; البشارة.. المدفع السلطاني | مجلة المجتمع

العنوان البشارة.. المدفع السلطاني

الكاتب عبدالقادر أحمد

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-2000

مشاهدات 65

نشر في العدد 1413

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 15-أغسطس-2000

من نعم الله على أمتنا أن وهبها قادة ربانيين أفذاذًا يتزود المسلمون من سيرتهم ويقتبسون من مناقبهم وما إن يحصل المسلمون على الزاد، ويستلهموا العبر، حتى نستأنف الأمة مسيرة الجهاد والغزو في سبيل الله، فتعز بعد ذل وتقود بعد انقياد وتضاء بعد ظلمة، وتهدي بعد ضلال.

في أبريل ومايو الماضيين انقضى العام ٥٦٤ للهجرة «٥٤٧ للميلاد» على فتح القسطنطينية، الذي بشر به الرسول :r «لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش» «رواه أحمد» إنه محمد الفاتح صاحب البشارة، وجيشه العثماني المسلم محمد بن مراد الثاني الذي ولي الحكم وعمره تسع عشرة سنة، يكبر أسامة بن زيد بسنتين يوم ولي قيادة الجيش الإسلامي لحرب الروم أيضًا. 

تعالوا نتأمل بعض الملكات التي وهبه الله إياها، وتتفحص بعض المهارات التي اكتسبها من معلميه الذين استقدمهم أبوه لتربيته. 

ولنبدأ بالمهارات المكتسبة، ليستمد الآباء ما يمكن أن يقدموه لأبنائهم، فكم من الآباء يستطيعون تقديم مثل محمد الفاتح للإسلام خاصة في عصرنا؟ إن آباء كثيرين يستقدمون العديد من المعلمين للنهوض بأبنائهم علمياً، فلا يقولن أب أنَّىَ لي بالمعلمين الذين يربون ولدي أو أولادي. مثلما ربي السلطان مراد ولده محمدًا؟! 

معلموه وعلومه:

1-منذ صغره دربه أبوه «السلطان مراد الثاني» على المهارات العسكرية إلى جانب التربية السياسية في البيت الذي يدير شؤون الدولة العظيمة.

2-عين أبوه لتثقيفه وتنمية عقله وملكات نفسه أعظم علماء عصره في العلوم الشرعية والأدب والرياضيات والفلك والتاريخ، وقد تأثر بسير كبار فاتحي العالم وحكامه أمثال الإسكندر الأكبر وأغسطس، وقسطنطين الأكبر.، إلى جانب سلفه الصالحين من الخلفاء الراشدين وبني أمية وبني العباس وبأشهر قادتهم كخالد وسعد وعقبة، وطارق، وعمرو والمثنى وغيرهم.

3-أجاد عدة لغات، فتكلم اليونانية واللاتينية، والسلافية والفارسية، إلى جانب التركية والعربية.

4-كان يقرض الشعر بالتركية والفارسية وله ديوان، مطبوع، وكان في بلاطه فيما بعد، وكان فـ ثلاثون شاعرًا. 

5-كانت عنده تذوقات للأعمال الإبداعية الجميلة في فنون المعمار والزخارف وقد ظهر ذلك في قيامه بالإشراف على بناء مسجده وعمارته.

6-تكونت لديه مهارات التقنين «وتنظيم شؤون الدولة تنظيم التشريعات وأمور سياسة الرعية»

ولقد عرف بلقب «محمد القانوني».

الشجاعة والصبر والنفس الطويل: إنها ملكات ومهارات مترابطة أزر بعضها بعضًا شخصية محمد الفاتح، وقلما تتوافر مجتمعة إلا في أفذاذ القادة لقد برزت صفة الشجاعة في شخصية محمد الفاتح بشكل عام لا يقبل الجدل في عدم خوفه من القوة الكبرى والدولة العظمى الوحيدة في زمنه والمجاورة له، على الشاطئ الآخر من بحر مرمرة ومضيق البسفور، وتصميمه على قهرها، وفتح عاصمتها!.

وقد لازمته صفة ثانية ملازمة لصفة الشجاعة، وهي كونه لم يكن يؤمن بأنصاف الحلول، وعلى سبيل المثال، فقدْ رضي أبوه السلطان مراد بخضوع الإمبراطور البيزنطي له في فترة نزال، سابقة، مما صرف أباه عن فتح القسطنطينية، أما محمد الفاتح، فقد رأى بنظره الثاقب أن دولته لن تأمن إلا بفتح هذه العاصمة. 

مع أهم أحداث الفتح: من خلال أهم أحداث عملية فتح القسطنطينية لتحقيق البشارة النبوية، نتعرف صفات أخرى لشخصية محمد الفاتح، التي زكاها رسول الله r بقوله: «فلنعم الأمير أميرها»..

1-طلب محمد الفاتح من الإمبراطور قسطنطين الأخير أن يتنازل عن المدينة، ويعيش ذمة الدولة الإسلامية، ولما رفض قسطنطين في قرر محمد الفاتح فتح المدينة بالقوة.

2-بدأ محمد الفاتح يستعد للعمل الصامت اتباعًا لسنة النبي r : "فعليكم بالصمت" «رواه الدارمي»؛ وذلك عند لقاء الأعداء في ميادين الجهاد، فبنى القلاع، ونصب المدافع، التي كانت أحدث أسلحة عصره وأقواها، ولقدْ استعان بمهندس بحري اسمه «أوربان» لتطوير صناعة المدافع، حتى إن هذا المهندس صنع للسلطان محمد مدفعًا، سماه «المدفع السلطاني» أو «المحمدية» وكان أضخم مدفع عرفه التاريخ كان وزنه (۷۰۰) سبعمئة طن ووزن قذيفته (۱۲۰۰۰) اثنا عشر ألف رطل ومرماه ميل واحد، أبعد مسافة لقذيفة المدفعية في زمانه، وكان يجره ستون ثورًا.

وكان الجند والمسلمون يعملون مع قائدهم بحب وحماسة شديدين، مِمَّا كان لهذا الحب والحماسة أثره في سير المعركة، بعد مدد الله وتوفيقه.

الرابط المختصر :