; البنا في عيون علي الطنطاوي | مجلة المجتمع

العنوان البنا في عيون علي الطنطاوي

الكاتب علي الطنطاوي

تاريخ النشر السبت 07-فبراير-2009

مشاهدات 72

نشر في العدد 1838

نشر في الصفحة 40

السبت 07-فبراير-2009

الإمام البنا مجدد القرن نفض غبار البدع والمحدثات وتصدى لافتراء وكيد الأعداء

أبلغ من علا المنابر وأثر في النفوس.. يهز القلوب ولا يهتز

أصبح علم البلاد.. ومرشد الآلاف في ربوع مصر ولم يتخل عن تواضعه وتواصله

يقول الشيخ الطنطاوي رحمه الله. في مقال له بعنوان رمضان في بغداد »، نشر في كتابه ذكريات الجزء الرابع ص ١٤: ولم تكن قد وصلت إلى بغداد الروح الجديدة  وهو يتحدث عن بغداد وزيارته لها سنة ١٩٣٦م، التي نفخها الله في الشباب على يد الشيخ حسن البنا وإذا كان الله يبعث لهذه الأمة كل مائة سنة من يجدد لها دينها، أي: من ينفض عنه ما لحق به من غبار البدع والمحدثات، ويغسله مما حاول الأعداء أن يلصقوه به من الكيد والافتراء، ويرقق القلوب المؤمنة التي قست لما طال عليها الأمد.

فإن الشيخ حسن البنا هو مجدد هذا القرن وما لي به من صلة إلا الحب في الله، ورفقة الصبا عند خالي محب الدين الخطيب»، في أواخر العشرينيات، في المطبعة السلفية، في شارع الاستئناف في باب الخلق عرفته في تلك الأيام، وأنا في دار العلوم داخلا إليها، وهو خارج منها ذلك لأنه دخلها قبل النظام الجديد الذي اشترط لدخولها الشهادة الثانوية. ذكر ذلك رحمه الله في مذكراته ولم يأت الشيخ حسن البنا بشيء من العدم، فلا يخلق شيئا من غير شيء إلا الله، الذي يقول له: «كن» فيكون، ولكن ما جاء كجذع الشجرة، تتفرع الأغصان عنه، وتستمد منه، ويستمد هو من الجذور، لولاها لما كان لكنها مخفية لا ترى وهو البادي للعيان.

رشیدرضا

وممن مهد له الطريق، وأمده بأسباب الوصول جماعات سبقوا إلى الدعوة إلى الله في هذا العصر بألسنتهم وبأقلامهم وبصحفهم أمثل لهم ولا أستقريهم منهم محب الدين الخطيب»، و«محمد رشيد رضا». وقبلهما الشيخ محمد عبده ومنهم المشايخ الذين أخذ عنهم حسن البنا العلم أو الطريق ولكن الله ادخر له هذه المكرمة ليفوز بها، وليكون ثوابها في صحيفة حسناته، وأمده بقوة الإيمان، وحسن الخلق ونفاذ الفكر، وطلاقة اللسان حتى كان ظهورها على يديه.

عرفت الشيخ حسن البنا وهو شاب مغمور لا يمتاز على أقرانه الشباب، وعرفته وقد أوفى على الغاية، وبلغ الذروة، وصار أقوى رجل في مصر من تحته هوى وأخلد إلى الأرض، أما من كان كالنسر بجناحيه فلا يزال محلقا في الجواء لا الأجواء.

هل عرفتم من الذي أتكلم عنه؟ إنه مجدد الإسلام في هذا القرن، إنه الشيخ حسن البنا.

ثم يتحدث أن الإمام البنا أقام له ولإخوانه من الشام حفلا في دار الإخوان ب الحلمية الجديدة فيقول رحمه الله خطبت في هذه الحفلة وخطب الشيخ الحامد وخطب الشيخ حسن، وهو في خطبه أي الإمام حسن البنا التي يلقيها كما تلقى الأحاديث بلا انفعال ظاهر، ولا حماسة بادية، من أبلغ من علا أعواد المنابر تفعل خطبته في السامعين الأفاعيل وهو لا ينفعل يبكيهم ويضحكهم، ويقيمهم، ويقعدهم، وهو ساكن الجوارح، هادئ الصوت يهز القلوب ولا يهتز. انتهى كلامه رحمه الله عن كتابه وذكرياته (ج 5، ص ۱۳۱ - ۱۳۲).

زيارة الطنطاوي لمصر

وعند زيارة الشيخ الطنطاوي لمصر سنة ١٩٤٥م يقول: وأول من ذهبت إليه أقرب الناس إلى بعد خالي يقصد العالم الكبير محب الدين الخطيب. هو أخي الكبير وأستاذي الزيات. رحمه الله. يقصد أحمد حسن الزيات مؤسس ورئيس تحرير مجلة الرسالة وقد كان لها دور عظيم في الحياة الأدبية والفكرية حتى إغلاقها بعد الثورة وليس هذا مجال الحديث عنها. وكانت الرسالة في دار صغيرة في طرف ميدان عابدين، كنت حين أدخلها أحس أنني ولجت مثوى المنى ومهوى الهوى، وصرت في دار الأمان، ثم يتحدث عن الإمام البنا - بقوله: ثم زرت الصديق القديم والأخ الكريم الذي كان سنة ۱۹۲۸م شابا صالحا، مثله في مصر كثير لا يكاد يدري به إلا من يتصل حبله بحبله، فلما عدت الآن سنة ١٩٤٥م وجدته قد صار علم البلد، ورجل الرجال، ومرشد الآلاف، والآلاف من الشباب في جميع مدن مصر وقراها ، ولكن هذا المجد العظيم الذي تعجز عن حمله هامات الرجال فتصاب منه بالدوار، كما تصنع بشاربها المعتقة الصرف في بنات الكرم يقصد الخمر، لم يدر رأسه ولم يبدل حاله، ولا أنساه إخوانه وبقي معهم كما كان، حتى لقد أحسست لما قابلته أنني فارقته بالأمس، وأن هذه الأعوام الستة عشر ليست إلا عشية أو ضحاها.

تواضع الكبير

وكذلك يكون العظيم، لقد تعلمنا في المدرسة ونحن صغار أن السنبلة الفارغة ترفع رأسها في الحقل، وأن الممتلئة بالقمح تخفضه، فلا يتواضع إلا كبير، ولا يتكبر إلا حقير، وأن من أحس أن الكرسي أو المنصب أو المنزلة الاجتماعية أقل منه ازداد به تواضعا وأن من رأى نفسه أصغر من ذلك انتفخ به كبرًا ، وتاه على الناس أشرًا وبطرًا.

إن الذي يكون ارتفاعه على أرجل الكرسي فقط إذا زال كرسي الوظيفة صار إمام الشباب، وعلم البلد، فما تبدل علي، ولا بدلت أسلوبي معه، كنت أكلمه حاليا كما كنت أكلمه كما عرفته أول مرة في المطبعة السلفية، فإذا كنت أمام الناس كلمته كما ينبغي أن يكلم مثله انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

وهذا كلام إمام في إمام، وعالم في عالم مثله وداعية يتحدث عن داعية وكما جاء في الأثر لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل، ونحسب أن الشيخ علي الطنطاوي كان من أهل الفضل والذي يريد أن يعرف قدر الرجل فليقرأ أعماله وبخاصة مذكراته (۸) أجزاء) ليرى دور الرجل في مسيرة الإسلام في العصر الحديث في العالم العربي والإسلامي عامة وفي بلده سورية خاصة.

والشيخ الطنطاوي (۱۹۰۹) (۱۹۹۹م) معاصر للإمام البنا (١٩٠٦) - ١٩٤٣م)، بل هو من أقرانه إذا نظرنا إلى ميلادهما رحمة الله عليهما، ورغم أن الأنداد في العلم وغيره في المجالات تكون بينهم غيرة وتحاسد إلا أن صفاء قلب هذا العالم الجليل الطنطاوي جعله ينطق بكلمة الحق.. جعله الله في میزان حسناته ونفعنا به وبعلم الإمام الشهيد حسن البنا، رحمهما الله تعالى وللحديث بقية من كلام الطنطاوي عن البنا رحمهما الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

123

الثلاثاء 16-يونيو-1970

دعوة الإسلام في ترنداد

نشر في العدد 14

128

الثلاثاء 16-يونيو-1970

لقلبك وعقلك - العدد 14

نشر في العدد 59

138

الثلاثاء 11-مايو-1971

حوار مع الشيطان