; اقتصاد (1460) | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد (1460)

الكاتب المحرر الاقتصادي

تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2001

مشاهدات 57

نشر في العدد 1460

نشر في الصفحة 48

السبت 21-يوليو-2001

الاقتصاد الجزائري.. مشلول يمتلك مقومات الانطلاق!

عبد الكريم حمودي (*)

(*) خدمة وكالة قدس برس- لندن

كيف فاقمت التفجيرات الاجتماعية الأزمة الاقتصادية وأدخلت البلاد في نفق مظلم؟

مليار دولار فاتورة الحرب الأهلية.. و٢٥ مليارًا أخرى ديون واجبة السداد!

يعتقد الكثير من الخبراء الاقتصاديين أن الانفجار الاجتماعي الذي شهدته الجزائر خلال الأسابيع القليلة الماضية -على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية- كان متوقعًا منذ فترة طويلة، كما أن احتمالات استمراره وتوسعه لاتزال قائمة أيضًا، فحالة الركود التي يعاني منها الاقتصاد طالت جميع القطاعات مخلفة وراءها أكثر من نصف الشعب في فقر مدقع، على الرغم من توفر العديد من المعطيات التي كانت تؤشر باتجاه تحسن الأوضاع الاقتصادية، ومنها ارتفاع أسعار النفط وتطبيق برامج التصحيح والخصخصة، لكن أيًا من هذه النتائج الإيجابية التي تتحدث عنها الحكومة لم تظهر لها انعكاسات على صعيد الواقع، بل إن جميع المؤشرات تؤكد استمرار تردي الأوضاع المعيشية للسكان، وتزايد أعداد الفقراء والعاطلين عن العمل وهو ما فجّر الاحتجاجات الجماهيرية الفاضية مؤخرًا، فنسبة النمو في الناتج الإجمالي المسجلة عام ٢٠٠٠م هي الأسوأ منذ عام ١٩٩٨م علاوة على تفاقم مشكلة البطالة، واستمرار أزمة المديونية، وإن كانت بمستويات أقل عن العام الماضي، مع غياب أي أفق لتجاوز الأزمة السياسية والأمنية التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من عشر سنوات، والتي بلغت حدًا يصعب تحمله. 

بداية تظهر البيانات الرسمية والتقارير الاقتصادية المختلفة أن الاقتصاد الجزائري سجل عام ٢٠٠٠م مجموعة من المؤشرات الإيجابية قياسًا بالعام الذي سبقه، وذلك نتيجة ارتفاع أسعار النقط، ومن هذه المؤشرات، زيادة حجم العائدات من مبيعات النفط والغاز إلى نحو ٢٠ مليار دولار، وتسديد قسم من الديون الخارجية، وتحويل عجز الميزانية إلى فائض، وزيادة احتياطات البلاد من العملات الأجنبية، وانخفاض معدل التضخم من 2,6% عام ١٩٩٩م إلى نحو 0.3%․

تراجع المديونية الخارجية

جميع المؤشرات التي توردها الحكومة تؤكد إنجازات اقتصادية تم تحقيقها خلال العام الماضي، ومنها تراجع قيمة الدّين الخارجي إذ تقول: إن الدين الخارجي هبط حجمه في نهاية عام ٢٠٠٠م بنسبة 12%، ووصل إلى 25,261 مليار دولار، منها ٢٥,٠٨٨ مليار دولار على المديَيَن المتوسط والطويل. وذلك من ۲۸,۳۱٥ مليار دولار في نهاية عام ١٩٩٩م، أي أن الانخفاض كان بمقدار ٣,٠٥٤ مليار دولار خلال سنة واحدة، وأن خدمة الدّين بلغت نحو ٤,٥ مليار دولار عام ٢٠٠٠م مقابل ٥,١١٦ مليار دولار في عام ١٩٩٩م.

وهنا لابد من الإشارة إلى أن روسيا وافقت على تحويل جزء من ديون الجزائر لها إلى استثمارات روسية إذ تقدر ديون الجزائر بأربعة مليارات دولار، لكن لم تتوفر أي معلومات حول قيمة المبلغ الذي سيتم حويله إلى استثمارات.

وعليه فإن قيمة الديّن وفوائده التي سددتها الجزائر عام ٢٠٠٠م بلغت 7,554 مليار دولار، وكانت الديون الجزائرية بلغت أعلى مستوى لها عام ١٩٩٦م إذ قدرت بنحو ٣٣,٢٣ مليار دولار، وكانت الجزائر شبه عاجزة عن تسديد ديونها بسبب انهيار أسعار النفط.

فائض في الميزان التجاري

من المؤشرات التي تواجهها الحكومة أيضًا تحول العجز في الميزان التجاري إلى فائض بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز، فمن المعلوم أن الجزائر لم تستطع حتى الآن التقليل من اعتمادها على النفط والغاز كسلع إستراتيجية، وتنويع صادراتها، لذلك فالصادرات الجزائرية تعتمد بشكل -يكاد يكون كُليًا- على النفط والغاز اللذين شكلا ٩٦,٨٢٪ من المجموع، في حين بلغت قيمة بقية الصادرات ٦٢٣ مليون دولار فقط أي ما يعادل 3,38% فقط، وسجل الميزان التجاري في عام ۲۰۰۰ فائضًا وصل إلى ١٠,٣٧ مليار دولار وذلك مقابل ٢,٣٦ مليار دولار يوميًا فيما يقدر احتياطي الجزائر من النقط بنحو 9,2 مليار برميل.

 

كما يؤدي الغاز دورًا مماثلًا للنفط، وإذ تدُر صناعة الغاز الطبيعي دخلًا على البلاد يعادل تقريبًا 45% من دخل البلاد بالعملات الأجنبية، ووفقًا لتقديرات وزارة النفط الجزائرية فإن دخل الغاز الطبيعي بلغ نحو ٩,٥ مليار دولار خلال العام الماضي.

ارتفاع احتياطي العملات الأجنبية

ارتفع احتياطي البلاد من العملات الأجنبية وذلك من ٤,٤ مليار دولار في نهاية عام ١٩٩٩م إلى نحو ۱۱,۹ مليار دولار في نهاية ٢٠٠٠م، أي مقدار الزيادة بلغت نحو 7,5 مليار دولار وبنسبة 56% وجاءت معظم هذه الزيادة نتيجة ارتفاع أسعار النفط التي تستقي منها الجزائر أكثر من 95% من مواردها من العملة الصعبة، لكن هذه الزيادة أقل بقليل من قيمة الديون وخدماتها التي دفعتها الجزائر في العام الماضي.

أين تذهب عائدات النفط؟

استمرار تراجع الأوضاع الاقتصادية برغم ارتفاع أسعار النفط كان محل استغراب العديد من الخبراء والمختصين المتابعين للشأن الجزائري، فقد بلغت قيمة الصادرات الجزائرية العام الماضي نحو ١٩,٦٧ مليار دولار بزيادة نسبتها 56,32% من عائدات عام ۱۹۹۹م، وهذه العائدات هي الأعلى منذ عام ۱۹۹۱م، إذ تراوحت قيمة العائدات ما بين ٨,٥ مليار دولار و 13,6 مليار دولار، وذلك على النحو التالي: ۱۱,۹ مليار دولار عام ۱۹۹۱م، ۱۰,۹ مليار دولار عام ۱۹۹۲م، ٩,٧٣ مليار دولار عام ۱۹۹۳م، 8,58 مليار دولار عام ١٩٩٤م، 9,76 مليار دولار عام 1995م، 12,5 مليار دولار عام ١٩٩٦م، ١٣.٦ مليار دولار عام ۱۹۹۷م، ۱۰,۰۰ مليار دولار عام ۱۹۹۸م.

ولكن هذا الارتفاع في العائدات لم ينعكس بشكل مباشر على حالة الاقتصاد، كما ليس من المتوقع أن يتحسن خلال العام الجاري كما يؤكد المطلعون، وفي هذا السباق يؤكد أحمد بن بيتور رئيس الحكومة السابق في مقابلة نشرتها صحيفة لوماتان الجزائرية في «مارس» الماضي أن الجزائر تشهد في عام ٢٠٠١م ركودًا كاملًا وشبه شلل، بينما تملك كل المعطيات الضرورية لانطلاق اقتصادها واستقرارها السياسي، فالبلاد لم تكن غنية كما هي اليوم، ومع ذلك فإن ازدهارها لم يتحقق! 

وأشار ابن بيتور إلى أن الجزائر تتمتع ببحبوحة، مالية لم تشهد لها مثيلًا منذ أربعين عامًا مع معدل قياسي من الاحتياطي في مصرف الجزائر المركزي وبميزان تجاري يحقق فائضًا كبيرًا وانخفاضًا ملموسًا في معدل الديون الخارجية التي وصلت نسبة خدمتها إلى أقل من 20% من الميزانية العامة، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من عشرين سنة.

لكن الخبراء يقولون إن عائدات الجزائر المالية التي تحققت عام ٢٠٠٠م، وهي الأعلى منذ عقد من الزمان استنزفت في مصارف ليس لها علاقة بالتنمية الاقتصادية، أو تحسين مستوى معيشة السكان، أو حل الأزمات الاجتماعية التي كانت وراء الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخرًا، فقد بلغت قيمة الديون وخدماتها التي تم تسديدها في العام الماضي أكثر 7,5 مليار دولار، فيما تستنزف الحرب الأهلية أكثر من ٢,٥ مليار دولار سنويًا.

وفي هذا الإطار تؤكد مصادر جزائرية مطلعة أن فاتورة الحرب الأهلية منذ اندلاعها مطلع التسعينيات بعد إلغاء الجيش لنتائج الانتخابات البرلمانية التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ، زادت عن ٢٥ مليار دولار ناهيك عن الخسائر البشرية الضخمة.

الفقر والبطالة

نتيجة لاستمرار حالة الركود الاقتصادي في البلاد تأخذ الأزمة الاقتصادية شيئًا فشيئًا بخناق الشعب الجزائري بأسره، إذ تحول إلى جيش من الفقراء والعاطلين عن العمل، فيما تستمر آلة الحرب الأهلية في حصد المزيد من الجزائريين، فهناك أكثر من ١٥ مليون جزائري يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم، أي نحو ٥٠٪ من الجزائريين «عدد السكان الإجمالي ٣٠ مليون نسمة» يعيشون تحت خط الفقر المتعارف عليه دوليًا حسب الأرقام الصادرة عن البنك الدولي مطلع العام الجاري، وتؤكد الدراسات الميدانية أن الجزائر بحاجة إلى أكثر ١٤ مليار دولار لحل مشكلة الفقر حتى عام ٢٠٠٤م.

أما مشكلة البطالة فلا تقل خطورة عن مشكلة الفقر، بل تعتبر بحد ذاتها من مصانع توليد الفقر في بلد يشكل الشباب نسبة 35% من عدد السكان، وإذا كانت تقديرات الذين يعيشون تحت خط الفقر تصل إلى نحو ٥٠٪ من مجموعة السكان، فإن الذين يعانون من البطالة يزيدون عن 30% حسب البيانات الرسمية․

 

مطلوب خطة إصلاح سياسي واقتصادي شامل.. توقف هدر الموارد وتوظف الثروات لبرنامج التنمية.

خطة للإنعاش

أمام استمرار هذا الوضع المتردي أعلن الرئيس الجزائري أن حكومته المقبلة ستضخ نحو ٥٠٠ مليار دينار، أي ما يعادل ٧,٣ مليار دولار في الاقتصاد في الأعوام الأربعة المقبلة في مشروعات البنية التحتية، وعمليات الدعم للقطاع الخاص، وبالإضافة إلى ذلك فإن الحكومة سوف تستخدم ما بين 3 مليارات إلى 4 مليارات دولار من الائتمانات الأجنبية لتعزيز القطاع الإنتاجي.

ويؤكد الرئيس الجزائري بوتفليقة أن الهدف من الخطة زيادة معدل النمو في الناتج الإجمالي إلى نحو 4-6% سنويًا خلال الأربعة أعوام المقبلة وأنتقد الرئيس الجزائري أداء شركات القطاع العام.

وقال إن الدولة أنفقت نحو ۱۲۰۰ مليار دينار «١٥,٦٢ مليار دولار الدولار يساوي ٧٤,٤ دينار» في العقد الماضي للإبقاء على نشاط نحو ٤٠ شركة في القطاع العام، ولإنقاذ ٤٨٠ ألف شخص يعملون فيها من البطالة.

ما يمكن قوله إن استمرار حالة الشلل التي يعاني منها الاقتصاد الجزائري على الرغم من إنه يملك جميع مقومات الازدهار من إمكانات بشرية وثروات متنوعة تتراوح بين الزراعة والسياحة والمعادن والنفط والغاز يحتاج إلى خطة إصلاح سياسية واقتصادية شاملة توقف الهدر في الموارد وتوظفها في برامج تنمية حقيقية، وإلا فإن جميع الموارد -حتى وإن ارتفعت أسعار النفط والغاز- لن تكفي لتسديد الديون وخدماتها، والإنفاق على الحرب الأهلية التي سترتفع فاتورتها بسبب التفجيرات الاجتماعية التي ألحقت أضرارًا كبيرة بمختلف المنشآت الاقتصادية، وبغير تحقيق الأمن والإصلاح السياسي الشامل فإن الحديث عن إنعاش الاقتصاد لن يكون له معنى سوى هدر المزيد من الأموال.

قمة للقطاع الخاص العربي بالقاهرة لتحرير التجارة البينية وزيادة المشاريع الاستثمارية

تأجلت القمة الاقتصادية التي كان من المقرر أن تُعقد في نوفمبر المقبل بالقاهرة إلى شهر يناير من العام الجديد.

وستبحث القمة -بشكل مركز- دور القطاع الخاص العربي في تفعيل وتنشيط

التعاون الاقتصادي بين البُلدان العربية، ودفع القطاعات المختلفة لأخذ دورها في التنمية الاقتصادية العربية الدائمة بهدف تحضير البيئة المناسبة لتحرير كامل للتجارة البينية العربية، وإقامة المشاريع الاستثمارية المشتركة.

وقالت مصادر السفارة المصرية في عمان إن من أسباب تأجيل موعد انعقاد القمة تزامنها مع الاجتماع الوزاري السنوي لمنظمة التجارة العالمية المزمع عقده في الدوحة. 

يُشار إلى أن القمة الاقتصادية كانت من أهم مقررات قمة عمان التي عقدت في نهاية شهر مارس الماضي.

تدشين مشروع «التيار الأزرق» بين تركيا وروسيا

أحُتفل في مدينة سامسون الواقعة على سواحل البحر الأسود ببدء العمل بمشروع التيار الأزرق «خط أنابيب الغاز الطبيعي من روسيا إلى تركيا عبر قاع البحر الأسود».

ويبلغ طول الخط ۱۲۱۳ كلم، ويتم تشييد ٣٧٦ كلم منه فوق قاع البحر على عمق 32100 مترًا في عملية تعد الأولى من نوعها في العالم. 

خُطط لإتمام القسم الواقع في البحر خلال شهرين.

وتناهز قيمة المشروع ٣,٤ مليار دولار.

آثار المشروع نقاشًا حاميًا في تركيا بسبب السعر العالمي للغاز الطبيعي الروسي في وقت أعلن فيه الرئيس التركمنستاني صبار مراد نيازوف استعداده لبيع الغاز الطبيعي إلى تركيا بسعر أقل بكثير من السعر الروسي. 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

324

الثلاثاء 24-مارس-1970

البترول العربي وقضَايا المصير

نشر في العدد 7

120

الثلاثاء 28-أبريل-1970

مجلس الأمة - عدد 7