العنوان أسئلة مطروحة على الذين استقبلوا بيريز في الخليج
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أبريل-1996
مشاهدات 90
نشر في العدد 1195
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 09-أبريل-1996
هناك أسئلة عديدة أثارتها الزيارة المشؤومة التي قام بها شيمون بيريز رئيس الوزراء الإسرائيلي - إلى كل من: «سلطنة عمان»، و«دولة قطر» يحق لنا - أهل الخليج - أن نوجهها إلى الإخوة المسئولين في هاتين الحكومتين:
لنا تساؤل مشروع عن أثر استقبال الزعيم الصهيوني على أمتنا في الخليج الذي فتحت تلك الزيارة في جداره ثقوبًا واسعة، منها ما أعلن عنه من وصول جواسيس يهود في صورة رسمية إلى الخليج بدعوى العلاقات التجارية.
ولنا تساؤل عن معنى العمل الخليجي المشترك في ظل قيام إخوة لنا بمبادرة من هذا النوع بعيدًا عن التفاهم الخليجي، وفي اتجاه يعزز الضغوط الأمريكية - الصهيونية المتصاعدة على عواصم خليجية أخرى باتجاه الرضوخ للمشروع الإسرائيلي في المنطقة.
ولنا - نحن الخليجيين - تساؤل جاد عن أدنى أنواع الفائدة المحققة من علاقة مشئومة من هذا النوع مع الكيان الإسرائيلي حتى في المفهوم السياسي والمادي المجرد لمعنى المنفعة.
فالإخوة في مسقط والدوحة لم يعلنوا عن أي شيء مقنع في هذا الاتجاه سوی تردید مفردات اللغة الأمريكية - الإسرائيلية حول «السلام» في الشرق الأوسط.
وزيارة شيمون بيريز الأخيرة إلى الخليج كانت - بحق - خسارة للعرب وللخليجيين في كل تفصيلاتها، ومكسبًا عظيمًا آخر للمشروع الإسرائيلي للشرق أوسطية.
لقد تجاوزت إسرائيل بوصول بيريز إلينا وبإرساله لسفرائه التجاريين إلى الخليج عقدة ارتباطها بمفاوضة الأطراف العربية المباشرة كمدخل للعلاقة مع العالم العربي.
وحق لبيريز أن يضرب عرض الحائط بالاحتجاجات المتصاعدة على استمرار حصار الفلسطينيين وتجويعهم واعتقالهم، وتهديم بيوتهم، وقصف طائراته ومدفعيته لجنوب لبنان، وعدم اكتراثه بالمعارضين لمسيرة الاستسلام القائمة ما دامت البوابة مع العالم العربي مفتوحة له في الخليج، وما دامت خطة إسرائيل بجعل علاقاتها مع العرب قائمة على الثنائية قد وجدت - مع مزيد من الأسف والألم – مؤيدين ومناصرين على سواحلنا الخليجية.
ونعود إلى تساؤلاتنا للإخوة المسئولين في مسقط والدوحة فنسأل: هل العلاقة مع الكيان اليهودي مرغوب فيها عند شعوب الخليج؟ وهل تم الرجوع إلى المواطنين وتلمس موقفهم من المصالحة مع الكيان الغاصب؟
صحيفة «الوطن» القطرية قدمت أرقامًا واضحة عن رفض معظم القطريين للعلاقة مع إسرائيل، ونشرت استطلاعًا أكد أن 98 بالمائة أجمعوا على أن «الإسرائيلي عدو مغتصب»، ولو أجرت صحيفة عمانية أو أية صحيفة خليجية أخرى استطلاعًا مماثلًا لما كانت النتيجة مختلفة.
إن شعوبنا تقف بصلابة ضد فرض الاستسلام الإسرائيلي المهين عليها، والشعب المصري أعلن ذلك عام 1979م، والشعب الفلسطيني عام 1993م رغم تكالب عرفات وبطانته على المصالحة، ثم الشعب الأردني، وإذا كانت حكومات الدول المجاورة لفلسطين المحتلة تبرر مفاوضاتها مع الصهاينة برغبتها في استعادة أراضيها وتخفيف المصاريف الدفاعية، فما هي مبررات الإخوة في سلطنة عمان وفي دولة قطر إزاء الخطوة الأخيرة؟!
إن الخليج يمثل هدفًا استراتيجيًا للاقتصاد الإسرائيلي، فهو السوق المزدهرة في المنطقة والذي يمكن أن تفرض عليه البضائع الإسرائيلية والتي لن تقبلها الأسواق العربية الأخرى أو الأسواق العالمية، وما تركيز الإسرائيليين على بدء العلاقات تجاريًا مع الخليج إلا دليل على تثمينهم الاقتصادي البارز للزيارة، لقد قالت الشعوب العربية المسلمة كلمتها في اليهود، وعبرت عن مواقفها في رفض مسيرة الذل والاستسلام التي لم يجن ولن يجنى من ورائها العرب إلا الخسران والبوار، فالله سبحانه وتعالى قد حسم الأمر من فوق سبع سماوات في قرآن نتعبد به ونتلوه آناء الليل وأطراف النهار، في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة:120)، فإلى متى سنظل نضع أوامر ربنا خلف أظهرنا؟ فتارة نستجدي كلينتون، وأخرى نتمسح ببيريز، إنها والله مهانة!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل