; المنطقة العربية في خطر | مجلة المجتمع

العنوان المنطقة العربية في خطر

الكاتب حسن القباني

تاريخ النشر الأربعاء 31-أغسطس-2022

مشاهدات 76

نشر في العدد 2171

نشر في الصفحة 23

الأربعاء 31-أغسطس-2022

الخبير الدولي بإستراتيجيات المياه د. أحمد دياب في حوار لـ»المجتمع»:

انخفاض منسوب أنهار أوروبا مقلق نتيجة استمرار التغيرات المناخية وقلة الأمطار

سدود إثيوبيا وتركيا وإيران أضرت بحقوق مصر والسودان والعراق

معاناة دجلة والفرات والنيل بسبب النظرة الضيقة لبعض الدول

مطلوب فوراً تغيير نمط الزراعة بشكل يتناسب مع المتغيرات المناخية

لا بديل عن معالجة مياه البحار والمخلفات والاعتناء بالمياه الجوفية

المياه أداة ضغط على الشعوب العربية والعالم مرشح لحروب مياه

حاوره بالقاهرة- حسن القباني:

 

حذر أستاذ المياه بمركز بحوث الصحراء بمصر الخبير الدولي في إستراتيجيات المياه سفير النوايا الحسنة بالأمم المتحدة منذ عام 2020م د. أحمد فوزي دياب من أزمة مياه عالمية تهدد  الأمن الغذائي والمائي للدول العربية، مؤكداً أنها تواجه خطراً في هذا المسار.

ويرى، في حوار له مع «المجتمع»، أن انخفاض منسوب الأنهار بأوروبا أمر مقلق بسبب التغيُّرات المناخية، فيما يعتبر سدود إثيوبيا على نهر النيل وسدود تركيا وإيران على نهر دجلة والفرات من السدود الضارة التي تهدد الأمن الغذائي والحق المائي لدول مثل مصر والسودان والعراق.

كيف ترون أزمة تناقص المياه عالمياً؟

- هناك أزمة عالمية في نقص المياه بسبب التغيرات المناخية، سواء تغير طبيعي أو نتيجة سوء استخدام البشر، وتغير المناخ سيزيد من سوء الوضع؛ لأنه سيزيد من الضغوط على  الموارد المائية في مناطق تعاني من شح المياه بالأساس، ويدفع للنزوح لأماكن أكثر أمناً، بجانب ازدياد الطلب على المياه الجارية، وهو ما تطالب به مصر والسودان الآن اللذان  يعتمدان على الري الحقلي.

شهدت بعض الأنهار الرئيسة في أوروبا انخفاض منسوبها وتهديدات بالجفاف، كيف تقيّم ذلك؟ 

- مؤشر مقلق، ولا شك، والأزمة في أوروبا نابعة من استمرار انخفاض هطل الأمطار، ودرجات الحرارة المرتفعة لفترات ممتدة، والتغيُّرات المناخية السلبية المستمرة، والانتقال من  الزراعة المطرية التي تعتمد على المطر إلى الزراعة المروية التي تحدث بالري من الأنهار والمسطحات المائية، ولذلك بدأت بعض الدول، ومنها فرنسا وإسبانيا، في تقييد  استهلاك المياه واتخاذ خطوات في اتجاه مواجهة تهديدات الجفاف.

العراق، كذلك، شهد جفافاً أخطر، كما تقول التقارير، في دجلة والفرات، لماذا برأيكم؟

 ما حدث في نهري دجلة والفرات بالعراق هو آثار للتعديات البشرية من تركيا وإيران عليهما، عبر السدود والنظر للمصالح الضيقة لدول على حساب دول، ومن المتوقع أن يتهدد النهران في العراق تماماً إذا استمرت النظرة التركية الإيرانية لمياه العراق، وما يحدث للعراق سيناريو مطابق لما يحدث من إثيوبيا مع مصر والسودان.

ما الدول الأشد تأثراً في العالم العربي والإسلامي بأزمة المياه؟

- دول جنوب شرق آسيا لم تتأثر حتى الآن بأزمة المياه، فلديها وفرة في مياه الأمطار والمياه الجارية، ونفس الأمر في غرب أفريقيا، ولكن المنطقة العربية هي الأشد تأثراً،  وهي منطقة للفقر المائي ومحدودة الموارد المائية، وهي في خطر.

ومع استمرار التغيرات المناخية، فإن معاناة الدول العربية في ملف المياه مستمرة بل في تصاعد بالمستقبل القريب، خاصة في المياه العذبة الصالحة للشرب، وسوف تعاني  أكثر إلا إذا تم تغير نمط الزراعة بشكل يتناسب مع المتغيرات المناخية، مع تحلية مياه البحار وإعادة تدوير مياه المخلفات والاعتناء بالمياه الجوفية بشكل يساهم في سد الفجوة الغذائية، وعدم جعل المياه أداة ضغط على الشعوب العربية أو وسيلة للحرب، وبلا شك العالم مرشح لحروب مياه إذا لم يتم رعاية مصالح الشعوب.

مصر تقول: إنها نموذج واضح في مسار الإضرار باستخدام المياه، ولكن إثيوبيا تنفي وتواصل بناء سدها، هل يؤثر «سد النهضة» الإثيوبي على مصر؟

- أستطيع القول: إن أي حجر تضعه إثيوبيا يمثل خطراً على مصر والسودان، فمع استمرار النمو البشري، على سبيل المثال في مصر، ووصول عدد المصريين إلى 110 ملايين نسمة،  ونقص لتر مياه واحد من حصة مصر في نهر النيل يهدد شعب مصر، ويعزز فرص إحداث فجوة غذائية ضخمة، ومع التصاعد العالمي في استخدام المياه كأداة للحرب، فإنني أرى  «سد النهضة» الإثيوبي أداة حرب على مصر.

و»سد النهضة» الإثيوبي، باختصار، يؤدي إلى زيادة النقص في حصة مصر من المياه بمقدار 15 مليار متر مكعب سنوياً، هذا إلى جانب خسارة البلاد لحوالي 3 ملايين فدان من  الأراضي الزراعية، وتشريد ما يتراوح من 5 - 6 ملايين مزارع.

وما أقوله في سد إثيوبيا أقوله في سدود تركيا وإيران التي تخنق العراق، فأنقرة وطهران بحكم أنهما من دول المنبع تستغلان الموارد المائية بشكل أكبر؛ ما جعل العراق  يدخل مؤخراً في أزمة مياه حادة هي الأقسى في تاريخه.

البعض قلق على العالم، هل أنتم متفائلون بمستقبل المياه في الأرض رغم ما يحدث؟

- نعم متفائل بشرط، فالمياه لها دورة كونية ثابتة، ولكن الفعل البشري الضار هو المقلق، مع تأثيره السلبي على المناخ، ما دفع إلى اضطرابات مناخية عالمية تهدد الموارد المائية،  ولكن لن تمنع الأمطار ولن تنهي المياه من الأنهار والبحار، فقد تقل الأمطار ولكن ما زالت هناك مياه جارية.

والحقيقة أن الأزمة ترتكز على الفعل البشري السلبي، فعندما يتم وضع سدود من دول المنبع كإثيوبيا وإيران وتركيا، واستغلال المياه بشكل غير عادل، فالأنهار وقتها في خطر، وبالتالي فإن حل المشكلات السياسية فرصة لحل مشكلات المياه وعدم تعقيد الأمور أكثر مما هي معقدة حفاظاً على الإنسانية.

الرابط المختصر :