العنوان البوسنة والهرسك: انتصارات لقوات المسلمين في البوسنة والهرسك
الكاتب أسعد طه
تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1992
مشاهدات 81
نشر في العدد 1015
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 08-سبتمبر-1992
البوسنة والهرسك:
انتصارات ميدانية وخذلان دولي
انتصارات المجاهدين في
غوراجدي وسراييفو
تمكنت قوات المجاهدين في البوسنة والهرسك من تحقيق انتصار ميداني
باهر إثر تمكنها من فك الحصار حول مدينة غوراجدي الاستراتيجية،
وتحرير ثمانين بالمائة من مناطق المدينة.
وفي الكلمة التي توجه بها لشكر جنوده وتهنئتهم، ذكر القائد العام لجيشالبوسنة والهرسك أن التصريحات التي أدلى بها الزعيم الصربي رادوفان
كاراجيتش حول انسحاب قواته من أرض المعركة جاء تنفيذًا لما اتفق عليه في مؤتمر
لندن، إنما هي تصريحات كاذبة ومنافقة؛ لأن الحقيقة - على حد قوله - هي أن هزيمة
نكراء قد لحقت بقواته هناك. وأضاف قائلًا إن نفس المصير ينتظرهم على جبهة سراييفو
في الأيام المقبلة بإذن الله.
فك الحصار والمواجهات
المباشرة
كانت مدينة غوراجدي التي يسكنها سبعون ألف نسمة بالإضافة إلى ثلاثين
ألف مهاجر لجأوا إليها بعد الحرب، قد تعرضت لحصار مُحكم من قبل القوات الصربية منذ
مارس الماضي، وفشلت كل محاولات إيصال الطعام لها باستثناء قافلة من ثماني حافلات
وصلتها قبل أسبوعين، مما جعلها تقف على حافة مجاعة حقيقية.
ومن جهة أخرى، وفي مجال الانتصارات الإسلامية، سقطت منطقة "تشكر جيتش" الواقعة بجانب
سراييفو في أيدي المجاهدين. وذكر راديو البوسنة والهرسك يوم 29/8/1992 بأن وحدات
جيش البوسنة والهرسك في مدينة فيسكو بقيادة عبد القادر يوستس تمكنت
- وبمساعدة وحدات الرابطة الوطنية لمدينة زينيتشا - من اختراق خط الدفاع
في هذه المنطقة، وقد فرَّت بعض فصائل الميليشيات الصربية هناك، واضطربت مدفعيتهم
إلى حد أنهم أطلقوا النيران فيما بينهم. وذكرت الأنباء أن عددًا ضخمًا من المخابئ
والأسلحة الثقيلة الصربية قد دُمّر في هذه العملية.
ويتوقع المراقبون العسكريون أن يتم قريبًا فك الحصار حول سراييفو العاصمة، وربط المقاتلين في سراييفو بإخوانهم في زينيتشا التي اشتهرت بنزعتها الدينية. وذكرت صحيفة فيسنيك يوم 30/8/1992 أن قتالًا عنيفًا يدور الآن في حي "إليجا" بسراييفو، والذي يُعتبر من أقوى المواقع الصربية هناك، وتقوم قوات المجاهدين بتنظيف المدينة من شارع إلى شارع.
خذلان المجتمع الدولي
وتصعيد الصرب
في حديث لجريدة جلويوس الكرواتية، صرح القائد العام للجيش الصربي أنه
"لن يسمح بتكوين دولة إسلامية في أوروبا".
الضمانات للصرب واستمرار
الجرائم
على أية حال، فإن الطرف الصربي - وعلى حد قول صحيفة فجيرني لست -
"ما زال يعتمد في مواصلة أعماله الإجرامية على عدم استعداد المجتمع الدولي
للقيام بعملية تدخل عسكري، أو على الأقل استعداده لعزل بلغراد عزلًا
سياسيًّا واقتصاديًّا يجعل حياتها لا تُطاق؛ لأن ما يقوم به المجتمع الدولي الآن
يجعل الحياة هناك فقط مريرة!". وهو الأمر الذي أكدته التصريحات المتواترة
للقادة الصرب، والتي يؤكدون فيها أن ثمة عملًا عسكريًّا أجنبيًّا ضدهم لن يحدث.
ولذلك واصلوا تطاولهم، وفيما كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة تتناقش وتتحاور على القرارات السابقة الذكر، كانت العاصمة سراييفو تشهد أيامًا من أسوأ أيام حروبها: قنابل انشطارية، نابالم، من مدفعية ثقيلة، غارات جوية، قنابل مُسيلة للدموع لإعاقة عمليات الإسعاف، مجاعة تفتك بسكانها، حرائق وإصابات تطول مستشفياتها، فيما القيادة البوسنية تحذر مواطنيها من نيَّة العدو الصربي استخدام القنابل الفسفورية والجرثومية.
استراتيجية القيادة
البوسنية: الردع والمطالبة بالغطاء الجوي
أما الطرف المسلم فقد استوعب الدرس جيدًا بأنه لا يَفُلُّ الحديدَ إلا
الحديد. لذلك سارت جهود قيادته في اتجاهين:
1. تكثيف الأعمال العسكرية الهجومية ضد القوات الصربية، واستطاعوا خلال أسبوع محادثات لندن من تحقيق انتصارات جديدة حين
أصابوا مطار "بانيالوكا" وأربع عشرة طائرة صربية رابطة على أرضه، بالإضافة إلى شن هجوم مُكثَّف لخرق
الحصار المضروب حول سراييفو.
2. تكثيف مطالبتها للمجتمع الدولي بفك حظر بيع السلاح عنها، والتأكيد على أن التدخل العسكري المطلوب ليس إلا توفير غطاء جوي للقوات البوسنية حسب تصريحات السيد علي عزت بيغوفيتش رئيس الجمهورية، أو ضرب الأهداف الصربية الاستراتيجية.
أغرب ما في الأمر أنه بالرغم من قناعة الأطراف كلها أن الحرب هي الوسيلة
الوحيدة لحسم الصراع، إلا أن زعماء الأزمة توجهوا إلى لندن يحملون اقتراحات
واقتراحات مضادة هي تكرار نفس المواقف المُسبقة.