العنوان الانتقائية في الاقتداء بالرسول ﷺ!!
الكاتب لبني شرف
تاريخ النشر السبت 08-مايو-2010
مشاهدات 47
نشر في العدد 1901
نشر في الصفحة 54
السبت 08-مايو-2010
إن من يقرأ سيرة النبي المصطفى ﷺ، ويرى ما كان عليه من هدى قويم وخلق نبيل، ويرى الرحمة التي أودعها الله في قلبه تجاه أمته، يحبه حبًا عظيمًا، ويتمنى لو يوفق إلى الاقتداء به في كل صغيرة وكبيرة.
قال تعالى: ﴿فيمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهُ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك..﴾ (آل عمران (۱5۹)، «يقول سيد قطب فهي رحمة الله التي نالته ونالتهم، فجعلته ﷺ رحيما بهم لينا معهم، ولو كان فظا غليظ القلب ما تألفت حوله القلوب ولا تجمعت حوله المشاعر فالناس في حاجة إلى كنف رحيم، وإلى رعاية فائقة، وإلى بشاشة سمحة، وإلى ود يسعهم، وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم... في حاجة إلى قلب كبير يعطيهم ولا يحتاج منهم إلى عطاء، ويحمل همومهم ولا يعنيهم بهمه ويجدون عنده دائما الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والود والرضاء.. وهكذا كان قلب رسول الله ﷺ، وهكذا كانت حياته مع الناس، ما غضب لنفسه قط، ولا ضاق صدره بضعفهم البشري، ولا احتجز لنفسه شيئاً من أعراض هذه الحياة، بل أعطاهم كل ما ملكت يداه في سماحة ندية ووسعهم حلمه وبره وعطفه ووده الكريم، وما من واحد منهم عاشره أو رآه إلا امتلأ قلبه بحبه، نتيجة لما أفاض عليه ﷺ من نفسه الكبيرة الرحيبة وكان هذا كله رحمة من الله به وبأمته».
ولكن من الملاحظ أن بعضا من المسلمين يقومون بأفعال يقولون: إنهم يقتدون فيها بالنبي ﷺ ويقولون: إنها سنة، ولكن في حقيقة الأمر لا يقومون بهذه الأفعال إلا لهوى أو رغبة في نفوسهم، كالذي يرغب في التعدد مثلاً، ويقول: إنه يقتدي في ذلك بالنبي ﷺ فهو له أن يعدد إن اتقى الله في زوجاته وفي بيوته كلها، ولكن.. هل حقا هو يريد أن يعدد اقتداء بالرسول ﷺ أم لحاجة ورغبة في نفسه؟! ثم هل هو حريص كذلك على الاقتداء به ﷺ في حسن معاشرته لزوجاته كحرصه على التعدد؟!
أتاني بـالـنـصـائـح بـعـض ناس
وقالوا: أنت مقدام سيـــــــــــاسي
تزوج باثنتين ولا تبالي
فنحن أولو التجارب والمراس
فقلت لهم: معاذ الله إني
أخاف من اعتلالي وارتكــــــاسي
فصاحوا سنة المختار تنسى
وتمحى أين أرباب الحماس؟
فقلت: أضعتم سننا عظاما
وبعض الواجبات بلا احتراس
لماذا سنة التعداد كنتم
لها تسعون في عزم وبــــــــــاس؟
وشرع الله في روحي وقلبي
وسنة سيدي منها اقتبــــــاسي
إذا احتاج الفتى لزواج أخرى
فذاك له بلا أدنى التبـــــــــــــــــــاس
ولكن الزواج له شروط
وعدل الزوج مشروط أساسي
وهناك من يقتدي بالنبي ﷺ، ولكن في بعض الجزئيات التي لا يتعدى أثرها صاحبها كالاقتداء به ﷺ في الأمور المتعلقة باللباس مثلا واللحية والشعر والسواك وما شابه فهذه الأمور لن يتأثر بها غيره إن فعلها هو أو إن لم يفعلها، ولكنه إن عطس ولم يضع شيئا على فمه كما كان يفعل عليه وآله الصلاة والسلام- فسوف يتأذى ويتقزز منه الناس، وكذلك إن كان فظا في معاملته، فسينفر من معاملته الناس فلماذا لا يقتدي بالنبي ﷺ في مثل هذه الأمور كاقتدائه به في تلك الأمور؟ ألأنها شاقة على نفسه أما قضايا اللباس واللحية والسواك.. فهي سهلة التطبيق، أم ماذا يا ترى هي الأسباب؟!!
أو كالذي يتشدد في «المسبحة» ويقول: إنها بدعة -بحسب فهمه ولكنه في المقابل لا يتحرى الدقة في مواعيده، أو بما يخلفها!! وكذلك التي تحرص على الاقتداء بالنبي ﷺ في صلاته وفي صيامه، ولكنها لا تتورع عن الغيبة!!
فلماذا هذه الانتقائية في الاقتداء؟ فكل ما كان يفعله النبي ﷺ طيب وحسن، ويُخشى أن الاهتمام بمثل هذه الجزئيات التي ذكرت وإهمال القضايا المتعلقة بالمعاملات وحقوق العباد أن يصد الناس أو أن يفتنهم عن دينهم فالأمر يحتاج إلى إعادة نظر، وإلى وقفة مع النفس.
اللهم يا واهب الإنسان أسباب الهدى ويا من بحمد العالمين تفرد كللنا بعنايتك طول المدى، واجعل لنا الجنة موعداً، نرافق فيها الحبيب محمداً، واسقنا بيده الشريفة ماء سلسبيلا طيبًا.. آمين والحمد لله رب العالمين.
(*) كاتبة من الأردن.