; البعد الإسلامي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني | مجلة المجتمع

العنوان البعد الإسلامي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني

الكاتب محمود محمد الناجى

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1980

مشاهدات 72

نشر في العدد 482

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 27-مايو-1980

     بالرغم من التصريح الذي أدلى به إلى صحف الكويت السيد صلاح خلف في زيارته الأخيرة لها، والذي وعد فيه قوى موهومة بأن الثورة الفلسطينية لا يمكن أن تكون إسلامية؛ لأنها ليست طائفية، أقول بالرغم من ذلك فإن المراقب الذكي لفتحات القنوات الفكرية في المنطقة لا يسعه إلا أن يؤكد بثقة عالية أن الإسلام هو قدر أية حركة قتالية في فلسطين بالذات، ناهيك عن غيرها من القضايا الإسلامية من الصين حتى شواطئ الأطلسي، ومن سهوب تركستان حتى أدغال إفريقية.

     ولكي نرفع هذه المعلومة من إطار النظرية إلى مشرحة البحث نشير بعون الله إلى الحقائق التالية:

  1. أن كافة القيادات الأولى في حركة التحرير الوطني الفلسطيني رائدة العمل الفلسطيني المسلح ذات الأصالة والأسبقية لم يعد سرًا أنها تتلمذت وتربت على موائد الحركات الإسلامية في النصف الأول من عقد الخمسينات والنصف الثاني من عقد الأربعينيات، ولا نظن أحدًا يقدر أن يخرج من جلده، ولا نظن أحدًا يستطيع أن يعيد تشكيل إبريق، وإن حاول كسره بالتأكيد.
  2. بالرغم من الإنكار الإعلامي فإن تشكيل الجبهات على الساحة اللبنانية بدا واضحًا أنه على أساس ديني، سواء في الرفض المبكر للوجود الفلسطيني أو الترحاب به، ثم التكاتف معه، ولئن كان الرفض اللبناني للوجود الفلسطيني مطلبًا وطنيًا اليوم فذلك لأمرين أحدهما التصريحات الفلسطينية غير الإسلامية، وعدم اطمئنان الفئات الإسلامية للثورة بسبب ذلك، وثانيهما الإرهاق الذي أصاب اللبنانيين من جراء حرب تأصل لديهم أن سببها الفلسطيني الوافد.
  3. أن علاقة الثورة الفلسطينية وحركة التحرير الوطني الفلسطيني بالذات مع الثورة الإسلامية في إيران قد أغلقت كافة القنوات اليسارية التي كان يخشى أن تتسرب للثورة الفلسطينية فيها، ولئن سلمت إیران من أن تكون هي قناة يسارية، فإن التدفق الثوري سيبقى في مجراه باتجاه الأمام؛ لأن كافة القنوات اليمينية أغلقها الصدأ أصلًا.

     وأخيرًا فإن الهاجس الإسلامي يقض مضاجع قوى الشر العالمية المتمثلة بالإمبريالي الغربية، والشيوعية السوفياتية، والصهيونية اليهودية، مما حدا بالولايات المتحدة أن تسكت عن التدخل السوفيتي في أفغانستان علمًا أنها إحدى الدول الحاجزة، وقد كان أي تدخل روسي قيصري أم سوفياتي، فيها يقرع جرس حرب عالمية فمارست حيادها بحرية تامة منذ أواسط القرن الماضي؛ وذلك لغايات منها القضاء على حركة الجهاد الإسلامي خشية أن يمتد جنوبًا وشرقاً وغرباً، ومنها لإثارة الهاجس الشيوعي لدى حكام باكستان الجدد الذين خرجوا من خلف الستار بعد بوتو ولدى آيات الله الإيرانيين للعودة إلى الحظيرة الأمريكية، كما كان الشاه ولدى الأتراك الذين شقوا عصا الطاعة، واحتلوا قبرص.

     إن هذا الهاجس هو الذي دفع صحيفة هارتس الإسرائيلية أن تنصح بيغن بالنزول عند رغبات السادات المتواضعة؛ لأن التيار الإسلامي يقوى وهو الذي يهيمن على المسؤول الأمريكي الكبير في تقريره إلى كارتر، كما أوردته صحيفة الوطن في 18/۱۲/1979م، بعنوان اعترفوا بمنظمة التحرير قبل انفجار الغضب الإسلامي.
     ثم وأولًا وأخيرًا نبوءة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-: «لن تقوم القيامة حتى تقاتلوا اليهود فتقتلوهم (وفي رواية أنتم شرقي الأردن، وهو غربيه) حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم، يا عبد الله، هذا ورائي يهودي، تعال فاقتله ».

الرابط المختصر :