; الترويح السياحي بين الهدف والوسيلة | مجلة المجتمع

العنوان الترويح السياحي بين الهدف والوسيلة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يوليو-1990

مشاهدات 52

نشر في العدد 975

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 24-يوليو-1990

هنالك حاجات فطرية لبني الإنسان، لا مجال لإنكارها أو تجاهلها، ومن بينها تلك الحاجة إلى الترويح والترفيه واقتناص لحظات مرحة من بين مشاغل الحياة اليومية وأكدارها، وعلى ذلك استقرت جميع شعوب الأرض على إدخال جانب الترفيه في برامج حياتها على مستوى الفرد والجماعة.

غير أن الناحية المستقرة كذلك، أن تلك الشعوب إنما تلجأ إلى قضاء بعض وقتها في الترويح والترفيه بالشكل والقالب الذي يتفق مع الموازين والقيم والمفاهيم المستقرة في قلب ووجدان أفرادها، وتقيس كل مسلك اجتماعي في هذا المجال بمقدار تقاربه وتوافقه مع عقيدتها وهويتها الفكرية والحضارية.


ملاحظات حول الترويج السياحي في الكويت

فعلى سبيل المثال، لو أتينا بخبير غربي في شؤون السياحة والترويح، لتأسيس قواعد لمرفق الترويح السياحي هنا، لوجد هو نفسه اختلافًا هائلًا في المفاهيم والموازين بين ما يريد أو ينوي تنفيذه من أفكار ومشاريع، وبين البنية الاجتماعية والهوية الحضارية للمجتمع ككل، ولما استطاع تنفيذ مشاريعه التي كان يمكن لها النجاح في الغرب.

ونفس الوضع يحصل الآن، حيث يختص شخص مسلم باستيراد واستلهام الأفكار الغربية في مجال الترويح السياحي، واستجلاب البرامج والأنشطة والفرق المختلفة من الغرب، دون مراعاة لمخالفة كثير من هذه الأفكار والأنشطة لقيم وموازين مجتمعنا الإسلامي الذي يتمسك بآداب السلوك والقيم الأخلاقية التي لا يراعيها الناس والمجتمعات في الغرب. فإن محمد السنعوسي رئيس مجلس إدارة شركة المشروعات السياحية حرص منذ تعيينه في هذا المنصب على مجموعة قواعد غربية صرفة في شؤون الترويح السياحي، ففي مستهل تعيينه رئيسًا لمجلس إدارة الشركة، صرح في مقابلة صحفية لجريدة السياسة في 21/5/1986 بأنه: «لا ضرر من الاختلاط الترفيهي إذا كان محاطًا بالانضباط»، ولا نعلم ماذا يقصد بالانضباط، ولا نعرف كيف يمكنه أن يحقق هذا الانضباط، وهو الذي قرر ذات مرة «بأنني لست شرطة آداب» عندما ووجه ببعض الحوادث الأخلاقية من الشباب الطائش.

ولم يقف حرص السنعوسي على استيراد القيم الغربية في النشاط الترويجي، وإنما تعداه إلى حرص آخر، لجعل الكويت ملاذًا للسياح الأجانب شتاءً، فقد ذكر في تصريح للزميلة القبس في 6/7/1989 بأن «الترويح الشتوي يهدف إلى إتاحة الفرصة للأجانب كي يتمتعوا بجو شتوي جيد في الكويت»، ومعلوم بالطبع ما تثيره مجيء تلك المجموعات السياحية من الأجانب إلى الكويت.

وعندما سئل السنعوسي من جريدة الوطن في 1/10/1989 عن رأيه في استقدام الفرق الفنية الأجنبية كنوع من الترويح، أجاب: «بأننا نعتقد أن معظم أو بعض المرافق لا تنشط ولا تنجح إلا بقيام مثل هذه المشاريع»، وفي ذات المقابلة أجاب ردًا على سؤال عن عدم توزيع أو تداول المشروبات الروحية «المسكرات» في مرافق الشركة بأن «ذلك غير ممكن لأن قوانين البلد لا تسمح بذلك»، أي أن المانع الوحيد هو القانون الخاص بمنعها، وبمجرد تغيير القانون فرضًا، لا مانع آخر يحول دون ذلك.

وماذا بعد.....؟ أردنا من خلال سرد هذه التصريحات المتناثرة لرئيس مجلس إدارة شركة المشروعات السياحية أن نضع الصورة داخل الإطار الخاص بها، حتى لا نتجنى ولا نتقول بدون دليل، فالرجل الذي يرأس هذا المرفق الهام، يحمل الإعجاب الكامل بالفكر الغربي، ويتمنى أن ينشئ مرفقًا سياحيًا على النمط الغربي دون أي اعتبار لعقيدتنا الإسلامية وهويتنا الروحية والحضارية، وخصوصية قيمنا ومفاهيمنا التي تختلف جذريًا عن قيم وموازين الغرب.

ويتضح ذلك جليًا من خلال البرامج والأنشطة السياحية التي تنظمها الشركة، والتي هي في كثير منها لا تراعي قيم البلد، وبمطالعة الإعلانات الخاصة بتلك الأنشطة، تجد في أحدها دعوة لحضور عرض لفرقة المسرح الأسود في براغ، فإذا بالصور المنشورة في الصحف عن هذا العرض توضح بعض مظاهر اللبس الخليع في هذا العرض. وفي إعلان آخر دعوة إلى حفلة تقام تخليدًا لذكرى ملك السرجي المطرب الأجنبي، وفي موضع ثالث تجد دعوة لتعليم الباليه للفتيات في صالة التزلج، وهذا غيض من فيض، تجده في أنشطة وبرامج الشركة دون حاجة لطرق الأنشطة المختلطة الأخرى.


الترويح لا يعني الانفلات

نحن هنا لا ندعو إلى التضييق أو عدم التنويع في الأنشطة الترويحية، وإنما ندعو إلى مراعاة القيم الأخلاقية الأصيلة التي استقر عليها هذا المجتمع الطيب، ومن يقل بأن بعض المرافق لا تنجح بدون استقدام فرق فنية أجنبية فهو مخطئ، ومن يعتقد بأن الاختلاط الترفيهي لا يأتي بأضرار، ليس مخطئًا فحسب، ولكنه أيضًا يتحمل مسؤولية انفلات وتردي سلوكيات وأخلاقيات الشباب الذي يفترض أن يحمل أمانة تربيته ورعايته.

وآخر ما خرج به السنعوسي، هو رقصة مختلطة مع راقصة لبنانية في عرس نجل أحد الممثلين العرب، نشرت صورتها الزميلة «الهدف» منذ أسبوعين، ولقطة أخرى لرقصة منفردة له، وهذا ما يؤكد عدم صلاحية هذا الرجل لرئاسة الإدارة في هذا المرفق الهام.

ونتمنى من المسؤولين الغيارى أن يتجاوبوا مع الرغبة الإسلامية العريضة في استبدال الشخصيات القيادية التي لا تقيم وزنًا لقيمنا الإسلامية، وأن تختار الرجل الأمين المناسب لهذا المرفق الهام.

 

 

الرابط المختصر :