; الانتخابات القادمــة في مصر.. قضــايـا تحت المجهـر (٢ من ٢) القوى المتنافسة على الساحة | مجلة المجتمع

العنوان الانتخابات القادمــة في مصر.. قضــايـا تحت المجهـر (٢ من ٢) القوى المتنافسة على الساحة

الكاتب د. عصام العريان

تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

مشاهدات 84

نشر في العدد 1116

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

مصر

  • الانتخابات المحلية تنظم بنظام مطعون بعدم دستوريته.

قبل أن نتحدث عن أهم القُوَى السياسية في مصر والتي ستتنافس في الانتخابات القادمة وأوزانها النسبية وإمكانات التحالفات السياسية فيمَا بينها ومدى قدرتها على التنسيق، يحسن بنا أن نبين النظم الانتخابية في مصر وتاريخ التعديلات التي أدخلت عليها.

نظم الانتخابات في مصر:

تعرف مصر الآن نظم للانتخابات بعضها ما زال يطبق حتى الآن رغم الحكم بعدم دستوريته وسنعرض هذه النظم تاريخها. مميزاتها، عيوبها.

النظام الفردي: وهو منقول عن النظام الإنجليزي حيث كان الناخب يختار مرشحًا واحدًا في الدائرة الانتخابية، ثم تعدل بعد القوانين الاشتراكية في بداية الستينيات التي اشترطت أن يكون ٥٠% على الأقل من أعضاء مجلس الشعب من العمال والفلاحين بحيث أصبحت الدائرة يمثلها نائبان أحدهما من العمال والفلاحين.

وميزة هذا النظام أنه يتفق مع الدستور المصري الذي تمت صياغته في ظل هذا النظام وقبل ظهور الأحزاب السياسية والسماح بالتعددية السياسية.

والميزة الأخرى أنه يحقق تكافؤ الفرص بين المرشحين المستقلين ومرشحي الأحزاب السياسية ولا يميز بين المواطنين بسبب انتماءاتهم الحزبية وهذا هو الطعن الذي قبلته المحكمة الدستورية وبناء عليه تم العدول عن نظام القوائم الحزبية.

والميزة الثالثة: هي بساطته وقدرته على تحقيق التفاعل بين الناخب ونائبه مباشرة وسهولة معرفة النتائج دون التعقيدات الحسابية التي تلازم نظام القوائم.

أما العيب الرئيس فهو إهدار نسبة كبيرة من الأصوات وعدم تمثيلها، ففي حالة حصول مرشح على ٥٥% من الأصوات يتم انتخابه، أما المنافس الذي يحصل على حوالي ٣٠% أو ٤٠% أو ٤٥% فإن إرادة الناخبين لم يتم تمثيلها في المجلس النيابي.

وأيضا من أخطر العيوب التي تلازم هذا النظام في مصر حيث يجري تزوير الانتخابات کسياسة ثابتة منذ عرفت مصر الانتخابات فإن تزوير أقل عدد من الأصوات وليكن ٥-١٠ % يقلب النتيجة تمامًا من فوز إلى خسارة.

نظام القوائم الحزبية: 

نظرا للعيوب التي صاحبت النظام الفردي وكذلك بسبب ضمور الأحزاب المصرية وعدم فاعليتها في الحياة السياسية تم العدول عن النظام الفردي إلى نظام القوائم، وكانت التجربة الأولى في مجلس الشعب عام ٨٤ وفق نظام القائمة النسبية، وفي الانتخابات المحلية بنظام القائمة المطلقة وكلاهما يقتصر التمثيل فيها على الأحزاب السياسية المرخص لها فقط.

نظام القائمة الحزبية المطلقة:

وفي ظل هذا النظام تفوز القائمة التي تحصل على ٥٠% + 1 بكل المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية ولا تحصل القوائم المنافسة على أية مقاعد.

وبذلك يجمع هذا النظام بين عيوب جميع النظم الانتخابية.

فهو: حزبي: أي يحرم المستقلين من الترشيح.

مطلق: أي يحرم بقية القوائم من الحصول على مقاعد تتناسب مع نسبة الأصوات التي حصلت عليها.

وقد يتساءل قارئ: هل ما زال مطبقا في مصر رغم هذه العيوب القاتلة.

ورغم حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية ما هو أقل عيبا منه؟

وأقول له: نعم...

فما زال النظام معمولا به في الانتخابات المحلية، وقد جرت الانتخابات المحلية الأخيرة وفق هذا النظام.

ورغم عيوبه القاتلة إلا أنه قد فازت المعارضة بـ ۱۲۰ قائمة من ۳۰۰ للتحالف الإسلامي، و ٦٠ قائمة من حوالي ۲۰۰ للوفد.

والسبب هو القتال ضد التزوير، فإذا انتفى التزوير فقد يكون هذا النظام في صالح المعارضة.

نظام القائمة الحزبية النسبية:

وقد مر هذا النظام بمرحلتين، وتعرض في كل المرحلتين للبطلان الدستوري بعد الطعن عليه أمام المحكمة الدستورية العليا بسبب رئيس هو عدم تكافؤ الفرص بين المرشحين المستقلين وغيرهم من الحزبيين.

وميزة هذا النظام الأساسية هي عدم إهدار أي نسبة من الأصوات، وتمثيل كافة القُوَى السياسية.

ولكن لا تظهر هذه الميزة إلا عند تطبيقه في ظل ظروف موضوعية تتمثل في: 

  • إتاحة الفرصة أمام الجميع لتشكيل أحزابهم السياسية.
  • وجود فرص متكافئة بين المستقلين والحزبيين. 
  • عدم اشتراط نسبة أصوات على مستوى الجمهورية أو اشتراط نسبة أصوات بسيطة 1% أو 2%.

أما في مصر فالقيود على تشكيل الأحزاب تجعلها رهن مشيئة الحزب الحاكم فقط ولا توجد فرص متكافئة أمام المستقلين.

ونسبة الأصوات المطلوبة هي ٨% 

ويكفي الإشارة إلى أن القُوَى الرئيسية ذات الشعبية في مصر وهي القُوَى الإسلامية محرومة من الحق الطبيعي في تشكيل حزب سياسي.

القُوَى السياسية / أولا: الحزب الحاكم: 

يأتي الحزب الحاكم في مقدمة القُوَى السياسية في مصر، وهو الحزب الوطني الديمقراطي، وهذا الحزب هو الوريث غير الشرعي لكل التنظيمات السياسية لثورة يوليو بدءًا من هيئة التحرير ثم الاتحاد القومي فالاتحاد الاشتراكي فحزب مصر العربي الاشتراكي وأخيرًا الحزب الوطني الديمقراطي.

وهو يسيطر على أغلبية الثلثين وأكثر في مجلس الشعب الحالي، وكل مقاعد مجلس الشورى تقريبًا وغالبية المجالس المحلية بنسبة تصل إلى ٩٠% ويرأسه الرئيس محمد حسني مبارك، وأمينه العام هو د يُوسُف والي - وزير الزراعة.

ويضم الحزب كل المنتفعين والحالمين بالانتفاع من العمل بالسياسة، وليس له برنامَج واضح محدد بل هو تشكيل هلامي يضم كل المتناقضات.

ويعتمد الحزب الوطني أساسًا على العوامل التالية في الفوز بالانتخابات: 

  • السلطة التنفيذية وما تملكه من قدرات هائلة.
  • الإدارة المحلية والمجالس الشعبية المحلية التي يسيطر عليها تقريبًا.
  • وجود رئيس الجمهورية على رأس الحزب. 
  • التزوير الفاضح عن طريق البلطجية والفتوات.
  • وجود عدد من أصحاب المصالح المالية وتجار المخدرات أيضا. 

قُوَى المعارضة:

تتمثل قوى المعارضة في كتلتين رئيستين من جهة اعتراف الحكومة القانوني بها: 

  1. المعارضة الرسمية: أي المعترف بها - والتي حصلت على رخصة عمل حزبي وأهمها: 
  • الوفد: ويعتمد على رصيد حزب الوفد القديم وهو حزب علماني ليبرالي.
  •  العمل: ويعتمد على رصيد مصر الفتاة وهو حزب إسلامي حاليًا وكان اشتراكيًا وتحول إلى الاتجاه الإسلامي بقوة بعد تحالفه مع الإخوان عام ١٩٨٧م. 
  • التجمع: وقد فقد رصيده اليساري وقوته بعد قيام الحزب الناصري، وأصبح يضم الماركسيين أساسًا وهو يصب في صالح الحكومة تمامًا، وأصبح هدفه الأول هو حرب الاتجاه الإسلامي.
  • الناصري: وهو حديث النشأة ويعاني من الانقسامات ويخيم على نشاطه مواجهة الاتفاقيات الاستسلامية الأخيرة ومحاربة التطبيع مع الكيان الصهيوني.
  • الأحرار : حزب يميني صغير جدا ليبرالي، أصبحت صحيفته يومية ومعبرة عن الاتجاه الناصري وليس اتجاه الحزب الآن.

ثم يأتي بعد ذلك مجموعة أحزاب لا يسمع بها أحد ولا تحس لها نشاطًا، وبالكاد تستطيع أن تستحضر أسماءها وهي حزب مصر . العدالة - الأمة - الشعبي الديمقراطي - الخضر.

  1. المعارضة المحجوبة عن الشرعية:

وتمثلها قوتان هما:

  • الإخوان المسلمون: قوة المعارضة الرئيسة. 
  • الشيوعيون ووزنهم ضعيف ومنقسمون وهمهم الآن محاربة الاتجاه الإسلامي.

وتتوزع اهتمامات المعارضة على الأمور التالية:

  • من يرى أن الخطر الأكبر هو الاتفاقيات السلمية التي تجري على قدم وساق والاستسلام للهيمنة الأمريكية الحزبية وفي مقدمتها الإخوان المسلمون، وحزب العمل، وفريق من الحزب الناصري، وبعض اليساريين.
  • من يرى أن الخطر الأكبر هو الصعود الواضح للاتجاه الإسلامي، وهم الحزب الوطني والتجمع اليساري، وبعض الناصريين، والوفد على استحياء أحيانا، وفي صراحة أحيانا أكثر، ويغلف هؤلاء هواجسهم بحجة التصدي للعنف والإرهاب.

ولا تتفق أحزاب المعارضة بالنسبة للانتخابات إلا في الضمانات التي تريدها لتحقيق انتخابات حرة نزيهة.

ضمانات الانتخابات والإصلاح السياسي الدستوري: 

لا تجتمع أحزاب المعارضة إلا على اتفاقها على خطوات الإصلاح السياسي والدستوري تأتي في مقدمتها ضمانات حقيقية لانتخابات نزيهة، ثم تختلف بعد ذلك في معظم القضايا. ومنذ 5 فبراير (۱۹۸۷م، وتصدر أحزاب المعارضة مجتمعة بيانات تتفق فيها على أهم هذه الضمانات، وقد أكدتها في ١٨ ٦ ١٩٩١ ثم في مشاوراتها قبل الحُوَار الوطني في بيان صدر في ٣٠/١١/ ١٩٩٣.

وما يهمنا هنا هو الضمانات التي تطلبها المعارضة وهي: 

  • الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات حيث تشرف عليها الآن إدارة تابعة لوزارة الداخلية. 
  • اعتماد السجل المدني كجداول انتخابية وإلغاء الجداول الحالية التي تحتوي على تزوير كبير لهيئة الناخبين. 
  • إثبات الناخب لشخصيته بواسطة مستند رسمي عند الإدلاء بصوته. 
  • إلغاء قانون الطوارئ أو على الأقل تعطيله أثناء الانتخابات.

ولا بُدَّ لنا أن نشير هنا إلى أن الحُوَار الوطني الذي تم بصورة مشوهة في يوليو الماضي نجح في شق صفوف المعارضة المصرية.

فقد استبعد الحزب الوطني - بصمت ورضا من جانب المعارضة الرسمية - القُوَى المحجوبة عن الشرعية وفي مقدمتها الإخوان عن الحُوَار ثم نجح الحزب الوطني في تأجيل طرح قضايا الإصلاح الدستوري والسياسي في جدول الأعمال مما أدى إلى انسحاب حزب الوفد نظرًا لما تمثله له هذه القضية لأنها محور اهتمامه.

ثم فرض الرئيس شخصية د. مصطفى خليل مهندس العلاقات المصرية الصهيونية - كمقرر مما أدى إلى تجميد الحزب الناصري لمشاركته.

ثم مارس ضغوطا هائلة وتهديدات بالحل على حزب العمل مما فجر أزمة داخلية حادة داخل الحزب وأحدث شرخا كبيرًا ما زالت آثاره حتى اليوم بسبب مشاركته في الحُوَار.

فهل تنجح المعارضة في تجاوز أزماتها والتنسيق فيمَا بينها للانتخابات القادمة. هذا ما سنناقشه في الحلقة القادمة والأخيرة.

(*) عضو مجلس الشعب السابق عن الإخوان المسلمين (87-1990) والأمين  العام المساعد لنقابة أطباء مصر.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

186

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 14

120

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مفهومات خاطئة 4