العنوان الاكتفاء الذاتي من القمح.. للرئيس الراحل مرسي تجربة ناجحة بمصر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 31-أغسطس-2022
مشاهدات 82
نشر في العدد 2171
نشر في الصفحة 21
الأربعاء 31-أغسطس-2022
أصدر قراراً بالاكتفاء خلال 4 سنوات وحقق المعدل المطلوب في عامه الأول
اهتم بالفلاح وقدم له سعراً مناسباً وأسمدة رخيصة وصوامع جاهزة للتخزين
اعتنى بالتكامل الغذائي مع السودان في الذرة واللحوم لتحقيق الاكتفاء
الغرب انزعج من مشروعه التحرري واتهمه بتجاوز الخط الأحمر
القاهرة– خاص لـ»المجتمع»:
يعتبر الاكتفاء الذاتي من القمح رقماً مهماً من أرقام الأمن الغذائي للدول، وبمجرد وصول د. الراحل محمد مرسي لسدة الحكم بمصر، في يونيو 2012م، كان مشروعه للاكتفاء الذاتي من القمح واضحاً رغم الضغوط، فيما يرى البعض أن مشروعه هذا كان أحد أسباب الإطاحة المبكرة به، في يوليو 2013م، حيث إن القاهرة تعد أكبر مستورد للقمح في العالم.
في مايو 2013م، أعلن الرئيس المصري الراحل د. محمد مرسي قرار بلاده بالاكتفاء الذاتي من القمح خلال 4 سنوات، وذلك خلال الاحتفال بيوم حصاد محصول القمح بقرى بنجر السكر ببرج العرب بمحافظة الإسكندرية شمال العاصمة القاهرة.
وجاءت كلمة الرئيس الراحل واضحة المعالم عن خطته للاكتفاء الذاتي، أكد فيها أن «هذا يوم عظيم نرى فيه جهد وعرق الفلاح المصري يتحول إلى معدلات إنتاج متميزة من محصول القمح الذي بلغ وقتها 9.5 ملايين طن، بزيادة قدرها 30% عن عام 2012م»، لافتاً إلى أنه «من المتوقع أن يصل الإنتاج إلى 12 مليون طن خلال عامين».
وأعلن د. مرسي قراره الإستراتيجي قائلاً: «إن مصر قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح خلال السنوات الأربع القادمة، ولن نحتاج بعدها إلى استيراد القمح من الخارج، وإن مصر الثورة لن ترضى بديلاً عن إنتاج غذائها ودوائها وسلاحها وامتلاك إرادتها وقرارها، وإن مصر التي حباها الله بنهر النيل، والأرض الخصبة، ورجال ونساء أوفياء ستكون دائماً غنية بفضل الله»؛ وهو القرار الذي أقلق البعض في الخارج وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، وفق مصادر مطلعة على كواليس الحكم وقتها تحدثت لـ«المجتمع».
وأضاف الرئيس الراحل أن الحكومة تدعم وتساند الفلاح المصري، وأن كل مطالبه سيتم الاستجابة لها حتى يتمكن من زيادة الإنتاج في الأعوام المقبلة، مشيراً إلى أنه تم اتخاذ إجراءات تنفيذية لإقامة صوامع جديدة بطاقة 450 ألف طن كمرحلة أولى، موضحاً أنه لم يعد هناك وسيط بين الفلاح والحكومة، وأن سياسة الدولة شراء المحصول بسعر 400 جنيه للأردب، آنذاك، دعماً للمزارع المصري وتقديراً لجهوده؛ وهو ما دفع بسعر طن القمح إلى 2680 جنيهاً، وهو أعلى من السعر العالمي وقتها بحوالي 15%.
وكانت مصر تستورد عادة نحو 10 ملايين طن سنوياً، لكنها أعلنت، في عام 2013م، عن شراء 5 ملايين طن فقط من الخارج، وتلبية بقية احتياجاتها بالمحصول المحلي وتقليص الكمية التي تخصصها للتخزين.
التكامل مع السودان
ووفق المصادر المطلعة، فقد اتجه الرئيس مرسي إلى السودان، ضمن خطته لتحقيق الأمن الغذائي لبلاده، التي ارتكزت على إحداث تكامل غذائي مع السودان وتعزيز الاكتفاء الغذائي.
وفي أبريل 2013م، أعلن الرئيس مرسي، في ختام أول زيارة له إلى السودان، أن القاهرة والخرطوم تخططان لإطلاق مشاريع مشتركة في مجالات الزراعة وتربية الماشية والوقود الحيوي للمساعدة في مضاعفة حجم التجارة الثنائية، في ظل إعلان الخرطوم منح الشركات المصرية معاملة تجارية تفضيلية، وسعيها إلى اجتذاب المزيد من الاستثمارات للقطاع الزراعي.
وكشف د. مرسي عن أن البلدين يخططان أيضاً لمشاريع في الزراعة وتربية الماشية وإقامة مزرعة مساحتها 500 فدان للأبحاث لتحفيز الاستثمارات المصرية.
من جانبه، يؤكد الأستاذ المساعد في مركز البحوث الزراعية بالقاهرة المستشار السابق في وزارة التموين والتجارة الداخلية إبان حكم الرئيس مرسي، د. عبدالتواب بركات، أن الرئيس الراحل د. مرسي كان قادراً على الاكتفاء الذاتي للقمح خلال 4 سنوات.
ويضيف د. بركات، في تصريحات لـ»المجتمع»، أن د. مرسي كان أول رئيس مصري يعلن قرار الاكتفاء الذاتي من القمح منذ عام 1950م، وكان خطابه من واقع تنفيذي عملي، حيث زادت الإنتاجية في عامه الذي حكم فيه البلاد 30%، واتسعت المساحات المنزرعة بالقمح بنسبة 10%؛ وهو الأمر الذي وثقته تقارير دولية، منها تقارير وزارة الزراعة الأمريكية.
ويوضح د. بركات أن مصر إذا سارت بنفس المعدل الذي تحقق وهو 30%، فإنه في خلال فترة د. مرسي التي كانت من المفترض أن تستمر لمدة 3 سنوات أخرى أن يتم تنفيذ وعده وقراره، ولكن لما يحدث، فقد تم الإطاحة به مباشرة بعد أول عام.
ويشير د. بركات إلى أن إجراءات الرئيس مرسي التحفيزية لزراعة القمح شملت في عهده رفع سعر التوريد للفلاحين، وضبط سعر الأسمدة الذي كان يقدر وقتها بحوالي 65 جنيهاً مصرياً، فيما وصلت في هذه الأيام بما يقرب من 550 جنيهاً مصرياً، مع رفع جودة الخبز لتقليل الهادر من المنتج، مع الاعتناء بمنظومة التخزين في الصوامع لدرجة وصلت إلى إصدار قرار بالبدء في تصنيع الصوامع داخلياً وعدم الاعتماد على الاستيراد الغربي.
ويلفت د. بركات إلى أن جهود الرئيس الراحل شملت البدء في التكامل الزراعي والغذائي مع السودان الشقيق عبر التركيز على الذرة التي تعتبر من المحاصيل الرئيسة في السودان، بسبب الميزة النسبية التي تمتلكها البلاد هناك وتستطيع بها زراعة الذرة 3 مرات في العام، خاصة أن مصر تعتبر بالمركز الثاني من الدول المستوردة للذرة وفول الصويا، بجانب شراء مصر للحوم السودانية، التي تم التعاقد على شراء أكثر من 200 ألف طن منها، لكن توقفت الاتفاقيات عقب الإطاحة بالرئيس مرسي لصالح اللحوم الغربية المجمدة من الدول الداعمة للنظام الجديد.
ويؤكد الأستاذ المساعد في مركز البحوث الزراعية بالقاهرة أن زيارة الرئيس مرسي للخرطوم، في عام 2013م، عززت تحريك الملفات المشتركة في المجالات ذات الأولوية سواء في الزراعة أو تربية الماشية؛ وهو ما كان سيعود بالنفع الإستراتيجي للبلدين، في حال حدوثه.
ويرجح المستشار السابق في وزارة التموين والتجارة الداخلية إبان حكم مرسي أن الاكتفاء الذاتي من القمح كان من الأسباب الرئيسة للإطاحة بالرئيس مرسي؛ لأنه يعد من «المشروعات التحررية»، بحسب وصفه، التي أزعجت من يريد عدم اكتفاء مصر من الغذاء ولا الدواء ولا السلاح.
وكشف د. بركات عن أن الملحق الزراعي الأمريكي التقى وزير التموين الأسبق والمعتقل حالياً بالسجون المصرية د. باسم عودة، عقب إعلان الرئيس مرسي لقراره، ليعلن عن انزعاجه وبلاده من القرار، باعتباره أنه «تجاوز للخط الأحمر المرسوم لمصر».
وحول ما يثار داخلياً من البعض حول التقليل من تحركات د. مرسي في هذا الملف، يضيف د. بركات أن الانزعاج الغربي يكشف أن التشويش الداخلي على جهد الرئيس مرسي في هذا الملف بعد الإطاحة به هو جزء من الصراعات السياسية ولا علاقة له بتحقيق الأمن الغذائي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل