذا هو السلام في منظورهم.

2.     رفض فكرة المؤتمر الدولي لما يسمى بالسلام في منطقة الشرق الأوسط، فالقوى الخارجية المفترض أن تشترك فيه، هي صاحبة الإثم الكبير في مأساة فلسطين منذ عام 1948... ومعروف أن هذا المؤتمر لن يحقق شيئًا فيه مصلحة العرب والمسلمين.. ومعروف أن العدو اليهودي الذي ضرب بكل قرارات الأمم المتحدة عرض الحائط، مستعد -وبكامل استعداده- لرفض قرارات أية مجموعة دولية تنبثق عن الأمم المتحدة أو مجلس الأمن الدولي أو حتى الجمعية العامة. إن السلام الذي ينشده الإسرائيليون هو أن تتحقق نظرية الأمن الصهيونية فيسقط العرب أسلحتهم نهائيًّا... ثم تتشرذم القضية بين أروقة المؤتمرات الدولية أمام الطرق المسدودة... وهكذا يلعب الإسرائيليون وحلفاؤهم لعبة الوقت مع العرب... والسؤال: أما آن لنا أن نعي أسرار هذه اللعبة الصهيونية؟

3.     ومن أجل تحقيق مطالب الشعوب.. لا بد من الإعداد الكامل المتكامل... والذي يبدأ بتربية الأفراد جميعًا التربية العسكرية اللازمة من أجل مواجهة العدو اليهودي الشرس.... وإلا... فإن أية مواجهة دون إعداد مسبق.. لن تكون نتائجها بأفضل من المواجهات السابقة التي ما كانت تزيد عن كونها مواقف دعائية.

أخيرًا....

إن قرارات دعم الانتفاضة لضمان استمراريتها تحتاج إلى ترجمة عملية وفق ما ذكرناه في النقاط السابقة... وإلا فإن شعوب الأمة لن تعول على الجهود المبذولة... وسوف تتساءل: هل ستبقى قضية شعب فلسطين وسيلة لصرف الأموال تحت بنود دعم جيوش المواجهة دون أن نرى للمواجهة أي أثر؟

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

192

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 11

121

الثلاثاء 26-مايو-1970

حدث هذا الأسبوع - العدد 11

نشر في العدد 21

104

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

يوميات المجتمع - العدد 21