العنوان التدخل الإيراني في الخليج.. الكويت نموذجاً
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الاثنين 01-فبراير-2016
مشاهدات 81
نشر في العدد 2092
نشر في الصفحة 23
الاثنين 01-فبراير-2016
في حكم تاريخي أسدلت محكمة الجنايات بالكويت يوم 12/1/2016م الستار على قضية «خلية العبدلي» المسلحة، المتهمة بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني، بحكمها بإعدام المتهمين، حسن حاجية (الأول) وعبدالرضا دهقاني (الـ23)، بعد إدانتهما بالتخابر مع الجهتين والانتماء إلى «حزب الله» وحيازة أسلحة بقصد ارتكاب أعمال إرهابية في الكويت، بالإضافة إلى أحكام على آخرين بالمؤبد، و5 سنوات حبساً، وغرامة 5 آلاف دينار.
وأوضحت المحكمة أن الحرس الثوري الإيراني يضمر نوايا عدوانية تجاه البلاد، ويسعى للقيام بأعمال تخريبية بداخلها بهدف إسقاط نظام الحكم فيها في قبضة الثورة الإيرانية، لافتة إلى أن المتهم الثالث والعشرين جاسوس إيراني يقيم في الكويت، ويعمل لحساب «حزب الله»، واتفق مع هذا الحزب على تجنيد بعض المواطنين وتدريبهم في معسكرات الحزب على الأسلحة والمفرقعات والمدافع الرشاشة وأعمال المخابرات وبعض الأعمال العسكرية المختلفة.
هكذا أسدل الستار على هذه القضية، لكن لم يسدل الستار على ملف التدخل الإيراني في الكويت عبر شبكات التجسس والأذرع الإعلامية والاقتصادية وغيرها.
المراقب للسلوك الإيراني تجاه دول الخليج يجد أنه يحكمه طموح إيران الإقليمي المنبعث من عزلتها الإستراتيجية، تمثل إيران في نهاية المطاف دولة فارسية مطوقة بقوى غير فارسية تحرمها من التواصل الإثني والاندماج في العلاقات السائدة في العالم.
وهذا يقودنا إلى معرفة مظاهر هذا التدخل الإيراني في دول الخليج، فأول ما قامت به إيران في هذا الصدد هو انتهاج التثوير والتحريض، ثم سعت إلى التخلص من القوى العائقة لمشروعها في تصدير الثورة الإيرانية في أفغانستان والعراق، ثم بدأت بدفع مشروعها بقوة إلى المنطقة من خلال البوابة العراقية، وإجادة توظيف أذرعها في كل من الكويت والبحرين.
باعتبار الكويت إحدى دول الخليج التي تمثل أحد المحاور الثلاثة التي تتحرك في فضاءاتها السياسة الإيرانية الخارجية، حيث إن الخليج العربي يمثل أولوية إستراتيجية لإيران على الدوام، حيث يشكل المجري المائي المهم لطريق إيران للأسواق العالمية للبترول، عصب الحياة الاقتصادية، لذا سيكون بالضرورة جميع الدول المقابلة والمطلة على ضفاف الخليج ومنها الكويت في مرمى الطموح وحلم الهيمنة والسيطرة الإيراني، فضلاً عن تمدد مذهب الدولة المنصوص عليه في الدستور الإيراني.
ويمكن تحديد ملامح الإستراتيجية الإيرانية تجاه الكويت في: تشجيـع كلّ خطـاب في الكويت يفصلهـا عن انتمائها العربي، وتضليل الوعي السياسي، وإلهاء العقل الجمعي للوسط الاجتماعي الكويتي بأنَّ الخطـر على الكويت هـو من أبناء السُّنة فقط، وإشغـال المكون السُّني في الكويت بتعصُّـبات داخلية بين البدو والحضر، والتحريش بينها لإضعـافهـا، وتشتيتهـا، وتقوية العلاقات الكويتية بالرموز التابعة لإيران المسيطرة على الوضع في العراق على أنها الصديق للكويت في العراق الجديد، واختراق المنظومة الاجتماعية، والسياسية، والأمنية الكويتية، وإعادة ترتيبـها لصالح المشروع الإيراني، وزيادة نفوذ الشخصيات والرموز الموالية لإيران في الكويت في كل مفاصل الدولة ومناصبها القيادية في السلطتين التشريعية والتنفيذية.
النفوذ الإيراني في الكويت
يتبين للمراقب تنامي التغلغل والنفوذ الإيراني في الكويت على كافة المستويات، ولأن الكويت تتسم بأجواء خاصة مقارنة بالدول الخليجية؛ كالانفتاح وحريات الصحافة والإعلام، بالإضافة إلى موقعها القريب من الحدود الإيرانية، فقد كانت وجهة رئيسة لتمدد النفوذ الإيراني.
ويشير الكشف عن «خلية العبدلي» إلى أهمية هذا البلد الخليجي في نظر صانع القرار الإيراني، كما يشي حجم السلاح المهول الذي جمعه أعضاء الخلية خلال 15 عاماً، والذي اكتشف في حُفر مصفحة أقيمت في مزرعة قريبة من الحدود العراقية، إلى حجم النشاط الذي يمكن أن تكون الجمهورية الإيرانية منخرطة فيه، لا سيما بالنظر إلى أن اعترافات المتورطين أكدت أنهم جلبوا السلاح من إيران عبر البحر.
ونسوق هنا وسيلتين فقط من وسائل التدخل الإيراني في الكويت:
- «حزب الله الكويتي»: نشأ «حزب الله الكويتي» في بداية الثمانينيات بعد نشأة «حزب الله اللبناني»، واتخذ له أسماء وهمية مثل: طلائع تغيير النظام للجمهورية الكويتية، وصوت الشعب الكويتي الحر، ومنظمة الجهاد الإسلامي، وقوات المنظمة الثورية في الكويت، وتأسس بمجموعة من شيعة الكويت كانت تدرس في الحوزة الدينية في «قم»، ويرتبط معظم عناصره بالحرس الثوري الإيراني، الذي يشرف على تدريبه وتمويل كوادره، حاول الحزب اغتيال سمو الأمير الشيخ جابر يرحمه الله عام 1985م، وقام بخطف الطائرات المدنية وتفجير مقهيين شعبيين، وكشفت التحقيقات عن تورط عناصره في خلايا وشبكات التجسس التي قبض عليها في الكويت في السنوات الأخيرة.
- شبكات التجسس: لقد كانت تُقام مخيمات تدريبية للخلايا الإيرانية الكويتية في الكويت، ويجري داخلها إعداد كوادر عالية الكفاءة، لصالح المشروع التوسعي الإيراني، وتم الكشف عن معلومات كثيرة بهذا الصدد من خلال التحقيقات مع خلية التجسس الإيرانية التي قبض عليها في عام 2010م، وخلية العبدلي التي كشفت الداخلية عن ترسانة أسلحة ومتفجرات تم إخفاؤها في أحد المنازل في حفرة عميقة ومحصنة بالخرسانة، كما تم ضبط عدد 56 قذيفة «آر.بي.جي»، وذخائر حية في إحدى مزارع منطقة العبدلي بحوزة عناصرها الذين تم القبض عليهم.
وبحسب صحيفتي «الراي» و «القبس» الكويتيتين الصادرتين يوم الأحد 16/8/2015م، فإن هذه الترسانة الهائلة من السلاح دخلت البلاد قادمة من إيران، وأنها كانت تخزن استعداداً لساعة الصفر للقيام بعملية ضخمة في الكويت.