العنوان الانتخابات البريطانية ٢٠١٠... والديمقراطية البيضاء
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 15-مايو-2010
مشاهدات 66
نشر في العدد 1902
نشر في الصفحة 34
السبت 15-مايو-2010
أعلنت النتائج.. ولم ينجح أحد ! أعنى لم ينجح أحد في حسم معركة الأغلبية في البرلمان فيما يعتقد أنها أكثر الانتخابات تنافسًا، ومن ثم سيكون البرلمان معلقًا (وهذا لم يحدث في بريطانيا منذ ١٩٧٤م) وستكون الحكومة ائتلافية.
الانتخابات البريطانية ٢٠١٠... والديمقراطية البيضاء
• لأول مرة: النساء المسلمات يدخلن البرلمان.. وتضاعف عدد الناجحين من غير البيض والمسلمين !
• من بين ٩٠ مرشحًا مسلمًا بينهم ۲۲ امرأة فاز ۸ مسلمين لأول مرة أول امرأة محجبة تدخل الانتخابات خسرت السباق
• ولكن عدد الناجحين من غير البيض والمسلمين تضاعف عن المرة السابقة، ودخلت النساء المسلمات لأول مرة في تاريخ البرلمان مما قد يضفي بعض اللون على الديمقراطية
البيضاء. فمن أصل ٦٥٠ مقعدًا ، حقق المحافظون ٣٠٦ مقاعد بزيادة ٩٧ عن الانتخابات الماضية، أما حزب العمال فقد خسر ۹۱ مقعدًا ليبقى له ٢٥٨ مقعدًا فقط، أما الأحرار فحصل على ٥٧ مقعدًا بخسارة ٥ مقاعد .
وبالتالي، لم يحقق أي حزب الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، وخلال الأيام القادمة سيظهر من سيتحالف مع من والأقرب في رأي السياسيين أن المحافظين سيتحالفون مع الأحرار ليبقى العمال في المعارضة، وحصلت الأحزاب الأخرى الباقية على ۲۸ مقعدًا، كما شهدت الانتخابات أيضًا فوز حزب «الخضر» بأول مقعد له في البرلمان عن مدينة برايتون الساحلية.
من الواضح أن السياسة الداخلية والاقتصادية فعلت فعلها في الحزب الحاكم؛ بعد ارتفاع البطالة إلى حد غير مسبوق، وزيادة معدل الفقر، والأزمة الاقتصادية ومشكلات البنوك، وقضايا الهجرة، وعلاقة بريطانيا بأوروبا، وزيادة ديون الدولة، هذا بالإضافة إلى الفضائح المالية الخاصة بالنواب، ومن هنا حملت النتائج بعض المفاجآت، مثل فشل وزيرة الداخلية السابقة في الاحتفاظ بمقعدها وكذلك الوزير الأول في أيرلندا الشمالية وغيرهما .
ومن أبرز النتائج التي انزعجت منها هو فشل النائب الشجاع «جورج جالوي» (المناصر لغزة والقضية الفلسطينية) في البقاء في مقعده، ومن أبرز النتائج التي سعدت بها هو فشل كل مرشحي الحزب العنصري القومي البريطاني في الحصول على أي مقعد، وعلى رأسهم زعيمهم «نيك جريفين» الذي فشل أيضًا في الحصول على مقعد .
ولكن بصرف النظر عمن سيكون رئيس الوزراء المقبل؛ فإنه لن يحدث أي تغيير جذري في السياسة الخارجية، لاسيما في قضيتي إيران وأفغانستان لارتباطهما بمصالح الدولة الخارجية، وعلاقتها بشركائها من دول حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة الأمريكية.
بقعة سوداء مضيئة
لأول مرة في جسد الديمقراطية البيضاء نجحت أول امرأة سوداء» عن حزب المحافظين قرب مدينة «كنت» اسمها «هيلين جرانت».
كما نجحت أول امرأة «سوداء من أصل أفريقي» عن حزب العمال في نيوكاسل اسمها «شي أونـواراه»، وللأسف لم تنجح «سلمى يعقوب» وهي المرشحة المحجبة الوحيدة؛ حيث فاز عليها مرشح حزب العمال، وهو ما يعتبر فشلاً للجالية الآسيوية الكبيرة في الدائرة؛ حيث لم تجتمع على المرشحة التي تمثلهم في ثقافتهم ودينهم.
ولكن نجحت أول امرأة باكستانية الأصل مسلمة عن حزب العمال في برمنجهام وهي «شبانا محمود»، بنت «خالد محمود» العضو أيضًا عن إحدى دوائر برمنغهام، وعمرها ٢٧ سنة فقط، ولدت في برمنجهام و متخرجة من جامعة أكسفورد وتعمل محامية.
كما نجحت أول امرأة من أصل بنجلاديشي عن حزب العمال في أحد مقاعد لندن .. اسمها «روشانارا علي» جاءت من بنجلاديش وعمرها 7 سنوات وأيضًا تخرجت من جامعة أكسفورد في السياسة والاقتصاد .
ونجحت أول امرأة من أصل باكستاني فقد ولدت في باكستان وجاءت إلى البلاد وعمرها 9 سنوات واسمها «ياسمين قرشي» عن حزب العمال في مدينة بولتون وتعمل محامية.
المرشحون المسلمون
من بين ٩٠ مسلمًا رشحوا أنفسهم في جميع الأحزاب، من بينهم ٢٢ امرأة، فقد تضاعف عدد المسلمين في البرلمان من 4 إلى فبالإضافة إلى الثلاث نسوة المذكورات حيث استطاع كل من: «خالد محمود» في برمنجهام، و «صديق خان» جنوب غربي لندن من حزب العمال الحفاظ على مقعديهما، أما «محمد سروار» في جلاسجو الناجح عن العمال من قبل فقد فاز ابنه «أنس سروار» طبيب أسنان ٢٦ سنة، بعد أن رشح بدلاً من أبيه، وكان صديق خان هو أول وزير مسلم في حكومة حزب العمال حيث كان قبيل الانتخابات هذه وزيرًا للمواصلات.
ودخل أول مسلم عن حزب المحافظين البرلمان وهو «ساجد جافيد» (مدير بنك ٤٠ سنة)، في ضواحي برمنجهام، وكذلك «رحمن شيشتي» في مدينة جيلينجهام في جنوب شرقي إنجلترا، وكلاهما عن حزب المحافظين وللأسف فلقد فقد «شهيد مالك» مقعده في مدينة ديوسبري، ومن الغريب أن في مدينة ستردافود التي فيها بعض العنصرية نجح عن المحافظين «نظيم زهاوي» وهو من أصل عراقي كردي مسيحي.
أما «الملونون» عامة فقد ازداد عددهم من ١٥ في البرلمان السابق إلى ٢٧ في البرلمان الحالي، وهو يعتبر نقلة كبيرة في المجتمع البريطاني، وسماح الأحزاب خاصة المحافظين لترشيح الملونين في دوائر قابلة للنجاح، فزاد العدد من ٢ إلى ١١ فيه، وزيادة الوعي وخاصة بحضور كثير من الملونين للتصويت، ومن المعروف أنه اشترك في الانتخابات ٣٠ مليونًا أدلوا بأصواتهم بنسبة %٦٥، وهي أعلى من سابقتها، ومن الملاحظ أن حزب الأحرار الديمقراطيين لم ينجح فيه أي ملون»، مسلم أو غير مسلم.
ولا شك أن الصوت المسلم بدأ يستيقظ وعلى الذين نجحوا أن يتحملوا الأمانة، وأن يتحدثوا باسم هؤلاء الذين يأملون فيهم أن يقفوا مع الحق ضد الباطل، وأن ينصفوا المظلومين وأن يساندوا القضايا المصيرية سواء في الداخل أو في الخارج.
في الداخل ليس فقط بتصويتهم، ولكن بضغوطهم وعلو صوتهم حتى لا تظهر قوانين على أيديهم يسألهم الله عليها يوم القيامة تقيد حريات المسلمين في عباداتهم أو زيهم أو دعوتهم.
وخارجيًا بنصرة أهل الإسلام والمستضعفين بصفة عامة، ومنع أية حرب ضد أي بلد إسلامي، ولقد أظهرت هذه النتائج أن المرأة المسلمة نجحت رغم كل العقبات وتشويه الإعلام، وأن الشباب - وقد رأينا أعمار نواب المسلمين - طاقة هائلة تكمن فيها مكونات النجاح، أما وقد نجح ۲۷ من غير البيض ( 8 من أصل أفريقي سود و ۱۹ من أصل آسيوي) وهم عشرون رجلاً وسبع نسوة، وهذا العدد يشكل 4% فقط من مجموع أعضاء البرلمان، فهي نسبة مازالت بعيدة عن ١٠% التي هي أقل تقدير لنسبة غير البيض في المجتمع البريطاني.
وحتى تتوافق النسبتان لا بد أن يصل عدد النواب غير البيض إلى ٦٥ عضوًا يكون نصفهم من المسلمين، وحينئذ تكون الديمقراطية ملونة !