; اليهود استقبلوا البهاء بحفاوة.. والإنجليز منحوه لقب «سير».. البهائية ... علاقة خاصة بالاستعمار والصهاينة | مجلة المجتمع

العنوان اليهود استقبلوا البهاء بحفاوة.. والإنجليز منحوه لقب «سير».. البهائية ... علاقة خاصة بالاستعمار والصهاينة

الكاتب سري سمور

تاريخ النشر السبت 25-ديسمبر-2004

مشاهدات 62

نشر في العدد 1632

نشر في الصفحة 31

السبت 25-ديسمبر-2004

البهائيون يقدسون العدد ١٩ ويصلون ٣ مرات يوميًا ويصومون ١٩ يومًا في مارس ويحجون إلى عكا

البهاء أدعى الألوهية ووضع برقعًا على وجهه لأنه لا يجوز لأحد أيًا كان أن يطلع على بهاء الله

يحرمون الجهاد والحرب تحريمًا مطلقًا ويدعون للتجمع الصهيوني في فلسطين!

البهائية واحدة من العقائد الهدامة والديانات المنحرفة التي تعاونت منذ بداياتها مع القوى الاستعمارية وعلى رأسها الصهيونية: في هذه الدراسة الموجزة سأحاول تسليط الضوء على البهائية.. ومن أراد التوسع فيمكنه مراجعة المصادر والمراجع المختلفة.

النشأة والتأسيس: خرجت البهائية من رحم البابية أو بالأحرى اشتقت منها لتصبح دينًا مستقلًا، ولا يتسع المجال لشرح فكرة البابية بالتفصيل إلا الطروحات الأساسية وما يتعلق بعلاقتها بالبهائية.. تأسست البابية في إيران على يد الميرزا «علي بن محمد رضا الشيرازي» الذي ادعى أنه باب الله وروّج له الروس على أنه هو المهدي المنتظر ثم وصل به الحال إلى ادعاء النبوة والرسالة مستغلًا هو وأصدقاؤه من الروس جهل الناس بأحكام الإسلام، وبعد أن شاع أمر البابية قامت السلطات الإيرانية بالقبض على الشيرازي سنة ١٨٤٧ وأعدمته رميًا بالرصاص أمام العامة في سنة ١٩٤٢م- ١٣٦٥هـ، رغم وساطات روسية وبريطانية للصفح عنه.

 وكان ممن انضم إلى دعوة الشيرازي شخص يدعى «حسين علي بن عباس يزرك» مؤسس البهائية الذي ولد سنة ١٨١٧م- ١٣٣٢هـ لأسرة يشغل أبناؤها وظائف حكومية مرموقة، وكانت على علاقة وطيدة بالقوى الاستعمارية خاصة الروسية وكذلك البريطانية.

رغم انضمام حسين علي لدعوة «الباب الشيرازي» فإن الأخير لم يعتبره من «حروف حي» وهم الأشخاص الذين يشكلون صفوة الزعامة  لدعوة البابية الضالة، مما دفع  «حسين علي» إلى الحقد على «الباب» وتحين الفرص للسيطرة أو الانشقاق وهو ما حدث بالفعل.

مؤتمر بدشت

أثناء وجود «علي الشيرازي الباب» في السجن قامت امرأة من أتباعه تدعى أم سلمى رزين تاج بتنظيم مؤتمر للبابية في صحراء بدشت الإيرانية سنة ١٨٤٨م- ١٣٦٤ هـ، وكان الشيرازي قد منح هذه المرأة لقب «قرة العين» وعرفت بالخطابة وطلاقة اللسان وأيضًا بالانحراف الذي دفع زوجها لأن يطلقها، وأن يتبرأ منها أولادها!

قبيل بدء المؤتمر في صحراء بدشت التقت «قرة العين» بحسين علي المازندراني وأعجب كل منهما بالآخر،  وفي المؤتمر شربت الخمور واختلط الرجال بالنساء وارتكبت الفواحش، وأعلنت «قرة العين» عن نسخ  الشريعة الإسلامية، وعندما احتج بعض الحاضرين قام «حسين علي» وقرأ على المؤتمرين سورة الواقعة مفسرًا إياها تفسيرًا باطنيًا  مؤيدًا لما جاءت به قرة العين «التي أعدمتها السلطات الإيرانية لاحقًا» فمنحته لقب «بهاء الله» وقيل إنه هو من سمى نفسه بهذا الاسم وعرف به «البهاء أو البهاء حسين».

تأسيس البهائية

كان لحسين على أخ يدعى «الميرزا يحيى» لقبه الشيرازي الباب بلقب «صبح الأزل» واعتبره من «حروف حي» وأوصى له بزعامة البابيين من بعده،  واعتقل الشقيقان بعد اتهامهما بالضلوع في محاولة لاغتيال الشاه «ناصر الدين القاجاري»، هذا الاعتقال تم بعد لجوء «حسين علي» إلي السفارة الروسية  وحصوله على ضمانات بعدم إعدامه، وبعد ضغوط ساهمت بها بريطانيا نفي «الميرزا يحيى» الزعيم الجديد للبابية مع أخيه «حسين علي» إلى بغداد.

كان «حسين علي» يتحين  الفرص لتكوين كيان خاص به، فبدأ بتجميع الأتباع بعد أن أصبح نائبًا لأخيه، ثم تم استبعادهما إلي إسطنبول سنة ١٢٧٩ه‍- ١٨٦٣م،  وهناك نسجوا العلاقات مع اليهود، وبعد فترة قصيرة انتقلوا إلى أدرنة وبدأ «البهاء حسين» تكوين معتقده الخاص به وبأتباعه والذي عرف بالبهائية، واستمر التنافس بينه وبين أخيه يحيي «صبح الأزل» وكلاهما ادعى أنه من وضع كتاب «الإيقان» الذي بيّن ضلالاتهم.

واستمر التنافس بين «الأزليين» و«البهائيين» ووصل الأمر بحسين علي أن حاول قتل يحيى بالسم!

إلى فلسطين

تم نفي حسين إلى مدينة عكا الساحلية في فلسطين سنة ١٢٨٥ه‍ -١٨٦٨م فاستقبل مع أتباعه استقبالًا حافلًا من قبل اليهود الذين دعموه بالمال وخالفوا فرمانات الباب العالي القاضية بفرض الإقامة الجبرية عليه، وأسكنوه قصرًا يعرف باسم «البهجة» وفي عكا واصل حسين علي أكاذيبه وادعاءاته حتى وصل به الحال إلى ادعاء الألوهية ووضع برقعًا على وجهه لأنه لا يجوز  -وفق عقيدته الفاسدة- لأي أحد كان أن يطلع على بهاء الله.

وفي أواخر حياته أصيب بالجنون فحبسه ابنه عباس الذي عرف بلقب «عبد البهاء» حتى لا يراه الناس، وتكلم باسمه إلى أن مات في «2 ذي القعدة ١٣٠٩هـ- ١٩٩٢» وقيل إنه قتل على يد بعض البابيين فتولی ابنه «عباس أفندي» زعامة البهائيين.

انتقل عباس أفندي «عبد البهاء» إلى حيفا حيث بدأ بالتملق لجميع الأديان فحضر الصلوات في المساجد والكنائس وواصل الارتباط بالصهيونية، واستمر البهائيون حتى يومنا هذا بإظهار عقيدة وسلوكيات غير ما يبطنون فلهم من المعتقدات ما لا يظهر حتى في كتبهم المتداولة.

عقيدتهم وعباداتهم

- يعتقدون أن كتاب «الأقدس» الذي وضعه البهاء حسين ناسخ لجميع الكتب السماوية بما فيها القرآن الكريم.

- يعتقدون بألوهية الفرد وبوحدة الوجود والحلول، وأنه لا انفصال بين اللاهوت والناسوت للبهاء، ولهذا وضع برقعًا على وجهه، وجاء في كتاب «الأقدس»: «من عرفني عرف  المقصود ومن توجه إليّ فقد توجه إلى المعبود».

- يقولون إن الوحي لا يزال مستمرًا وبأن المقصود يكون محمد خاتم النبيين «زينة» لأن الخاتم يزين الإصبع.

- يصفون المسلمين بأوصاف قبيحة، جاء في کتاب «الإيقان»: «وجميع هؤلاء الهمج والرعاع يتلون الفرقان «القرآن الكريم» في كل صباح وما فازوا للآن  بحرف من المقصود».

- يحرمون ذكر الله في الأماكن العامة ولو بصوت خافت، جاء في كتاب «الأقدس»: «ليس لأحد أن يحرك لسانه ويلهج بذكر الله أمام الناس، حين يمشي في الطرقات والشوارع».

- يعتقدون بقدسية العدد ١٩ فالسنة ١٩ شهرًا والشهر ١٩ يومًا.

- يعتقدون أن القيامة مجيء البهاء في مظهر الله -سبحانه وتعالى عما يصفون-.

- لا يؤمنون بالجنة أو النار.

- لا يؤمنون بالملائكة والجن.

- لا يؤمنون بالحياة البرزخية بعد الموت بل يقولون إنها المدة بين سيدنا محمد والباب الشيرازي.

- يحرمون الجهاد والحرب تحريمًا قطعيًا ومطلقًا، وهذا أحد أسرار علاقتهم بالقوى الاستعمارية، كما أنهم يحرمون الخوض في السياسة إلا الساسة، كما أن كتب البهاء تدعو للتجمع الصهيوني في فلسطين.

- يقولون بصلب المسيح عليه السلام.

- يبيحون المتعة الحرام للنساء، والزاني  بالإكراه له عقوبة مالية فقط.

- لا يعتقدون بالانتماء للوطن تحت دعوى وحدة الأوطان، وكذلك يدعون إلى إلغاء اللغات، والاجتماع على اللغة التي يقررها زعيمهم.

- لهم تأويلات منحرفة وباطلة لآيات القرآن الكريم فمثلًا سورة التكوير:

-  ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (التكوير:1) يؤولونها بانتهاء الشريعة المحمدية ومجيء الشريعة البهائية.

- ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ (التكوير: 4) يؤولونها بجمع  الوحوش في حدائق الحيوانات في المدن!

- ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ (التكوير:7) يؤولون باجتماع اليهود والنصارى على دين البهاء.

﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (إبراهيم:27) يؤولون الحياة الدنيا بالإيمان بمحمد ﷺ والحياة الآخرة بالإيمان بالبهاء.

 عبادات غريبة

أما عباداتهم فهي كعقيدتهم ضالة وغربية عجيبة!

الصلاة: لا يبيحون الصلاة  في جماعة إلا على الميت، والصلاة عندهم ثلاث مرات هي الصبح والظهر والمساء في كل مرة ثلاث ركعات دون تحديد لكيفية معينة،  أما قبلتهم فهي نحو قصر البهاء في عكا ويكون الوضوء فقط  للوجه واليدين بماء الورد وإن لم يوجد فيقولون باسم الله الأطهر خمس مرات!

الطهارة: لا يعتقدون بالنجاسة من الجنابة وسواها لأنهم يعتقدون أن من اعتقد بالبهائية فقد طهر.

الصوم: يكون تسعة عشر يومًا في السنة وهي من ٢-٢١ مارس الذي يعرف عندهم بشهر «العلاء»، وهو فرض على من بلغ سن ١١ حتى ٤٢ سنة من الشروق للغروب ويعفى منه الكسالى ومن يعملون أعمالًا مرهقة وغيرهم!

الزكاة: استبدلت بنوع من  الضريبة تقدر بـ١٩٪ من رأس المال تدفع  مرة واحدة!

الحج: هو للرجال دون النساء لقبر البهاء بقصر البهجة في عكا!

العقوبات: ألغوها جميعًا عدا الدية!

الزواج: لواحدة أو اثنتين أو أكثر ويلمحون «بلا تصريح واضح» في بعض كتبهم إلى جواز زواج الشاذين، كما يحرم زواج الأرامل إلا بعد دفع دية معينة والأرمل يتزوج بعد ٩٠ يومًا والأرملة بعد ٩٥ يومًا ولم يبينوا سبب تحديد هذه المدة!

علاقتهم بالصهيونية

علاقة البهائية بقوى الاستعمار والإمبريالية قديمة، فكما بينا فإن البهاء حسين ينتمي إلى عائلة مرتبطة بروسيا، ولقد بذلت روسيا وبريطانيا جهودًا حثيثة لإخراجه من السجن بعد محاولة اغتيال الشاه ناصر الدين القاجاري.

وكان من أشهر من فضح ارتباطهم بالصهيونية الكتانية والمفكرة المصرية عائشة عبد الرحمن «بنت الشاطئ» وكما أسلفنا فإن القوى الاستعمارية تقرب منها الحركات التي تحرم الجهاد والتي لا تؤمن بالمشاعر الوطنية كما هو حال البهائية.

ورأينا كيف اتصل البهاء باليهود في تركيا وكيف احتفى به اليهود في عكا وأعدوا له قصر البهجة.

اما ابنه عباس أفندي «عبد البهاء» فكان له مع قوى الاستعمار والصهيونية حكاية من المودة والتعاون، فقد استقبل الجنرال اللنبي بعيد سقوط فلسطين بحرارة وحصل على لقب «سير» ومنح عددًا  من الأوسمة الرفيعة، كما حضر المؤتمرات الصهيونية وكان من أقواله التي يؤيد فيها اليهود في التجمع في أرض فلسطين: «وفي زمان ذلك الغصن الممتاز، وفي تلك الدورة سيجتمع بنو إسرائيل في الأرض المقدسة، وتكون أمة اليهود التي تفرقت من الشرق والغرب والشمال مجتمعة!

 وبعد عباس أفندي تولى زعامتهم صهيوني أمريكي يدعي « ميسون» لقد عقدوا مؤتمرًا لهم سنة ١٩٦٨م في فلسطين المحتلة وجات قرارات ذلك المؤتمر موائمة للأفكار والرؤى الصهيونية.

أماكن وجودهم

انحسر وجودهم في مصر التي كانوا قد افتتحوا بها محافل خاصة بهم، وصدر قرار جمهوري سنة ١٩٦٠م يقضي بإغلاق تلك المحافل، وكذلك في العراق انحسر وجودهم، وحاليًا أكبر وجود عددي لهم في إیران، وتقوم الولايات المتحدة وأوروبا بين الفينة  والأخرى بإثارة قضيتهم تحت مسمى حقوق الإنسان وحرية المعتقد، لهم وجود بسيط وسط سورية وفلسطين، إلا أن أهم وجود لهم في الولايات المتحدة الأمريكية حيث بلغ عددهم مليونين ينتسبون إلى ٦٠٠ جمعية  منها حركة شبابية مقرها نيويورك تسمى «قافلة  الشرق والغرب» وأكبر معبد لهم موجود في شيكاغو ويدعى «مشرق الأذكار» ورغم قلة عددهم إلا أن لهم ممثلًا في الأمم المتحدة والهيئات الدولية المختلفة مثل اليونيسيف واليونسكو وغيرها.

رأي العلماء

يجب أن يكون معلومًا أن البهائية دين مستقل وليست فرقًا ولا مذهبًا كما يروج البعض، وقد قررت المحكمة الشرعية العليا في مصر سنة ١٩٢٥ أن البهائية فرقة مستقلة عن الدين الإسلامي، وقد أفتى علماء السنة والشيعة بكفر هؤلاء وبطلان عقيدتهم، فعلماء السنة د.محمد سعيد رمضان البوطي ود.يوسف القرضاوي والشيخ محمد متولي الشعراوي ومشيخة الأزهر الشريف وعلماء السعودية والعراق واليمن وفلسطين قرروا أن البهائية كفرة لا يزوجون ولا يتزوج منهم ولا يحل أكل ذبيحتهم ولا يدفن موتاهم في مقابر المسلمين، ولا يختلف رأي علماء الشيعة عن نظرائهم من السنة، ويقول الشيخ محمد السند أحد علماء الشيعة: «أما الموقف الشرعي تجاه البهائيين فهم معدودون من الكفار لأنهم كفروا بالتدين  بدين الإسلام.. وإذا كان البعض منهم على دين الإسلام فاعتنق البهائية يكون مرتدًا، ومثله من يشهد بالشهادتين ومع ذلك يعتنق  البهائية فإنه مرتد أيضًا، وليس كما يدعيه البعض أن البهائية فرقة شيعية أصل، بل هو تضليل هدفه تحسين صورة العقيدة البهائية المنحرفة.

المصادر والمراجع

١- موسوعة الأديان والمذاهب المعاصرة.

٢- فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام / غالب عواجي.

٣- قراءة في وثائق البهائية عائشة عبد الرحمن «بنت الشاطئ».

٤- شبكة إسلام أون لاين والعديد من مواقع الويب المتخصصة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 33

115

الثلاثاء 27-أكتوبر-1970

البهائية حركة هدامة كافرة..

نشر في العدد 43

99

الثلاثاء 12-يناير-1971

مكتبة المجتمع