; التحولات الدينية واعتناق الإسلام في مصر | مجلة المجتمع

العنوان التحولات الدينية واعتناق الإسلام في مصر

الكاتب د. محمد عمارة

تاريخ النشر السبت 06-فبراير-2010

مشاهدات 63

نشر في العدد 1888

نشر في الصفحة 36

السبت 06-فبراير-2010

هذا بلاغ للناس: الفتنة الطائفية.. متى؟.. وكيف؟.. ولماذا؟. «8»

  • تحوّل الأقباط المصريين إلى الإسلام لم يكن لضغط أو اضطهاد وكثير منهم أسلموا قبل الفتح الإسلامي لمصر.
  • المسيحية التي اختلطت بالغش والزيف وتمزقت بالانقسامات لم تقو على مقاومة الدين الجديد فتحول نصارى الشرق إلى الإسلام.

إذا كان المسيحيون الكاثوليك قد رحلوا -بعد الفتح- مع الجيش البيزنطي.. وإذا كان اليهود المصريون قد ظلوا -في جملتهم- على يهوديتهم.. فإن النصارى الأريوسيين - الموحدين.. وكذلك المصريون الوثنيون -الذين عانوا من اضطهاد النصارى لهم- قد دخلوا الإسلام بمجرد بدء الفتح الإسلامي.. وحتى قبل فتح المسلمين للإسكندرية.

 ويؤكد النقيوسي هذه الحقيقة -حقيقة أن الشعب المصري لم يكن كله أرثوذكسيًا، عندما يشير إلى الصراعات بين المكونات الدينية لهذا الشعب، قبل الفتح وأثناءه- الصراعات بين اليهود والنصارى -ومناصرة اليهود للفتح الإسلامي، والصراعات الأرثوذكسية الوثنية، والصراعات العقدية بين أهل الوجه البحري... ومحاربة أهل مصر لأهل الوجه البحري.. كما يتحدث عن إنضمام الوثنيين- الذين «كانوا يكرهون المسيحيين» إلى الجيش الإسلامي، والمحاربة في صفوفه (1). ويصادق العلامة سير «توماس أرنولد» (١٨٦٤ - ١٩٣٠م) على شهادة شاهد العيان الأسقف يوحنا النقيوسي فيقول: 

«وليس هناك شاهد من الشواهد على أن تحول القبط في مصر عن دينهم القديم ودخولهم في الإسلام على نطاق واسع كان راجعًا إلى إضطهاد أو ضغط يقوم على عدم التسامح مع جانب حكامهم الحديثين، بل لقد تحول كثير من هؤلاء القبط «أي المصريين» -إلى الإسلام قبل أن يتم الفتح، حين كانت الإسكندرية- حاضرة مصر يومنذ -لا تزال تقاوم الفاتحين، وسار كثير من القبط على نهج إخوانهم بعد ذلك بسنين قليلة» (2).

وهذا التنوع في الخريطة الدينية لمصر -عند الفتح- والذي يجعل الأرثوذكس  -الذين كانوا مضطهدين دينيًا- يمثلون أقل من نصف تعداد الشعب المصري يومئذ -هذا التنوع الديني هو الذي يفسر الحقيقة البالغة الأهمية التي تقول:

إن الدولة الإسلامية -التي امتدت من المغرب إلى فارس- والتي ضمت قرابة الأربعين مليونًا من السكان قد ظلت نسبة المسلمين فيها بعد قرن من الفتح الإسلامي عند حدود 20% من السكان․․ اللهم إلا مصر، التي كانت أسرع البلاد دخولًا في الإسلام، لأن أكثر من نصف سكانها -النصارى الموحدون- والوثنيون قد أعتنق الإسلام مع بداية الفتح الإسلامي.. بينما ظل الأرثوذكس والأقلية على دياناتهم..

لقد كان تعداد مصر عند الفتح «سنة 20هـ - ٦٤١م» ٢,٥٠٠,٠٠٠ نسمة. وفي نهاية خلافة معاوية بن أبي سفيان ( ٢٠ ق.هـ - ٦٠هـ / ٦٠٣ - ٦٨٠م)  -أي بعد نحو نصف قرن من الفتح الإسلامي - كان قرابة نصف المصريين على نصرانيتهم - وهم الأرثوذكس الذين تمرسوا في الصحوة على عقيدتهم إبان الإضطهاد الروماني.. والذين أتاح لهم الفتح الإسلامي حرية دينية لم ينعموا بها من قبل. 

وفي نهاية عهد هارون الرشيد (١٤٩ - ١٩٣هـ / ٧٦٦ - ٨٠٩م) -أي بعد مرور قرابة القرنين من الزمان على تاريخ الفتح الإسلامي- كان تعداد غير المسلمين بمصر

 -نصارى ويهود- ٦٥٠,٠٠٠ نسمة، أي نحو ربع السكان، البالغ عددهم يومئذ 2,610,000 -أي أن قطاعات من النصارى الأرثوذكس- بعد التعرف على الإسلام - قد بدأوا يتحولون إليه.

وحتى القرن التاسع الميلادي -أي بعد قرنين ونصف من الفتح الإسلامي لمصر- كانت نسبة غير المسلمين في سكانها من النصارى واليهود- 20% من هؤلاء السكان (3). 

تلك هي حقائق التحولات الدينية التي جعلت أغلبية الشعب المصري تعتنق الإسلام منذ اللحظات الأولى للفتح الإسلامي.. والتي تجعل حديث الأنبا توماس عن «الضرائب.. والضغوط.. والطموحات» التي كانت سببًا في إسلام المصريين حديث «خرافة.. جاهلة» و «جهالة.. خرافية».

فشهادة العلّامة سير توماس أرنولد يقول:

«إنه من الحق أن نقول: إن غير المسلمين قد نعموا، بوجه الإجمال، في ظل الحكم الإسلامي، بدرجة من التسامح لا نجد لها معادلًا في أوروبا قبل الأزمنة الحديثة» (4).

وشهادة المستشرق الألماني الحجة «آدم متز» (١٨٦٩ - ١٩١٧م) تقول: «لقد كان النصارى هم الذين يحكمون بلاد الإسلام» (5).  

وقبلهما كانت شهادة الأسقف يوحنا النقيوسي - الأسقف الأرثوذكسي.. شاهد العيان على الفتح الإسلامي التي تقول:  «لقد نهب الرومان الأشرار كنائسنا وأديرتنا بقسوة بالغة، واتهمونا دون شفقة، ولهذا جاء إلينا من الجنوب أبناء إسماعيل لينقذونا من أيدي الرومان، وتركنا العرب نمارس عقائدنا بحرية.. ولم يأخذوا شيئًا من مال الكنائس، وحافظوا عليها طوال الأيام، وعشنا في سلام» (6). 

تلك هي حقيقة إسلام الشعب المصري.. وسبقه وتسابقه إلى الإسلام.

وحتى الأرثوذكس -الذين ينتمي إليهم الأنبا توماس وأمثاله- فإن من الإعانة لهم أن يقال عنهم: إنهم قد تحولوا إلى الإسلام لقاء دراهم معدودة كان المسلم يدفع أضعاف أضعافها في الزكاة.. لقد صمد هؤلاء الأرثوذكس قرونًا، وتمسكوا بعقيدتهم حتى عندما كانوا يقذفون بسببها إلى الأسود والسباع.. الأمر الذي يجعل من الإهانة لهم -والحقائق التاريخ- أن يقال: إنهم قد تركوا عقيدتهم بسبب الضرائب أو الضغوط أو الطموحات!

ولكنه التعصب الأعمى الذي يقود أصحابه إلى الإساءة حتى إلى الذات.. أو الحب الجاهلي، حب الدُّبة التي قتلت صاحبها من فرط الغرام!

لقد أرجع العلماء واللاهوتيون الأوروبيون الكبار - ومنهم العلامة «كيتاني - ليون» (Caetani)  (1896 - ١٩٣٦م) تحول نصاري الشرق نحو الإسلام إلى:  «وضوح التوحيد الإسلامي وبساطته وعمقه ونقائه، عندما قورن بالسفسطة المذهبية والتعقيدات العويصة التي جلبتها الروح الهلينية إلى اللاهوت المسيحي، الأمر الذي أدى إلى خلق شعور من اليأس، بل زعزع أصول العقيدة الدينية ذاتها، فلما أهلت أنباء الوعي الإسلامي من الصحراء، لم تعد المسيحية الشرقية، التي اختلطت بالغش والزيف، وتمزقت بفعل الانقسامات الداخلية، وتزعزعت قواعدها الأساسية، وأستولى على رجالها اليأس والقنوط من مثل هذه الريب، لم تعد المسيحية بعد ذلك قادرة على مقاومة إغراء هذا الدين الجديد.. وحينئذ ترك الشرق المسيح وأرتمى في أحضان نبي العرب..» (7).

تلك هي حقائق التاريخ.. وشهادات العلم والعلماء - من المسيحيين وليس من المسلمين:

● كما يقول هذا الأسقف - في تعليل أسباب التوتر الطائفي في مصر: «إن الأصولية قد بدأت في مصر منذ السبعينيات، والقادة الآن هم نتاج هذا الاتجاه».

ونحن نسأل:

أيهما أسبق، ما يسمى بأصولية السبعينيات؟ أم الطائفية العنصرية الانعزالية، التي بدأت منذ الحملة الفرنسية على مصر سنة ١٧٩٨م، ثم برزت - في ظل غواية الاستعمار الإنجليزي بالمؤتمر القبطي سنة ١٩١١م؟.. ثم عادت للبروز -في مواكبة المشروع الصهيوني- بجماعة «نظير جيد» سنة ١٩٤٨م.. وجماعة «الأمة القبطية» سنة ١٩٥٢م؟.. ومسلسل الفتنة الطائفية والصدام مع الدولة، الذي قادته الكنيسة منذ ١٤ نوفمبر سنة ١٩٧١م. 

إننا أمام تاريخ قديم لهذه النزعة الطائفية العنصرية الانعزالية، التي افتعلت «مشكلة قومية للأقباط لتفتيت مصر، والانقلاب على ثوابت الهوية والحضارة والتاريخ. ولا علاقة لشيء من ذلك بما يسمى بالأصولية.. التي يحرم أهلها -في مصر- من أبسط الحقوق والحريات!

ثم.. أليست الأرثوذكسية هي قمة الأصولية -بالمعنى السلبي- الذي يتحدث عنه الغربيون المسيحيون ومنهم الأنبا توماس؟! فمن هم -بهذا المعنى- الأصوليون الحقيقيون؟! 

● وبعد كل هذه المغالطات والجهالات يعترف الأنبا توماس.. في محاضرته: «بأن عقلية مصر قد تحولت بالكامل إلى عربية إسلامية.. وإذا تسنى لك زيارة مصر فلن تجد فرقًا بين مسلم ومسيحي، حيث يتقابل الناس ويعاملون بعضهم بالمودة والمحبة في الشارع والمواصلات والمدارس.. لكنك على الجانب الآخر ستجد أشخاصًا آخرين لهم مواقف أخرى»!

- إذن.. فالدعوة العنصرية -دعوة النكوص إلى ما قبل أربعة عشر قرنًا- هي دعوة للخروج على عقلية مصر كلها، وإلى الصدام مع ذاتيتها الكاملة -وهي دعوة تزيد شق صف شعب «لا فرق فيه بين مسلم ومسيحي»، لحساب بعض الأشخاص الآخرين!!- باعتراف الأنبا توماس! الحائز على جائزة «مركز الحرية الدينية» الصهيوني -بمعهد هديسون - اليميني - في أمريكا الإمبريالية سنة ١٩٩٢م؟!

عدد أو نسبة المسيحيين الآن

عدد أو نسبة المسيحيين قبل الآن

الدولة

80,000 = 1%

100,000

10%

أقل من 30% (•)

10,000 = 2%

12%

65,000 = 10%

51,000

350,000

700,000 «في سنة 2003م» = 3% (••)

160,000 = 4%

2,000,00 في 1920م = 15%

300,000 في سنة 1979م

33% سنة 1900

55% سنة 1932م

53% سنة 1922م

85% سنة 1948م

20% سنة 1948م

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تركيا

إيران

سورية

لبنان

القدس

بيت حلم

فلسطين

الضفة الغربية

غزة

العراق

 

الأردن

ملاحظات

(•) حرب سنة ٢٠٠٦م دفعت مليونًا للهجرة.

(•) وبعد الاحتلال هاجر ٣٥٠,٠٠٠ والباقي 350,000 = 1,5%․

إن العروبة -في مصر- هي خيار الشعب المصري، بكل دياناته.. ولقد عدت هذه العروبة ثقافة الأمة كلها، والرابطة التي تربط مصر بمحيطها العربي الكبير.. فهي خيار وطني .. ورابط قومي.. ومقوم من مقومات الأمن المصري. 

وإن الإسلام -في مصر- هو خيار ديني لأكثر من ٩٤٪ من المصريين.. وهو خيار حضاري لجميع المصريين - المسيحيين منهم والمسلمين.

وإذا كانت العروبة والإسلام وافدين على مصر منذ أربعة عشر قرنًا.. فكذلك المسيحية وافدة على مصر.. و «الأقدمية» لن يستفيد منها سوى عبدة العجل أبيس!!

وأخيرًا.. يقول هذا الأسقف -في نهاية محاضرته- أو «استغاثته الأمريكانية»:

«إنه أمر مقلق أن أعدادًا كبيرة من المسيحيين تترك مصر والشرق الأوسط ككل.. المسيحيون يغادرون هذه المنطقة، وهذه علامة إستفهام كبيرة، كما أنها أيضًا نداء للمعونة لمساعدة المسيحيين على البقاء في أوطانهم»!

ونحن نقول: إذا كانت الهجرة المسيحية من الشرق عامة.. حتى في تركيا – الأتاتوركية - ولبنان - العلماني - والقدس وبيت لحم - تحت الإحتلال الصهيوني.. والعراق في عهد البعث العلماني.. وتحت الإحتلال الأمريكي.. وسورية - تحت حكم البعث العلماني.. إذا كانت الهجرة المسيحية عامة في كل هذه البلاد.. والرحيل المسيحي من كل الشرق ظاهرة عامة، رغم إنتقاء الأسلمة في هذه البلاد.. فلم لا يبحث الأنبا توماس وأمثاله عن الأسباب الحقيقية لهذه الهجرة وهذا الرحيل؟!

وهل من أسبابها التغريب الذي يدفع للنزوح إلى «نعيم الغرب»، وخاصة بعد سقوط نماذج التغريب والتحديث على النمط الغربي؟!

وهل من أسبابها الإنفصال عن المشكلات الحقيقية للشرق، وعن التحديات التي فرضت على شعوبه؟!

لقد بدأت الهجرة المسيحية -من مصر عقب صدور قوانين الإصلاح الزراعي، وتمصير الشركات الأجنبية.. وقرارات التأميم، في خمسينيات وستينيات القرن العشرين- لأن الذين هاجروا أو رحلوا كانوا مميزين وممتازين - قبل سلطات الاحتلال الإنجليزية والشركات الأجنبية، فلم يعجبهم العدل النسبي الذي حققته ثورة يوليو سنة ١٩٥٢م، والذي مس الاستغلال الإقطاعي والرأسمالي والإداري الذي كان من نصيب الأقلية وعلى حساب الأغلبية.

هكذا كانت البدايات.. والأسباب للهجرة والرحيل!

ثم.. إن الطائفية والإنعزالية تجعل من المسيحيين -الذين سقطوا في شراكها- جاليات أجنبية تهرب من النضال المفروض على شعوب الشرق إلى الثراء والدعة في الغرب.. ولعل واقع «الرحيل» -رحيل المسيحيين عن المشرق- وليس عن مصر وحدها، يؤكد هذه الحقيقة.. وفي الجدول أعلى الصفحة فصل الخطاب عن واقع الرحيل المسيحي حتى من البلاد التي ليس فيها أسلمة ولا تعريب.

أما مصر: فإن نسبة الهجرة بين الشباب المسيحي تزيد على 70% من عدد المهاجرين مع العلم أن نسبتهم لمجموع السكان هي 5,8% - و 95% من تأشيرات «اليانصيب» الأمريكية هي للمسيحيين!!

كما أن إحصاءات سنة ٢٠٠٦م تقول:  إن جملة مواليد المسيحيين المصريين -في العام- هي: ٥٠ ألفًا، ومتوسط المتحولين منهم إلى الإسلام -سنويًا- هو من ٤٠.٠٠٠ إلى 50,000 (8).

الأمر الذي دفع عددًا من الكتاب والباحثين الأقباط -والأجانب - إلى الاعتراف – ولأول مرة.. وبعد أن كانوا يبالغون في أعدادهم- أنهم يواجهون الإنقراض خلال القرن الحادي والعشرين.

لقد كتب الدكتور كمال فريد إسحق أستاذ اللغة القبطية -بمعهد الدراسات القبطية- بحثًا عن «إنقراض المسيحيين المصريين خلال مائة عام» قال فيه:  «إن نسبة المسيحيين المصريين تقل تدريجيًا، وذلك لأسباب ثلاثة:

أولها: الهجرة إلى الخارج.

وثانيها: إعتناق عدد كبير منهم الدين الإسلامي.

وثالثها: أن معدل الإنجاب عند المسيحيين ضعيف، على عكس المسلمين.  وإن هؤلاء المسيحيين -لذلك- سينقرضون في زمن أقصاه مائة عام» (9).

● وكتب الباحث القبطي سامح فوزي... يقول:

«إن تعداد المسيحيين في المنطقة العربية يصل إلى ما بين ثلاثة عشر وخمسة عشر مليونًا.. ويتوقع بعض المراقبين أن يهبط هذا الرقم إلى ستة ملايين نسمة فقط بحلول عام ۲۰۲۰م نتيجة موجات الهجرة المتوالية للمسيحيين، وهكذا تصبح المنطقة العربية على شفا حالة جديدة يغيب فيها الآخر الديني، ويصبح الإسلام هو الدين الوحيد والمسلمون هم وحدهم أهل هذه البلدان.

وتشير الدراسات إلى أن تعداد المسيحيين في تركيا كان مليوني نسمة عام ١٩٢٠م، ولقد تناقص الآن إلى بضعة آلاف... وفي سورية كان تعداد المسيحيين في بداية القرن العشرين ثلث السكان ولقد تناقص الآن إلى أقل من 10%․․ وفي لبنان كان المسيحيون يشكلون سنة 1932م ما يقرب من 55% من السكان - ولقد أصبح عددهم الآن يدور حول 30%․․ وفي العراق تناقص عدد المسيحيين من 800.000

 -على عهد صدام حسين- إلى بضعة آلاف بعد الإحتلال، وفي القدس قال الأمير الحسن بن طلال، إنه يوجد في «سيدني» بأستراليا - مسيحيون من القدس أكثر من المسيحيين الذين لا يزالون يعيشون في القدس» (١٠).

والملاحظ أن كل البلاد التي تحدث سامح فوري عن رحيل المسيحيين منها، ليس في أي منها أي لون من ألوان «الأسلمة» على الإطلاق!..

● أما مجلة «نيوزويك» الأمريكية – فلقد نشرت:

«إن الكثير من المسيحيين المصريين يرحلون عن مصر، وهناك الآن ما بين ١٢ و ١٥ مليون مسيحي عربي في الشرق الأوسط، ويمكن لهذا الرقم أن ينخفض إلى ستة ملايين فقط بحلول عام ٢٠٢٥م.

ولقد بدأت دول الشرق الأوسط تشهد تحولًا ملحوظًا من هذه الناحية ففي سنة ١٩٥٦م كان المسيحيون اللبنانيون يمثلون 56% من مجموع سكان لبنان، أما الآن فليس هناك أكثر من 30%، وقد أنخفض عدد المسيحيين في العراق من ١٫٤ مليون شخص سنة ١٩٨٧م إلى ٦٥٠,٠٠٠ حاليًا، وكانت مدينة بيت لحم مسقط رأس السيد المسيح مدينة 80% من سكانها مسيحيون حين تأسست دولة «إسرائيل» سنة ١٩٤٨م، أما الآن فلا يمثل المسيحيون فيها أكثر من 16%․

وحسب «دروكر يستيانس» - رئيس تحرير «مجلة أمريكان» فإنه في ظل هذا الرحيل الجماعي للمسيحيين العرب يتم فقدان الممارسات والثقافات القديمة والمسيحيون الشرق أوسطيون في نهاية المطاف يخاطرون بالإمتزاج في بحر المسيحية الغربية»! (11). 

ونحن نلاحظ -مرة ثانية- أن البلاد التي تحدثت «نيوزويك» عن «الرحيل الجماعي» للمسيحيين عنها -لا علاقة لأي منها بأي لون من ألوان الأسلمة- التي تحدث عنها الأنبا توماس، بإعتبارها الغول الذي يهدد المسيحية الشرقية، ويدفع المسيحيين الشرقيين إلى الرحيل!

لكنه التعصب الأعمى، الذي يعمي المصابين به عن إكتشاف وتشخيص حقيقة الأمراض التي منها يعانون!

الهوامش

(1) يوحنا النقيوسي «تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي» ص ١٢٥، ٢٠٦،١٢٩ - ٢٠٩، ۲۱۳، ۲۲۳، ترجمة و دراسة وتعليق: د. عمر صابر عبد الجليل - طبعة القاهرة سنة ٢٠٠٠م. 

(۲) توماس أرنولد «الدعوة إلى الإسلام» ص ۱۲۳، ١٢٤، ترجمة: د. حسن إبراهيم حسن، د. عبد المجيد عابدين، إسماعيل النحراوي - طبعة القاهرة سنة ١٩٧٠م، «ويؤكد «بتلر» هذه الحقيقة حقيقة أن النصارى المصريين الموحدين وجدوا في الإسلام النصرانية الحقيقية، فيقول: «لقد وجدوا في الإسلام المسيحية الحقة التي بشر بها المسيح والحواريون، ومن ثم لم يحسوا أنهم يخونون المسيح بإعتناقهم الإسلام» «فتح العرب لمصر» من ۳۸۷، ترجمة: محمد فريد أبو حديد - طبعة الهيئة العامة للكتاب سنة ١٩٩٩م.

(3) «المسيحيون واليهود في التاريخ الإسلامي العربي والتركي»، ص ٤٦، ٤٧، ٢٥.

(4) الدعوة إلى الإسلام، ص ۷۲۹، ۷۳۰. 

(5) «الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري» 1/ ١٠٥، ترجمة د. محمد عبد الهادي أبو ريدة، طبعة بيروت سنة ١٩٦٧م

(6) «تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي»، ص ٤٠١، 440، أ . د صبري أبو الخير مسلم «تاريخ مصر في العهد البيزنطي» ص ٦٢، طبعة القاهرة، سنة 2006م.

(7) «الدعوة إلى الإسلام» ص ۸۹ – ۹۱. 

(۸) أنظر - في هذه الإحصاءات - صحيفة «الحياة» - لندن - دراسة: أحمد دياب - بعنوان «هل يخلو الشرق الأوسط من مسيحييه؟»، في 11/6/2008م، وأنظر 

-كذلك- د. رضوان السيد «الحياة» في 18/3/2008م.

(9) صحيفة «المصري اليوم» في 12/5/2008م. 

(۱۰) سامح فوزي - صحيفة «وطني» مقال بعنوان «ماذا لو رحل المسيحيون؟» في 27/5/2007م.

(11) «نيوزويك» الطبعة العربية في 15/1/2008م.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1229

الثلاثاء 24-مارس-1970

أصول الاقتصاد من الكتاب والسنة

نشر في العدد 2112

119

الأحد 01-أكتوبر-2017

مار جرجس.. والإله حورس!

نشر في العدد 61

110

الثلاثاء 25-مايو-1971

لقاءات المجتمع