; صحة الأسرة العدد 1594 | مجلة المجتمع

العنوان صحة الأسرة العدد 1594

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 27-مارس-2004

مشاهدات 58

نشر في العدد 1594

نشر في الصفحة 62

السبت 27-مارس-2004

التبول اللاإرادي عند الأطفال

حمدي شعيب

جلست الأم أمام الطبيب، تمسك بيد طفلها، وأطلقت تنهيدة عميقة، وهي تقول في زهق ونبرات اليأس تتخلل كلماتها، وعيناها تنتقلان بين الطفل والطبيب: «من فضلك، أريد حلًا لهذه المشكلة التي عكرت صفو حياتنا.» 

واسترسلت في عصبية بالغة: «لقد يئست من هذا الولد فدومًا يبلل فراشه، ودومًا أضطر لأن أعرض فراشه للشمس كل يوم تقريبًا. لقد كدت أجن.» 

قلب الطبيب نظراته وتأمل الطفل هذه المشكلة العويصة، هذا المسكين الصغير: فإذا هو طفل سنه يتراوح بين الأربع والخمس سنوات تقريبًا، ويبدو في كامل صحته، وكانت ابتسامته البريئة تتراقص على محياه، وفجأة ما إن سمع كلمات أمه المتوترة، حتى تلاشت الابتسامة وحلت محلها نظرة عميقة إلى أمه وكأنها رسالة استعطاف، مفادها: 

«أرجوك يا أمي من فضلك أيتها الحبيبة لا تفضحيني، أرجوك لا تناديني بهذا اللقب الذي تطلقينه كلما رأيت فراشي مبتلًا: فلا تخبري هذا الرجل الغريب بلقبي الجديد البغيض: لا تقولي تعال يا أبو «...».» 

فهم الطبيب بخبرته التربوية، وليست الطبية نظرات هذا المسكين الصغير، وقال له بابتسامة عريضة: «أهلًا بصديقي الحبيب، كيف حال الحضانة؟ ما أخبار أصحابك؟» 

انفرجت أسارير الطفل عن ابتسامته البريئة والعريضة وكأنها ملأت كل الدنيا، وقال في براءة: «إنها حضانة جميلة وبها ألعاب كثيرة مثل الألعاب التي في الصالة هنا.» 

قال الطبيب، وهو يشد على يديه الصغيرتين: «ما رأيك في أن تلعب بها قليلًا، وتعود؟» 

انطلق الطفل خارج الغرفة، ثم نظر الطبيب إلى الأم، وقال: «الآن يمكنك أن تتكلمي، دون أن تجرحي شعور هذا البريء. ودعيني أحلل معك هذه المشكلة الشائعة التي تتعاملين معها بقسوة تزيدها تعقيدًا! 

أنت في حاجة قبل صغيرك لأن تتعرفي عليها. 

نعم فقد يكون الوالدان هما أصل المشكلة. وسنتعرف على المشكلة في نقاط على هيئة أسئلة سهلة، ومهمة لتحليل وعلاج المشكلة وأجوبة عليها أسهل. 

ما معنى التبول اللاإرادي؟ 

هو التبول المتكرر دون إرادة الطفل، بعد العمر المتوقع للتحكم في المثانة والتبول، والعمر الطبيعي المتوقع عنده القدرة على التحكم في التبول هو من «۲» إلى «٤» سنوات. إذن لا يمكن أن نقول إنها مشكلة قبل عمر أربع سنوات. ونقول المتكرر، لأن بعض الأطفال العاديين قد يتبولون لا إراديًا، بعض المرات القليلة غير المتكررة. 

ما أنواعه؟ 

ينقسم من حيث الوقت إلى: 

1. تبول لا إرادي ليلي: وهو النوع الأغلب، ويسمى البلل الليلي، ونتائج تحسنه مع العلاج جيدة. 

2. تبول لا إرادي نهاري: ونسبته قليلة، ويسمى البلل المستمر ليلًا ونهارًا، ونتائج تحسنه مع العلاج أقل. 

ماذا عن التبول اللاإرادي النهاري؟ 

ما معناه؟ 

يقصد به عدم التحكم في البول أثناء أوقات اليقظة، بعد العمر المتوقع فيه التحكم في البول والمثانة وهو أكبر من «٤» سنوات. 

ما أسبابه؟

أ. أسباب عضوية: 

مثل التهابات الجهاز البولي، وتهيج قناة مجرى البول بسبب بعض الكيماويات مثل الصابون، والعيوب الخلقية بالجهاز البولي، والحصوات البولية. 

ب. أسباب نفسية: 

إما متعلقة بالضغوط النفسية الأسرية مثل المشاكل بين الوالدين أو ولادة طفل جديد، أو متعلقة بطبيعة الطفل مثل الطفل العنيد الذي يقاوم التدريب على التبول بعد عمر السنتين. 

ج. أسباب فسيولوجية:

- المثانة الصغيرة الحجم وهي مشكلة شائعة عند البنات المراهقات والبالغات، حيث يحدث بعض الانقباضات في المثانة لصغر حجمها فتؤدي إلى سرعة الرغبة في التبول بكثرة وباستمرار فتستشعر الأنثى عدم الثقة في نفسها مما يؤدي إلى التبول لا إراديًا، وقد يصحبه تبول لا إرادي ليلي أيضًا.

- التبول الذي يصحب نوبات الضحك الشديد والقهقهة.

الفحوصات المطلوبة: 

تتم بعد استشارة الطبيب الذي يناقش الوالدين والطفل حول التاريخ المرضي، ثم ينصح بعمل الآتي بعد الفحوصات الإكلينيكية:

1. تحليل البول العادي الروتيني وعمل مزرعة الحساسية.

2. الأشعة التليفزيونية للبطن والجهاز البولي.

ما العلاج؟ 

يتم العلاج بمعرفة الطبيب، ويركز على علاج السبب بعد التأكد من الفحوصات المخبرية. ويكون التركيز على هذه النقاط:

1. معالجة السبب.

2. التدريب بالتعاون مع الطفل والأسرة.

3. عدم العقاب اللفظي أو البدني.

4. التشجيع.

5. الصبر.

6. نظام المكافآت باستخدام اللوحة الأسبوعية أو الشهرية.

7. حفظ سر الطفل داخل نطاق الوالدين أو الأسرة فقط.

ماذا عن التبول اللاإرادي الليلي؟ 

هو التبول المتكرر ليلًا أثناء النوم، ودون إرادة الطفل أكثر من مرة بالشهر، بعد العمر المتوقع للتحكم في المثانة والتبول أي أكبر من «٤» سنوات.

ما أقسامه؟ 

1. تبول لا إرادي أولي أو دائم وهو يمثل ٨٠٪ من الحالات، ومعناه أن الطفل لم يتحكم في البول مدى حياته أي أن المشكلة دائمة معه منذ ولادته.

2. تبول لا إرادي منتكس أو مرتجع ويمثل ٢٠٪ من الحالات، ومعناه أن الطفل يعود للتبول لاإراديًا بعد فترة تحكم في التبول، لا تقل عن ستة شهور.

ما أسبابه؟

أ. أسباب تعود إلى مشاكل تأخر النمو الجسدي والعقلي.

ب. أسباب نفسية مثل التي ذكرت في النوع الأول خاصة:

- ولادة طفل جديد.

- مرض الوالدين.

- مشاكل الوالدين.

- دخول المدرسة لأول مرة.

- عدم الانسجام في المدرسة.

- تغيير مكان النوم.

- تغيير المنزل.

ج. أسباب عضوية: 

مثل التهابات الجهاز البولي، والعيوب الخلقية للجهاز البولي، والحصوات البولية، والأمراض المتعلقة بكثرة التبول مثل السكري.

كيف نعالجه؟ 

يتم العلاج بالتعاون بين الطبيب والوالدين ويكون حسب عمر الطفل.

أ. العمر من ٢ إلى ٥ سنوات:

1. علاج السبب إن وجد.

2. التدريب.

3. الصبر.

ب. العمر من ٥ إلى ٧ سنوات:

1. الإطراء والمديح، وإظهار الجوانب الطيبة في الطفل من صفات وأفعال وزرع الثقة.

2. المكافآت المادية مثل النقود باستخدام اللوحة الأسبوعية أو الشهرية.

3. المكافآت المعنوية، مثل التشجيع.

4. تعميق حاسة الإيجابية عند الطفل بمناقشته في مشكلته، وطلب معاونته في حلها.

5. الاستمرارية في المحاولات، وعدم انقطاعها.

6. الصبر.

ج. العمر من ٨ إلى ١٠ سنوات:

1. استعمال الجرس المنبه.

2. استعمال الأدوية مثل: التوفرانيل ومضادات المغص والتقلصات.

د. العمر من ١١ إلى ١٥ سنة:

1. الجرس المنبه.

2. الأدوية.

معلومات عامة مهمة:

أ. نسب التحسن المتوقعة:

1. نسبة التحسن الطبيعي الذاتي ودون تدخل علاجي: ١٥٪.

2. نسبة التحسن مع التشجيع والصبر: ٢٥٪.

3. نسبة التحسن مع التدريب: ٣٥٪.

4. نسبة التحسن مع استعمال الجرس المنبه: ۷۰٪.

5. نسبة التحسن مع استعمال الأدوية: ٢٥٪.

ب. ما أهم الحالات التي تصاحبها هذه المشكلة؟

- التأخر في النمو الجسدي والعقلي.

- النوم العميق.

- صغر حجم المثانة.

- المشاكل النفسية الأسرية والمدرسية.

ج. ما أهم الأمراض المصاحبة للمشكلة؟

- التهابات الجهاز البولي.

- التبول اللاإرادي النهاري.

- عدم التحكم في البراز.

- المشاكل والاعتلالات السلوكية.

د. ما أهم الخطوط العملية في التدريب؟

1. تنظيم وقت النوم.

2. تنظيم وتثبيت مكان النوم.

3. التبول قبل النوم.

4. إيقاظ الطفل أثناء النوم مرة أو مرتين للتبول.

5. استعمال الجرس المنبه.

6. نزع الحفاضة أثناء اليقظة.

7. عدم توجيه اللوم والتقريع واستخدام الألقاب المؤلمة.

8. عدم معاقبة الطفل بأي صورة مادية كالضرب أو معنوية كالسب.

9. عدم تقليل كمية السوائل التي يشربها.

10. استخدام اللوحات الأسبوعية أو الشهرية ووضعها في مكان بارز والمكافأة عليها.

بعد أن سمعت الأم هذه المعلومات اتجهت إلى الباب ونادت صغيرها واحتضنته، وهو ينظر إليها متعجبًا، وينظر إلى الطبيب مبتسمًا وكأنه يرد إليه الجميل. ولسان حاله يقول: «أيها الأحباب ساعدوني فإنني أعاني من مشكلتي أكثر منكم، فقط أعينوني.»

وابتسم الثلاثة وكأنها نقطة البداية في رحلة البحث عن الحل والعلاج.

الرضاعة الطبيعية تنشط التئام الجروح

أثبتت دراسات طبية جديدة أن إرضاع الطفل من حليب الأم يشجع التئام جروح الولادة عند الأم بسرعة كما يقلل مستويات التوتر والألم لديها.

ويقول الباحثون في جامعة ولاية أوهايو الأمريكية، إن الأمهات اللاتي يرضعن أطفالهن يشهدن التئامًا سريعًا للتلف النسيجي الناتج عن الولادة، سواء الطبيعية أو القيصرية، مقارنة بالأمهات اللاتي يتغذى أطفالهن على الحليب المجفف. وتؤكد هذه النتائج فوائد الرضاعة الطبيعية على الأم، فضلًا عن تأثيرها الإيجابي على الطفل، حيث تقلل خطر إصابته بالحساسية والالتهابات والاضطرابات المعدية والمعوية. ويوضح الخبراء أن الهرمونات قد تلعب دورًا في ذلك، فبعد أن تلد الأم ترتفع مستويات هرمون الحليب «برولاكتين» الذي ينشط عدد الخلايا المناعية في الدم فيسرع عملية الالتئام والترميم، وهرمون الأوكسيتوسين، الذي ينشط تدفق الحليب في الثدي وانقباض الرحم ويقلل مستويات هرمونات التوتر، كما يعتقد أن هذا الهرمون يساعد في تقوية الرابطة العاطفية بين الأم والطفل.

دع العين ... ترمش

حذر باحثون يابانيون من أن التحديق والنظر بصورة ثابتة دون الرمش كثيرًا قد يسبب الإجهاد البصري الذي يؤثر سلبيًا على العيون والقدرة على الرؤية.

الباحثون في جامعة الاتصالات الإلكترونية بطوكيو، تابعوا عشرة أشخاص، وطلبوا منهم إدخال بيانات وأرقام وقراءة نسخ مطبوعة مباشرة من الحاسوب لمدة ست ساعات. وبعد تقييم درجات الإجهاد البصري لديهم باستخدام جهاز تخطيط العضلات والعيون الكهربائي، وجدوا أن أعراض الإرهاق والضعف العام وإجهاد العيون زادت بصورة تتناسب مع مدة عمل المشاركين على الحاسوب، أي أنه كلما زادت مدة العمل والتحديق زاد إجهاد العيون وجفافها. ويوضح الأطباء أن الغدد الموجودة في جفن العين تفرز زيوتًا وماء ومادة «ميوسين» المرطبة، كلما رمش الإنسان، لذلك فإن تقليل معدل الرمش يقلل من إفراز هذه المواد ويصيب العيون بالجفاف.

الرابط المختصر :