; التأمين الصحي وفق قرارات المجامع الفقهية | مجلة المجتمع

العنوان التأمين الصحي وفق قرارات المجامع الفقهية

الكاتب حامد العطار

تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2018

مشاهدات 89

نشر في العدد 2126

نشر في الصفحة 34

السبت 01-ديسمبر-2018

إجماع على جواز التأمين الصحي الذي تقدمه الدولة للموظفين ويسهم فيه المستفيدون والدولة

باحث في الشريعة الإسلامية

تنبهت شركات التأمين إلى تخوف الناس من تضرر صحتهم وعافيتهم، فأدرجت التأمين الصحي ضمن أنواع التأمين الأخرى التي تقدمها، مثل التأمين ضد الموت أو الحرائق أو حوادث السير أو الغرق أو السرقة.

وفيما يلي عرض سريع لموقف المجامع الفقهية من كل نوع من هذه الأنواع:

 

أنواع التأمين الصحي:

تنقسم الجهات التي تنظم خدمة التأمين الصحي إلى عدة أنواع، يختلف كل منها في آليات عمله ونظمه التي تختلف نظرة الفقه إليها بناء على ذلك، ومن هذه الأنواع:

الأول: التأمين الصحي الذي تقدمه الدولة:

وهو الذي تقوم به الدولة لمصلحة الموظفين والعمال، فتؤمنهم من إصابة المرض والشيخوخة، ويسهم في حصيلته كل من المستفيدين وأرباب الأعمال والدولة بنسب محددة، ويكون -في الغالب- إجبارياً لا يقصد من ورائه تحقيق الربح.

وهذا النوع جائز بإجماع العلماء المعاصرين، وفي هذا صدر قرار مجمع البحوث الإسلامية في مؤتمره الثالث المنعقد بالقاهرة في 17 رجب 1386هـ/ 27 أكتوبر 1966م الذي جاء فيه: «أما التأمين التعاوني والاجتماعي، وما يندرج تحتهما من التأمين الصحي ضد العجز والبطالة والشيخوخة، وإصابات العمل، وما إليها، فقد قرر المؤتمر الثاني جوازه».

الثاني: شركات تأمين تقليدية:

وفي هذا النوع يتم اتفاق يلتزم بموجبه شخص أو مؤسسة تتعهد برعايته بدفع مبلغ محدد، أو عدد من الأقساط لشركات التأمين التقليدية؛ على أن تلتزم هذه الشركات بتغطية العلاج، أو تغطية تكاليفه خلال مدة معينة.

أما حكمه، فأغلب علماء العصر يحرمون هذا النوع من التأمين، وبحرمته صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وهذا نصه: «إذا كان التأمين الصحي عن طريق شركة تأمين تجاري فهو غير جائز».

 

الثالث: شركات التأمين التعاوني أو التكافلي:

في هذا النوع، تقوم شركة التأمين بتنظيم خدمة التأمين بين المستأمنين، حيث يدفع كل مشترك القسط التأميني ليحظى مقابله بالعلاج، وتكون هذه الأقساط من حق المستأمنين، لا من حق الشركة المنظمة، وتنال الشركة المنظمة أجراً مقطوعاً أو منسوباً نظير تنظيم الخدمة واستثمار الأقساط.

وهذا النوع جائز بإجماع علماء العصر ولا خلاف فيه. (مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع للمنظمة، الدورة الثالثة عشرة، 3/378).

وهذا نص قرار مجمع الفقه الإسلامي: «إذا كان التأمين الصحي عن طريق شركة تأمين إسلامي (تعاوني أو تكافلي) تزاول نشاطها وفق الضوابط الشرعية التي أقرها المجمع في قراره رقم (9/2) بشأن التأمين وإعادة التأمين، فهو جائز».

الرابع: نظام التكافل الجماعي الصحي:

ومن الصور التي تطبقها بعض شركات التأمين الإسلامية هذه الصورة، حيث عمدت إلى بناء نظام التكافل الجماعي الصحي الذي يهدف إلى تحقيق التكافل بين المشتركين في حالة مرض أحد العاملين الأعضاء مرضاً طبيعياً، أو مرض أحد أفراد عائلات العاملين الأعضاء مرضاً طبيعياً خلال فترة الاشتراك، وفي الحالتين يتم التكافل مع المستفيد بدفع مزايا التكافل المتفق عليها في العقد وفقاً لما نص عليه في النظام، وتدفع مزايا التكافل للمستفيد بإعطائه شيكاً في فترة لا تتجاوز شهرين من تاريخ تكملة المستندات والبيانات اللازمة، فالشركة لا تتعاقد مع المستشفى على معالجة المستفيدين مسبقاً نظير مبلغ محدد، وإنما الذي يتعاقد مع المستشفى هو المستفيد نفسه بعد حدوث المرض.

أما حكمه، فهو جائز شرعاً (انظر بحوث مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع للمنظمة، الدورة (13) 3/467).

الخامس: العقد بين المؤسسات والمستشفيات: الاتفاق بين المؤسسات والمستشفيات للتعهد بمعالجة الموظفين طيلة فترة معينة لقاء مبلغ معين، مع الالتزام بالدواء والعمليات ونحوها.

السادس: العقد بين الشخص والمستشفى:

وهذه الصورة تعني أن شخصاً تعاقد مع المستشفى على أن يدفع للمستشفى مبلغاً معيناً نظير تعهد المستشفى بعلاجه مدة معينة مع التزام المستشفى بالدواء والعمليات ونحوها.

أما حكم هذين النوعين (الخامس والسادس)، فقد ناقشت بحوث الدورة الثالثة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي هاتين الصورتين، واختلفت البحوث المقدمة في حكمهما، فذهب الصديق الضرير، ويوسف المنياوي إلى تحريمهما لما يكتنفهما من الغرر، وإن كان المنياوي أجاز الصورة الأولى إذا فرضتها الدولة، وكذلك إذا لم يلتزم المستشفى بتقديم الدواء، وذهب د. محمد جبر الألفي إلى الجواز.

وتظهر ثمرة الخلاف في المسألة في موقف المستفيد وهو الموظف من خدمات المستشفى؛ فعلى القول الأول يلزم عليه الجواز لصحة العقد عندهم.

أما على القول الثاني فيحتمل وجهين: 

الأول: التحريم بناء على فساد العقد، وما بني على باطل فهو باطل.

الثاني: الجواز، بناء على أنه تأمين إجباري من المؤسسة لا خيار للموظف فيه، أو هو هبة من المؤسسة للموظفين، وتتحمل إثم الإجراء المحرم وحدها دون الموظفين، كما في الشركات المختلطة.

وفيه شبهة لوجود من قال بجوازه، وهو متاح من قبل المستشفى للموظفين لمن شاء، وليس فيه أكل لمال أحد بالباطل، والأصل في المعاملات الإباحة، وهو من الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، فيقال بجوازه لتعلق الصحة بالضروريات في كثير من جوانبها.

وبعد مناقشة البحوث المقدمة، أصدر المجمع رأيه بالجواز بشرط تقليل الغرر، وهذا نص القرار: «إذا كان التأمين الصحي مباشراً مع المؤسسة العلاجية فإنه جائز شرعاً بالضوابط التي تجعل الغرر يسيراً مغتفراً مع توافر الحاجة التي تُنزل منزلة الضرورة لتعلق ذلك بحفظ النفس والعقل والنسل وهي من الضروريات التي جاءت الشريعة بصيانتها». 

ومن الضوابط المشار إليها:

1- وضع مواصفات دقيقة تحدد التزامات كل من الطرفين.

2- دراسة الحالة الصحية للمستأمن والاحتمالات التي يمكن التعرض لها.

3- أن تكون المطالبات المالية من المؤسسة العلاجية إلى الجهة مرتبطة بالأعمال التي تم تقديمها وليس بمبالغ افتراضية كما يقع في شركات التأمين التجارية.>

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1302

119

الثلاثاء 02-يونيو-1998

المجتمع المحلي (العدد 1302)

نشر في العدد 2138

81

الأحد 01-ديسمبر-2019

فتاوى العدد 2138

نشر في العدد 1275

66

الثلاثاء 11-نوفمبر-1997

المجتمع المحلي (العدد 1275)