العنوان انتخابات 92: الانتخابات الفرعية بين المؤيدين والمعارضين
الكاتب ناصر المطيري
تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1992
مشاهدات 56
نشر في العدد 1017
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 22-سبتمبر-1992
الانتخابات الفرعية: آراء المؤيدين والمعارضين والموقف القانوني
والرسمي
يمكن القول بأن
الانتخابات الفرعية تعتبر من أهم ظواهر الانتخابات الحالية، وقد تعددت حولها
الآراء ما بين مؤيد ومعارض، وتفاوتت إزاءها المواقف من الفئات السياسية ما بين
الاشتراك أو المقاطعة في العلن والسر، أو المعارضة والمقاطعة في الظاهر والمشاركة
بها في الخفاء، وسنحاول هنا عرض بعض آراء المؤيدين والمعارضين لها دون الخوض في
مناقشتها.
آراء المؤيدين للانتخابات الفرعية
هناك عدة براهين
يسوقها المؤيدون للانتخابات الفرعية للتدليل على أن إيجابياتها تفوق سلبياتها.
وربما يلاحظ الكثيرون بأن معظم الأقلام التي تناولت هذه الظاهرة بالدراسة على أسس
علمية كانت تعارض الانتخابات الفرعية، غير أن هناك رأيًا علميًّا وحيدًا تناول هذه
الظاهرة بالتأييد، وسنعرض هذا الرأي كنموذج عن آراء المؤيدين لها، وهو ما كتبه
الدكتور بشير الرشيدي من كلية التربية في جامعة الكويت في جريدة القبس الكويتية في
مقالتين متتابعتين كانت الأولى بتاريخ 27/ 10/ 1984، والثانية بتاريخ 28/ 10/ 1984؛
حيث يقول الدكتور الرشيدي: إن الواقع الفريد للعمل السياسي في تحريم التكتل الحزبي
وإباحة الانتخابات النيابية وممارسة الديمقراطية بصورة لا تُخلُّ بالتوازن الأمني
للكويت، ودفع الناس للتفكير بصيغ كويتية لا يحرمها الدستور ويقبلها قطاع كبير من
الناس في عملية التكتل للفوز بالانتخابات. فكانت الانتخابات الفرعية ما كان منها
قبليًّا أو طائفيًّا نتاج واقع المجتمع الكويتي، فالتجمع أمر ضروري لممارسة
الديمقراطية، وحيث إن التجمع حول الاتجاه السياسي غير مقرر دستوريًّا، وكذلك
التجمع العقائدي، فإن الناس لا بُدَّ أن يرفعوا راية لكي يجمعوا حولها الآخرين
فكانت رايات القبلية والطائفية.
ويكمل الدكتور
بشير حديثه فيقول: «ولا أجد في غياب الأطر الصحيحة للعمل السياسي أدنى غضاضة من
قبول تلك الرايات لممارسة حق الترشيح لتمثيل تلك القبيلة أو الطائفة واتخاذ هذه
الممارسات كوسائل لتنمية الوعي السياسي بين شرائح المجتمع ودعوتهم إلى اختيار
الأصلح، وهي عملية تحتاج إلى زمن طويل لإيجاد مثل هذا النُضج السياسي، ولكن الزمن
عنصر لا تستطيع تجاهله في عملية بناء الفرد أو المجتمع».
ويرى الدكتور
بشير أن الانتخابات الفرعية العلنية هي أجل وأرقى من تلك الاختيارات والتعيينات القَسْرية
التي تفرضها التيارات السياسية وتلزم مؤيديها والمنتمين إليها بها حيث يقول: لقد
مارست التجمعات السياسية منذ الستينيات وحتى يومنا هذا هذه الانتخابات الخاصة عن
طريق الانتقاء من قبل قيادات هذه التجمعات السياسية دون أن يكون لمؤيديها
والمنتمين إليها حرية الرفض لتلك الترشيحات أو التقدم كبديل لهم، وهذه الممارسات
ما زالت سرية المفعول دون أن يكون هناك اعتراضات جوهرية على فرض مثل هذه الشخصيات
التي تتكرر كل دورة برلمانية، وكأنَّ هذه التجمعات ليس فيها غير تلك «الوجوه»
المتكررة، وهذا الأمر ليس فيه ممارسة للمعنى الديمقراطي الذي تطالب به هذه
التجمعات السياسية حتى بين صفوفها، بينما نجد في المقابل أن ممارسة الانتخابات
الفرعية أقرب إلى الديمقراطية من التعيينات الخاصة، حيث يحق لأي فريق أن يرشح نفسه
كممثل لتلك الفئة التي تمارس الانتخابات الفرعية، وفي ذلك تدعيم للديمقراطية
وتنمية الوعي السياسي في ممارسة الحق الشرعي للفرد.
ويدعم الدكتور
الرشيدي تأييده للانتخابات الفرعية بأدلة أخرى فيقول: «والإيجابية الواضحة في مثل
هذه الانتخابات الفرعية وجود الحرية الشخصية في عملية المشاركة بها سواء مرشحًا أو
ناخبًا، فليس هناك إلزام قانوني أو إداري يحتم على الفرد مثل هذه المشاركة، فهي
ليست إلزامية في ممارستها، وكذلك نتائجها إلا لمن يرضى بها ابتداء ويتقبل بطواعية
عدم مخالفة نتائجها. وفي ذلك ممارسة حقيقية لمعنى حرية الفرد في اتخاذ القرار
بنفسه، فالالتزام يكون أدبيًّا وليس قسريًّا، ويحق للفرد أن يخالف نتائج هذه
الانتخابات عند صناديق الاقتراع السري حيث يختار الأسماء بعيدًا عن الرقابة، وبذلك
تكون هذه الانتخابات تدعيمًا لقضية الحرية الشخصية ينبغي عدم التدخل فيها».
ويختم الدكتور
بشير مقالتيه بالقول: إن بحث مثل هذه الظاهرة السياسية في المجتمع الكويتي ينبغي
ألا تُفصَل عن معطيات الواقع في الساحة الكويتية والأطر التي تحكم ممارسة
الديمقراطية في هذا البلد الصغير، فغياب المؤسسات السياسية الشرعية يعزز ظواهر قد
لا تكون مقبولة لكنها نتاج واقع لم يأت الوقت لتطويره وترقيته، ولهذا لا بد من
تطويرها بدل القضاء عليها، فالاتجاهات السلبية في المجتمع الكويتي مثل القبلية
والطائفية تحتاج إلى معالجات جذرية بواسطة خطط طويلة المدى من خلال النظام التربوي
من مناهج وتدعيم قيم الانتماء والولاء لهذا البلد، وكذلك من خلال سياسة إعلامية في
تدعيم الاتجاهات الإيجابية بين شرائح المجتمع المختلفة، فليست الانتخابات الفرعية
هي الجهة المسئولة عن مثل هذه الظاهرة وإن كانت عنصرًا له مساهمته لكن إيجابياتها
أكثر من سلبياتها، ولهذا لا بد من تطويرها بدل القضاء عليها.
ويرى آخرون من
مؤيدي الانتخابات الفرعية أنها أسلوب لممارسة الديمقراطية التي هي حكم الأغلبية
للأقلية؛ لأن الفائز فيها غالبًا هو الذي يمثل الغالبية من سكان الدائرة، وهو نوع
من التكاتف والتكتل بين مرشحين تجمعهم صفة معينة، وهذا حق مشروع وتقوم به مختلف
التيارات السياسية الأخرى، ويقبل البعض بالانتخابات الفرعية على شرط أن تُفرِز
مرشحين أكفاء يقدمون المصلحة الوطنية على مصلحة القبيلة، فهي في هذه الحالة وسيلة
لتحقيق هذه الغاية، كما يرد المؤيدون لهذه الظاهرة على القائلين بأن الانتخابات
الفرعية تؤدي إلى مصادرة حق الأقلية وفرض مرشح القبيلة على سكان الدائرة بالقول
بأن هذه الانتخابات هي في الأصل تصفية لمرشحي القبيلة، وهو أفضل من نزولهم جميعًا
مما يساعد على تشتيت الأصوات، وبالتالي فإن من ينجح لا يكون ممثلًا للأغلبية وإنما
مستفيدًا بالدرجة الأولى من عملية تشتيت الأصوات نتيجة لكثرة المرشحين، الأمر الذي
تسعى الانتخابات الفرعية إلى التخفيف منه، كما أنها تقطع دابر المشاحنات
والاحتكاكات بين مرشحي القبيلة نتيجة لتشتتهم واختلافهم.
آراء المعارضين للانتخابات الفرعية
تركزت معظم آراء
من كتبوا ضد الانتخابات الفرعية على عدة نقاط جوهرية أهمها أن انتشار هذه الظاهرة
سيؤدي إلى تأصيل الطائفية والقبلية في الكويت بصورة لا تخدم الوحدة الوطنية، كما
أنها تنطوي على ظلم لباقي الفئات في الدائرة؛ إذ إن الولاء فيها يكون للقبيلة وليس
للوطن، وقد لا تُفرِز فيها الأفضل، ولكن الأكثر عشيرة ونفوذًا، وهي تمثل عقبة في
طريق الكفاءات التي لا تنتمي للقبيلة، فهي عملية انتقائية قائمة على القبيلة أو
الطائفة، ومن هنا يتحجم عامل الكفاءة، كما أن المجتمع الصغير لا يتحمل مثل هذه
الانشقاقات.
ويرى آخرون من
المعارضين للانتخابات الفرعية أنه يفترض أن يهدف المرشح إلى خدمة المنطقة والوطن
بأكمله وليس قبيلته فقط، فكأن الانتخابات الفرعية بهذا تهضم حق باقي المواطنين
وتصادر آراءهم كفئات في المنطقة.
ويقول البعض
الآخر عن الانتخابات الفرعية: إنها تثير الحزازات والانشقاقات حتى بين القبيلة
الواحدة؛ إذ إن كل فخذ من القبيلة قد يكون له مرشح يسعى إلى الفوز، كما أن الساقط
في الفرعي قد ينشق عن القبيلة كما يحصل أحيانًا مما يولد حزازات وانشقاقات بين
أفراد القبيلة نفسها، وزد على ذلك أن الاعتبارات العائلية هي التي تحدد الاختيار
مما يقلل فرص ظهور الكفاءات الأفضل.
هذه كانت أهم
الآراء المؤيدة والمعارضة للانتخابات الفرعية، عرضناها عرضًا سريعًا، ونأتي الآن
لنسلط الأضواء على هذه الظاهرة من زوايا ووجهات نظر أخرى.
الانتخابات الفرعية من وجهة النظر القانونية
ترى بعض المصادر
القانونية أن إجراء الانتخابات الفرعية بين المرشحين لمجلس الأمة لا يعتبر مخالفًا
للقانون؛ ذلك لأن هذه الانتخابات لا تمنح الفائزين فيها أية صفة قانونية في تمثيل
الناخبين من سكان المنطقة التي يجري فيها مثل هذا النوع من الانتخابات الفرعية.
ويعلق الدكتور
عادل الطبطبائي أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق بجامعة الكويت بقوله: إن
الانتخابات الفرعية ليست ملزمة بنتائجها لأي ممن يقبلون بخوضها، وإن كان يبقى
الالتزام الأدبي الممنوح بالموافقة على الانسحاب من المعركة الانتخابية في حالة
الفشل.
وأضاف الدكتور
عادل بأن الانتخابات الفرعية تصطدم واقعيًّا مع نص المادة 80 من الدستور، والتي
تنص على أن الانتخاب يكون سريًّا مباشرًا، وهذا يعني أن الانتخابات في الكويت تجري
على درجة أو مرحلة واحدة، أما الانتخابات الفرعية فهي تحول الانتخابات إلى
مرحلتين: إحداهما غير رسمية ولكنها تؤثر تأثيرًا مباشرًا في المرحلة الأساسية.
وذكر بأنه يمكن
قبولها كنوع من قياس لاتجاهات الرأي العام ومعرفة ميوله دون أي التزام بترتيب آثار
قانونية عليها كإلزام المرشحين بالانسحاب إذا لم يحالفهم الحظ.
الانتخابات الفرعية من وجهة النظر الرسمية
اقتصر الموقف
الحكومي على حفظ الأمن والنظام داخل وخارج خيمة الاقتراع وتنظيم الدخول حسب الدور
للتصويت، والإشراف على عملية فرز الأصوات، وإعلان النتائج النهائية، والتواجد
للتدخل في حالة وقوع سوء تفاهم بين الموجودين حفاظًا على الأمن والسلامة.
افتتاح المقر الانتخابي للدكتور إسماعيل الشطي
القطان: اختيار الرجال يحل كل إشكال
القطان: إن تعطيل الدستور وسلب المال يحتاج ممن يأتي إلى المجلس أن
يتحمل أثقالًا من المسئوليات.
يوم الأحد 1/ 9/
1992 كان جمهور الدائرة الثامنة على موعد مع الدكتور إسماعيل الشطي في الندوة التي
أقامها بمناسبة افتتاح مقره الانتخابي في منطقة مشرف؛ حيث استضاف كلًّا من الشيخ
أحمد القطان والشيخ جاسم مهلهل الياسين الأمين العام للحركة الدستورية الإسلامية.
حضر الندوة آلاف
من أبناء الدائرة وقد ضاق بهم المقر مما اضطر كثيرون منهم إلى الوقوف طيلة فترة
الندوة.
في بداية الندوة
تحدث الشيخ أحمد القطان فقال: إن اختيار الرجال يحل كل إشكال، فجميع الأزمات تنحل
عندما تختار الأمة الرجال.
وأشار إلى أن
يوسف عليه السلام هو الرجل الذي أنقذ الأمة ولم يطلب المسئولية لنفسه، وإنما
لمصلحة الأمة، فهو الذي أنقذ أمته طوال سبع سنوات عجاف. وأضاف: إن يوسف عليه
السلام سجن وهو الرجل الصالح بتهمة باطلة، ولكن لما خرج من السجن قاد الأمة إلى بر
الأمان.. لأنه التقى لقاء مباشرًا مع الملك. وقال: نحن اليوم لا نستطيع اتخاذ
القرار بسهولة ويسر لأن اللجان فيها أهواء مختلفة فيتعقد المشروع.
وأضاف: فيوسف
عليه السلام قال للملك: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى
خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ (يوسف: 55) فمكنه الملك من
ذلك لما عرف قدرته على ذلك فضبط النفوس من تطلعها للنهب والسلب، فهرب المختلسون
والنهابون من طريقه.
وأشار إلى أن
المصلح إذا عاش فللناس وللمصلحة العامة لا يخدع ولا يغش وإن ظلم.
وقال: نحن في
أزمة شبيهة بالأمة التي مرت بها أمة يوسف حيث عطل الدستور وسلب المال العام وذلك
يحتاج لمن يأتي للمجلس أن يتحمل أثقالًا من المسئوليات، فهو السهر بعد السهر
والنصب بعد النصب والتعب بعد التعب؛ لأن الأمة التي انتخبته ستحاسبه، إذن المسألة
ليست نزهة أو متعة.
وأضاف: أن بعض
المرشحين يسعون للمجلس من أجل مصالحهم الخاصة حيث الأموال والسيارات والوجاهة.
واستشهد الشيخ
القطان بقصة طالوت وجالوت؛ حيث إن الأمة أرادت رجلًا يقودها إلى بر الأمان، فاختار
الله سبحانه وتعالى طالوت ليقوم بهذه المهمة، ولكن بعض الناس اعترضوا عليه لأنه
رجل فقير رغم إمكاناته العلمية والبدنية.
الياسين: تعديل المادة الثانية من الدستور
بعد ذلك تحدث
الشيخ جاسم مهلهل الياسين الأمين العام للحركة الدستورية الإسلامية قائلًا: إن
الذي يرشح نفسه لا يبتغي جاهًا أو منصبًا، وإنما رشح نفسه للأمة ولمصلحتها هو الذي
تحتاجه الأمة؛ لينقذها ولا نخص بذلك أحدًا.
وأشار إلى أن
شعبنا وأمتنا مفخرة على الرغم من قلة سكانها.
وقال: إن الشعب
أثبت أن له عهدًا وميثاقًا مع الأسرة الحاكمة وفق الدستور، ونحن نؤكد على هذا
النظام ولكنه يبقى عملًا بشريًّا.
وأضاف: ليس هناك
شعب توافق مع حاكمه كعقد اجتماعي كما حدث مع الشعب الكويتي، وقال الياسين: لا
بُدَّ من التوازن بين الحاكم والمحكوم فالكل له حقوق وواجبات.
وأشار إلى أن
هناك «لوثة» في دستورنا وهي المادة الثانية التي تجيز الخروج على تعاليم الشريعة
الإسلامية لذلك على الأعضاء القادمين في مجلس الأمة تعديل هذه المادة لتصبح
الشريعة الإسلامية مصدر التشريع.
وقال: حقًّا على
الأعضاء القادمين أن يصلحوا المسائل الاقتصادية في البلد ليوقفوا الهدر في المال
العام فخسائرنا في إسبانيا بلغت 8 مليارات دولار.
وأضاف كذلك: يجب
على الأعضاء أن يبعدوا المسائل المخالفة لأخلاقنا وتقاليدنا وعاداتنا، فهناك 200
حالة إيدز، وهي نسبة كبيرة في مجتمع صغير كالكويت، ويجب أن نعيد الثقة بين الحاكم
والمحكوم.
وحث الجمهور على
أنه يجب أن نبحث عمن يتولى هذه المسئولية الثقيلة، فهي ليست مكرمة بل تحتاج إلى
جهد كبير، ومن تعطونه الصوت لا تتفضلون عليه، بل أنتم تكلفونه القيام بأموركم
نيابة عنكم.
وقال: لنعش لهذا
البلد وللأجيال القادمة تحت مظلة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وأضاف: من حسن
العهد بهذا الشعب أن يتركوا لكي يختاروا بمحض مشيئتهم دون تدخل ولا وصاية.
وقال: هناك تدخل
من الحكومة؛ حيث يأتي الوزير ويقول: يجب تطبيق القانون على الجميع إلا فلانًا
وفلانًا المحسوبين على الحكومة.
الشطي: التغيير يبدأ من الناخب والمجلس القوي يؤدي لحكومة قوية
ثم جاء دور
الدكتور الشطي الذي ألقى كلمة قال فيها: إن المجلس المقبل يعتبر أخطر مجلس في
تاريخ الكويت لأنه يأتي بعد أزمة كشفت الكثير من الحقائق والمفاهيم للشعب الكويتي.
وأضاف: يأتي
المجلس المقبل بعد انتظار ست سنوات بعد المواجهة مع الحكومة للمطالبة بالحياة
النيابية.
وأشار إلى أن
الكل يتوقع أن يكون المجلس المقبل مجلس تغيير، وتساءل: من أين يبدأ التغيير؟ وأجاب
عن ذلك بأن التغيير يبدأ من المجتمع، فقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا
بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11).
وأضاف: نحن
كناخبين يجب أن نكون أوفياء لبلدنا وللأجيال القادمة، ولا نقبل بترشيح من لا يقدم
المصلحة العامة على مصلحته الخاصة.
وقال الشطي: إذا
كان لدينا مجلس قوي ستكون لدينا حكومة قوية.
وذكر أن التغيير
يبدأ بالدرجة الأولى من الناخب، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع،
وكلكم مسئول عن رعيته». فكل ناخب راع عن صوته ويجب أن يضعه بالمكان المناسب.
وقال: نحن شعب
قوي ومبدع، وثبت ذلك أثناء الاحتلال، وحتى بعد التحرير شكلنا فريقًا كويتيًّا
لإطفاء الحرائق فنحن كشعب لدينا قدرات وإمكانات إذا سنحت الفرصة لنا.
وأضاف مرشح
دائرة حولي: إنه على المجلس المقبل أن يحافظ على المكتسبات الدستورية.
ولا بد أن نبدأ
التغيير من النخبة، وهم رجال العلم والمثقفون وعلماء الدين وأصحاب الأقلام وغيرهم.
وقال الشطي: لا
بُدَّ أن تدرك القوى السياسية أن الأولوية لأهل الكويت، فبهم نبدأ التغيير،
فالمطلوب من النخب المثقفة أن توجه جهودها لأهل الكويت، وأشار إلى أننا نريد
مجلسًا يقدم إنجازات ولا نريد صراعات داخلية، فنحن نرى البلدان المجاورة تتطور من
حولنا ونحن ما زلنا في تأخرنا. وقال: نريد خطة تنموية واضحة على السنوات المقبلة،
ويجب على المجلس أن يحدد أولوياته حتى لا يتشعب في أعماله.
وأضاف أنه يجب
على المجلس المقبل أن يضع ضمانات أمنية حتى لا تتكرر الكارثة.
وقال د. الشطي:
إننا نحتاج حكومة منبثقة من داخل البرلمان وليست من خارج البرلمان، ونطالب أن تكون
الحكومة في جزئها الأكبر من أعضاء مجلس الأمة، وأن يكون نائب رئيس الوزراء من
أعضاء مجلس الأمة.
وأضاف: نريد
حكومة تصنع القرار السياسي ولا يصنع لها، فنحن نريد حكومة تسير على استراتيجية
معينة مخطط لها، ونحتاج إلى استراتيجية لحل مشاكلنا، كما أننا نحتاج حكومة لديها
استعداد لقبول النقد، فلماذا أوجدنا مجلس الأمة؟!
وذكر أننا نحتاج
حكومة تحترم القانون وتعمل على مساواة الشعب بجميع فئاته.
وختم حديثه
بقوله: في الخامس من أكتوبر سيقرر الشعب الكويتي إن كان يريد التغيير للأفضل، وهذا
ما أرجوه.. أم سيبقي الحال على ما هو عليه؟
القطان في افتتاح مقر حمود الرومي: التحديات والعقبات أمام مجلس
الأمة القادم
في أكبر تجمع
شعبي تشهده الدائرة السادسة «الفيحاء- النزهة» وذلك في افتتاح مقر النائب حمود حمدالرومي.
في البداية رحب
النائب بالحضور والجمهور الغفير الذي حضر ولبى الدعوة، وأيضًا شكر لهم هذا الحضور
وشكر أيضًا الضيوف الذين حضروا وقال في الافتتاح: إن المجلس القادم يجيء بعد أن
تعطل مجلس 85 فانفردت السلطة فيه وقامت بدور السلطتين التشريعية والتنفيذية، ولذا
فإن المجلس القادم يواجه تحديات ومصاعب كبيرة وكثيرة. ومن هذه التحديات المراسيم
بقانون والتي تقيد حرية الشعب، ومن هذه القوانين قانون 35 مكرر والخاص بالمطبوعات.
وهناك قانون
بمرسوم يقيد التجمعات ومرسوم آخر للحد من جمعيات النفع العام وغيرها الكثير من
المراسيم، وسوف يشكل ذلك عبئًا كبيرًا على المجلس القادم، وكذلك على وقت ذلك
المجلس. فعلى المجلس أن يخصص اللجان ويترك لها الحرية في اتخاذ القرار وحرية
العمل.
ومن العقبات
أيضًا التي تواجه المجلس القادم القضية الأمنية: فمنذ أن تحررت الكويت من العدو
الغاشم أصبح الوضع الأمني في الكويت غير مستقر فكثرت الجرائم والتجاوزات، وأصبح
هناك حالة من الخوف فيجب معالجة هذا الوضع بسرعة، ويتم ذلك من خلال المجلس القادم
إن شاء الله.
ومن الصعوبات
والعقبات: التركيبية السكانية؛ وهي مشكلة مرتبطة ارتباطًا وطيدًا مع الوضع الأمني
فيجب على المجلس أن يحدد الوقت الكافي لحل مثل هذه المشكلة، وأن يخصص لها الجلسات
والاجتماعات.
وعقبة كبيرة
أخرى ومؤثرة في الوضع الحالي: الوضع الاقتصادي وحرمة المال العام. لقد كان للكويت
في السابق الشأن الكبير من خلال اقتصادها القوي والاهتمام الذي لاقاه هذا الجانب
في الكويت، وكيف كان مزدهرًا ورائدًا في المنطقة، وقد لوحظ توسعه بشكل ملحوظ،
ونموه أيضًا، حتى جعلنا نفكر ونستثمر في الخارج. وبعد حادثة الغزو تعرض المال
العام للسلب والنهب وصرف بطرق غير مشروعة. استباحته من كثير من الجهات، وهبط مستوى
الاقتصاد في البلد مما سبب مشكلة كبيرة وأزمة كبيرة أخرى لا نزال نعاني منها، فيجب
أن يضع الإخوة أعضاء مجلس الأمة القادم التصور حول هذا الوضع ومعالجته.
ومن العقبات
أيضًا قضية التربية والتعليم: فمما لا شك فيه أن التعليم له دور مهم في هذه
الناحية، لذلك يجب أن يولي المجلس القادم اهتمامه بها، وهي لا تقل أهمية عن بقية
التحديات والصعوبات. والقضية الأخرى القضية الإسكانية وانتظار الوقت الطويل حتى
يستطيع المواطن الكويتي أن يحصل على سكن، فيجب على المجلس أن يجد الحل لمثل هذا
الوضع.
وأخيرًا موضوع
تلويث البيئة وكيف تأثرت بيئة الكويت بسبب العدوان العراقي الغاشم، ولا بُدَّ
للمجلس أن يجعل لها نصيبًا من الوقت والطرح والحل أيضًا.
وهناك الكثير من
التحديات والصعوبات التي ستواجه المجلس القادم ولا يتسع الوقت لطرحها جميعًا وسوف
نغطيها في ندوات ومنتديات ومحاضرات أخرى.
ثم بعد ذلك قدم
الشيخ أحمد القطان للجمهور الذي حاضر في محاضرة تحت عنوان «اختيار الرجال يحل كل
إشكال» فقال: إن القرآن الكريم تعرض للقضايا التي تكلم عنها النائب حمود الرومي.
وذلك من خلال سورة يوسف عليه السلام أن منطقة الشام يحل عليها قحط شديد، كما هو
الحال الآن في الصومال، وكيف أن العالم كله قائم على إنقاذ هذه البلدة من خلال
منظماته وجمعياته، ويسبب افتقار الصومال للرجل الذي تجتمع عليه البلد وتتوحد عليه
كلمتهم، أصبحت تعاني من القحط الشديد والمجاعة، حتى أنه ليموت يوميًّا 500- 1000
طفل.
تم اختيار الرجل
وهو يوسف، وكان ليوسف مواصفات: أنه لا يثأر ولا ينتصر لنفسه، إنما قلبه كبير. يوسف
سجن لقضية ولأمر لم يفعله، وهو الوحيد الذي يستطيع أن يحلل الرؤيا التي رآها الملك
لذلك لم يكتم تحليل وتفسير تلك الرؤيا وينتقم لنفسه، إنما بادر بتفسيرها وإيجاد الحلول
لها.
ثم إن يوسف قبل
أن يحرر نفسه طلب أن تحرر سمعته لأن الحر النزيه الشريف الطاهر هو الذي يستطيع أن
يحل الأزمات وينقذ الأمة، فهؤلاء الذين يقومون بشراء الأصوات وبهذا العمل المشين المُخِلّ
المحرم، فإن الذي أعطاك لا بد أن يأخذ من ورائك. يوسف عندما خرج من السجن بريئًا
التقى مع السلطة في ذلك الوقت والتي تعتبر سلطة تنفيذية في حوار عجيب في جو من
التلاقي من خلال لقاء المخلصين، ويتمثل في الملك ويوسف عليه السلام من غير حواجز
وقيود وبساحة واسعة. وتم اللقاء والتحاور، لذلك نحن نريد إعادة الدستور لأنه من
خلال مواده وقوانينه نستطيع أن نصل إلى هذا التمكين، وحين يعطل هذا التعطيل لا
نستطيع أن نصل إلى حقوقنا التي منحنا الله إياها. هناك كثير من الذين يستفيدون من
خلال الأزمات حتى يحققوا الثراء ويقوموا بامتصاص أموال الشعب ويحولوا هذه الغنائم
كوجبة دسمة يقتسمونها بينهم. فاللص الآن يتباهى بالسرقة ويقول: أنا أخذت كذا..
ويقول آخر: أنا أخذت أكبر منك. هذا هو الحال منذ الغزو فعندما تكون الرقابة موجودة
يكون هناك التزام واعتدال، وعندما تذهب هذه الرقابة يكون الإسراف والتلاعب
والسرقات.
إن هناك عدم
موازنة في كثير من الأمور، نرى الصرف الهائل في الأمور الفرعية والغير رئيسية
والكماليات، والتقتير والشح في الأمور الأخرى مثل الأمور العسكرية والتربوية
والتعليم، لذلك استطاع يوسف عليه السلام أن ينجح في خطته في حفظ الأمن الغذائي
والاقتصادي حتى مرت مرحلة الخطر، وكل ذلك بسبب بركة اختيار الرجل المناسب.
وقفة أخرى وهي
موقف عسكري لشعب مطرود من أرضه وقد أخذ أبناؤه أسرى، واُغتصبت أرضه. فلما توجهوا
إلى نبيهم وتوجهوا إلى الله سبحانه أخرج لهم رجلًا من بينهم فقيرًا.. «طالوت»..
ليس من القيادات العسكرية البارزة وأصحاب النياشين. من هذا الرجل؟ ابن من؟ كم هو
رصيده في البنك؟ كم يملك من الثروة؟ لم يكن له من ذلك شيء؛ إنما أعطاه الله بسطة
في العلم والجسم. قام هذا الرجل بعملية تصفية وغربلة لشعبه وجيشه، وذلك من خلال
مرورهم على النهر: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ
مِنِّي﴾ (البقرة: 249)، وجاء الامتحان الثاني وهو امتحان المواجهة. لم
يستطع الجيش مواجهة العدو، وأخيرًا استطاعوا أن يقضوا على ذلك العدو ورجعت الرجال
والأسرى والبلاد، وكل ذلك بسبب بركة اختيار الرجل المناسب.
وأيضًا أن
الصحابة رضي الله عنهم أجمعين اشتغلوا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم باختيار
الرجل المناسب ولم ينشغلوا بدفن النبي صلى الله عليه وسلم وتشييعه، واختير أبو بكر
الصديق الذي خلف النبي صلى الله عليه وسلم والذي فتح الله على يديه البلاد وانتشر
وتعزز الإسلام في الجزيرة، كل ذلك تم بسبب اختيار الرجل المناسب، لذلك يجب أن
نختار الناس النزهاء الشرفاء الذين قاموا على مصلحة هذه البلاد وسهروا على راحتها،
وصمدوا إبان الاحتلال الغاشم، وأصدروا القوانين التي تعين الناس وتعين على قضاء
مصالحهم والذي لا نزال نتمتع بالكثير من الخير بسبب هؤلاء الرجال، فيجب اختيارهم
ودفعهم إلى مقام المسئولية؛ لأنها أزمة من جميع الجوانب: اقتصادية، سياسية،
اجتماعية، تعليمية، صحية، عسكرية، غذائية، ويجب اختيار الرجل والناس المناسبين
لتلك المسئولية الكبيرة.
وأخيرًا نسأل
الله تعالى أن يوفقنا لحسن اختيار الرجال المناسبين المصلحين الصالحين، إنه ولي
ذلك والقادر عليه.
لقطات من الندوة
قدر عدد الحضور
1000 شخص.
بدأ الافتتاح
الساعة 8.30 مساء.
تم توزيع التمر
«البرحي» على الحضور.
حضور عدد كبير
لهذا التجمع، ومن الضيوف: أحمد السعدون، مشاري العنجري، الشيخ جاسم المهلهل،
وشخصيات أخرى.
المرشح أحمد
الكليب: المشاركة في الحكم ورقابة المال العام
كتب: عادل
الزايد
في حضور متميز
وخلال افتتاح مقره الانتخابي تطرق السيد أحمد الكليب مرشح الدائرة العاشرة إلى عدة
قضايا هامة شملت جميع الآراء الشعبية والآمال التي يتمنى الشعب الكويتي أن يحصدها
خلال المجلس القادم.
وقد أشار الكليب
في حديثه إلى صمود الشعب الكويتي والأمثلة الرائعة التي ضربها أبناء هذا البلد
خلال أزمة الاحتلال، وقال: إن هذا الشعب الذي لم يوجد فيه ولا شخص واحد يمد يده
متعاونًا مع العدوان يستحق أن يبدي له المسئولون النية بمنحه الثقة، وأول صور منح
هذا الشعب الثقة التي يستحقها هي أن يشارك في الحكم.
وأضاف السيد
أحمد الكليب: إنه يجب أن يكون لأبناء هذا الشعب القدرة الرقابية على المال العام،
والذي فقد حرمته المنصوص عليها في الدستور منذ عام 1986 عندما حل مجلس الأمة، وإلى
هذا الحين حيث بددت أموال طائلة من هذا المال في غير مصارفها الصحيحة.
وفي رده على بعض
الأسئلة التي توجه بها الحضور قال السيد أحمد الكليب: إن قضية الشريعة لا أحملها
مجرد شعار من أجل الدعاية الانتخابية، وإنما هي أمانة أسأل عنها أمام الله قبل أن
أسأل عنها أمام الناس.
وقال أيضًا: إن
الناخبين هم المسئولون مسئولية مباشرة عن النتائج التي ستترتب على مجلس 92، وذلك
من خلال من سيختاره هذا الشعب لتمثيله. وأضاف: إن المجلس القادم تواجهه تحديات
كبيرة، ولذا مطلوب من أعضاء المجلس أن يكون بينهم تعاون وتبادل للأفكار والآراء
حتى يستطيعوا أن يحققوا الهدف الذي يتمناه الشعب من هذا المجلس، ولما فيه مصلحة
الكويت.
وعندما تحدث
المرشح الكليب عن المال العام قال: إن الكويت بلد صغير بمساحته، قليل بعدد سكانه؛
ولكنه -بحمد الله- غني بثرواته، وإن أحسن استغلال هذه الثروات والتصرف فيها لتحققت
الرفاهية لأبناء هذا الشعب، وقال: إن سياستنا الخارجية أيضًا يجب أن تُسَيَّس حتى
لا نتحول إلى البقرة التي تستنزف من قبل الغير، وأنه يجب أن يرتبط أمننا الخارجي
بأمن الخليج من خلال مجلس التعاون الخليجي.
اهتمامات
المرشحين الإسلاميين وتصورهم للمجلس القادم
من المواضيع
الأساسية للمجلس القادم قضية الأمن وتنشيط الاقتصاد الوطني.
في جولة قامت
بها «المجتمع» لاستطلاع آراء المرشحين حول مجلس الأمة القادم واهتماماتهم وقضاياهم
التي يطرحونها التقينا مع المرشح عبد الله العرادة والشيخ خالد العدوة وجار الله
الجار الله وأحمد باقر وأحمد المليفي، وكان حوارنا معهم على النحو التالي:
المرشح عبد الله العرادة: خطر شراء الأصوات
في لقاء مع مرشح
دائرة «الصليبخات» الأستاذ عبد الله العرادة بين فيه أن قضية شراء الأصوات إنما
ظهرت بسبب العنصرية المقيتة التي يحاول أن يتشبث بها بعض المرشحين من أجل الوصول
إلى مجلس الأمة.
وأشار: إنما هذا
ناتج عن جهل أولئك الذين يبيعون أصواتهم من أجل بعض الأموال، وأكد أنه والحمد لله
أن هذه القضية آخذة في التناقص بسبب الحملة الإعلامية التي تحاول أن تبين ضرر هذه
الظاهرة على المجتمع، والسبب الآخر لتناقص هذه الظاهرة، إنما هو ناتج عن وعي
وثقافة الناخب الذي يتزايد مع الوقت، وأنه كمرشح إسلامي فإنه يسعى إلى فضح هذه
الظاهرة وبيان مدى خطورتها على المجتمع والفرد، ومن أكبر أضرار هذه الظاهرة أنه قد
يصل إلى المجلس من هو ليس بكفؤ لهذه الأمانة الكبيرة.
المرشح الشيخ خالد العدوة: تطبيق الشريعة
وفي لقاء آخر مع
المرشح الشيخ خالد العدوة دار حول قضية الشريعة قال فيه: إنه لم يأت مجلس أمة ومنذ
المجلس التأسيسي إلا ويطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية وأن هذا كان بدافع من الرغبة
العارمة لدى الشعب، فعبر عنها النواب في المجالس المختلفة بالمطالبة بتطبيق الشريعة.
وقال: إننا نستطيع أن نتعاون مع النواب الإسلاميين الذين يتحدثون عن قضية تطبيق
الشريعة من خلال قناعة وعقيدة وعندهم الخلفية الثقافية عن محاسن تطبيق الشريعة على
المجتمع من أجل العمل على توفير الأرضية السليمة لتطبيق الشريعة.
واليوم نحن
مدعوون إلى أن نبرز قيم ومبادئ هذا التراث الخالد فيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية
وباحترام رأي الإنسان وفيما يتعلق بالمحاسبة والمسالمة، وفيما يتعلق بالحفاظ على
الهوية الإسلامية حتى نزيل كل تخوف من تطبيق الشريعة لدى الحاكم والمحكوم.
وتكون مرحلتنا
الأخيرة هي الإسهام في إيجاد بدائل شرعية تتعلق بالقوانين والتشريعات المختلفة حتى
ننتقل من دائرة الشعار إلى دائرة العمل وعندها سيدرك الجميع محاسن هذا الدين
الخالد.
المرشح جار الله جار الله: مميزات انتخابات 1992
أشار الأستاذ
جار الله الجار الله المرشح لمجلس 92 أن انتخابات 92 تميزت عن غيرها من الانتخابات
في الأعوام السابقة بعدد من الأمور أهمها:
أن الدعوة لهذه
الانتخابات جاءت في فترة جدًّا حساسة بعد الكارثة التي حدثت للكويت.
ولأنها جاءت بعد
فترة من غياب الحياة الديمقراطية في الكويت بلغت ست سنوات، وهذه ليست بالفترة
البسيطة من حياة المجتمع، وأعتقد أن السبب الرئيسي وراء ازدياد عدد المرشحين لهذا
المجلس هو هذا الغياب الطويل، وهذه ظاهرة طبيعية جدًّا.
وتميزت انتخابات
هذا العام أيضًا بأننا نرى وجوهًا شابة عديدة تخوض الانتخابات لأول مرة.
الأطروحات التي
جاءت من خلال الندوات المختلفة والدواوين الخاصة بالمرشحين كانت مختلفة جدًّا عن
الأطروحات التي كانت ما قبل 6 سنوات، ومعظم هذه الأطروحات جديدة، ويدعو إلى تصليح
وضع قائم منذ 30 سنة مضت.
وكذلك تميزت
انتخابات هذا العام بأنه في السياستين الداخلية والخارجية بدأ المواطن والدولة في
تغيير التفكير والأسلوب القديم، وبدأ الجميع في وضع التصورات الجديدة للسياسة
الداخلية والخارجية.
المرشح أحمد باقر العبد الله: القوانين الأساسية والعلاقة بين
السلطات
أما السيد أحمد
باقر «مرشح دائرة القادسية» والذي سبق له الفوز فيها في مجلس الأمة السابق بعد
حصوله على 484 صوتًا، فقد سألناه عن أبرز المواضيع التي يتضمنها برنامجه الانتخابي
فقال: من المواضيع المهمة التي أرى من الضروري المطالبة بها في المجلس القادم هي
إعادة طرح ثلاثة قوانين رئيسية قد تمت الموافقة عليها في المجلس السابق، ولكنها
تأجلت بفعل ظروف معينة وبناء على طلب من السلطة التنفيذية، هذه الاقتراحات تتمثل
في محاكمة الوزراء واستقلال القضاء وقانون الزكاة، وبالإضافة إلى ذلك هناك قوانين
أخرى يجب أن يهتم بها كقانون إنشاء مجالس أحياء منتخبة تقوم بكل الخدمات الثانوية
في المناطق لما توفره من حل لكثير من المشاكل التي نعاني منها في هذا المجال
كالروتين الإداري ومشكلة الواسطة.
كما أكد باقر
على ضرورة طرح موضوع النيابة الإدارية والتي تتولى مسئولية التحقيق والرقابة على
تجاوزات السلطة الإدارية وأن يوكل إليها موضوع المحاسبة أو نظام: من أين لك هذا؟
وذلك على أن يكون مصدرها السلطة القضائية وليس التنفيذية، كما هو عليه الحال في
ديوان المظالم.
كما أن من
المواضيع الأساسية في المجلس القادم أيضًا هي قضية الأمن وقضية تنشيط الاقتصاد
الوطني. وأما بما يتعلق بالتشريعات والأخلاق الإسلامية فهذه تدخل في مناهج التربية
والإعلام والتي يجب أن تكون جميعها تتمتع بروح الإسلام، وأن يكون فيما بينها تكامل
وتوافق في المنهج التربوي حتى نحقق بالنهاية ما نصبو إليه من تنشئة دينية سليمة
للفرد الكويتي.
ثم طرحنا عليه
بعد ذلك سؤالًا حول مفهوم العلاقة بين السلطات، وكيف يجب أن تكون في المرحلة
القريبة القادمة؟ فأجاب:
التعاون بين
السلطات يعد أمرًا ضروريًّا دستوريًّا وفعليًّا، وهذا ما تقرره المادة 50 من
الدستور من أن يقوم الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها؛ إذ لا يمكن أن يكون
هناك إصلاح فعلي إلا بوجود تعاون أيضًا فعلي بين السلطات، وخاصة بين السلطتين
التنفيذية والتشريعية، وهذا التعاون لا يفهم منه بأنه عبارة عن تنازل إحدى السلطات
عن اختصاصاتها للأخرى، ولكنه يتم من خلال عدة وسائل وصور أولها هي ضرورة أن يكون
هناك احترام متبادل؛ إذ يعد من قبيل التعاون هو إعطاء الحكومة فترة محددة تطلبها
لمناقشة موضوع معين كما يكون التعاون في حفظ أسرار المجلس والبلد وما يدور في
الجلسة السرية يجب أن يبقى سريًّا هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه يجب لتحقيق
التعاون أن يكون هناك تعاون متبادل في مجال التزويد بالمعلومات؛ إذ إن مصلحة الوطن
تقتضي تعاون السلطات في هذا المجال؛ إذ لا يمكن مناقشة أية قضية من القضايا دون أن
يكون هناك طريق مفتوح تتبادل فيه المعلومات بين السلطات، كما أن من الطرق التي من
خلالها نحقق تعاونًا فعليًّا هو أن يتم تشكيل الوزارة من داخل مجلس الأمة، كما أن
من التعاون هو أن نعلم أنه يجب دائمًا احترام رأي الأغلبية، وبهذه الركائز الأساسية
تستطيع السفينة أن تسير دون أن تتعثر بأية عوائق لا تحتملها المرحلة المقبلة
ومستقبل هذا البلد المعطاء.
المرشح أحمد عبد المحسن المليفي: مرتكزات "نحو مستقبل
أفضل"
أما المرشح
الأستاذ/ أحمد عبد المحسن المليفي مرشح «الدائرة الأولى» فسألناه عن سبب اختياره
لشعار «نحو مستقبل أفضل» وكيف يمكن تحقيقه؟ فأجاب: لا شك أن اختياري لهذا الشعار
لكونه يعبر بشكل مباشر عن إحساس كل مواطن كويتي ورغبته في السعي للإصلاح نحو
الأفضل، وتلك نتيجة طبيعية للأوضاع التي مرت بها البلاد بسبب الغزو الغاشم من
انهيار لمؤسسات الدولة منذ اللحظة الأولى للغزو، وذلك لعدم قيام الكويت على أسس
سليمة تساعدها على تحمل ومواجهة مثل تلك الأخطار، أما عن المرتكزات التي يقوم
عليها تحقيق هذا الشعار، فهي تتمثل بالآتي:
أولًا: لا بد من
التأكيد على أن تقوم الكويت على عقيدة سليمة لتصون أبناءها من الانحراف بجميع
أنواعه، وتدفعهم إلى العمل والعطاء؛ إذ لا توجد قيم تعلو على قيمنا الإسلامية
لنخلص بالنهاية إلى إنسان صالح يقود البلد إلى كل ما هو أصلح.
أما المرتكز
الثاني فيتمثل في ضرورة وجود احترام متبادل بين السلطات الثلاث، والسعي إلى تعميق
هذا المفهوم في نفوس العاملين بها، وكذلك جميع أفراد الشعب، وأن استمرار واستقرار
البلد يقوم على هذا المعنى، والقول بغير ذلك سوف يوجد لنا حالات اعتداء سلطة على
أخرى، وذلك لا شك أنه سيؤدي إلى اختلال الوضع الأمني والوحدة الوطنية، وهذا ما لا
تحتمله المرحلة القادمة.. ومستقبل البلد.
ثالثًا: لا
بُدَّ أن نكرس مبدأ سيادة القانون في أن يصبح الجميع سواسية أمام القانون حتى إذا
ما استحق أي إنسان أي حق من الدولة يجب أن يناله، وبالمقابل عليه أن يؤدي التزامات
للدولة عليه، وإلى جانب ذلك لا بد أن نقيم ثابتًا من الثوابت الرئيسية في التعامل
مع المواطن وهو مبدأ الثواب والعقاب. فلن تتحقق الوحدة الوطنية، ومن ثم أي مستقبل
أفضل للكويت حتى يشعر كل مواطن بروح المساواة ويستظل الجميع تحت مظلة العدل
والحرية والمساواة أمام القانون حتى يشعر هذا المواطن بأنه يستمد حماية حقوقه من
الدولة والنظام الذي لا يفرق بين شخص وآخر أو فئة وأخرى.
إذن ومن خلال
هذه المرتكزات الأساسية الرئيسية بالإضافة إلى ما يندرج تحتها من قضايا مهمة عديدة
مرتبطة بالوضع الأمني والاقتصادي والاجتماعي للدولة يضيق المجال عن ذكرها باعتقادي
يمكننا الوصول إلى مستقبل مشرق متى ما كان هناك إخلاص في الطرح وتفان وأمانة في
العمل والتنفيذ نسعى من خلاله جميعًا لتحقيق شعار «نحو مستقبل أفضل».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل