; الانهيار والتباكي على عتبات مجلس الأمن | مجلة المجتمع

العنوان الانهيار والتباكي على عتبات مجلس الأمن

الكاتب المحرر السياسي

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1981

مشاهدات 61

نشر في العدد 534

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 30-يونيو-1981

هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ومحكمة العدل الدولية وجميع ما يشتق عن هذه الهيئات الدولية من أسماء ورموز ومؤسسات في العالم هي الآن مكان تساؤل عند جماهير الأمة الإسلامية.

وذلك للأسباب الآتية

إن هيئة الأمم المتحدة منظمة دولية ذات أهداف معلنة هدفها إقرار العدل والسلام في العالم.. وفض النزاعات والاشتباكات بين الدول المتجاورة أو القوى المتصارعة

كما هو معلن في برامجها وقوانينها.. بينما الواقع لم يؤكد حتى الآن أن هيئة الأمم المتحدة كذلك ولاسيما بالنسبة لقضايا العالم الإسلامي والشعوب العربية.. أما براهين هذا القول فهي كثيرة..

 ١فبالرجوع إلى تاريخ القضية الفلسطينية نجد أن هيئة الأمم المتحدة منحت اليهود شرعية دولية بتأسيس دولة مستقلة على أرض فلسطين المغتصبة، وهذا يعني بالتالي أن الدولة اليهودية هي صنيعة الأمم المتحدة في قلب العالم الإسلامي.

٢ثم إن البحث في الطريقة البنائية لتركيب هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن تؤكد أن هذه المؤسسات الدولية ليست إلا ألعوبة تحركها أصابع الدول الكبرى كيفما تشاء تلك القوى المستعمرة وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا الشيوعية وبريطانيا هي التي أوجدت دولة إسرائيل بقواها الذاتية وباستغلال هيئة الأمم المتحدة ذات الغطاء الدولي العريض.

٣تلاحظ الجماهير المسلمة في أنحاء العالم أن لمنظمات الأمم المتحدة ومؤسساتها أهدافًا نفسية تعمل على امتصاص النقمة والإرادة والتصميم عن الدول المستضعفة التي يمكن لها أن تجمع صفوفها ذات يوم وتأخذ ثأرها بنفسها دون الرجوع إلى الأمم الكبرى، وهنا يكون دور منظمات هيئة الأمم المتحدة امتصاص نقمة هذه الشعوب فيما يسمى بالعالم الثالث داخل أروقة العمارات الفارهة والأبنية الفاخرة المزركشة وضمن أوراق وبيانات لا تملك القدرة على كف يد العدو، وليست مؤهلة لاسترداد أي حق من حقوق المستضعفين في هذا العالم.

٤والجماهير المسلمة باتت اليوم مقتنعة بأن مهمة امتصاص نقمة الدول المستضعفة وغضبها لدى هيئة الأمم المتحدة تؤدي دورها كما تريده الدول الكبرى وإسرائيل في العالم العربي والإسلامي، ولاسيما في مشكلة الصراع العربي الإسرائيلي. فبالنظر إلى ملفات مجلس الأمن نجد حالات نادرة جدًا توصل فيها المؤتمرون وراء كواليس مجلس الأمن إلى إدانة عمل إسرائيلي ما دون إدانة دولة إسرائيل وعدوانها ككل.

٥والجماهير المسلمة تسأل بعد هذا: لماذا هذا الانهيار وهذا التباكي على عتبات مجلس الأمن؟ ولماذا يسرع العرب في كل قضية إلى هيئة الأمم المتحدة؟ بينما قرارات الأمم المتحدة وتوصياتها.. وكذلك مقررات مجلس الأمن لم تتمكن منذ عام ١٩٤٨ حتى اليوم من استرداد شبر واحد من السيطرة الإسرائيلية وإعادته إلى العرب.. كما أن هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن لم يعمل على إجبار إسرائيل على دفع أي تعويض للعرب بسبب الأعمال التخريبية التي تقوم بها بين الحين والآخر في البلدان العربية والتي كان آخرها ضرب المفاعل النووي العراقي قرب بغداد!

٦وهنا تضع الجماهير المسلمة حكامها أمام مسؤولياتهم، وتقول: ماذا قدمت لنا منظمات الأمم المتحدة؟ علمًا بأن الأنظمة الحاكمة في العالمين العربي والإسلامي قد قدمت لهيئة الأمم المتحدة كل شيء

وأمثلة ذلك كثيرة جدًا

فالعرب بالذات هم الممولون الأساسيون لصندوق النقد الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة، حيث إن الدول العربية الغنية تدفع للصندوق ثلثي رصيده. أي إن العرب يمدون الأمم المتحدة عبر ميزانية صندوق النقد الدولي بما يزيد عن ٦٠% من تلك الموازنة بينما لا ينتفع العرب من ذلك

كما أن القضايا الإسلامية لا تلقى أية مساعدة من صندوق النقد الدولي.. والعرب الأغنياء أنفسهم.. هم الممولون الأساسيون لمنظمة اليونسكو التي تعتبر بعيدة كل البعد عن قضايا الأمة الإسلامية الأساسية، بينما تقدم حل خدماتها لقضايا كثيرة لا علاقة لها بقضايا أمتنا من قريب أو من بعيد!! 

وهنا يطرح سؤال نفسه: لماذا كل هذا الدعم العربي لهيئات وفروع هذه المنظمة الدولية التي لا تقف مع قضايانا؟ ولماذا يكتفي العرب وحكام العالم الإسلامي ببعض البيانات التي يصدرها مجلس الأمن وهي بيانات لا ترد حقًا ولا تنصف مظلومًا؟ ثم لماذا التباكي والانهيار على عتبات مجلس الأمن في كل قضية تحدث في عالمنا الإسلامي. بينما هذه الهيئات الدولية هي التي أوجدت العدوان أصلًا في قلب الأمة الإسلامية؟ 

إن المفاعل النووي العراقي هو إنجاز لكل المسلمين في العالم، والمسلمون لا يكتفون أبدًا بالشكوى إلى مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة، إن المسلمين يطالبون حكامهم بالوقوف وقفة واحدة إلى جانب الشعوب، لتقف الشعوب مع الحكومات في مواجهة واحدة للعدوان الشرس الذي تواجهه الأمة بسبب الوجود اليهودي على أرضها

نعم.. إن الشكوى لمجلس الأمن لم تعد هي الطريق.. بل ليست هي الطريق منذ البدء، فنحن لا نريد من الهيئات الدولية أن تمارس معنا عملية الامتصاص بعد الآن

وعلى حكام العالم الإسلامي أن يعملوا على إيجاد القوة الإسلامية الموحدة المستقلة

كما عليهم أن يعملوا على إيجاد المنظمة الإسلامية المتكاملة المستقلة عن الأمم المتحدة.. ولتكن محكمة العدل الإسلامية التي اقترحتها الكويت مثالًا يجب تكراره في طريق استقلالية العمل الإسلامية، بحيث تستعيض أمتنا الإسلامية عن هيئة الأمم المتحدة وفروعها بمنظمة إسلامية ذات أطر متكاملة وبرنامج متكامل تكون هي البديل الوحيد عن مجلس الأمن الدولي. ولذا فإن الشعوب المسلمة تطالب حكامها بالآتي:

1- عدم الوقوف على عتبات مجلس الأمن والتباكي داخل أروقته في محاولة يائسة لحل قضايا الأمة من خلاله.

2- إعداد العدة اللازمة لأخذ الحق بالمبادرة الإسلامية الفورية، بحيث يرد حكامنا على العدو دونما تريث.. وبلا تشكي للعالم الآخر، فأخذ الثأر من العدو بات واجبًا تنادي به الجماهير المسلمة، وتطالب حكامها بالعمل من أجله.

3- إن حكام العالم الإسلامي مطالبون بالاستقلال الكامل عن الأمم المتحدة التي تسيطر عليها الدول الكبرى بحيث تمنع تلك الدول إقساط الحق، وكف يد الظالم، وإلا.. فما هو دور الفيتو الذي تستخدمه الولايات المتحدة كل مرة لمنع مجلس الأمن من إقرار ما يدين إسرائيل؟ وما هو مكان الصوت العربي إلى جانب الفيتو الأميركاني الذي يأتي في كل قضية عربية أو إسلامية صفعة أليمة على وجه الأنظمة العربية؟ إذن لابد من الاستقلال بمنظمة إسلامية موحدة للتخلص من الذل الأمريكاني والعنت الاستعماري

نعم.. إننا ننادي وبصوت مسموع.. «يا حكام العالم الإسلامي: إن التباكي على عتبات الأمم المتحدة لا يسمن ولا يغني من جوع، وإنما يزيد الطين بلة ويشجع المعتدي على الاستمرار في عدوانه، وأنتم مطالبون جميعًا بأخذ الثأر من العدو اليهودي اللدود قبل أن يفوت الأوان».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

189

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 11

121

الثلاثاء 26-مايو-1970

حدث هذا الأسبوع - العدد 11

نشر في العدد 21

104

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

يوميات المجتمع - العدد 21