; البشير: الاتفاقيات التي تم التوصل إليها مع جوبا ستكون نهائية للخلافات كافة | مجلة المجتمع

العنوان البشير: الاتفاقيات التي تم التوصل إليها مع جوبا ستكون نهائية للخلافات كافة

الكاتب محمد حسن طنون

تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2012

مشاهدات 49

نشر في العدد 2023

نشر في الصفحة 30

السبت 13-أكتوبر-2012

  • الاتفاقيات ذات الحزم الثلاث.. بين ابتهاج المتفائلين وحزن المتشائمين
  • السودان سيحصل على ثلاثة مليارات وثمانية وعشرين مليون دولار على مدى ثلاث سنوات ونصف السنة من دولة الجنوب مقابل نقل البترول
  • اتفاق الحريات الأربع يمكن الجنوبيين من دخول السودان الشمالي بحرية 

بعد اجتماعات القمة بين الرئيسين "عمر البشير"، و"سلفاكير"، توجت جهود المفاوضين والوسطاء بتوقيع اتفاق جزئي لحل الخلافات بين دولتي السودان وجنوب السودان يتضمن حزمة ثلاثية من الاتفاقات عرفت بــ "برتوكول التعاون المشترك بين البلدين الجارين بعد الانفصال" لا تشمل الحدود ولا أبيي. 

الحزم الثلاث تمثل ۸ اتفاقيات، أهمها الترتيبات الأمنية التي تلزم الطرفين نبذ أي عمل من أعمال الحرب والعنف فيما يتعلق بسلوكهما وعلاقتهما، وتجديد الالتزام بمذكرة التفاهم لوقف العدائيات والتعاون وكذلك تجديد التزامهما إيواء ودعم المجموعات المتمردة ضد الدولة الأخرى، وإصدار أوامر فورية كل طرف لقواته للانسحاب دون شرط من الجانب الآخر للحدود . 

  • اقتصاد وحريات 

أما الاتفاقية الإطارية للتعاون الاقتصادي والقضايا البنكية، توافق الطرفان على إنشاء لجنة لبنوك مركزية مشتركة، تؤكد حاجة الطرفين للتعاون فيما يختص بالإدارة المالية والسياسة المالية، وبهدف الحصول على الثقة والسيطرة على التضخم، كما ألحقت اتفاقية التجارة والقضايا ذات الصلة تقضي بأن تكون هناك سياسة واضحة في العلاقات التجارية بين الدولتين. 

كما اشتمل الملف الاقتصادي على ضخ النفط الجنوبي عبر الشمال، حيث أوضح مسؤول الجانب الاقتصادي في المفاوضات د . الزبير أحمد الحسن أن السودان سيحصل على ثلاثة مليارات وثمانية وعشرين مليون دولار على مدى ثلاث سنوات ونصف السنة ورسوم ترحيل البرميل الواحد عبر خطوط النقل ١٥ دولارا إلى ميناء "بورتسودان"، بالإضافة إلى رسوم معالجة وأخرى سيادية ونقل تتجاوز ۱۰ دولارات. 

أما الحزمة الثالثة من الاتفاقيات، فهي اتفاقية الحريات الأربع التي تمكن مواطني البلدين من حرية الإقامة والتنقل والتملك والعمل، ولا تشمل هذه الحريات حقوقا سياسية. 

  • متفائلون أيدوا 

الاتفاقيات التي جاءت بعد مخاض عسير حبست رئيسي الدولتين أكثر من خمسة أيام بأديس أبابا، تباينت ردود الفعل بين مرحب ومتفائل من جهة، وبين مشكك ومتشائم من جهة أخرى؛ الوفد الحكومي الذي وصل الخرطوم برفقة الرئيس "البشير" أبدى جميع أعضائه تفاؤلا منقطع النظير. 

ومن جانبه، أكد الرئيس "البشير" أن الاتفاقيات التي تم التوصل إليها مع جوبا ستكون نهائية للخلافات كافة، وأن الأيام القادمة ستشهد تنزيل بنود الاتفاقيات أرض الواقع في تطبيق فعلي لها، ومحذراً ما أسماهم بشياطين الجن والإنس الذين يحاولون تأجيج النزاع والتحريض على الاتفاق؛ بقيام حرب شاملة بين الدولتين.. وأضاف أننا سننطلق مع جوبا في تبادل المنافع والتعاون وجعل الحدود مرنة لعبور الرعاة والعمال وقال لن تكون الحدود وسيلة لتبادل الأسلحة والذخائر. 

الفريق أول ركن م. عبدالرحيم محمد حسين وزير الدفاع ورئيس الوفد المفاوض للترتيبات الأمنية، طمأن الجماهير والشعب السوداني بنتائج الاتفاقات الأمنية ونقل عن "البشير" أن "سلفاكير" التزم بتنفيذ الاتفاقيات كافة التي سيستفيد منها الشعبان، وأشاد بدور رئيس دولة جنوب السودان في التوصل إلى اتفاق التعاون الحالي، وأوضح أن اتفاق الترتيبات الأمنية الذي شابت قضاياه كثير من العقبات تم تذليلها، ونجحت المساعي حولها خاصة في فك الارتباط والانسحاب الفوري غير المشروط من قبل الطرفين، بجانب قضية المنطقة منزوعة السلاح التي حدد لها ۱۰ كيلومترات من كل جانب. 

وفي دولة الجنوب، كانت فضائيتها تبث ما يشير إلى أنهم مسرورون بالاتفاقيات ولا سيما الاتفاق النفطي الذي يعيد الأمل في إنعاش الاقتصاد المنهار عندهم، واتفاق الحريات الأربع الذي يمكن الجنوبيين من دخول السودان الشمالي بحرية، ويرى محلل جنوبي سياسي أن هذه الاتفاقات الموقعة حديثا تعتبر وسيلة ناجعة لإنهاء الخلافات المستحكمة بين الشعبين ولكنه نوه إلى أن عدم التوصل إلى اتفاق للمسألة الحدودية وملف أبيي يعتبر أمراً سالباً. 

وفي سياق مواز، امتدح رئيس الآلية الأفريقية الرفيعة المستوى الاتفاقيات، كما وأصدرت الوساطة الإفريقية بيانا قالت فيه: إن البلدين توصلا لاتفاقيات تعتبر مدخلا وترتيبا لإقامة علاقات سليمة ووقف العدائيات، وأن هذه الاتفاقيات هي بمثابة التأصيل لآلية لحل القضايا المتبقية ونوه البيان إلى أن النقاش حول ما تبقى من قضايا مستمر في وقت لاحق. 

الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة السيد الميرغني، يرى أن الاتفاق يمثل خطوة إيجابية نحو بناء علاقة جوار مستقرة بين دولتي السودان وجنوب السودان، وأن الاتفاق وضع حلولا لكل القضايا العالقة سوى قضيتي الحدود وأبيي. 

  • المتشائمون عارضوا 

المتشائمون وهم كثر يرون أن الواقع الظرفي الآن لا يبشر بمواقف خضراء بين الطرفين في ظل اتفاق يحمل في طياته برميلا من اللهب في مقابل رشفة ماء تحاول إطفاء لهيبه، ويعيد هؤلاء إلى الأذهان تلك الأعمال العدائية التي أعقبت التوقيع على اتفاق الحريات الأربع في مارس الماضي وعودة المواجهات العسكرية واحتلال الجيش الشعبي لمنطقة "هجليج"، ووصل العداء قمته أن وصف الرئيس "البشير" الحركة الشعبية بأنها "الحشرة الشعبية". 

المتشائمون لا يثقون في الوسطاء أصلا سواء الأفارقة الذين هم بطبعهم منحازون للجنوب من قديم ويخشون أن تفرز الاتفاقات "نيفاشا" أخرى تكون وبالا على السودان وتجر ويلات وكوارث. 

الاعتراض الرئيس للمتشائمين أنهم يرون أن الحركة الشعبية تريد الحريات الأربع لأنها جزء من مشروعها في تحرير السودان من العروبة والإسلام وأن هذه الحريات ستمكن لهم تهريب السلاح وإثارة القلاقل وزعزعة الأمن والاستقرار.

المتشائمون يرون أن الاتفاق أهمل أهم قضية يمكن أن تحدث المشكلات وربما الحرب؛ وهي مشكلة أبيي؛ حيث كان المراقبون يعتقدون أن الطرفين على وشك توقيع اتفاق حول أبيي، إلا أن الرئيسين "البشير" و "سلفاكير" اختلفا بصورة مفاجئة قبل لحظات من طي صفحات الخلاف بينهما، حيث اختلف الطرفان في نقتطين "جوهريتين"؛ الأولى عن آلية الاستفتاء والثانية اقتراح "ثامبو أمبيكي" إجراء الاستفتاء في أكتوبر القادم بالنسبة إلى الاستفتاء المنصوص عليه في اتفاقية السلام الشامل حيث قدمت لجنة الوساطة الأفريقية بتدخل ناعم من قبل الاتحاد الأفريقي برئاسة لجنة الاستفتاء، ووجد هذا الاقتراح تأييداً من "سلفاكير" ورفضا من الرئيس "البشير".. أما الاقتراح الثاني المرفوض أيضا من الرئيس "البشير"؛ لأن عرب المسيرية يمضون شهر أكتوبر بطبيعة الحال في شمال كردفان، ثم إن قانون الاستفتاء المقترح مرفوض من دولة السودان؛ لأن أبيي وفق القانون الدولي وإلى اليوم أرض شمالية، ويتمسك السودان بحقه في إجازة القانون في برلمانه لا في البرلمانين الجنوبي والشمالي. 

عند عجز الرئيسين من التوصل لاتفاق حول أبيي، هدد وتوعد وزير شؤون الرئاسة بالجنوب "دينق ألور" بنقل قضية أبيي إلى مجلس الأمن. 

كل هذه الضجة حول أبيي؛ لأن فيها سكانا من قبيلة "دينكا نقوك" هجروا مناطقهم الأصلية في الجنوب عام ١٩٠٥م تقريباً لإنقاذهم من حروب قبلية تستهدفهم، والآن يحصد السودان "جزاء سنمار" وغفلة المفاوض السوداني في "نيفاشا"؛ حيث انتزع المفاوض الجنوبي المسنود من القوى الغربية حق تقرير المصير لأبيي، وهذه الغفلة كانت مع القبول بإدراج المناطق الشمالية النيل الأزرق وجبال النوبة في اتفاقية السلام الشامل، هذه الغفلة كلفت السودان الكثير من الأنفس والأموال والثمرات، فكيف يقبل مفاوض الاستفتاء على أرض شمالية تقرها حدود ١٩٥٦م؟ 

الرابط المختصر :