العنوان فتاوي المجتمع (العدد 1973)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 15-أكتوبر-2011
مشاهدات 70
نشر في العدد 1973
نشر في الصفحة 58
السبت 15-أكتوبر-2011
التحكم بنوع الجنين
- هل يجوز شرعًا أن يذهب أحدنا إلى بعض الأطباء ليقوموا له ببعض الأعمال والفحوصات بحيث تكون ذريته من الذكور، وهل تعارض عقيدة المسلم هذه القضية التي تسمى «التحكم بنوع الجنين»؟
- هذا سؤال ذو وجهين؛ علمي وفقهي، وقد أجابت عنه ندوة «الإنجاب في ضوء الإسلام» المنعقدة في الكويت ١١ شعبان ١٤٠٣هـ، الموافق ٢٤ مايو ۱۹۸۳م، وكان الجواب في جملته مما تناولته أبحاث الندوة، ونبدأ ببيان الجانب العلمي ليمكن تصور الموضوع، ثم بناء الحكم الشرعي عليه.. هناك إنجازان علميان في الموضوع:
الأول: معرفة جنس الجنين ذكرًا أو أنثى بواسطة شفط بعض من السائل المحيط بالجنين بواسطة إبرة من الرحم، وفيه بعض خلايا الجنين من سطح جسمه، وتفحص هذه الخلايا ومنها يعرف جنس الجنين.
الثاني: اكتشاف الاختلاف بين السائل المنوي المفضي للذكورة، والسائل المنوي المفضي للأنوثة في طائفة من الصفات كالكتلة والسرعة والقدرة على اختراق المخاط اللزج في قناة عنق الرحم، والاستجابة للتفاعل الكيمائي لمخاط عنق الرحم وغير ذلك.
وقد تم هذا في النطاق الحيواني ويطبق في صناعة تربية الحيوان، وذلك بتحضير كمية كبيرة من السائل المنوي تجمع من عدد كبير من الفحول أمكن فصلها قسمين: أحدهما ترجح فيه المنويات المفضية إلى الأنوثة والآخر ترجح فيه المنويات المفضية إلى الذكورة، وباستعمال أحد القسمين في التلقيح الصناعي للإناث أمكن أن يميل ميزان الفردية من النسبة الطبيعية، وهي حوالي %٥٠ لكل جنس إلى نسبة 70% إلى ٣٠% في اتجاه الجنس المطلوب.
وأما من الناحية الفقهية، فإن الموضوع لا يدخل في باب العقيدة مطلقًا، بل يجب أن نعتقد أن كل ما يتوصل إليه الإنسان إنما هو بإرادة الله وعلمه، فلو فرضنا أن طبيبًا أو مجموعة من الأطباء غير المسلمين توصلوا إلى قضية التحكم في نوع الجنين هل معنى هذا أن إرادتهم وعلمهم غلب إرادة الله وعلمه، لا يحق لمسلم أن يعتقد هذا وإلا خرج من الملة والدين والعياذ بالله.. فإرادة الله هي الغالبة لا ريب، وإن النتيجة النهائية التي تحصل هي إرادة الله والله عز وجل هو الذي أقدرنا على ذلك، وهو الذي أوصل إلى هذه النتيجة، فالمسألة ليست عقائدية قطعًا، وإنما هي هل حلال أن نفعل ذلك أم حرام؟ ومن ناحية أخرى، فإن هذا الموضوع ليس فيه تغيير لخلق الله، وإنما هناك تدخل من الإنسان في أن تلقح هذه البويضة بنوع من الحيوان المنوي فهنا لا تغيير لخلق الله تبارك وتعالى، والله له الخلق والأمر والحيوان المنوي خلقه والبويضة خلقه والموضوع لا يدخل في تغيير خلق الله، وإنما هو يدخل في قضية الأحكام.. هذا يجوز أو لا يجوز.
والتحكم هنا من باب المعالجات التي تكون قبل الحمل كتحديد موعد التقاء الزوجين أو أخذ أدوية معينة، وقد أباح الإسلام «العزل»، وهو نوع من التحكم، ومن ناحية أخرى أجاز الإسلام أن يدعو المسلم ربه أن يرزقه ذكرًا أو أنثى، وقد سأل نبي الله زكريا عليه السلام أن يرزقه الله ذكرا فقال: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي﴾ (مريم:5-6)، وأن من المقرر: «أن ما يحرم فعله يحرم طلبه»، وأن من شروط الدعاء ألا يسأل أمرًا محرمًا..
الإجابة للشيخ محمد بن صالح العثيمين
الهدية في العمل
- ما حكم الهدية في مكان العمل مع أني لا أقصد من ورائها إلا الحب في الله فقط؟
- الذي يفهم من هذا السؤال أن الإنسان يهدي هدية إلى قائم بالعمل له به تعلق مثل أن يهدي الرجل إلى القاضي هدية بين يدي المحاكمة، ومثل أن يهدي التلميذ هدية إلى أستاذه قرب الامتحان أو في غير وقت الامتحان؛ من أجل أن يحابيه في التهاون معه في الواجبات أو يحابيه في إطلاعه على الأسئلة، أو ما أشبه ذلك.. المهم أن الهدية لمن يكون بينه وبينه علاقة في العمل لا تحل ولا تجوز إلا إذا كان هناك عادة بينهما في التهادي فلا بأس؛ لأن هذا يكون بناء على العادة.
حكم لعن الوالدين
- ما حكم من لعن الوالدين، وهل لذلك كفارة أو توبة؟ أو ماذا يصنع؟
- لعن الوالدين من كبائر الذنوب فإنه ثبت عن النبي ﷺ أنه لعن من لعن والديه، وسواء كان ذلك اللعن مباشرًا أو سببًا لأن النبي ﷺ قيل له: وهل يلعن الرجل والديه؟ قال: «نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه»، فلعن الوالدين سواء كان مباشرة أو تسببًا من كبائر الذنوب، ولا فرق بين أن يحدث ذلك بدون سبب أو بسبب الغضب، إلا أنه في مسألة الغضب إذا وصل الإنسان إلى حال لا يشعر ما يقول، فإنه في تلك الحال لا جناح عليه ؛ لأنه لا يعقل ما يقول، والله يجازي العبد بما يعقل لا بما لا يعقل.
وأما بالنسبة للتوبة فله توبة، وما من ذنب إلا له توبة، لقوله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر:53)، لكن لما كان هذا الذنب متعلقًا بمخلوق فلا بد من تصليح التوبة من طلب العفو ممن جني عليه حتى تتم التوبة.
الإجابة للشيخ صالح الفوزان
التداوي بكتابة القرآن
- هل يجوز التداوي بكتابة آيات من القرآن على لوح خشبي ثم تمحى بماء يسقى به المريض؟ وهل يجوز أخذ الأجرة على هذا العمل؟
- يرى بعض العلماء أنه لا بأس بكتابة القرآن على شيء طاهر، ويغسل هذا المكتوب، ويشربه المريض للاستشفاء بمثل هذا، لأنه داخل في الرقية، ولكن الأولى أن تكون الرقية بالقراءة على المريض مباشرة أو على محل الإصابة هذا هو الأفضل والأكمل.
وأما أخذ الأجرة على كتابة العزائم من القرآن على الصفة المذكورة فلا بأس بذلك أيضًا، لأن أخذ الأجرة على الرقية جائز؛ لأن النبي أقر الصحابة الذين أخذوا الجعل على الرقية.. كما جاء ذلك في الحديث الصحيح في قصة اللديغ. (انظر: صحيح الإمام البخاري (۲۳/۷) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما).
الإجابة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق
المخدرات
- جاء في كتاب «الفقه الإسلامي وأدلته» للشيخ وهبة الزحيلي تحت عنوان «أنواع المخدرات وحكمها الشرعي»: «والحكم الشرعي للمخدرات أنها حرام في غير حالة التداوي للضرورة أو الحاجة وفي غير حالة إصلاح البهارات بإضافة بعضها إليها بالقدر القليل فقط مثل خلط شيء من جوزة الطيب مع البهارات أو المقبلات..»(أ. هـ).
هذا النص قد التبس علينا، خاصة كلمة «وفي غير حالة إصلاح البهارات»، فنرجو منكم إيضاح الإشكال، إن كان الإشكال من فهمنا نحن، أو أن اللفظ غير دقيق.
- العبارة المنقولة من كتاب «الفقه الإسلامي وأدلته» للشيخ وهبة الزحيلي حول المخدرات صحيحة في الجملة، ولكنها مجملة قد جمع فيها المؤلف بين جميع أنواع المخدرات وليست سواء.. فإن أمثال «الهيروين» ونحوه من المخدرات التي تؤدي إلى الإدمان وتذهب العقل، وتخدر البدن - قليله وكثيره - لا يقاس بمثل جوزة الطيب التي فيها نحو من التخدير ولكنه قليل لا يذكر، واستعمالها في بهارات الطعام لا يؤثر في التخدير أو الإدمان، وليس له ضرر يذكر، وعلى كل حال فالأمر يحتاج إلى تفصيل.
السماد الحيواني
- ما حكم أكل الخضراوات المسمدة بفضلات الحيوانات وخصوصًا الخنزير؟
- لا بأس إن شاء الله.
خميرة الخبز
- يقع تخمير الخبز بعدة طرق، منها ترك العجين لمدة معينة حتى تتم فيه عملية التخمر، وما يصاحبها من تحول السكريات إلى خمر.. فما الرأي الشرعي عن هذه الطريقة؟
- تخمير العجين ليس خمرًا.
طعام على الطريق
- ما حكم من رأى طعامًا ساقطًا على الأرض.. هل يحمله جانب الطريق أو يتركه؟ وهل يأثم من مشى عليه متعمدًا؟
- النعمة يجب صونها عن الإهمال والجحود والاحتقار، فإذا وجد الإنسان نعمة أهملها الناس وأمكنه أن يحملها وينظفها وينفع بها غيره يكون خيرا، والنبي رأى تمرة ساقطة في الطريق فأخذها وقال: «لَوْلا أَنِّي أَخَافُ أن تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأكلتها»، فالتقطها النبي ﷺ ولم يتركها، ولكن امتنع عن أكلها لأن النبي ﷺ قد حرم عليه الصدقة.
لبس الحرير واستخدام آنية الذهب والفضة
- روى مسلم عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر قال: «أخرجت إلينا جبة طيالسة كسروانية، لها لبنة ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج، فقالت: هذه جبة رسول الله ﷺ كانت عند عائشة فلما قبضت قبضته».. وفي صحيح الإمام البخاري قال رسول الله ﷺ: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تلبسوا الحرير والديباج، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة».. فما تفسير ذلك؟ وكيف نوفق بين الحديثين؟
- لا خلاف بين نهي النبي ﷺ وفعله، لأن هذه الجبة الكسروانية المنسوب اسمها إلى كسرى ملك الفرس حافتها من الصوف ويوضع عليها الديباج كي لا تؤثر على العنق، وأهل العلم قد رخصوا لبس الرجل للحرير بحدود أربعة قراريط فقط، أما اللباس الذي غالبه من الحرير فهذا هو المنهي عنه.. وكذلك الأمر في آنية الذهب والفضة، فقد نهى النبي ﷺ عنها، ولكن رخص أهل العلم في اليسير من الفضة إذا استخدمت في لحيم الآنية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل