العنوان البعث والتحالف ما الفرق
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر السبت 24-أبريل-2004
مشاهدات 75
نشر في العدد 1598
نشر في الصفحة 40
السبت 24-أبريل-2004
كان صدام حسين مجرمًا عتيدًا ولا شك.. قتل وسجن وعذب وشرد الآلاف، بل عشرات الآلاف من الشعب العراقي، وعاونه على ذلك حزب البعث العراقي، وقد نال رضا واشنطن ودعمها لسنوات طويلة حتى غيرت رأيها وعزمت على الإطاحة به، وقدمت لذلك أسبابًا كان أهمها وجود أسلحة دمار شامل في العراق، وانتهاك حقوق الإنسان العراقي.. وأما السبب الأول فقد ظهر أنه غير حقيقي، وأعترف الأمريكان والبريطانيون وغيرهم بأن هذا الإدعاء لم يكن سوى كذبة قصد بها تبرير الغزو، وأما إنتهاكات حقوق الإنسان فهي حقيقة مارسها نظام صدام وحزبه، ولكن دعونا نرى ماذا تفعل قوات تحرير العراق، التي جاءت التحرير العراقيين من ظلم صدام.
بدأت عملية التحرير بالقصف العشوائي على المدن والأحياء السكنية الذي قتل ألوفا من المدنيين، ثم وقعت أحداث السلب والنهب والحرق، والسرقة والإغتصاب، سواء برضا قوات التحرير أو بغضها الطرف عن تلك الممارسات.
منذ البداية لم تحمل قوات التحرير أي قدر من المودة تجاه العراقيين وبلدهم فهم لا يجيدون سوى القصف والتدمير والقتل والتخريب، وكل ما يقع في أيديهم من مقدرات الشعب العراقي كانوا يقومون بتدميره لتعيد الشركات الأمريكية بناءه من جديد وبأسعار مضاعفة، بدلًا من الحفاظ عليه لمصلحة العراقيين.
وحين أشتدت المقاومة العراقية للإحتلال تحولت قوات التحرير إلى خصم شرس هدفه تدمير إرادة العراقيين وإخضاعهم وقد رأينا صور المعاملة المهيئة للعراقيين وإجبار الرجال على الأنبطاح أرضًا ووطء رؤوسهم بأقدام الجنود الأمريكيين، ورأينا عمليات التفتيش الذاتي المهيئة للنساء، وإقتحام حرمة المنازل والإعتقال الجماعي والقتل بالهوية وبسبب المعتقد والرأي، فقد قتلت القوات الأمريكية عراقيًا رفض إزالة صورة المقتدى الصدر من سيارته!
قبل أيام، نشرت هذه الحادثة التي وقعت في الفلوجة جندي المارينز الأمريكي روبرت لونج يقف في مكمن في منطقة فاصلة بين الجنود الأمريكيين والمقاومة العراقية وقد رصدت المجموعة مواطنًا عراقيًا يسير واضعًا يديه في جيوبه بالقرب من المواقع الأمريكية عندها طلب روبرت لونج من رجاله الإبتعاد فهو يريد أن ينفرد بقتل هذا العراقي، وبدون أن يتحقق مما إذا كان هذا الرجل مسلحًا أو يشكل تهديدًا صوب لونج بندقيته الآلية نحو ضحيته وأطلق النار فوقع الرجل صريعًا بعد أن أصيب في مقتل، وصاح القاتل منتشيًا: بليك.. إنه من أجلك أمل أن يكون هذا هو نفسه القذر الذي قتلك.. وبليك هذا صديق للقاتل مات في العراق فأراد أن يثأر له من أي عراقي تصل إليه بندقيته!
كما نشرت صورة جندي أمريكي أستغل جهل صبي عراقي باللغة الإنجليزية وجعله يحمل لوحة مكتوبًا عليها، لقد قتل هذا الجندي والدي وأغتصب أختي، والطفل المسكين يقف إلى جانب الجندي مبتسمًا رافعًا إبهامه بعلامة الرضا!
وقال مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية إنه تلقى رسالة من جندي أمريكي عاد من العراق قال فيها: إن أحد الضباط الكبار بالجيش الأمريكي في العراق دخل في علاقات غير لائقة مع فتيات عراقيات صغيرات في السن وأنه فرض على زعماء عراقيين محليين إمداده بفتيات عراقيات في مقابل حماية الجنود الأمريكيين لهم.
وفي حوار مع مراسل صحيفة «لوماتينيه» الفرنسية، قال جيمي ماسي- أحد ضباط المارينز السابقين في العراق الذي قرر ترك العمل العسكري وعاد إلى ولاية كارولينا الأمريكية خلال شهر واحد قمت أنا وفرقتي بقتل نحو ٣٠ مدنيًا عراقيًا خلال مهمتنا التي كلفنا بها في محاصرة القرى وإحكام الرقابة على نقاط التفتيش ببغداد!
وحول أسباب إعترافه بإرتكاب إنتهاكات في العراق، قال جيمي أشعر بالخجل مما ارتكبته في العراق.. مشيرًا إلى أن مشاهد الدماء والقتلى من المدنيين العراقيين تلاحقه كلما حاول الإخلاد إلى النوم.
وأضاف: كنا لا نتردد أبدًا في إطلاق الرصاص الحي على أي سيارة تمر من نقطة التفتيش دون توقف.
كما فر جنديان أمريكيان مؤخرًا إلى كندا وطلبا حق اللجوء السياسي لرفضهما الإنضمام للقوات الأمريكية في العراق، برغم أن ذلك يعرضهما لعقوبة الإعدام، مشددين على أن الجيش الأمريكي ينتهك القانون الدولي وحقوق الإنسان في العراق، وهو ما لا يمكنهما قبوله أو القيام به.
وأوضحت صحيفة «جارديان» البريطانية أن أحد الجنود هو براندون هوجي «۱۸ عامًا» انضم إلى الجيش قبل نحو عام، وفر إلى كندا قبل ساعات من موعد إبحاره المقرر إلى العراق أما الثاني فهو جيميري هنزمان «25عامًا» الذي إنضم إلى الجيش الأمريكي في يناير عام ۲۰۰۲، ووجد أن التدريب الأساسي في الجيش يتركز على القتل، مما دفعه إلى تقديم طلب بإعفائه من الخدمة لأسباب أخلاقية، لكن طلبه رفض، فأضطر للفرار إلى كندا.
ويومًا بعد يوم ترتكب قوات «التحرير» المزيد من الجرائم، وقد رأينا كيف قتلت المئات في الفلوجة إنتقامًا لمقتل أربعة أمريكيين والتمثيل بجثتهم «نرفض بالطبع التمثيل بالجثث»، وإن كان البعض منها يتم الكشف عنه فإن الكثير يظل خافيًا بسبب الرقابة العسكرية أو غياب المهتمين برصد تلك الإنتهاكات أو موت الضحايا وتكتم القتلة وزملائهم.
وقد تصاعدت مطالب منظمات حقوقية أمريكية بإجراء تحقيق في المجازر التي إرتكبتها قوات الإحتلال في مدينة الفلوجة.
فقد طالبت منظمة «هيومان رايتس ووتش» الأمريكية، بإجراء تحقيق جاد فيما تلقته المنظمة من تقارير عن قتل نساء وأطفال ومدنيين عزل. وأعربت المنظمة عن قلقها من الإستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الإحتلال ضد المدنيين.
فإذا كانت تلك ممارسات قوات التحرير فما الفرق بينها وبين ممارسات نظام صدام؟ وأين الوعود الخادعة التي حاولت إيهام العراقيين بحياة هنيئة لا يعيشها الأمريكيون أنفسهم؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل