العنوان التحالف مع غير المسلمين
الكاتب المستشار سالم البهنساوي
تاريخ النشر السبت 28-أبريل-2001
مشاهدات 65
نشر في العدد 1448
نشر في الصفحة 66
السبت 28-أبريل-2001
كان الاتفاق الذي تم بين الرسول صلى الله عليه وسلم عند عودته لمكة من الطائف مع المطعم بن عدي اتفاقًا خاصًا بحماية النبي صلى الله عليه وسلم في شخصه: ولم يتضمن حرية الدعوة في مكة ولهذا وقف النبي صلى الله عليه وسلم في أيام الموسم وعرض على القبائل أن تسلم أو تحميه ليبلغ الرسالة فكان يقول صلى الله عليه وسلم: «هل من رجل يحملني إلى قومه فيمنعني حتى أبلغ رسالة ربي فإن قريشًا قد منعوني» (أخرجه أبو داود (4734)، والترمذي (2925)، وابن ماجه (201)، والنسائي في ((السنن الكبرى) (7727) مختصرًا، وأحمد (15192) باختلاف يسير).
لقد رفض النبي صلى الله عليه وسلم قبول عرض من بني عامر على لسان أحدهم هو بحيرة بن فراس أن يبايعوه فإذا نصره الله يكون لهم الأمر من بعده حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الأمر لله يضعه حيث يشاء، فقالوا له: أنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا» (رواه أبو هريرة).
الوثيقة أو دستور المدينة بعد هجرته إلى المدينة:
وضع النبي ميثاقًا بينه «عن المسلمين» وبين أهل المدينة تضمن قضايا عدة:
أ- تنظيم العلاقة بين المسلمين.
ب - تنظيم العلاقة بين المسلمين وبين أتباعهم من غيرهم (اليهود).
ج- تنظيم التحالف والعلاقة بين المسلمين وغيرهم لمحاربة من يحارب أهل الصحيفة.
د. لا تحالف مع قريش أو من ينصرها.
هـ . محاربة من يداهم المدينة.
و - لا ينصرون ظالمًا.
المشاركة في التجارة:
وقد ذهب المالكية والحنابلة إلى أنه يجوز أن يشارك المسلم الكافر في التجارة بشرط أن يخلو العقد من الفساد، بينما ذهب الشافعية إلى أن مشاركة الكفار جائزة مع الكراهة.
واستدل أصحاب هذا القول على جواز مشاركة الكافر المسلم، بشرط ألا يتصرف الكافر ببيع، ولا بشراء ولا قبض أو صرف إلا بحضور المسلم، وقالوا: إن الشركة تصح بين كل من يجوز توكيله، فجازت الشركة بين المسلم والكافر المدونة الكبرى (4/38) منح الجليل (6/250) الإنصاف (5/407)].
لقد فرض الإسلام التعايش السلمي مع الناس جميعًا، لأن الله الخالق قدر أن الاختلاف في العقائد والشرائع والألوان والألسنة والأمم أمر يتصل بالحياة الدنيا ولا ينفك عنها.
وفي اختلاف الناس في العقائد والشرائع قال الله سبحانه وتعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [المائدة: 48].
فإذا كان الله قد أنبأنا أنه سيحكم يوم القيامة بين الناس فيما كانوا فيه يختلفون إنه لم يتركنا سدى يقتل بعضنا بعضًا بسبب هذه الخلافات وخصوصًا أنها خلافات في الأصول والعقيدة والدين.
ولا ينكر الإسلام حقوق غير المسلمين بمن فيهم من ينكرون شريعة الإسلام، ومن ينكرون حقوق الله تعالى إن أساس التعايش السلمي قول الله تعالى: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [سورة الممتحنة: 8]
لقد اعترف الإسلام بغير المسلمين وبحقوقهم لأن الله يجعل الرضا والاقتناع هو سبيل الدخول في الدين، فقد نهى سبحانه وتعالى عن الإجبار والقهر قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ (البقرة: ٢٥٦).
إنه نص واضح حيث لا يجوز إجبار أحد على الدخول في الدين، وهذا من المعلوم من الدين بالضرورة، والآيات في هذا المعنى كثيرة، مكية ومدنية، كقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: 125]
وهذا الحكم العام لا يتعارض مع آيات قتال غير المسلمين لأنها ليست عامة، وكذلك الأحاديث النبوية في قتال الناس حتى يسلموا، فقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (التوبة: 5)، إنما حكم نزل في أهل الجزيرة العربية الذين اختارهم الله لحمل الرسالة، فأنزل القرآن الكريم فيهم وبلغتهم وترك لهم مهلة كافية للاختيار بعد المعجزات الحسية على يد النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف المعجزة القرآنية كتاب الله تعالى الكريم، وفي هؤلاء قال صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأني رسول الله» (رواه البخاري ومسلم).
إن النص القرآني والحديث النبوي بشأن قتال غير المسلمين هو حكم خاص بالعرب في الجزيرة العربية وليس عامًا في جميع غير المسلمين. .