العنوان البخل والشح
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مارس-1988
مشاهدات 66
نشر في العدد 858
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 15-مارس-1988
قال صلى الله
عليه وسلم: «اتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم وحملهم على أن سفكوا دماءهم
واستحلوا محارمهم».
الشح هو حرص
الإنسان على ما ليس في يده، فإذا وقع في يده، بخل به وشح بإخراجه، والبخل ثمرة من
ثمرات الشح.
وقد ذم الله عز
وجل البخل والشح في مواضع كثيرة من القرآن فقال تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم ۖ
بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
ۗ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (آل عمران:180). وقال:
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا
آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا
مُّهِينًا﴾ (النساء:37).
إن البخل أمر
شنيع بغيض، ومما يزيد في شناعته وقبحه قوله عز وجل "من فضله"، فالبخيل
لا يبخل بمال أصيل له، بل هو يبخل بفضل الله الذي آتاه. ولما طلب الله عز وجل منه
أن ينفق بخل وأنكر فضل الله، وازداد حرصًا وتهالكًا على جمع المال ﴿يَحْسَبُ أَنَّ
مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ (الهمزة:3).
فهو يتمنى أن
يحيا حياة الخلود بماله، ولكن هيهات له فهو إلى الزوال والفناء صائر وسوف يترك هذا
المال وراء ظهره. والله عز وجل هو الوارث يرث السموات والأرض، فالمال في يد البخيل
إلى أمد قصير ثم يعود كله إلى الله، ولا يبقى له منه إلا القدر الذي أنفقه ابتغاء
مرضاة الله.
ولقد وصل الأمر
ببعض الناس أنه يبخل ويأمر غيره بالبخل، فهو لا يطيق أن يرى يدًا تنفق ابتغاء
مرضاة الله فكم يتقطع قلبه ويفجر الغيظ نفسه رؤية يد تنفق في سبيل الله، فيهرع
لنصحه - وما هو بناصح - أن يمسك يديه ويدخر لأيام شؤمه ذخيرة تكون له عونًا، وينسى
أن يدخر لآخرته ما يعينه على أهوالها ولنفسه ما يكفر سيئاتها. هذا الصنف من الناس
يعيش في غفلة حتى إذا ما استيقظ على وقع خطى الموت تمنى لو أنه أنفق جميع ماله في
سبيل الله. وصدق الله العظيم حيث يقول: ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن
قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي
إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَلَن
يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا
تَعْمَلُونَ﴾ (المنافقون:10-11).
والبخل صفة
دنيئة، تغطي على جميع الصفات الحميدة - إن وُجدت -. قال يحيى بن معاذ: "ما في
القلب للاسخياء إلا الحب ولو كانوا فجارًا، والبخلاء إلا البغض ولو كانوا
أبرارًا".
وصدق صلى الله
عليه وسلم حيث يقول: «شر ما في المرء شح هالع وجبن طالع».
بيت الزكاة
المكتب الشرعي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل