; البلقان من «ثقب إعلامي أسود» في أوروبا | مجلة المجتمع

العنوان البلقان من «ثقب إعلامي أسود» في أوروبا

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 13-مايو-2006

مشاهدات 65

نشر في العدد 1701

نشر في الصفحة 30

السبت 13-مايو-2006

  • ماردوخ يدخل ساحة الإعلام في البلقان وسط تحولات مستقبلية على مستوى الإستراتيجيات

  • واشنطن بوست: المفتش العام في البنتاجون فتح تحقيقات حول تقديم رواتب لما يزيد على ٥٠ صحافياً في البلقان!

شاركت مؤسسة نيوز كوربوريشن إحدى أكبر شركات الإعلام الدولية في المنافسة للحصول على تصاريح لبث برامج تلفازية على المستوى الإقليمي في منطقة البلقان، وذلك انطلاقا من اهتمامها المستمر منذ سنوات بسوق الإعلام في المنطقة.

وأعلن مارتن بومبادور رئيس المؤسسة لمنطقة وسط وشرق أوروبا في تصريح نشرته صحيفة «بليك» الصربية في بلجراد أن المؤسسة التي يقودها الإعلامي روبرت ماردوخ تخطط لإقامة شبكة تليفزيون ترفيهية مزودة ببرنامج إخباري قوي مستقل في حال نجاحها في الحصول على التصريح اللازم للبث في المنطقة.

وقد تضاربت ردود الأفعال حول دخول إمبراطور الإعلام ماردوخ للساحة البلقانية، والإضافة التي يمكن أن يحدثها في الساحة التي ظلت ردحاً طويلاً من الزمن في قبضة الإعلام الشيوعي الموجه والتي لا يزال الكثير من الكوادر السابقة والمخضرمة تتحكم في مفاصله وفق اعتقاد البعض، بينما يرى آخرون أن تلك الكوادر أوهنتها الأموال الخارجية.. إلى جانب الركود النسبي الذي أصاب الحريات الصحفية في منطقة البلقان بسبب استشراء حالة من اللامهنية في وسائل الإعلام التي طغت عليها الحزبية والمحسوبية والارتهان للجهات الممولة.

النفوذ الكبير

وقد أظهرت دراسة أجرتها منظمة غير حكومية في البلقان- نشرت مؤخراً- أن حريات الإعلام والمهنة بشكل عام في البلقان قد أصابها الركود خلال العامين الماضيين.

وأرجع جوران سيتينيتش مستشار الشؤون الاقتصادية بمنظمة آيريكس المدافعة عن حقوق الإعلاميين ذلك الركود، إلى النفوذ الكبير الذي تمارسه الحكومات على الإعلام، والانحدار في المعايير المهنية- التي يفتقر إليها الإعلام مقارنة بمعظم  الدول المجاورة.

وقد تضمن المسح الخاص بمؤشر استمرارية الإعلام بالبلقان في عام ٢٠٠٥ عشر شخصيات قاموا بتغطية العديد من المجالات واتخاذ قراراتهم بالإجماع، وقامت تلك الشخصيات بعمل تقييم للإجراءات القانونية والاجتماعية الخاصة بحماية حرية الإعلام والتحقق من ممارسة حرية التعبير.

وقال سيتينيتش لـ«المجتمع»: إن دول المنطقة قد تم تقييمها في ذلك المسح ما بين درجتين وثلاث درجات، وتعتبر كرواتيا أفضل من الناحية الإعلامية وفق الدراسة مقارنة بصربيا.

وأكد سيتينيتش أنه بعد أربع سنوات من البحث جاءت صربيا في مؤخرة الدول في حرية التعبير والصحافة المهنية.

وطبقاً لمؤسسة آيريكس كانت البوسنة هذا العام أعلى دولة في التمتع بالحريات الإعلامية بجنوب شرق أوروبا، تليها كرواتيا ومقدونيا ورومانيا، وكوسوفا، وألبانيا وصربيا والجبل الأسود. وتأتي هذه الأنباء وسط ما يقال عن استراتيجيات بديلة يتم الإعداد لها تعتمد على الدعاية والإعلام إلى جانب التهديد بالقوة العسكرية واستخدام المساعدات الاقتصادية كأدوات ضغط لتحقيق المطالب الغربية في العالم الإسلامي.

تقرير أوروبي

وكان تقرير أوروبي نشر في شرق أوروبا حصلت «المجتمع» على نسخة منه قد أشار إلى أن الحريات الصحافية في منطقة البلقان لا تزال تعاني من عدة أزمات مرتبطة بالإرث الدكتاتوري السابق، وبالأيديولوجيات القومية والطائفية التي حلت محله في الثمانينيات، إضافة إلى مساعي دول كبرى ومصالح مرتبطة باللوبيات المختلفة فقد تزامنت الحرية السياسية في المعسكر الشيوعي القديم مع تطور عسير للصحف والإذاعات والتلفزيونات التي كانت أبواقاً للشيوعية، لكنها اليوم تروج لسلع أخرى بعد أن تحولت ملكية الكثير منها إلى أباطرة الإعلام والدعاية السياسية النمطية  الاستهلاكية المختلفة.

وينتمي الملاك الجدد لعدد من البلدان الأوروبية والمجموعات من الألمان والإيطاليين والإنجليز والنمساويين، إضافة للفاتيكان الذي قام بشراء بعض الإذاعات، ولاسيما في ألبانيا لتتحول من بوق للشيوعية إلى جرس للتنصير، وبالطبع احتفظت المجموعات أو الملاك المحليون بنصيب يزيد وينقص من بلد إلى آخر.

ولا ينفي التقرير وجود تحسن ملموس في أداء الصحافة بعد سقوط الشيوعية في أوروبا الشرقية ومنطقة البلقان، لكنها حرية منقوصة ما دام الصحافيون يتعرضون للتهديد والاعتداءات ومراقبة هواتفهم والتنصت على مكالماتهم الهاتفية، وهي من رواسب النظام الديكتاتوري السابق.

واعتبر التقرير البلقان ثقباً أسود في أوروبا الشرقية، فمع الخصخصة الواسعة وسيطرة المجموعات الأجنبية الكبيرة على الإعلام ظهر أن معظم وسائل الإعلام أصبحت بيد واحدة، فمجموعة فارتز الألمانية تملك ۷۰% من السوق الإعلامي في بولندا.

طابع عنصري 

وتطرق التقرير لحرية الصحافة في كرواتيا بناء على شهادة منظمة الأمن والتعاون الأوروبي التي لفتت الانتباه لما يتعرض له الصحافيون من ضغط غريب بسبب ما تصفه المنظمة بـ«الحديث عن قضية الجنرال الكرواتي الهارب من العدالة الدولية والمتهم من قبل محكمة جرائم الحرب في لاهاي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في الحرب التي شهدتها يوغسلافيا السابقة، مما دعا الاتحاد الأوروبي لتأجيل انضمام كرواتيا للاتحاد بسبب فشلها في اعتقال الجنرال جوتفينا وبدأ بمراقبة قواعد حرية الصحافة فيها».. لكن التقرير أكد أن الصحافة الكرواتية لا تعبر عن وجهة نظر واحدة ويتعذر وجود صحيفة لا تحمل وجهات نظر متعارضة وهذا دليل على عدم انحياز الصحافة أو القنوات التلفازية لطرف دون آخر بل انقسمت فيما بينها لارتباط المسألة بقضية وطنية حساسة، إلا أن الطابع العنصري للإعلام الكرواتي لا يزال- حسب التقرير- يتبع التوجه العام للإعلام في كرواتيا ولاسيما تغطية الأحداث في البوسنة، «فالإعلام الكرواتي لا يقف عند مناصرة کروات البوسنة وخلق الأعذار لهم وتصويرهم على أنهم ضحايا أو بدون حقوق فحسب، بل يختلق الأكاذيب في معظم الأحيان لتشويه الحقائق». ويضرب التقرير عدة أمثلة من بينها ما تكتبه الصحافة الكرواتية من حين لآخر عن العنصرية في سراييفو من افتراءات كنشر أخبار لم تحدث مثل الاعتداءات على الصرب والكروات في العاصمة البوسنية، وهو ما تم التأكد من كذبه بالرجوع للشرطة وللسكان أنفسهم.

قوة التيار

وقد اختلف تقييم التقرير لأوضاع الحريات الصحافية في صربيا «فهناك صحافة شيفونية مغرقة في الانتماء العرقي إلى درجة قلب الحقائق، وهناك صحافيون يعانون من التضييقات والتهديدات عبر الهاتف، بسبب مواقفهم من الأوضاع السياسية والاقتصادية الداخلية، ومن مسألة التعاون مع محكمة جرائم الحرب في لاهاي وملف الفساد والجريمة المنظمة في صربيا». وقال التقرير إن القومية الصربية حلت مكان الشيوعية وفكرة صربيا الكبرى حلت مكان الاتحاد الفيدرالي بعد وفاة الرئيس اليوغسلافي السابق جوزيف بروز تيتو مباشرة مما ساهم في تفكك يوغسلافيا.

وقال التقرير إن وضع الحريات الصحافية في البوسنة تحسن عما كان عليه قبل سنة، لكنه انتقد عمليات المراقبة الهاتفية للصحافيين ولا سيما الأجانب منهم إضافة لوجود مخاوف لدى بعض وسائل الإعلام في البوسنة من منع صدورها أو بثها في حال تطرقت لبعض المواضيع الثقافية الشخصية، وتحديداً الإسلامية حيث تحدد ساعات البث ونوعيتها من قبل لجنة بوسنية دولية مشتركة. وتعرض التقرير للحريات الإعلامية في بلغاريا ورومانيا وألبانيا ومقدونيا وكوسوفا، وسجل نفس الملاحظات تقريباً: ففي بلغاريا استخدمت حرية الصحافة لمهاجمة الأقليات والمظاهر الثقافية الإثنية وتنتشر في بلغاريا ظاهرة الإسلاموفوبيا.

ويأتي التقرير وسط اتهامات تتناقلها وسائل الإعلام، نقلاً عن مصادر أمريكية من بينها صحيفة واشنطن بوست، من بينها أن المفتش العام في البنتاجون فتح تحقيقات حول ما يقال من أن وزارة الدفاع الأمريكية تقدم رواتب لما يزيد على ٥٠ صحافياً في البلقان يكتبون في موقع بلقاني أنشئ سنة ۱۹۹۹ بعد صدور حكم باعتقال زعيم الحرب رادوفان كراذيتش ومن بين الذين يتلقون رواتب صحافي عربي وآخر أمريكي. والسؤال المطروح هو : هل البنتاجون هو الذي أسس الموقع أم يقوم بدعمه فقط مادياً وغير ذلك؟

وتبقى سطوة ماردوخ وجورج سوروش وأمثالهما من الصيادين في المجتمعات النامية والسائرة في طريق النمو بالمرصاد لكل من يفكر في الاستقلال.

الرابط المختصر :